عندما بدأت بقراءة هذا الكتاب المجزأ لستة مجلدات تحت عناوين مختلفة في شهر، كنت أعتقد أنني سأقضي وقتاً طويلاً للانتهاء منه، لا سيما أني لم أعتد قراءة هذا النوع من الكتب، ولكنني، ومنذ الصفحات الأولى، وجدت نفسي أمام سيرة تاريخية غير تقليدية، كنت أمام ملحمة فكرية صاغها أديب مسيحي مفتون بقيم الحق. فهذا الكتاب ليس مجرد رصد لحياة الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، بل هو مانيفستو إنساني يبحث عن العدالة المفقودة في عالم الصراعات.
ينطلق جورج جرداق في الكتاب من رؤية إنسانية شاملة، متجاوزاً الأطر الدينية والمذهبية الضيقة، فهذا الكتاب ليس مجرد تأريخ لحياة الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، بل هو محاكمة فكرية لعصر بأكمله، ومحاولة لاستنطاق القيم الكونية التي جسدها الإمام. يرى جرداق في الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) نموذجاً أعلى للإنسان الذي تتوحد فيه قوة الفكر مع استقامة السلوك، معتبراً أن عبقريته تنبع من كونه صوتاً أزلياً للحق لا يحده زمان أو مكان.
أكثر ما أعجبني أن الكاتب اعتمد منهجاً مختلفاً يقوم على المقارنة الحضارية، حيث عقد موازنات فكرية بين مبادئ الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وبين كبار فلاسفة الغرب ومنجزات الحداثة. في مجلد علي وسقراط، يحلل جرداق التشابه في البطولة الأخلاقية والتمسك بالحقيقة حتى الموت. وفي مقارنته مع الثورة الفرنسية، يثبت أن شعارات الحرية والإخاء والمساواة كانت دستوراً عملياً في نهج الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قبل قرون من صياغتها في أوروبا، مما يعطي للفكر العربي والإسلامي صبغة السبق العالمي في ترسيخ حقوق الإنسان.
أجمل ما في الكتاب أن جرداق ابتعد عن السرد الزمني للأحداث واعتمد بدلاً من ذلك منهجاً موضوعياً مقارناً نقل به فكر الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) من إطاره المذهبي الضيق إلى فضاء القيم الكونية.
هذا الكتاب، من وجهة نظري، وثيقة إنسانية عابرة للأديان استطاع فيها الكاتب تقديم الإمام علي ابت أبي طالب (عليه السلام) كإرث للبشرية جمعاء، فهو ليس مجرد سيرة، بل دعوة لإعادة الاعتبار للقيم الأخلاقية ومذكراً بأن العدالة هي جوهر الوجود الإنساني وسر عظمته.
هذا الكتاب هو اهم ماقرأت لهذه السنة اجاد الكاتب بالغوض في اعماق الشخصية العلوية وازال ماكان امام اعيننا من غشاوه عن فهم هذه الشخصية بعد تفسيره لها تفسيرا لايحد بديانة محددة او بطائفة معينة وانما شملت الانسانية جمعاء فعلي هو اخو سقراط واخو روسو واخو لكل الثوار على مدى التاريخ فجميعهم يشتركون بهدف واحد وان فصلتهم الازمنة والاماكن والجنسيات فلا فرق فيما ارادوه واستشهدوا من اجله فهم ارادوا الحياة الكريمة لكل انسان بعيدا عن انتمائاته مشتركين جميعا في انسانيتهم ارادوا الخير للبشرية دعوا الى الحرية ونبذ كل عصبيه.. عند اتمامي لقراءة هذا الكتاب تذكرت قولا للنبي محمد"صلى الله عليه وآله وسلم" بما معناه "ان حب علي من الايمان وبغضه من النفاق" سابقا كنت اعتقد ان هذا الحديث له دلالة دينية بحته لكن الان وقد اطلعت على الجوانب المختلفة لسيرة هذا العملاق رأيت ان الموضوع اكبر من ان يتحدد بدين معين لان ما سعى له علي بن ابي طالب طوال حياته كان رغبته برفع الظلم عن بني الانسان وتوفير سبل العيش الكريم لذا فان حبه مرتبط بحب البشريه وحب الخير لهم وصلاح ذات امرهم ، ولان من احب شخص اتبعه في سيرته ومن اتبع سيرة الحب للبشرية واحياء امرهم وتوفير الخير لهم لا يؤدي هذا الا الى الايمان لان من احيا انسان فقد احيا الناس جميعا وهذا ما يريده رب العباد لعباده والعكس بالعكس فبغضه يعني بغض سيرته وبالتالي عدم العمل بما يسعد البشرية وبما فيه صلاحهم وهذا مرض لان هذا الانسان متنصل من انسانيته ومن ينفصل عن انسانيته يستبيح الحرامات لانه لا يقدر معنى حياة الناس وكأن من قتل انسان فقد قتل الناس جميعا..
اعتقد ان ما بداخلي عن هذا الكتاب اكبر من تحده اسطر قليله وايضا لعدم مقدرتي عن التعبير عما يجول في ذهني الا اني اذا اردت ان اصف علي بن ابي طالب بعد ماقرته فلا اجد كلمة تكفي لوصفه سوى انه كان "انسان"...
هذا الكتاب هو أهم ماقرأت هذه السنه. أجاد الكاتب بالغوص في أعماق الشخصية العلوية وازال ماكان أمام أعيننا من غشاوة عن فهم هذه الشخصية بعد تفسيره لها تفسيرا لا يحد بديانه محدده او طائفه معينه وإنما شملت الإنسانية جمعاء فعلي هو اخو سقراط واخو روسو واخو لكل الثوار على مدى التاريخ فجميعهم يشتركون بهدف واحد وان فصلتهم الازمنة والاماكن والجنسيات فلا فرق فيما ارادوه واستشهدوا من أجله فهم أرادوا الحياة الكريمة لكل إنسان بعيدا عن انتمائاته مشتركين جميعا في انسانيتهم أرادوا الخير للبشرية دعوا إلى الحرية ونبذ كل عصبيه. عند إتمامي لقراءة هذا الكتاب تذكرت قولا للنبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" بما معناه "إن حب علي من الإيمان وبعضه من النفاق" سابقا كنت اعتقد ان هذا الحديث له دلالة دينية بحته لكن الآن وقد اطلعت على الجوانب المختلفه لسيرة هذا العملاق رأيت ان الموضوع اكبر من ان يتحدد بدين معين لان ماسعى له علي بن أبي عليه السلام طوال حياته كان رغبته برفع الظلم عن بني الإنسان وتوفير سبل العيش الكريم لذا فإن حبه مرتبط بحب البشرية وحب الخير لهم وصلاح ذات أمرهم، ولأن من احب شخصا اتبعه في سيرته ومن اتبع سيرة الحب للبشرية وأحياء أمرهم وتوفير الخير لهم لا يؤدي هذا إلا إلى الإيمان لان من أحيا إنسان فقد أحيا الناس جميعا وهذا مايريده رب العباد لعباده.. والعكس بالعكس فبغضه يعني بغض سيرته وبالتالي عدم العمل بما يسعد البشرية وبما فيه صلاحهم وهذا مرض لان هذا الإنسان متنصل من انسانيته ومن ينفصل عن انسانيته يستبيح الحرمات لأنه لا يقدر معنى حياة الناس وكأن من قتل إنسان قتل الناس جميعا. اعتقد ان ما بداخلي عن هذا الكتاب اكبر من ان تحده أسطر قليله وأيضا لعدم مقدرتي عن التعبير عما يجول في ذهني إلا أني اذا اردت ان أصف علي بن أبي طالب بعد ماقرأته فلا أجد كلمة لوصفه سوا انه كان "إنسان"....
أجاد وأفاد الأديب جورج جرداق في رائعته "صوت العدالة" بتوصيف جوانب مختلفة من فكر علي بن أبي طالب و لعل هذا الكتاب من أفضل ما قرأت لغويا في العصر الحديث مما يتطرق فيه الكاتب عن شخصيات تاريخيّة لها وزنها.
كلمات و أوصاف و إبداعات لغوية آسرة مطعمة بعظيم ما كتب من شعر و نثر في مختلف العصور بدءا من الجاهلية و انتهاء بالعصر الحديث مجمعا فيه ما أمكنه من بديع بلاغة علي بن أبي طالب و عظيم سيرته
في ثنايا هذا الكتاب نجح جورج جرداق في الابتعاد عن رتابة كتب التاريخ المطعمة بالأسانيد اللامتناهية و عوضا عن ذلك قسم كتابه إلى خمس دراسات منفصلة نجح فيها في جلب علي بن أبي طالب إلى النفوس باستحداث مقارنات أقوال و شخصية علي بأفكار القومية العربية و الحقوقيين و الثوريين و الفلاسفة
و دون مبالغة ، استمتعت في كل صفحة من هذا الكتاب إلا أن ما ينقصه هو التحقيق حيث أن قد يكون بعض ما أدرجه صفحات الكتاب مما لا يستند عليه ولا يرتقي إلى درجة الحسن في الصحة الحديثية ، و رغم ذلك فهذا ليس من شأنه أن ينقص من جودة البلاغة الشعرية والوصفية الأخاذة التي غمرنا بها الأستاذ جرداق