آه ..
مؤلم هو الحلم الذي تستيقظ منه , و كابوس هو الذي تستيقظ منه على عالم أقبح , أؤمن دوما أن الأحلام جيدة ما دامت تحاكي الواقع السيء , فهي تهيئة له و شحذ للسيف حتى لا يموت الفارس بخزي سيفه في مواجهة العالم .
هذا العمل السحري هو صراع بين عالمين .. صراع طويل الأمد كالنار يتغذى على محاربيه ولا يفنى ولا يزداد .. يضطرب و يزمجر لكنه لا يتغير ولا يغير أطرافه .
يهزل الجسد كلما توّزعت طاقته بين الانتماء المادي و المعنوي , بين من يراهم و من يرغب أن يراهم , و هذه الرواية تعبر عن جسد هزيل للغاية , متعب من الحرب في داخله و خارجه .
تختفي الأسماء لتضفي الأبدية , لتنزع ذاتية الصراع عن المتصارعين , فالظلم يعادي العدل باختلاف العادلين و الظلمة , و الظلمة تكره النور بغض النظر عن الشمعة .
اعجبني اختيار مهنة الخيّاط ليكون هو صانع التغيير و داعيه , فهو أعظم وصف للتناقض و الخوف و الهرب , فالخياط الذي يستر الأبدان , يقيدها أحيانا , يزيفها أحيانا , هو الذي يفضح القبح .. هو الذي يغزل الخيوط لتعرّي لا لتستر , هو الذي ينزع عن الظلم و القهر و الحقد لباس النفاق و التجمل و العادي .
السرد سلس و التصوير عذب و الحوارات جميلة و واقعية بشكل يتناسب مع شاعرية الحلم و سحره , وصف و تحليل جيد للشخصيات , الفتى الحالم و ابنة العم العاشقة المعذبة و الأخت الرافضة رفضا غير قادر على التعبير عن ذاته او التغيير , الأب المتشبع بالحقد على كل ما يهدده ملكه المتشدق بالمجد المأخوذ بالدماء و القهر .
هي القراءة الأولى لحنا مينا و التي لن تكون الأخيرة بالتأكيد .