الأدب: منه ما هو "مؤدب" ومنه ما هو "منزوع" الأدب، قد يخرج الأديب عن عباءة المؤدب ويتعرى أدبه فيصبح أدبًا غير مؤدب ظنًا منه بأن ذلك يعطيه مساحة وحرية أكبر للتعبير والتصوير، ومن ثم الإدهاش والتأثير.
الطنطاوي يعرفه الكثير كداعية ومُحدث ديني، ولكن لمن لا يعرف الطنطاوي الأديب، عليه أن يزوره ويجالسه ويتسمع منه !
مثال مُدهش على الأدب "المُحتشم" بكامل زينته، يتغطى ويرتدي ثيابه بشكل ساتر، ولكنه آسر، لا يتعرى ليكسب قلب شاب شبق ولا فتاة مُتيمة، يُعطي الأدب حقه فيُعطيه الأدبُ حقه، يتكلم عن الحب والخير والجمال بصورة تشبيهية وتمثيلة تستحق التأمل.
الكتاب يؤكد مرة أخرى أن الأدب ليس كالعلوم وحتى بعض الفنون، حيث إن الإبداع لا ينبثق إلا عن طريق الموهبة لا عن طريق الدراسة والدكتوراة، فالشيخ علي ليس له حظ من "مسميات" الفخامة، ولكن له أعظم الحظ والنصيب من "معانيها" !؟
بحكم أن الكتاب "روائع" شاملة فقد اشتمل على كتابات على فتراة زمنية وعمرية متباعدة للطنطاوي، وقد لمست في كتاباته في شبابه "نرجسية" واضحة لم أجدها في كبره وكأن السنين قد هذبت فيه هذه الصفة :)
رحم الله الشيخ علي الطنطاوي وجمعنا به في جنات النعيم.