للربيع أحزان لما تجتمع غربة الشاعر مع واقع أمته ومعاناتها...يسطرها معتصم بحروف منسوجة من عمق روحه... صدفة جميلة تلك التي حملت لي الديوان رغم أنه نشر في عام 2001...وكان ديوان الشاعر الوحيد...ولكن قراءته جعلتني أبحث عن مزيد من شعر معتصم الحريري لأجد الكثير من شعره قد تحول لنشيد لحنه وغناه عدد من المنشدين المعروفين...وأجده يلقب بشاعر الثورة السورية...وحقّ له ذلك...ففي قصيدته ملك الثوار يقول:
يا ملك الثوَّار فاصرخ في أحاسيس الرجال أرِهِم رجولتهم وأَفرِغ في قلوبهم الجلال علِّمهم الإيمان بالأحلام فالأحلام مفتاح الجمال
كي يبصروا سرَّ الحياةِ فيصرعوا موج البحارِ ويعتلوا شمَّ الجبال ويكسِّروا المرآة... والمرآةُ فخٌ يحجب الرُّوح المضيئة عن ميادين النِّضال ويحجّمُ الأصوات فينا يقتل الطفل الضحوك على أمانينا الطِوال
علِّمهُمُ أنَّا صنعنا ما عبدنا من حماقة ما أردنا قبل عهد الانفصالِ وقبل عهد الاحتلال وبأنَّ كل النائبات جريمة كنَّا يديها حين ضيَّعنا الأمانةَ وارتضينا بالضلالْ علِّمهُمُ أنَّ الضياعَ ضريبةٌ للإنحلال
وبأنَّ مأساة العروبةِ في الخلاعةِ والمياعةِ وانثناءات الغواني وانحناءات الرِّجال
أخبرهم أنَّ الطريق لمن يقاوم لا تزال مفتوحةً ذهبيَّة الأبواب تسبح بين أمواج الحقيقة وامتدادات الخيال عسليّة العينين تعرف عاشقيها ثمَّ تدني منهم من ذاب وجدًا دون كبرٍ أو دلال
افعل ما شئت فلن أهدأ أوقدت النار ولن تطفأ لن أخشى ظلمك بعد اليوم وبكل وعيدك لن أعبأ لن أترك خوفك يملكني ونباح كلابك ترهبني أبواقك من عقلي تهزأ ولمَ سأخافك؟ مخلوق لا يملك من أمري شيئا وكلانا للموت يُهيأ فاعذرني قد مل فؤادي من رؤية وجهك ترأسني، وتصادر أحلام بلادي وعلى تاريخي تتجرأ من غدر عيونك تسرقني وتقول بأنك وطني والوطن المسكين تجزأ من مكرك حين تراوغني من سوف، سنصلح، وسنبدأ! من بطش وحوشك ترسلها كي تقتل أطفالي ليلا لينام صغيرك وليهنأ. تنذرني الفوضى، ما الفوضى إلّاك وبعض زبانية بمصائر شعبي لا تربأ تاجرت بعاطفتي زمنا، كل الأعداء تحيط بنا وأنا صدقت ولكني من رؤية أمنك يرفسهم شهداءً أبصرت عدوي، وعرفت بأنك مثلهم، بل إنك بينهم الأسوأ. مَن أخطر ذئب مقتنص، أم راع في طبع ذئاب؟ ما يصنع شعب بينهما، وإذا ما ضيم لمن يلجأ؟ فارحل، قد فاضت آلامي من ظلمك ضاقت أيامي دع وطني ينعم بسلام وجراح الناس به تبرأ
ديوان منوع في قصائده...ما بين الشعر العمودي والحر...كتبه معتصم في مقتبل شبابه...ينبئ عن موهبة شعرية فذّة...وإن شابه بعض حزن وتشاؤم...يعبر فيه معتصم عن حزنه على واقع أمته وغيرته على شبابها...وعن مشاعر حب اعتمرت قلبه ففاضت حروفا عذبة
يا مَن رحلت إلى متى تمضين في هذا الرَّحيل أترى فؤادك سوف يحتمل البكاء أو العويل هذي الطَّريق طويلةٌ والليل فيها عابسٌ يَفْنى به القلب العليل يا من رحلت خذي عيوني في عيونك فالهوى فيها دليل وتزوَّدي من دمعها ما شئتِ للحزن الطويل فأنا سأبكي من دمائي مثلما يبكي القتيل ولسوف أنسج حبَّنا أسطورةً في كلِّ جيل كي يعلم العشَّاق أنَّا ما تركنا الوصل حتَّى أشفق الحبُّ علينا فبكينا عند باب المستحيل