لنتحدث عن طبيعة المال كما أدركها الإمام علي ، و عن طبيعة صاحبه.
دلّ إلامام العقلُ ، كما دلّته التجربة الواسعة و الملاحظة الدقيقة ، على أن للمال شخصيةٌ قائمة بذاتها ، من شأنها أن تتسع و تمتدّ و تنتفخ ، و ألّا تشبع من التمدد و الانتفاخ مهما تباعدت أطرافها في الجهات الستّ و مهما تراكم في جوفها مما ابتلعتْ. بل إنها تطلب المزيد أبداً حتى إذا زاد اتساعُها و انتفاخها زادت حاجتها إلى غذاءٍ جديد.
و لما كانت طبيعة المال و طبيعة صاحب المال وحدةٌ متعاونة ، فإنّ علياً يتحدث عن شخصية المال متّحدة ، أكثر الأحيان ، بشخصية صاحبها بوصفه الآلة التي تُسيّرها أصابع المال عندما يسعى في الامتداد و الانتفاخ. يقول في معنى طبيعة المال المتحدة بطبيعة صاحبه:
" فإنّ الدنيا مَشغلةٌ عن غيرها. و لم يُصِبْ صاحبُها شيئاً إلا فتحتْ له حرصاً عليها ، و لَهجاً بها. و لن يستغني صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغْه منها. " .
و يقول عليه السلام : إياك و مصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك. و إياك و مصاحبة البخيل فإنه يبعد عنك أحوجَ ما تكون إليه. و إياك و مصادقة الكذاب فإنه كالسراب ، يقرّب عليك البعيد و يُبعد عنك القريب.
لا صديق لمتلوّنٍ و لا وفاء لكذوب ، و لا راحة لحسود ، و لا مروءة لدنيء.
إياكم و الخديعة فإنها من خُلق اللئام.
و اللهِ ما معاوية بأدهى منّي ، و لكنه يغدر و يفجر ؛ و لو لا كراهيةُ الغدر لكنتُ أدهى الناس.
إفعلوا الخير و لا تحقروا منه شيئا ، فإن صغيره كبير و قليله كثير.