لا تسعفني الكلمات لأعبر عن مدى استفادتي و استمتاعي و أنا أقرأ الكتاب, لكني سألخص قراءتي له في مفهوم و عصارة الموضوع الكلية بدل من أن أذكر و اسرد ما تم مناقشته فيه, وهي, على حد فهمي, كالآتي: كل شيء مهما كان كنهه يجب إخضاعه لمنهج العلم و المنطق قبل أن نتبناه أو نعتنقه, بأمر الله القائل {ولا تقفُ ما ليس لك به علم} وإن كان الدين نفسه, فإن عرضناه على العلم و أقره فقد وجب اعتناقه, و إن ثبت بطلانه فيجب نفض الفكر و الاعتقادِ منه .. من ثم إن لنا أن نقلب كل النظريات على ضوء العقل و المنطق لكي ندرك مدى صحتها و نهذب ما تهافت منها, و لكن المنهج العلمي يلزمنا ألا نقفَ عندها منبهرين مزهوين نرددها و هي لم تكتمل لتك��ن مستندا علمياً بعد, بل ربما بهذا تكون مركنا للكسل و موقفا عن النظر و البحث العلمي الأدق عن الحقيقة الأولى بالاتباع.