الكاتب هنا تملكه الكتابة نفسها، فيصبح عرضة للأهواء الفنيَّة والمفاجآت التي مهما كانت خبرة القارئ لا يستطيع الحدس بها. عند "مصطفى ذكري" هناك خيانة دائمة للشكل الفنيّ. إنه ينتمي إلى معسكر الكتَّاب الذين يُبرمون العقود وينقضونها وعلى المُتضرر اللجوء إلى القضاء الأدبي. أما عن قناعاته الجمالية، فهي تهتز من حين لآخر، إلا أنه يفضل الآن أن يكون على هامش تلك القناعات. أن تكون على هامش ما تنتمي إليه كما يقول بيسوا.
"مصطفى ذكري"، مؤلف هذا العمل، صاحب "مرآة 202" و"هراء متاهة قوطية" و"الرسائل" يتراوح في هذا الكتاب بين التأمل الفلسفي وبين التسجيل المرهف ليوميات تحمل وزرًا وجوديًا. وهو أيضًا سيناريست لفيلمين مميزين في السينما المصرية، وهما "عفاريت الأسفلت" و"جنة الشياطين".
مصطفى ذكري رُشّح لي أكثر من مرة، وعندما وجدت الكتاب لفت نظري أنه يوميات.. كثيرًا ما يخطّه الكتّاب تعبيرًا عن حياتهم العادية يكشف عن أسلوبهم و جودة كتابتهم.
اليوميات متنوعة، أبرزها الكتابة عن السينما.. فكرت في أنها لو جمعت في كتاب آخر لظلّ جميــلا كذلك، كتابة مصطفى ذكري رصينة ومجنونة في نفس الوقت، هو يختار كلمات قوية وأسلوب خال من الأخطاء، جنوح موضوع الكتابة أو هجائه لأشخاص بعينهم، أو حتى الكتابة الحرة تماما بلا موضوع محدد لم يستخدمها سببًا للركاكة كما يفعل أنصاف الكتّاب.
هناك نصوص عبقرية فعلًا، كنص حلم هيثم الورداني.. أو النصوص التي يقوّض فيها آخرها أولّها بذكاء. لم أحب فقط النصوص الحرة تمامًا، أعرف أنها تستخدم تمرينًا للكتابة، فلم أجد مبررَا لضمّها في الكتاب سوى تأكيد تحرر مصطفى ذكري من أي قالب كتابة.
لا توجد نصوص سيئة، ولا "صعبانيات"، أطمح في قراءة المزيد له..
ذكرى يكتب بشكل ممتاز ، مهما كان الموضوع وإتجاهه يحكمها ولا يعبث ولا مجال لأن يكون ركيكاً . بالنسبة لـ يومياته هذه برأي مصطفى يستعلي على أي حياة اجتماعية . من واحدة منها : يوميات مصطفى التي تقع في منزلة بين العمل المُدنس وبين الإبداع المنزه . " كثيرا ما كنت اعتقد أن مصطفى يعيش الحياة لكي يبقيها خارج نصوصه "
الكتاب ممل وخالي من الأحداث، إجترار لأفعال وأحداث عدِّت من زمان وكلام عن أفلام شوهدت. فراغ لحظي يشبهني... لذلك فمصطلح "يوميات" قد لا يكون دقيقًا إلى الحد الكافي، ولكن حديث الكاتب المستمر عن السينما والأفلام والأدب والفنون يشفع لي أي ملل راودني طوال فترة قراءتي لهذا الكتاب.
مرّة شعرت أنها خاوية فعلًا وتتكرر بملل. نعم أعرف أن اليوميات كتابة خاصة تحكمها حياة الكاتب وخياله كما يريد ويحب. لكنّي ضجرت من قراءتها في جزءٍ ما. قالوا أنه ابتدع أسلوبًا جديدًا في كتابة اليوميات, كما يتضح في الكتاب أنه قسّمه إلى 56 مقطع, لم يتحدث فقط عن حياته بل حتّى عن بعض الأفلام السينمائية وبعض الفنانيين العالميين, وعن طريقة الإخراج والتقنيات الفنيّة. الغلاف جميل جدًا, ويرتبط مباشرةً بمقاطع الحديث عن السينما والفن, وهذا جميل وأحببته. إضافة إلى: مصطفى يعرف أيّ الكلمات التي يجب أن يختارها. أسلوب كتابته أعتقد بأنها رصينة ومُحكمَة. سأحرص في الحقيقة على توفير الجزء الثاني من اليوميّات (حطب معدة رأسي), حتى أُكمِل هذه الحلقَة. يهمني أن أقرأ جزء آخر من هذه اليوميّات, أحب أن أكمل ما بدأت به. حتى لو أنني ضجرت قليلًا, هذا لا يعني أن الكتاب سيء أو أن أسلوب الكتابة غير مقنع. لا بالعكس.
الكتاب كان المفروض متوقعش منه حاجة مدام يوميات بس الحقيقة إن عجبني فيه حاجتين أولا تفكير الكاتب وطريقة تحليله الغير مصطنعة للفنون وحاجات تانية بسيطة وثانيا إن نبرته في كتابته عاملة زي الراوي في فيلم.. حتى لو مش مرتاح للي بيقوله متقدرش تسيبه غير أما يخلص صوته بيتكون في دماغك غصب عنك وبتسمعه للآخر برضه غصب عنك
أفكار، قصص، مقالات، مواضيع، يوميات... سموها كما تشاؤون، من أكثر ما قرأت إمتاعاً. التجربة الثانية مع مصطفى ذكري بعد "الرسائل" وتأكدت من أن كتابته رقص رشيق "على أطراف الأصابع".