المعلم يعقوب أو الجنرال يعقوب كما أطلق عليه الفرنســيون. والفارس لاسكاريس المغامر الأوروبى ظلا حكاية شعبية أسطورية تناثرت أخبارهما فى ثنايا الكتب إلى أن توفر عليها المؤرخ الكبير شفيق غربال ليجلو القصة الحقيقية التاريخية للجنرال يعقوب القبطى الصعيدى الذى تعاون مع الفرنسيين وقاد فرقة عسكرية تقاتل فى صفوفهم، ثم خرج معهم عندما رحلوا عن مصر مشكلا مع جنود فرقته «الوفد المصرى» الأول والذى ذهب إلى أوروبا باحثا عن تأييد لاستقلال مصر عن الدولة العثمانية عام 1801، ليصبح السؤال: هل كان يعقوب مجرد عميل للحملة الفرنسية، أم مناضلا مصريا يحلم باستقلال بلاده، أو حتى شخصية أسطورية لم يكن لها وجود أصلا؟! بحنكة الرائد وليبرالية الباحث يتناول شفيق غربال كل هذه الأسئلة وغيرها، مدعما بحثه بالحجج والوثائق
مؤرخ مصري. عمل أستاذا في جامعة القاهرة ويعد أول مصري تولى منصب كرسي أساتذة في قسم التاريخ في كلية الآداب. عمل في عدد من الوزارات. قام بإنشاء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بالإضافة للمتحف المصري. كان عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي المصري.
ولد محمد شفيق غربال في الإسكندرية وتلقى بها تعليمه الابتدائي فالثانوي بمدرسة رأس التين الثانوية، ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بمدرسة المعلمين العليا ثم أوفد إلى إنجلترا لإكمال دراسته في جامعة ليفربول إبان الحرب العالمية الأولى. أشرف على رسالته لنيل الماجستير المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي. كان الرسالة بعنوان "بداية المسألة المصرية وظهور محمد علي".
اختير عام 1370 هـ/1951 م لعضوية لجنة من 12 مؤرخا من أبرز مؤرخي العالم ليكونوا مستشارين لليونسكو في شئون تاريخ العالم.
في الكتاب محاولة للنظر إلى قصة الجنرال يعقوب من زاوية أخرى، وهي فكرة أن الجنرال يعقوب كان صاحب مشروع قومي مصري لاستقلال مصر عن الامبراطورية العثمانية.. الحقيقة أن كل ما نجح فيه الكتاب هو ترسيخ فكرة أن الجنرال يعقوب كان صاحب اجندة خاصة يعمل من أجلها ولا علاقة لها بالصالح الوطني المصري.. لا أعرف كيف دلت تصرفاته وأفكاره لدى البعض على أنه صاحب مشروع وطني.. كل ما في الأمر أنه عقب وفاته حاول البعض استغلال حفنة من أفكاره وتحميلها معاني أكثر مما تحمل في الحقيقة، أيضاً في سبيل تنفيذ اجندة خاصة بهم.. هذا هو ما خرجت به من هذا الكتاب بلا زيادة ولا نقصان. لا يعني ذلك أن الكتاب سيئ.. على العكس هو كتاب ممتاز لانه يطرح فكرة موجودة بالفعل لدى بعض المؤرخين، يطرحها بموضوعية وحياد، ويترك للقارئ مهمة الخروج برأيه الخاص منها.
محتشد بالمعلومات القيّمة عن حياة المعلم يعقوب وظرفه التاريخي، وإحالاته المعرفية متشابكة ومثيرة. وبغضّ النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع رأي محمد شفيق غربال في شخصية الرجُل، فإنّ محتوَى الكتاب مهم لتكوين رأي.
كل المراجع التاريخية وصفت ( الجنرال) يعقوب بأنه خائن لوطنه جمع قوة عسكرية من الأقباط حوالي 2000 شاب و حارب الي جانب الفرنسيين ومنهم طبعا المؤرخ المعاصر للحملة الجبرتي من المعروف أن كل القوي الأستعمارية تحاول استمالة بعض المواطنين و تغدق عليهم الأموال و الألقاب حتي لو كانت مزيفة فحصول يعقوب علي لقب جنرال إنما تأتى لخوضه معركة واحده بجانب الغزاة. و بتأكيد لم يدرس يعقوب فنون الحرب و لم يمارسها فهو كحال أعيان الأقباط في مصر كان موظف في ديوان جمع الضرائب أيام المماليك. لكن يبدو هنا أن الكاتب كان له رأي أخر فهو يري في الجنرال أنه صاحب قضية وطنية حارب من أجلها و رحل من أجلها لفرنسا عند جلاء القوات الفرنسية عن مصر. ما هي القضية ؟ استقلال مصر. كده علطول يعني لسه الامبراطوريات الاستعمارية في اول نشاتها و بداية توسعها و الجنرال يعقوب رايح لهم اوروبا عشان يقنع الحكومات بضرورة استقلال مصر. كلام ميدخلش عقل. و الوثيقة الوحيدة اللي ماسكها الكاتب في ايده. برقية أرسلها أحد كبار ضباط البحرية الانجليز و قبطان السفينة المهاجر فيها الجنرال للورد الأول للبحرية الانجليزية يعرض فيها القضية المصرية التي يناضل من اجلها الجنرال يعقوب. البرقية لم تخلو من التهكم عليه ويبدو ان الظابط البحار زهق من الجنرال و بعتها و خلاص
كتاب مهم للغاية لمحبي التاريخ المصري الحديث وللمتخصصين فيه، يبدأ الكتاب بمقدمة ودراسة للدكتور محمد عفيفي رئيس قسم التاريخ بآداب القاهرة عن فحوى الكتاب وبعض المغالطات التي وردت به والظروف التاريخية التي كُتب فيها، وعن مدرسة المؤرخ المصري " شفيق غربال" صاحب الكتاب..
يتناول الكتاب شخصية المُعلم/الجنرال يعقوب حنا، الذي كان مُرحباً بالإحتلال الفرنسي لمصر عام 1798م، وعمل على إنشاء ما يسمى ب " الفيلق القبطي"، والذي كان في خدمة الجيش الفرنسي أثناء فترة تواجده بمصر ! ثم يعرض لهجرة يعقوب إلى فرنسا بعد انتهاء الإحتلال، وصداقته للفارس ثيودور لاسكاريس الإيطالي الأصل، وكيف زرع هذا الفارس فكرة استقلال مصر عن الحكم العثماني في رأس يعقوب حنا !
حاول " شفيق غربال" أن يُضفي صبغة الوطنية على يعقوب وعلى تصرفاته وأفعاله، كما حاول أن ينتزعها من الشيخ " عمر مكرم"!!! وكأنها كانت شرعنة لوجود أسرة محمد علي في الحكم، وتمصيراً لفكرة الإستقلال عن بريطانيا وقت تأليف الكتاب ( حوالي العام 1932م)، ونزع الشرعية عن كل من يُعارض حكم أسرة محمد علي، وهو ما ستجد تفسيره في الدراسة التي قام بها الدكتور عفيفي في المقدمة، والتي ذكرتها آنفاً.
كعادة كل الأكادميين الجادين في ميادين بحثهم, يمتليء هذا الكتاب بالكثير و الكثير من المعلومات و الاشارات الدالة حول يعقوب و لاسكارس و نمر أفندي و لويس بقطر و أنطون كاسيس و تمتليء الهوامش بالكثير من الوقائع و الحوادث التي تصلح كبدايات أو رؤس مقالات, الكتاب باختصار غني بالمعلومات و يثير الفضول للبحث أكثر وراء معظم الأسماء و الأحداث الواردة بها, كقصة قرض مينو و تفويض يعقوب لمطالبة الحكومة الفرنسية به, و هل كان هذا هو السبب الرئيسي وراء سفر يعقوب لفرنسا؟ بوجه عام أنصح بشدة بقراءة الكتاب للمهتمين بتاريخ تلك الفترة , و ان كنت أعيب على الكتاب إصرارهم على كتابة الهمزة على نبرة ياءا, فهذا مالم أفهم سببه.
لا أعتقد أن كل ما ذكر في هذه الدراسة بشأن الجنرال يعقوب والفارس لاسكاريس صحيحًا، ولكن هذا الكتاب يجسد عنوانًا لكتاب محمود السعدني "مصر من تاني". نعم، إنها مصر من تاني، لأن ما يحدث في مصر الآن يشبه تمامًا ما حدث في هذا التوقيت من وجود أكثر من قوة متصارعة على حكم المحروسة ووجود من يمهد لكل قوة منهما السيطرة والنفوذ (يعقوب ومكرم). أميل إلى اعتبار ما جاء في هذا الكتاب جزء من رواية مسلية عن تاريخ مصر في هذه الحقبة، ولا أحكم على تلك المعلومات باعتبارها تاريخًا مسلمًا به.
الكتاب يحاول تبرير أفعال الجنرال يعقوب بناءا على المستندات والملحقات المرفقة بنهاية الكتاب فقط. حقيقة الأمر، أن تلك الملحقات تظهر عبثًا وارتجالا لا يصح بأن يوصم بمشروع "استقلال" إلا في لحظاته الأخيرة وقت كتابة تلك الرسائل. وبذلك، لا يصح النظر للجنرال في ضوء من القومية كما قد نفعل مع سعد زغلول أو سلطان الأطرش. يمكننا محاولة تبرير الحدث بأساليب أخرى كالقول بأقل الضررين أو الوازع الديني المسيطر آن ذاك، لكن ما يبدو، هو أن الجنرال رأى فرصة للبقاء والارتقاء بالسلطة وسلكها بعيدا عن غايات من وازع السمو القومي كما يدعي الكتاب.
كتاب بسيط ورغم صغر حجمه الذي لا يتعدى ٦٨ صفحة ولكن يمكن تلخيصه في سطور حيث لا تبدو سيرة الجنرال يعقوب مليئة بالتفاصيل بل يمكن تلخصيها في كونه مصري مسيحي تعاون مع الحملة الفرنسية وتوفي بمجرد خروجه من مصر مع الحملة الفرنسية ، وتولى الفارس لاسكاريس المرافق له على متن السفينة موضوع أو فكرة استقلال مصر في خطاباته للفرنسيين والإنجليز .
تلميع لشخصية يعقوب الذي اتهمته معظم المصادر التاريخية بالخيانة والعمالة للفرنسيين. ولكنه سرد من جهة أخري والتاريخ له عدة وجوه ، ربما هذا ليس أصدقها ولكن وجهة نظر أخري. تم تحميل معاني أكبر لأحاديث يعقوب ، وإهمية أكبر لحديثه المختصر الغير المرتب.
الحقيقة أنا مش عارف المعايير الأخلاقية اللي بيرجع ليها المؤلف علشان يعتبر تعاون يعقوب مع المحتل الفرنسي قمة الوطنية ،اعتقد الكاتب لو كان عايش في فترة الأحتلال مكنش هيبقي عنده أي مانع يتعاون مع المحتل ضد بلده زي الخائن يعقوب
بداية ظهور القومية المصرية و سؤال الهوية : أين نحن من الاحتلال العثماني / الاحتلال الفرنسي / و لاحقا الاحتلال الإنجليزي . حاولن أن أكون محايدة في قراءتي للجنرال يوسف . المعلومات ليست بالكثيرة عنه .
عندما تُحول شخصا إنتهازيا، زريا قميئا، مستذلا مهانا، عندما تمكن تجبر، واستذل وأهان، وأهلك الحرث والنسل ونهب العباد وخان البلاد وباعها بأرخص الأثمان، عندما تحوله إلى بطل قومي لا يشق له غبار!
هذا الكتيب مثال سافر لما يمكن أن تؤدي إليه الأيديولوجية في كتابة التاريخ من لي للحقائق، واستهتار بالعقول ... بل احتقار العقول والاستهزاء بها واعتبارها كما لم تكن!
خلاصة هذا الكتاب أنه تاريخ تبجيلي للخيانة. صورة المعلم يعقوب كما تظهر في "تاريخ الجبرتي" و"مظهر التقديس" وصحف الحملة الفرنسية، هي صورة انتهازي طائفي ممسوس بجنون العظمة، يجد فرصة لتحقيق ذاته من خلال العمل لحساب المحتل الفرنسي، فينشأ ما يسمى بالفيلق القبطي، مليشيا من العملاء، استخدمها الفرنسيين في تصفية الانتفاضات الشعبية، وعقب انسحاب الفرنسيين، آثر أن يرحل معهم عن مصر. ولكن الصورة التي يقدمها بحث محمد شفيق غبريال، هي صورة مفكر أوروبي ينتمي إلى القرن التاسع عشر من طبقة مازييني الأيطالي مثلًا، يحاول أن يبحث عن استقلال بلاده من خلال تشكيل قوة عسكرية وطنية-قبطية تعمل على تحرير البلاد من العثماني، وإنشاء حكومة وطنية تحت وصاية دولة أوروبية. وقد استند غبريال في هذه الصورة إلى وثائق ما يسمى بالوفد المصري، وهو أتباع يعقوب الذين فضلوا الفرار إلى فرنسا بصحبة جيش الإحتلال المنهزم، والتي نقلها مترجم الوفد المسمى بالفارس لاسكاريس إلى القبطان الإنجليزي. الغريب أن غبريال يسلم بالصحة المطلقة لهذه الوثائق على الرغم من لاسكاريس هذا قد تكرر منه إدعاء مثل هذه الوثائق التي تؤسس لإنشاء دويلات طائفية خاضعة للغرب، وهي الوثائق التي أثبت عدد من المؤرخين الأوروبيين زيفها بعد إخضاعها للفحص والتمحيص. ويعتبر غبريال، يعقوب أيجابي يبحث عن الحل الأمثل للاستقلال من خلال مشروعه، على الرغم أن مشروعه بإختصار السيطرة بالقوة على البلاد ثم فرض التغريب. في حين ينتقد غبريال عمر مكرم بشدة لإيمان هذا الأخير بقوة الشعب، وضرورة أن تستند أي سلطة على الإرادة الشعبية. ناهيك عن تقليله من قيمة ثورتي القاهرة الأولى والثانية ووصفهما بالإضرابات والفتن. ويمكن إرجاع هذا التاريخ التبجيلي إلى أن غبريال فشل أن يفصل بين المنهج العلمي لكتابة التاريخ وبين ايدولوجيته وايدولوجيه الجماعة التي يمثلها في زمانه، بعلاقتها مع قوى الأحتلال البريطاني، ونظرتها لعموم الشعب نظرة إزدراء دونية. فهو يمجد مشروع يعقوب على الرغم من تصريحه بأنه هدفه وضع مصر تحت الحماية الأوروبية، وهو أقصى ما نجحت جماعة غبريال وممثلها حزب الوفد في ذلك الزمان في عمله. كما أنه يرفض القوى الشعبية لأنها تتناقض مع يراه حقًا طبيعيًا لجماعته من الوصاية على البلاد. الكتاب لا يبجل خيانة يعقوب ويبررها فحسب، بل يحاول التأسيس لحق قلة مرتبطة بالغرب في فرض سيطرتها بالقوة على إجمالي الشعب، بحجة أن أرتباطها بأوروبا يجعلها أكثر بصيرة وقدرة.
ان افكار المعلم يعقوب سبقت افكار محمد على فى الاستقلال عن الدولة العثمانية لكن لم يكن سيكتب للمعلم يعقوب النجاح فى مسعاة لاستقلال مصر بمساعدة فرنسا او حتى انجلترا لان اقباط مصر قبل المسلمين كانوا سيرفضوا فكرة الحرب ضدد العثمانين تحت قيادة قبطى او حتى مصرى مسلم و بالتأكيد اجنبى فرنسى ففكر الشعب المصرى مسلمين و اقباط عن الحاكم فى ذلك الوقت هو ان يكون غير مصرى كشرط اساسى للحكم و اتباعا لعادة وضعهاالمصريين لأنفسهم منذ انتهاء عهد الفراعنة و الدليل انهم رغم ثورتهم ضدد الوالى العثمانى عام 1805 اختاروا شخص البانى غير مصرى و لم يعيش فى مصر سوى 6 سنوات ليحكمهم هو محمد على باشا لذلك مشروع استقلال مصر سواء كان سعى الية المعلم يعقوب القبطى أو حتى شخص اخر مسلم مصرى كان مصيرة سيكون الفشل و عدم التأييد الشعبى لأفكار بالية لم تكن تغيرت فى وجدان امة استكانات للغزو و الاستعمار من الاجانب اكثر من الف سنة .
مختصر وعابر في تعاطيه مع المرحلة وتفاصيلها. كما أنه لم يوفي شخصية لاسكاريس متعدد الوجوه حقها .ربما لأنه ركز على مرحلة الحملة الفرنسية على مصر. عموماً مرجع جيد لفهم وضع الأقباط خلال اتلك الفترة من تاريخ مصر والتي سبقت حكم مجمد علي زمزاقفه "الوطنية" المتباينة منها.