قضية هذا البحث واحدة من القضايا الكثيرة في حياة الأمة، تعايشها الليل والنهار، لها قدرها المناسب في الميزان الإسلامي، نعم ليست هي قضية اعتقاد، ولا مسألة تعبد، لكن لها ثقلها باعتبار أثرها في الواقع سلباً أو إيجاباً، من جهة كونها جزءاً ضمن دائرة الحلال والحرام، الذي هو من أخطر أبواب شريعة الإسلام، لصلته المباشرة بحدود الله عز وجل التي أوجب حفظها وحرّم تجاوزها، كما قال تعالى: "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظلمون".
والحديث اليوم عن الغناء والموسيقى ليس كما كان شأنه حين تعرض له من سلف حين كان أهل الترف والملك يكون لأحدهم الجارية تغنيه، أو يقصد له الأماكن المخصوصة، اليوم لا يكاد يسلم بيت أو مكان من الابتلاء بأصوات الغناء والموسيقى جميعاً، أو الموسيقى وحدها، فأجهزة التلفاز والمذياع والهواتف والحواسيب، والأماكن العامة، وغيرها لا يمكن الانفكاك عن سماع تلك الأصوات منها أو فيها.
فإن كانت حراماً، فما المخرج لحال الناس؟ وإن كانت حلالاً فلماذا تأثيم المسلمين والشق عليهم؟ ولماذا تكون سمة المتدين من يبدل الغناء والمرح واللعب في وقته ومناسبته كالعرس والعيد لنفسه أو أولاده وأهل بيته إلى ضيق وعنت، بل يبتدع من البدائل في بعض تلك المناسبات ما لا يتوافق معها حالاً وشرعاً، كإبدال بعضهم اللهو والغناء في العرس بقراءة القرآن وإلقاء المحاضرات والمواعظ.
وهذه القضية -موضع البحث- من جملة القضايا الكثيرة التي شملتها تلك الهندسة المختلة في تصور كثيرين ممن تعرض للكلام فيها. ولما كانت هذه القضية خلافية، يجب على المتكلم فيها أن يراعي أدب الخلاف.
لذا فقد اجتهد الباحث في تحرير حكمها بعيداً عن الرد إلى الخلاف، مجانباً التقليد وتكرار العبارات المحفوظة، بعيداً عن الواقع.
فجاء تقسيمه للبحث في هذا التأليف على بابين: أولهما، أفرده لدراسة حكم الموسيقى والغناء. وثانيهما لتحقيق الروايات الحديثية التي تعلق بها الناس في التشديد في الموسيقى والغناء. وتحت كل من الفصول والمباحث ما يناسبه ويقتضيه، على ما تراه مبسوطاً في الكتاب. ثم ختمه بنتائج البحث وخلاصته، ومسرداً لمراجعه، وفهرساً لموضوعاته. وجانب في موضع الاستدلال الاستدلال بما لا يثبت من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وطرح من الأدلة المبيحة وهو يعالج حكم القضية عدداً، لوهائه وضعفه، من جهة النقل، على المنهاج الذي يدين به في العلم.
مُجْهِد :) كلا .. لا تحسب أن الإجهاد كان بسبب كثرة الصفحات أودسامة محتواها بل لصعوبة هذا الأمر علي تحديدا :) أن تولد في مجتمع يعد سماع الغناء محرما بل وخرجت للدنيا وأمر سماعه معظم ويصل لحد تفسيق فاعليه -وأعني به الغناء المصحوب بالآلات الموسيقية- ثم بعد ذلك تعتنق هذا الرأي بشدة وتتربى على ذلك وبعد أن اعتدت على ذلك - وأكرر هنا كلمة اعتدت- لأن المرء يصعب عليه أن يعتاد على أمر ثم يخالفه أو يتنازل عنه فما بالك بمعتقد ديني لذلك أنا شعرت بالإجهاد وأشعر بأني خضت معركة داخلية :) حسنا دعني أخبرك رغم ذلك فإنني وقبل قراءة هذا الكتاب قد قررت في داخلي أنني سأقرؤه وإن اقتنعت به فلن أغير عادتي في عدم سماع الآلات الموسيقية لأسباب: ١- إن أخشى ما أخشاه من أعدائي (هواي) فأنا أعرف هذا العدو جيدا يعرف كيف يستغل نقاط الضعف لدي لتحقيق ملذاته كما أنك إن عودته على تحقيق ما يصبو إليه طمع في الوصول لأشياء أكبر ومهما كانت بعض الأمور صريحة التحريم فالهوى جيد جدا في إيجاد ألف طريقة ومدخل لإيجاد حجج وأدلة على التحليل لذا أنا أخشاه وكما يقال خالف هواك تسلم وأطع هواك تهوِ :) ٢- ثانيا أنا أؤمن بمقولة الإثم ما حاك في نفسك لا لكونها أصلا في التشريع بل أجدها سببا كافيا لجعلي أترك أمرا ما فلو كان الأمر يخص صحتي وحاك في نفسي أنه يضرها لتركته طلبا للسلامة لذا فديني أولى. ٣- يوجد لذة ومتعة بل وشعور بأن إيمان المرء يزداد حينما يترك أمرا قد يجد له مخرجا في الدلالة على إباحته فالأشياء البينة في حرمتها حتى نفسك قد تخنع وتعتاد تركها أما ما تجد له مخرجا فإنها تظل تدعوك للقيام به بكل الحجج والدلالات وحينما ترفض من باب التنزيه عن كل ما تخشى أنه يغضب الله أو رسوله وإن لم يتبين لك ذلك فإنك تنتصر وتشعر بلذة الفوز على عدوك الأكبر (هواك) بل وحينها قد تدرك مدى عظمة الله ومحبته في قلبك لأنك تركته حبا له وحبا لكل ما يحب بل وخشية أن تفعل ما يكره وهذا قمة الحب. ٤- حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه) وأجد شهادة البراءة تستحق مني ترك المباح كما كان الصحابة يجتنبونه خوفا من الوقوع في المكروه رزقنا الله حسن اتباعهم.
وبعد مقدمتي العريضة :) دعوني أتحدث عن الكتاب: هذا الكتاب جزى الله مؤلفه خير الجزاء فأنا أحسبه والله حسيبه فعل أمرا يشكر عليه ألا وهو الفتيا في أمر كاد الناس أن يجمعوا على حرمته وضيقوا فيه رغم وجود احتمالية عكس ذلك والإبانة عن وجود خلاف فيه وبالتالي وسع على الناس، فبفعله والذي من المؤكد أنه نال بعده شتما أو ربما انتقاصا هو بذلك دافع عن رأي في دين الله قد يكون صوابا فجزاه الله عن اجتهاده خير الجزاء وهو مأجور بإذن الله إن أصاب أو أخطأ.. في هذا الكتاب تحدث الكاتب عن تأصيل مسألة حكم الغناء وذكر بميله إلى الإباحة بشكل عام وقام بدحض الأدلة التي تقول بالتحريم واحدا تلو الآخر إما بتضعيف السند أو بتضعيف فهم المحرمين للحديث وتوضيح المراد منه بشكل إن لم يقنعك فهو على الأقل سيدهشك ويجب على المعارض قبل الموافق أن يشهد بذلك وقد شهد بذلك فعلا الشيخ الألباني رحمه الله رغم معارضته له ، ولا عجب فصاحبنا جمع بين علمي الفقه والحديث لذا تجده في نهاية الكتاب ترك بابا كاملا بين فيه صحة الأحاديث الواردة في الغناء والآلات من ضعفها وبيان عللها مما لا يحسنه إلا عالم حديث.. المؤلف كان رأيه بالإباحة بناء على استدلالاته أما أنا فبناء على ما ذكر أجدني أميل إلى الكراهة وهذا بناء على استدلالاته بالطبع.. لكن يجب أن أنبه أنه لا يحق لي أو لغيري أن يخرج برأي قاطع دون قراءة رد المخالفين لتكتمل الصورة فأحيانا قراءتك لرأي شخص واحد يجعلك تضع عقلك بين يديه وتسلم لطريقة استشهاداته وتتأثر بحجته وكيفية تأصيله وأدلته لأنك بين يدي كتابه ولا مخالف له فهو الذي يذهب بك يمنة ويسرة ولربما لو سمعت المخالف أقنعك ، لذا فيجب لكي نحكم على الكتاب حكما كاملا أن نقرأ الرد عليه ، وإن كنت أؤكد على كون هذا الكتاب ضليع في موضوعه ولا أعلم إذا ما كان هنالك كتاب يستطيع الرد عليه بنفس قوته وطريقة عرضه وتمكن أدواته في التأصيل وسعة معرفته بالمذاهب والآراء الفقهية.
ما الذي ستخرج به من الكتاب؟ إن لم تخرج باقتناعك برأيه فلن تعدو كونك ستعد الغناء وآلات العزف أمرا قابلا للخلاف وليس من الأمور المجمع على حرمتها مما لا يتيح لك حق انتقاص أو تفسيق أو حتى اغتصاب حق الناس في سماعها فالأدلة في ذلك قوية والأمر فيه سعة مما يحول بينك وبين ذلك.. بقي نقطة مهمة: ماذا لو خرجت مقتنعا برأي المؤلف حينها سأؤكد عليك كما فعل هو بالشروط التي يجب توافرها في ذلك وهو أن لا يصاحبها كلمات مجون أو مشاهد عري أو دعوة لمحرم وهذه لا تكاد توجد في عصرنا الآن إلا من قلة يعدون على الأصابع ،لذا انتبه أن يجرك الاستئناس بأمر إباحتها على التساهل بما يصاحبها وفي الحقيقة هذه تشمل أيضا كل من يقرأ أو يسمع كلاما فاحشا وإن لم يصاحبه آلات لهو فإن اعتقد أنه خير ممن يسمع آلات اللهو فقد أخطأ لأن الفحش مما أجمع على حرمته بعكس الأول.
نصيحة شخصية أخيرة: أوجهها لنفسي أولا ولكل من يستمع للشعر والغناء سواء صاحبه آلات أم لم يصاحبه أنا أؤمن بيقين تام أنه ما استولى أمر على قلبك ونفسك إلا وطغى على غيره من الواجبات والفروض فسواء كنت ممن يرى جواز سماع الغناء بآلات أو بدون تأكد أن لا تدمنها وألا تعتاد على كثرة سماعها ، فمن الملحوظ أن القلب يقسو كلما اعتاد على ذلك ،ألم تر أن المشركين يشمئزون حينما يذكر الله (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) لاعتياد قلوبهم على ذكر غيره، وانظر إلى قلبك حينما يملؤه القران كيف يشمئز بعد ذلك من سماع غيره لا لحرمة غيره ولكن كتاب الله إذا دخل القلب أخرج كل ما سواه لعظمته. ختاما : اسمع ما شئت لكن لا تعلق قلبك إلا بالقران ، وانظر لحال قلبك في رمضان هل فكرت لم كان أرق وليس كباقي الشهور؟ لامتلاء أسماعنا وقلوبنا بكتاب الله . رزقنا الله رؤية الحق حقا واتباعه والباطل باطلا واجتنابه ، حقا هذه الدعوة أجدها من الدعوات التي لابد للمرء أن يكررها في وقتننا الحالي وقانا الله وإياكم فتن الشهوات والشبهات .. والحمدلله رب العالمين :)
أنا بداية، لم أقرأ الكتاب حتى أبحث عن دليل يجيز لي سماع الأغاني، بل أنا أسمعها من وقت سابق بعد أن قرأت للقرضاوي، و وقتها كنت وضعت ذمتي بذمة القرضاوي ولم ألتفت بعدها للجانب الفقهي للمسألة. لكن هذه المرة رجعت لقراءة الكتاب لاهتمامي بمسائل الخلاف الكبيرة وقراءة تفكير كل من الطرفين وتأويله للمسألة. وحقيقة حاز هذا الأمر اهتمامي من وقت متأخر لكي أفهم الاختلاف نفسه، وماهي المساحة المتاحة للعالم حتى يؤول النص الشرعي، مثلاً هل للمكان عليه أثر ؟ هل للزمان أثر ؟ ... وغيرها من أسئلة تهمني، أحاول الإجابة عنها بقراءتي في هذا الحقل. فهذا هو سبب اختياري للكتاب.
أما رأيي في الكتاب، فهو في الواقع كتاب جميل وأعجبني جدا في كيفية التعامل مع المسألة بخطاب فقهي وعقلي رصين. حيث يذكر الجديع أولاً أدلة المحرّمين من القرآن، ثم يعلّق على كل واحد منها ويذكر الفهم الخاطيء الذي وقع فيه المحرّم. ثم ينتقل إلى الأدلة من السنة وينهج معها ذات المنهج. ثم يعرّج على استشهاد المحرّمين بأقوال التابعين وأئمة المذاهب الأربعة، فيعيد شرحها وتوضيحها، ويفنّد بعدها ادعاء المحرّم بإجماع التحريم. وفي آخر المبحث يذكر الجديع الأحاديث والآثار الواردة المثبتة لسماع النبي والصحابة ومن بعدهم من التابعين للموسيقى والغناء، وذلك كله في مظلة من أسلوب البحث العجيب والدقة والذكاء في استخلاص الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة وعدم التقييد برأي العلماء المجتهدين بل محاولة التأكد من آرائهم وتبيان الصواب من الخطأ فيها وتبيان الدلالات المحتملة جمعاً بينها، بكل جرأه وموضوعية وأدب، للتأكد من صحة التصور الذي أخذوه عن الغناء، خصوصاً أن الفن أرتبط تاريخياً وواقعاً بأبواب كثيرة من أبواب الحرام مما جعل العلماء يتوسعون في باب التحريم سداً للذرائع لكن سد الذرائع لا يكون على حساب تحريف الدين وتغيير أحكامه حسب رأي المؤلف.
فالكتاب في الواقع ليس مجرد كتاب فقهي يوضح المسألة، بل هو منهج فقهي، ومنطقي، في كيفية التعامل مع حجج المعارضين وتفكيكها بالأدوات الشرعية والعقلية الواضحة والصريحة وكذلك الكتاب لا يتطلب منك ان تكون ضليعاً في علوم الشريعة، بل هو مكتوب بلغة عامة وبأسلوب خطابي يفهمه القارئ المتوسط، الذي يبحث عن النص الشرعي ودلالته، ولا يتعصب لآراء الرجال.
ما لفت انتباهي في الكتاب من جهد المؤلف، هو دقته المتناهية في ضبط الحروف (التشكيل) والإعراب والعناية التامة بكل كلمة، حتى في الهوامش، من غير ضبط الأحاديث نفسها وتحقيقها حديثاً حديثاً، بما يجعلك تعتقد أن هذا لكتاب كُتب على مدى سنوات طويلة.
أخيراً. تنبيه بسيط. الكتاب مقسم إلى جزئين، جزء للمسألة نفسها ومناقشتها، وجزء آخر لتحقيق الأحاديث المروية فقط. وكل جزء حوالي ٣٠٠ صفحة. فلا يغرنك حجم الكتاب الكبير، لأن ما تحتاجه كقارئ عادي هو الجزء الأول المتعلق بالمسألة، فالجزء الثاني لأهل الاختصاص..
أشكر طلال الشريف على تحميسه غير المباشر لقراءة الكتاب
يرجع تاريخ هذا الكتاب إلى عام 1986 عندما ألف الشيخ عبدالله الجديع كتاب جمع فيه كل الأدلة من النصوص الحديثية ولآثار الموقوفة التي يستدل بها من يحرم الأغاني والموسيقى وبين درجتها ولقي الكتاب من أهل العلم قبولا ً كبيرا ً وأثنى على الكتاب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمة الله في كتابة (تحريم آلات الطرب) إلا أن الشيخ الجديع لم يعطي رأيه الشرعي بالموضوع بل اكتفى بتخريج الأحاديث والآثار المنقولة فطلب منه الكثير من العلماء أن يبين رأيه الشرعي ولا يكتفي بالتخريج وكان منهم الشيخ الألباني رحمة الله
فقرر بعد سنين من البحث أن يؤلف دراسة فقهية لحكم الموسيقى والغناء لتكون مكملة للدراسة الأولى (ألحديثيه)
فخرج هذا الكتاب ليعلن فيه الشيخ رأيه الشخصي بمسائل كثيرة خاصة بالموسيقى والغناء وليصرح بجواز الم��سيقى والغناء في الإسلام وجواز عدة مسائل منها صنع الآلات الموسيقية وبيعها وغناء المرأة والقول بعدالة المغني والمستمع للغناء والتصفيق والإنشاد وغيرها ويبين الضوابط الصحيحة لهذه المسائل ومنزلة الفن في الإسلام .
لكن أهمية هذا الكتاب لا تكمن في تبيان حكم شرعي معين فقط بل في أسلوب البحث العجيب والدقة والذكاء في استخلاص الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة وعدم التقييد برأي العلماء المجتهدين بل محاولة التأكد من آرائهم وتبيان الصواب من الخطأ فيها بكل جرأه وموضوعية وأدب ومراجعة كل الأدلة التي احتجوا بها وعرضها على أصول الفقه واللغة والحديث للتأكد من صحة المسلك الذي ساروا به خصوصا ً أن الفن أرتبط تاريخيا ً وواقعا ً بأبواب كثيرة من أبواب الحرام مما جعل العلماء يتوسعون في باب التحريم سدا ً للذرائع لكن سد الذرائع لا يكون على حساب تحريف الدين وتغيير أحكامه حسب رأي الشيخ .
ويبدأ الكتاب الذي يقع في 635 صفحه بتعريفات وأصول وقواعد للغناء والموسيقى ثم يبدأ بنقاش مذهب المانعين للموسيقى والغناء ومرتكزا ته فيبدأ ببيان ما استدل به من القران ويناقش كل الأدلة التي استخدموها ويبين عدم وجود أي دليل من القران على تحريم الغناء أو الموسيقى
ثم ينتقل إلى مناقشة الاستدلال بالسنة التي يقسمها إلى ثلاث أنواع . أحاديث تصف اللهو ثم أحاديث تصف المعازف والغناء ثم أحاديث ظن المحرم دلالتها على التحريم ويبين عدم وجود أي تحريم صريح للغناء او الموسيقى بعد أن يناقش قضية الإجماع .
ثم يعرج على مذهب الصحابة والتابعين ويؤكد وجوده عندهم حتى في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ثم يتطرق لأقوال الأمة الأربعة ويؤكد عدم وجود إجماع بينهم على تحريم الموسيقى والغناء
ثم يبدأ بحثه مع أدلة التحليل التي استند إليها بحكم الغناء والموسيقى ويفصل ببعض المسائل الجانبية المرتبطة بالفن بشكل عام وهنا يكون الجزء الأول من الكتاب قد انتهى عند منتصف الكتاب ويبدأ بعدها الجزء الثاني الذي يفصل فيه عن تخريج الأحاديث والآثار المروية عن الصحابة والسلف ليبين ضعيفها من صحيحها .
صحيح أن الكتاب طويل ودسم لكنه درس يصعب تعلمه في مكان آخر ويعطيك سعة ونظرة شاملة لكيفية دراسة الأحكام الشرعية بتعمق .
باعتباري من أصحاب هذا المجال، كان يهمني جدًا أن أحسم أمري في قراءة شيء ينهي ذلك الصراع الذي كان يحتدم في داخلي في أن تعلمي للموسيقى وممارستي لها حلال أم حرام، لم يكن هناك شيء متكامل يشرح ويفصل الموضوع بكل جوانبه الفقهية والوجودية، مجرد آراء وخطب هنا وهناك دون تكامل وتوازن..
الكتاب يتناول كل الأقوال التي قيلت في الموسيقى والغناء وكل التأويلات ويرد عليها واحدا واحدا الكثير من التفاسير حول موضوع تحريم الموسيقى مأخوذة من سياق منقوص، الكتاب يأتي بالسياق كامل ويبين كيف أن التحريم كان لغايات محددة وليس بالإطلاق أهم حكم فقهي خرجت فيه بقراءة الكتاب هو أن الموسيقى تندرج تحت حكم "المباحات" فما اقترن منها بحرام فهو حرام وما اقترن منها بحلال فهو حلال
كنت من قبل اسمع الكثير يقول لي ان الغناء والموسيقي حرام وكنت احيانا اقتنع ولكن بعد هذا البحث وقرأتي له تغير كل شي فعلا ان اصبحت متأكد ان سماع الاغاني والموسيقي لا يوجد اي دليل صريح له من القرأن والسنة ولا من حياة الصحابة ولا التابعين ولا المذاهب الفقهيه الاربعة
الي حابب يزيل الشك من قلبو بموضوع الغناء يقرأ الكتاب هاد
رغم سماعي للموسيقى والأغاني من قبل قراءة الكتاب وعدم اعتقادي فى حرمانيتها على الإطلاق، إلا إنني لن أنكر أن قراءتي لهذا الكتاب أسعدتني و أراحتني بإعطائي دليلا ً شرعيا ً أعمق مما كان لدي فى المسألة
مايميز الكتاب غير نقاشه هذه المسألة، وما يجعله جديرا ً بالقراءة حتى لأولائك الذين يتبنون الرأي القائل بالتحريم، هو منهجية البحث والاستقصاء فى الكتاب والمنطق الذي سار عليه فى مقابلة تأويلات القائلين بالتحريم، فالبحث منظوم على بابين:
الباب الأول : وينقسم إلى مدخل وثلاثة فصول أما المدخل فأهم ما يتعرض إليه فيه هو مجموعة من الأصول والقواعد الفقهية عظيمة الفائدة عموما ً، فهمها ضروري لمتابعة بقية البحث وفى الفصل الأول يتعرض لمناقشة أدلة المحرمين من القرآن وصحيح السنة والإجماع ، وكيف أنها لا تفيد التحريم بأي وجه من الوجوه وفى الفصل الثاني يتعرض لمناقشة مواقف السلف من القرون الثلاثة الأولى من الغناء والموسيقى، وهي قرون الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وكيف أن من هذه المواقف ما يتعارض و موقف التحريم أما الفصل الثالث فيلخص فيه حكم الموسيقى والغناء الذي خَلُص إليه، وهو الإباحة، مع توضيح بعض القضايا التي تصاحب قضية الموسيقى والغناء
أما الباب الثاني ، وهو على ثلاثة فصول أيضا ، فيقوم فيه بتخيرج كل الأحاديث والآثار المروية المتعلقة بقضية الموسيقى والغناء فى الفصل الأول ، يتعرض إلى تخريج ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ذم المعازف، وهي حوالي عشرة أحاديث، تلك التى تناولها بالشرح والتأويل فى الفصل الأول من الباب الأول وفى الفصل الثاني، يتعرض إلى تخريج ما لا يصح عن النبي فى ذم المعازف، وهو حوالي ثلاثة وسبعون حديثاً وفى الفصل الثالث يتعرض لتخريج ما روي موقوفا ًعلى الصحابة، وهي حوالي اثنتين وعشرين أثرا ً، منها ما يصح ومنها ما لا يصح
جديد بالذكر أن الباب الثاني من الكتاب كان من قبل كتابا ً مستقلا ً فى تخريج الأحاديث والآثار المروية فى أمر الغناء والمعازف دون التطرق لحكمها، وقد أثنى على تخريجه هذا عدد من العلماء منهم الألباني.
ومن فوائد هذا الكتاب بجانب قضيته ومنهاجه فى البحث ، ما تجده فى الكتاب من وصف لمجتمع الرسول وصحابته وتعاملاتهم وحالهم من خلال الأحاديث والآثار الصحيحة. من يقرأ هذا الكتاب ويتقصى هذا الوصف أثناء قرائته، سيعلم يقينا ً وجه الفائدة.
باختصار ،هذا الكتاب ، بجانب قضيته الخلافية، لا يخلو من فوائد، أهمها منهاج البحث وطريقته فى الرد. فقرائته ، لأي شخص مهما كان رأيه، ذات منفعة عظيمة.
يختم الجديع مقدمة كتابه بقوله: "ولأجل أن تنتفع بكتابي هذا أذكرك قبل أن تقرأ بالتجرد لطلب الحق بدليله، والتنحيّة -ولو مؤقتاً- لآراء الرجال ومذاهبهم، وأن تدع الاختيار لعقلك مناط التكليف منك، مستهدياً بما يصلح أن ينسب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من نصوص الكتاب والسنة، وسل الله تعالى التوفيق وأن يشرح صدرك وأخلص النية، واحذر أن تزن بالكثرة والقلة، فذاك مجانب لمقتضى العقل والنقل، كما أنصحك بأن تحذر العصبية، فهي ممقوتة تعمي صاحبها عن إدراك الهدى، فلعلّك إن أخذت بنصحي هذا تدرك ما لم يرد في ظنك، وما هذا الذي نصحتك به إلا محاكمة إلى منطق الدليل بشطريه: النقلي، والعقلي" .. وعلى ذلك سار في ثنايا الكتاب، يذكّر بالأصول ويبني عليها، ويعيد الحلال والحرام إلى قال الله وقال رسوله. في "الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام" يذكر الجديع أدلة المحرّمين من القرآن، ثم يعلّق على كل واحد منها ويذكر الفهم الخاطيء الذي وقع فيه المحرّم. ثم ينتقل إلى الأدلة من السنة وينهج معها ذات المنهج. ثم يعرّج على استشهاد المحرّمين بأقوال التابعين وأئمة المذاهب الأربعة، فيعيد شرحها وتوضيحها، ويفنّد بعدها ادعاء المحرّم بإجماع التحريم. وفي آخر المبحث يذكر الجديع الأحاديث والآثار الواردة المثبتة لسماع النبي والصحابة ومن بعدهم من التابعين للموسيقى والغناء. بعد انتهائي من الكتاب خرجت بالنتيجتين التاليتين: - الموسيقى والغناء من المباحات في الإسلام، قد تصبح مستحبّة في أوضاع معينة كالأعراس مثلاً، وقد تصبح محرّمة في أوضاع أخرى إذا دعت إلى الفجور أو احتوت على المحرّم من القول. - أتفّهم أن يحرّم بعض العلماء الموسيقى -خصوصاً المقلّدين منهم- فالآثار الواردة فيمن يحرمها كثيرة جداً. ولكن أتمنى على الجانب الآخر أن يكون المجال قابلاً للنقاش والأخذ والرد.
ملاحظة: ينقسم الكتاب إلى بايبين، الأول ويتحدث فيه المؤلف عن حكم الموسيقى والغناء، والثاني وفيه يحقق الأحاديث المروية عن الغناء والموسيقى. لذا لا يثبطك حجم الكتاب بصفحاته الـ600 عن قرائته، فالباب الأول منه -وهو الذي يعنينا هنا- لا تزيد صفحاته عن الـ300 صفحة. أما إن كنت مهتماً بعلم الحديث فدونك الكتاب كلّه.
مع الأسف،بتر الجديع الكثير من العبارات كي يجيز الموسيقى. لا خلاف من أن الكاتب متمكن في بحوثه،ولذلك يسهل عليه اختيار النصوص لبترها، على خلاف باقي الإسلاميين،ممن لم يجد من دليل سوى كلام ابن حزم الأندلسي.
تأملتُ الكتاب كثيراً، وأعجبني كثيراً الروح العلمية التي في كتاب الشيخ المحدث عبد الله بن يوسف الجديع. وأعجبتني كثيراً تأصيلاته.
أما كلامه في المسألة، فإنه وإن أصاب في نقاط كثيرة، فإنه لم يصب في بعض التأويلات، وبعض الاستدلالات. أكثر من رد عليه لم يرد عليه رداً يليق بكتابه.
وقد سألت الشيخ المحدث حاتم العوني عن كتبه فقال: (كتبه علمية وإن لم نوافقه في الرأي)، وقد أشار الدكتور علي بن حمزة العمري إلى بعض خطأ الجديع في الاستدلال في كتابه الفن المعاصر
الشيخ الجديع نجح في هذا الكتاب في إثارة الشك حول خطاب بعض المشايخ الموهم بقطعية تحريم الغناء, المؤلف هنا بذل جهدا كبيرا في تتبع الآيات و الأحاديث التي استشهد بها المحرمون, كما أنه بذل جهدا في تحرير أقوال الصحابة و التابعين و الأئمة الأربعة, أما النتيجة الأساسية التي توصل إليها هي أنه يرى إباحة الغناء و الموسيقى, و ما يتبع ذلك من تفصيلات ذكرها, هل هو مصيب أم مخطىء؟ هذا علمه عند الله! هل هو مقنع؟ إلى حد ما نعم.
الغناء يمكن أن يكون مجرد كلمات مباحة لا تصاحبها معازف ولا تكون بصوت امرأة بحيث يسمعها الرجال (لأن غناء المرأة فيه ترقيق لصوتها وهذا فتنة ومحرم بإجماع أهل الإسلام)
أما أن يكون الغناء فيه إحدى هذه المنكرات فهو حرام: 1- كلمات غير مباحة كالكلمات التي تحث على الرذائل ومنكرات الأخلاق ، أو فيها غزل فاحش ، أو أغاني الهلس الشعبية المنتشرة أو غيرها
2- أن تكون مصاحبة بمعازف وآلات لهو وهذا محرم للأدلة الآتي ذكرها ، وقد اتفق الأئمة الأربعة ومعظم أهل العلم على التحريم والمسألة تكاد تكون شبه إجماع ، وبعض أهل العلم نقل الإجماع كابن الصلاح
3- أن تكون بصوت امرأة ويسمعها الرجال (وغناء المرأة فيه ترقيق لصوتها وإبراز حسنه وهذا محرم بالإجماع) ==================== أما الأدلة على تحريم الموسيقى فهي كثيرة بفضل الله
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [سورة لقمان:6]. قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).
ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء -يرددها ثلاث مرات-، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء ، وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة وغيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء ==================== قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف.....» (رواه البخاري وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير.
وقوله يستحلون أن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ==================== وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة» (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194). وقال صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، وصوت ويل عند مصيبة» (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203) ==================== قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر» (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب). ==================== ==================== وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبي حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه". ==================== وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض". ==================== وسئل الإمام مالك رحمه، أََنتم تُرخصون في الغناء؟فقال: معاذ الله! ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق". ==================== وقال الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء والضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم. ==================== قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: "وصرح أصحابه -أي أصحاب الإمام الشافعي- العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر). ==================== وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن). ====================
أجزم أن الكتاب غيّر نظرتي لما تربينا واعتدنا عليه من التحريم التام للموسيقى والغناء، ولكن بتحفّظ. خلاصة الكتاب: الإسراف في الشيء ولو كان مباحاً فهو مذموم، وإن منعك عما هو مستحب فهو مكروه، وإن منعك أو أخّرك عما هو واجب أو فريضة فهو محرّم.
باختصار فالكتاب مقسم إلى جزئين: ١) جزء من حوالي ٢٨٠ صفحة يفنّد فيها الأدلة من الكتاب ثم من السنة ثم من أثر الصحابة ثم من أثر التابعين والسلف الصالح ثم آراء كل واحد من المذاهب الفقهية الأربعة على حدة. يليه مبحث يلخص الحكم الفقهي في الموسيقى ثم في الغناء ثم بعض المسائل الفقهية المتعلقة بهما. هذا الجزء هو الأهم من الكتاب والذي يمكن للعامة فهمه (يضاف له ٥ صفحات الخاتمة في نهاية الكتاب قبل المراجع). ٢) أما الجزء الثاني من حوالي ٣٠٠ صفحة فهو للمختصين في علم الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل حيث قام بالتفصيل في أسانيد الأحاديث والآثار المذكورة في الجزء الأول من الكتاب.
وبالتالي إذا قرأت الجزء الأول فقد قرأت الكتاب. فلا يضرك حجم الكتاب الكبير.
أعجبني أسلوب المؤلف فهو منهجي متقن ورصين، ويفنّد كل دليل وأثر ويشرح معانيه ويذكر شروحات الآخرين. تشعر وكأنه يخاطبك بمنطقية وعقلانية (وليس مجرد سرد) بشكل يجعلك تتفكر فيما كتبه وتحكّم عقلك في النهاية سواء اقتنعت بما كتبه المؤلف أم لم تقتنع.
أشيد للمؤلف نجاحه في تغيير قناعتي بيد أن هناك بعض النقاط التي لم أتفق فيها معه، مثل الاستعانة بالعلاج الموسيقي والذي جاء من الغرب الذي لم يجرب العلاج بالاستماع إلى القرآن، خاصة وأن المسلمين في العصر الذهبي حين كانوا متفوقين في الطب لم نسمع عنهم استخدام هذا النوع من العلاج، بل سمعنا استعانتهم بالقرآن (سواء قراءة أو استماعاً) والخشوع الذي يُدخِل على القلب السكينة والراحة.
وأقول ما أفسد هذا من قول!! ألا يكفي في ظهور فساده أن الله تعالى لم ينزل في الغناء والموسيقى ما أنزل في الخمر، ولم ينطق نبيه صلى الله عليه وسلم فيها كما نطق في الخمر؟ ولو سلمنا بأن الشريعة حرمت السماع، فقد اختلف فيه المسلمون، أفيجعل الخمر الذي اتفق المسلمون على تحريمه أدنى درجة مما اختلفوا في تحريمه
واعلم أن بعض العلماء لمبالغته في التحريم في هذه القضية اجتهد لتأويل الأحاديث المتقدمة على وجوه، قصد بها دفع الناس عن الغناء المعهود من أهل الفساد، وهذا القصد صحيح مطلوب، لكن من غير حاجة إلى تكلف الرد والجواب، ويكفي أن يظبط الغناء المباح بما يعود إلى الكلام المغنى به، فأن الكلام الحسن والقبيح قد يقع في أي غناء،
هذه خلاصة من هذا البحث لا تأتي على مراد كثير من الناس، ولكن حسبي أني لم أستعرض ذلك إلا في ضوء أدلة الشرع وبراهينه، مستهدياً بمناهج الأصول والنظر مما أتحاكم مع مخالفي إليه
تناول الشيخ الدكتور عبدالله بن يوسف الجديع هذا البحث المخيف، وقد كنت أقرا ببطء وأعيد قراءة بعض الفصول، لقد كانت رحلة جميلة ومثيرة وأتمنى أن يخوضها كل مسلم
هذا الكتاب دسم في بابه، وقد كان كالرحمة على عقلي حين كنتُ مكبلا قبل سنوات، الجديع متخصص جدا ويطوي مواضيعه بلغة عالية وبتؤدة يسير بالقارئ. يبدو الحجم هائلا، ولكن أغلب الفصول الاخيرة متعلقة بالتحقيقات الحديثية الخاصة بالشيخ. أنصح به جدا لمعرفة جادة بالتراث الديني الفقهي والحديثي في الموسيقى.
كتاب جميل جدا يتطرق الى الموسيقى وحكمها وآلات المستخدمه وتعريفها في اللغة ويذكر ادلة التحريم ويرد عليها ويذكر ادلة التحليل ويشرحها ويفصلها اعلم ان هذه القضية(الموسيقى) عند الكثير محسومة ولامجال لنقاش فيها لانهم سلموا عقولهم لغيرهم ولانهم نشؤا على هذا القول الذي هو التحريم فالمسألة عندهم مغيبة تماما فهم لا يعرفون عن اقوال العلماء والاحاديث الذي اباحت ورخصت في الموسيقى فائدة هذا الكتاب كبيرة جدا جدا،،ليس فقط في مسألة الموسيقى وانما ١-لان الكتاب يبعث رسالة راقية حول الاختلاف وحول تبادل الاراء والرد العلمي الرزين ٢- لان الكتاب يشرح ويصور كيف كان المجتمع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف ان الاسلام دين سمح دين للاسف غيروه وشوهوه في نظرنا وتصورنا له ٣-ان باب سد الذرائع للاسف تم التمادي فيه واستخدم بشكل اصبح يضيق فيه على المسلمين
هذا الكتاب حلقة ضمن سلسلة الخلاف القائم بين فقهاء المسلمين بعضهم البعض، وفيه ترى بكل وضوح كيف أسهم هذا الخلاف في تبيان تعدد الأقوال في المسائل الفقهية، لتبقى هذه المسألة من المسائل التي ينبغي التنبه لها من قبل طلبة العلم خاصة، والناس عامة، هنالك مسائل خلافية في ديننا تحتمل قولان، وليس من الحكمة القطع فيها بقول واحد، لأن ذلك يعد من الجرأة على دين الله.
طبعاً الردود قوية وتظهر ذكاء الكاتب على خصومه، لكن من خلال قراءتي لردود الخصوم على هذا الكتاب ستجد أيضاً قوة في ردودهم، مما يؤكد نفس ما ذكرته في البداية، لابد من تتسع عقولنا لهذه الحقيقة [المسألة خلافيه، وأنا أخذت بقول الفريق القائل بكذا]. وعليه يجب احترام الرأي الآخر، وعدم النظر إليهم بازدراء
الكتاب رائع جداً في تفصيله وطرحه للقضية مدار البحث، أكثر ما استفدته بعد قرائتي للبحث خلا قناعتي بحل الغناء والموسيقى بأصل الإباحة في الأشياء، أن أبحث في الآراء المخالفة ووجاهتها، كنت على قناعة عمياء قبل قراءة الكتاب بحرمة الغناء لا نقاش، لكن الآن أنا مستعد لتقبل أي رأي مخالف في أي مسألة شرعية أخرى ومناقشتها بهدوء.
أظن علينا قبل قراءة هذا الكتاب 1/ نزع العاطفة 2/ قراءة الأقوال المعارضة قبله بعده .. لن أقيم على الحكم المطلق ... إنما تقيمي الأول هو لجهد الشيخ بهذا الكتاب .. تفصيل ممل ودقيق .. وليس بالمعنى ممل ممل ...بل لكثرة التفاصيل :/