إِنَّهُ الجمالُ إذ يُطلق لنفسِهِ العِنانْ و هي العُذوبةُ تختالُ مُرتديةً أبهى الحُلل، أبو القاسِمْ، لا أدري أصحيحٌ فعلاً أنّ قلبكَ كان سقيماً ! و هل توحي العِلَلُ للقلوبِ هذا السحر و تِلكَ المكامِنْ ، آهٍ يا الهي، إنّهُ الفيلسوفُ الحزينُ يحمِلُ دموعَهُ و فكرهُ زادا و هو العاشقُ الجذلانُ يسيرُ و يغدو جَنانهُ له جلبابا...
تحليقٌ في سقوفٍ سماوية و غوصٌ في أعماق الإنسانية... تلك الإنسانيةُ بضعفِها و أنكسارها و غرورها و حُبورها معاً ... هو تارةً طائرٌ في هذا العالم يتأملُ في الحياة و معناها و يتدبرْ، و هو في تارةٍ أخرى يغوصُ في أعماقِ نفسِهِ المعذبةِ و يتذمرْ، و هو بينهما ذلك الشاعرُ المُجيدُ الفنانُ يرسُمُ بريشتِهِ أجمل الصور الشعرية.
أمّا رسائِلُهُ فهي مجموعةٌ من المُراسلاتِ بينَهُ و صديقَهُ الأديبْ محمد الحليوى و هي إِذْ تُقرأ فهي تكشِفُ جُزءاً من يومياتِهِ و أخبارِه و عظمةِ هذِهِ النفس المسؤولةِ الشاعِرة الطموحةِ بتغيير نفسِها و بلدِها للأفضل الغيورةِ كثيراً على مصير الأدب العربي، و إضافةً الى هذا فهي تضربُ لنا مثالاً رائِعاً في الصداقةِ و المودةِ و الإخاءْ...
__________________________
أمّا إذا خمدت حياتي، و انقضى// عُمُري و أخرستِ المنيةُ نائي
وخبا لهيبُ الكونِ في قلبي الذي// قد عاش مثل الشعلةِ الحمراءِ
فأنا السعيدُ بأنني متحولٌ// عن عالم الآثامِ و البغضاءِ
لأذوبَ في فجر الزمان السرمدي// و أرتوي من منهل الأضواءِ
_______________________
عش بالشعورِ و للشعور فإنما//دُنياكَ كونُ عواطفٍ و شعورِ
شيدت على العطف العميقِ و إنّها// لتجفُ لو شيدت على التفكيرِ
_________________________
كُنتُ إذ ذاك على ثوب السكونْ / أنثرُ الأحلامْ
و الهوى يسكُبُ أصْداءَ المنونْ /في فؤادٍ فانْ
ساكِتاً مِثْلَ جميعِ الكائناتْ / راكِدَ الألحانْ
هائمٌ قلبي بأعماق الحياة / تائهٌ حيرانْ
__________________________
و أُعلِنَ في الكونِ أن الطموحَ لهيبُ الحياةِ و روحُ الظفرْ
إذا طمحتْ للحياةِ النفوسُ فلا بدّ أن يستجيبَ القدرْ!
____________________________