تلقى الشيخ الصابوني الدراسة النظامية في المدارس الحكومية، ولما حصل على الشهادة الابتدائية انتسب إلى إعدادية وثانوية التجارة فدرس فيها سنة واحدة، ولما لم توافق ميوله العلمية ـ لأنهم كانوا يعلمون فيها الطلاب أصول المعاملات الربويّة التي تجري في البنوك ـ هجر الإعدادية التجارية مع أن ترتيبه فيها كان الأول على زملائه، وانتقل إلى الثانوية الشرعية التي كانت تسمى (الخسروية) في مدينة حلب وفيها نال الإعدادية والثانوية، وكانت دراسته فيها مزدوجة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية التي كانت تدرس في وزارة المعارف، فقد كانت المواد الشرعية كلها من التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والفرائض، وسائر العلوم الشرعية إلى جانب الكيمياء والفيزياء والجبر والهندسة والتاريخ والجغرافيا واللغة الإنجليزية، فكانت دراسته جامعة بين الدراسة الشرعية والدراسة العصرية، وقد تخرج من الثانوية الشرعية عام 1949.
ولما أنهى دراسته الثانوية بتفوق ابتعثته وزارة الأوقاف السورية إلى الأزهر الشريف بالقاهرة على نفقتها للدراسة الجامعية، فحصل على شهادة كلية الشريعة منها بتفوق عام 1952، ثم أتمّ دراسة التخصص فتخرج عام 1954 من الأزهر الشريف حاصلاً على شهادة العالمية في تخصص القضاء الشرعي، وهي تعادل شهادة الدكتوراه حالياً، وكانت هذه الشهادة أعلى الشهادات في ذلك العصر، وقد نالها بتفوق وامتياز.
رجع بعد دراسته في مصر إلى بلده فعيّن أستاذاً لمادة الثقافة الإسلامية في ثانويات حلب ودور المعلمين، وبقي في التدريس ثماني سنوات منذ عام 1955 إلى عام 1962.
بعد ذلك انتدب إلى المملكة العربية السعودية أستاذاً مُعاراً من وزارة التربية في سورية للتدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وكلية التربية بالجامعة بمكة المكرمة، وكان على رأس البعثة السورية إلى المملكة آنذاك، فدرّس فيها ما يقارب ثمان وعشرين عاماً، وتخرج على يديه الكثير من أساتذة الجامعة في هذه الفترة الطويلة. ونظراً لنشاطه العلمي في البحث والتأليف فقد رأت جامعة أم القرى أن تسند إليه تحقيق بعض كتب التراث الإسلامي فعيّن باحثاً علمياً في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، فاشتغل في تحقيق كتاب مهم في التفسير يسمى (معاني القرآن) للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338هـ، والمخطوطة نسخة وحيدة في العالم لا يوجد لها ثان، فقام بتحقيقها على الوجه الأكمل، بالاستعانة بالمراجع الكثيرة بين يديه من كتب التفسير واللغة والحديث وغيرها من الكتب التي اعتمد عليها، وقد خرج الكتاب في ستة أجزاء، وطبع باسم جامعة أم القرى بمكة المكرمة بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي.
كتيب صغير من مائة صفحة. صدر سنة 1991 يحوي على تفاصيل مقتضبة عن الفضاء والرحلات التي ذهبت إلى القمر في ذلك الوقت. وطبعا لِقدم الكتاب تجد إثارة الكاتب بين كلماته نحو فكرة السفر الى الفضاء ومحاولة ربط الحقائق العلمية بالنص القرآني. وعلى الرغم من محاولة الكاتب فلم أجد ترابطا قويا بين الآيات المستحضرة من قِبل الكاتب والدلائل العلمية. وطبعا ذلك ليس دليلا على عدم إثبات مواكبة القرآن والعلوم، وإنما لأنني أجد ان بعض الكتاب والمفكرين يقحمون الآيات لتدل على ما أستنتجه أو اكتشفه الغرب، وهي ليست سوى مجرد نظريات. فقد يأتي حينا من الزمان يثبت عكس ذلك، فهل كان القرآن على خطأ حينها؟ بالطبع لا، وانما الخطأ فيمن تلبس الآيات بنظريات ظُنت حينها انها حقائق. فحاليا مثلا، توجد أراء وأخبار مستحدثة عن الهبوط على سطح القمر، وأنه لم يكن سوى فيلما قد تم إخراجه على أيد خبراء ليتم حبك حكاية الهبوط وهزيمة الروس حينها في السباق نحو الفضاء. فماذا لو ثُبت أن المشاهدات التي تم تسجيلها حينها ليست حقيقية ولا تمت لواقع الأرض بصلة؟ وهذا بالطبع مجرد مثال أضربه لكي أبين وجهه نظري على تفسير الآية التي قد لا تحتمل المعنى الذي أستعان به لإثبات النظرية العلمية. والله -سبحانه- أجل واعلم