Jump to ratings and reviews
Rate this book

لماذا أسافر عنكِ بعيدًا

Rate this book
ديوان شعر بالعربية الفصحى

124 pages, Paperback

First published January 1, 2007

37 people want to read

About the author

نزار شهاب الدين

4 books156 followers
وُلد عام 1976م (1396هـ) في مدينة الجيزة بمصر، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 2000م.
نُشر له ديوان "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا" عام 2007م بتقديم الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة وتضمن، إلى جانب القصائد، مقالاً للدكتور صلاح فضل نشر في جريدة الأهرام عن شعره، ودراسة مختصرة للشاعر والناقد أحمد حسن عن الديوان. وقد أُرفقت بالديوان اسطوانة الديوان الصوتي التي شارك فيها الشاعر أحمد بخيت بأداء قصيدة الديوان (لماذا أسافر عنكِ بعيدًا). إلى جانب ذلك له عدة أعمال منشورة بالصحف والمنشورات العربية الورقية والإلكترونية، وديوانان قيد الإعداد.
حصل على عدة جوائز شعرية كان آخرها الجائزة الثالثة على مستوى الوطن العربي في مسابقة رابطة الأدب الإسلامي "القدس عاصمة ثقافية" عام 2009.
يعمل حاليًا بالمملكة العربية السعودية.

الهاتف: 00966548041080 / 0020123420863
البريد الإلكتروني: nezarian@gmail.com

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (7%)
4 stars
8 (29%)
3 stars
17 (62%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for Zainab Al Kubaish.
58 reviews
May 21, 2011
استمتعت بقراءته كثيراً

ارتبطت بالكثير من المقاطع و وجدت نفسي فيها

_______
بعضهم يحمل الندى في النِداء
بعضهم يمزُجُ الهوى بالهواء
بعضهم روحه تراويحُ عطرٍ و حنايا طُهرٍ و بَوحُ احتواء
_______
عبثاً تحاول هالة النور الفرار من القمر
عبثاً تفكر هذه الأنهار يوماً بالسفر
عبثاً تدبّر دورة الأفلاك عصيان القدر
عبثاً تمنى أن يموت هواه يوماً... و انتظَر
عبثاً أحاول.. إن دربَكِ كالمدار بلا مَفَرّ
_______
Profile Image for Nada Ammar.
213 reviews10 followers
August 2, 2017
بينما كنت أرتب قائمة كتبي شدني اسمه بين مجموعة الكتب .. لا أعلم السبب ؟ لكن شيء ما داخلي أراد مني قراءته وها أنا قد شرعت بذلك بالفعل ...
أحببت الإهداء في بداية الكتاب فلقد راق لي كثيراً ...
كما أحببت قصيدة الظالم كانت كلماتها مؤثرة ومؤلمة ،وقصيدة لماذا أسافر عنكِ بعيدًا بحق رائعة ، وقصيدة المدينة أدمعت عيناي ، قصيدة المدار كلماتها ساحرة ،
وهذا بعض مما راق لي من أبيات حلوة وعذبة تناثر عطرها بين القصائد ...
غنت فظل لحنها يطارد المدى
ومات دون أن يذوق روعة الصدى
-------------------
صببت نار الأسى في جوف محبرتي
وددت لو أنني أشعلت أغنيتي
بحِّر حاء حريق الحقد في حممي
بقيظ قاف قيود القهر والقحة

غنيت مثل ألوف الطير في ثقة
هبت رياح غنائي فوق مجمرتي
تألقت جمرة واتّاءبت أخر
إلى متى يشتكي صوتي لحنجرتي ؟
--------------------
تنام وتحضن برد الفراش وذكراه في قلبها ... تحترق!
------------------
كنت ما بينهم كفرشاة عشق
دوختها الألوان دون ارتواء
-------------------
وها قد أنهيت الكتاب ولقد استمتعت برفقته والتنقل بين صفحاته
جميلة عباراته وعذبة كلماته وأحسب نفسي لن أكتفي بقراءته لمرة واحدة
Profile Image for إبتهال ممدوح.
136 reviews
January 24, 2014
راق لي كثيراً

كان خفيف بسيط سهل وعميق جدا

تشعر معه ان الشاعر لم يتكلف عناءً

في كتابته بل كتبه بكل سلاسه

ولكنه مع ذلك اوصل لك مشاعره الجارفه

بشكل عميق :)

Profile Image for نزار شهاب الدين.
Author 4 books156 followers
Read
January 8, 2018
فيما يلي:
1. الشعر والشاعر - مقدمة الديوان - بقلم الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة
2. جدلية الصراع والتوازن - دراسة - بقلم الشاعر والناقد أحمد حسن


1

الشعر والشاعر
بقلم الشاعر الكبير "محمد إبراهيم أبو سنة"
(مقدمة الديوان)

باقة نضيرة من القصائد الجديدة للشاعر الموهوب
نزار شهاب الدين تحمل عنوان "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا". تكشف عن شاعرية فتية تنبض بالصدق والوعي والتواصل الحميم مع المثل الأخلاقية وقيم الجمال والعدل والحرية.

يميل الشاعر إلى التركيز والتكثيف والإيقاع الواضح الذي يحاور مدارس شعرية مثل مدرسة أبوللو برومانسيتها ووجدانيتها الحزينة ويُلامس ملامح من مدرسة الشعر الحديث خاصة قصيدة


التفعيلة. يقنعنا الشاعر بأصالته الفنية فهو قد تجاوز عثرات البدايات ويمسك بحرص وحذر بزمام قصيدته. وهو يوحي لنا بأن ما يكتمه في أعماقه أغزر وأكثر مما يبوح به. وكأنه يضبط أوتاره الشعرية لكي لا يخونه اتزانه أو تخونه طبيعته أو يخونه عمله الهندسي؛ فهو مهندس ولكنه شديد الالتزام تجاه اللغة والموسيقى. وهذا الالتزام يصدر عن شاعر يحترم موهبته ويهيئ نفسه لمستقبل واعد في مجال الإبداع الشعري.

نبحر مع قصائده فنجد تنوعًا في البناء الفني. يقترب من البساطة ولكنه لا يفر من العمق. تلعب القافية دورًا جماليًا في هذه القصائد، وهو يميل في بعض الأحيان إلى التلقائية بل هو يخلو في معظم شعره من التكلف. ويحاول أن يشكل بنيته الفنية طبقًا لطبيعة الموضوع فهو أقرب إلى النفَس الشعري عند المهجريين والرومانتيكيين حين يعبر عن الحب كما نرى في قصيدة "هو وهي"؛ حيث يجيء الحوار بين الحبيب والحبيبة متغلغلاً حتى في طريقة الكتابة. وحين يقترب من الموضوع اليومي يتحرر من الأطر النمطية ويسترسل في التدفق الحر بل يقترب من خلال استخدام الحوار من الروح الدرامي. نلمح هذا المزج الموفق بين الحسي والروحي في قصيدة "الظالم"، يقول الشاعر:



أنا الذي أذبْتُ في عينيَّ كأسَ الشّجنِ
لأمحوَ الدّموعَ من عينيهِ عندَ المحنِ
أنا الذي لو بلّلتْـهُ قطرةٌ تغرقني!
أوِ انحنتْ شوكةُ وردٍ نحوهُ تذبحني!
أنا الذي لو شاء أن يقتلَني .. يقتلُني!
ثم أُقِرُّ في الحساب أنني قتلتُني!
يظـــــــنني أظلمــــــــــــهُ؟ حاشـــــــــــاي أن أظلمــــــــــــني

ربما اقتربنا في قراءة بعض سطوره من أنفاس المتصوفة حيث هذا التوحد الروحي بين الجزئي والمطلق، بين الفرد والجماعة، بين البسيط والمركب، وهو يفعل ذلك بكثير من البساطة وعدم التكلف ولا أقول التلقائية لأن الشاعر يوحي لنا بعزمه على الابتكار في الشكل والموضوع، في التميز الإبداعي والتفرد بصوته الفني. لقد قرأ كثيرًا من الشعر إلى أن استقامت له هذه المقدرة على الصياغة العذبة المرفرفة.

قد يَتصورُ أن النبرة الهادئة تمكنه من السيطرة على عواطفه التي قد تجمح فتطيح بزمام القصيدة، والحقيقة أنه عندما تعلو عاطفته تتبدى له أبعاد جديدة في الرؤية والنسيج كما نرى في

قصيدة "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا" وهي عاطفة غاضبة عاتبة تؤكد من خلال السؤال عمقَ الإحساس بالولاء والانتماء. الشاعر في قصائده ووجدانه مولع بالبشر والطبيعة وشديد المحبة لوطنه. وفي هذه القصيدة يتحرر من حذره وحرصه فتأتي لغته طيّعة متدفقة محتدمة، مَرةً بالحيرة والتساؤل والإنكار، ومرةً بالحيلة والمراوغة وربما اللعب. ولكنه لعب مُرٌّ يخفي تجارب وأسرارًا ومواقفَ يذيبها الشاعر في كلماته لتتحول إلى صور ورؤى وأحلام وأنغام باقية. يبدو قناع الرضى والصفاء والسكينة شفافًا تلوح من خلاله أحزان وآلام لا تفارق الشاعر في الغربة أو الإقامة. يغوص الشاعر في رموزه كما يحلق في أوجاعه.

وإنني لأدعو القراء إلى قراءة شعره بجدية واستبشار فهو قادم ليفصح لنا عن مزيد من القدرة التي يملكها والآفاق التي يمكن أن يصل إليها. ولعلنا أن نرى في هذا الشاعر المهندس نزار شهاب الدين نبوءة بلمحات من شاعرية نزار قباني وعلي محمود طه المهندس. حرر أجنحتك أيها الشاعر وسوف تفاجئنا في المستقبل بمزيد من القصائد الجميلة.

محمد إبراهيم أبو سنة



2

جدلية الصراع والتوازن

دراسة بقلم الشاعر والناقد "أحمد حسن"



من أهم الأمور التي تستلفت الانتباه عند قراءة ديوان "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا" للشاعر نزار شهاب الدين ذلك التفاوت الزمني الواضح في تواريخ تأليف القصائد حيث صيغت القصائد في مدى زمني يقترب من ثماني سنوات، وهو أمر يدفع الذهن إلى التساؤل عن طبيعة المنظور الانتقائي لدى الشاعر والفلسفة القابعة خلف تلك الاختيارات بعينها؛ لأن ذلك المدى الزمني المتسع إلى حد كبير ينأى بالديوان عن أن يكون ديوانًا بنائيًا تتأسس تجاربه أو قصائده على تجربة كبرى متعددة الروافد متواشجة الأنسجة، كما نحب للدواوين الحديثة أن تكون، فضلاً عن أن هذا الديوان لا


يخضع أيضًا لفكرة الديوان التراكمي الذي تتتابع فيه القصائد واحدة إثر أخرى مما يهيئ لشاعرها، بعد بلوغها حجمًا معينًا، أن يضعها بعد ذلك تحت لافتة واحدة. وأغلب الظن أن نزارًا قد اختار قصائد ديوانه وفقًا لمنظورين: الأول: نفسي يعبر عن الارتباط الحميم ببعض تلك القصائد التي تشكل تجارب حميمة قد عايشها الشاعر حقيقةً قبل أن يعيشها كتابةً وذلك في فترة الخصوبة المجانية التي كان يتحدث عنها "إليوت"، والتي تشكلها النار اللاهبة لدى الشاعر قبل أن يتم عامه الخامس والعشرين.

والثاني: منظور فني أُتيح للشاعر بعد أن بلغ درجة معقولة من النضج التقني الذي يمكّن الشاعر من أن ينتقي قصائده وفقًا لما تحققه من منجزات جمالية في مجال الصياغة الأدبية والفرادة الأدائية.


هذه الثنائية النفسية الفنية ربما أوقعت الناقد الباحث عن فلسفة البناء في الديوان في حيرة من أمره لا سيما بعد أن اتسع مفهوم التجربة في العصر الحديث وبلغ قدرًا من الشمول والتعقيد بحيث لم تعد التجربة قاصرة على "التجارب الوجدانية" بخيوطها الرقيقة بل أصبحت كل فكرة عقلية أثرت في الشاعر جديرة بأن


تدخل في نسيج تجربته إلى جانب الأحداث العاطفية والأحداث المادية والتجارب الحيوية بطبيعة الحال.


وإذا كانت قصائد الديوان أيضًا لم ترتب وفقًا لتسلسلها الزمني مما قد يتيح لنا تأمل النضج الباطني والفني للذات الشاعرة عبر رحلتها الإبداعية فإنه يجدر بنا أن نتأمل القصائد المختارة باعتبارها لافتاتٍ مؤثرةً في مسيرة الأنا المبدعة تخضع للتفاعل الحر بين الشاعر وعالمه الذي يتحرك فيه بمستوياته المتعددة والمتباينة. وفي ظني أن فلسفة الاختيار قد أنتجت ما يمكن أن أسميه بـ"جدلية الصراع والتوازن" حيث نرى الذات الشاعرة في صراعاتها العاطفية والاجتماعية والسياسية تكتوي بنيران تلك الصراعات ويأتي حديثها منبثقًا من قلب التجربة بحيث تقوم بدور الرصد الشعري من ناحية والتحرك الداخلي في بنية القصائد باعتبارها ذاتًا مشاركة متورطة في التجربة من ناحية أخرى، كما في قصائد (عاشق وضريح، هو وهي، الظالم، على حد البوح، المدار) وهي من القصائد العاطفية التي تتجلى فيها بنية الصراع باعتبارها معادلاً شعريًا لما تعانيه الذات العاشقة في اشتجاراتها العاطفية المتنوعة.


ومن القصائد التي ترصد الصراع من منظور اجتماعي قصيدة "ورقة" التي تتخذ قالب الفانتازيا الخيالية السحرية لنستشعر معها أن حركة الذات الشاعرة التي تمارس فعل الصعود والارتقاء إلى عوالم الوهم والسراب إنْ هي في حقيقة الأمر إلا حركة إلى أسفل حيث وهاد التردي والسقوط في براثن الوهم المعادل لمحاولة إيجاد وظيفة لائقة في مجتمعنا المصري هي سخرية شفيفة تشير إلى الخلل بأصابع صامتة ولا تتردى في الإدانة الاجتماعية الزاعقة:

مرتْ جوار كتفي طائرةٌ.. فلم أبالِ

لوّث سترتي تراب نيزكٍ.. فلم أبالِ

أشار لي ركابُ مكوك الفضاء من نوافذهْ

فلم أبالِ

قد قال ليْ (الفرّاشُ)

– بعدما حشوتُ جيبهُ –

أن واصلِ الصعودْ

وهكذا أواصل الصعودْ

في حكمةٍ وطول بالِ




ومن القصائد التي ترصد الصراع من منظور سياسي (العربي، لماذا أسافر عنكِ بعيدًا) والقصيدة الأخيرة، التي تشكل في الآن ذاته
عنوان الديوان، تشي للوهلة الأولى بأنها تنتمي إلى دائرة الحقل
العاطفي لكننا لا نلبث عن المضي في القراءة أن ندرك أن ضمير الأنثى سيتحرك من الدلالة على الأنثى المعشوقة إلى الدلالة على الأنثى الوطن، وندرك أن الذات الشاعرة تمارس طرح التساؤلات المتلاحقة التي تتواشج مع السرد الشعري المتدفق من خلال الدخول في دائرة الصراع مع تيمة القهر المتفشية في أصلاب السلطة السياسية فاصلة بين فكرة السلطة وفكرة الوطن، ومن ثم فهي تحاور الوطن في عتابٍ لا يخلو من قسوةٍ وفي قسوةٍ لا تخلو من محبة، فاتحةً أبواب الأمل على مصاريعها ومحذرة من السلبيات المحدقة بمستقبل الوطن في الآن ذاته:

أعودُ؟ متى؟

أنتِ قولي متى

فما عاد قلبي شديد احتمالٍ

وما عدتُ ذاك الفتى

وما عاد بيتيَ بيتيْ


ولا الحيُّ حييْ

ولا الناس ناسهْ

فهل تحرسين دمي من كلاب الحراسةْ؟

وهل تسمحين ببيتٍ له في حديقة قصركِ

كي تسمعي صرخة الخوفِ

إن جاء من جاء يومًا وداسهْ

وهل تأذنين إذا ما اختلفنا

فعاتبتُ قلبَكِ

ألا أُزجَّ بقبو النجاسةْ

وألا يساق بني لسوق النخاسةْ

متى؟

لا تمدي يدَا

أشيري بطرف خفيٍّ

وسوف أمد يدًا

ويدًا

ويدَا




وإذا كانت الأنا الإبداعية لدى نزار تعاني تصدعًا وسقوطًا في
دوائر الصراع الثلاثية العاطفية والاجتماعية والسياسية فإنها لا
تلبث أن تحاول إيجاد أطر للتوازن تكفكف فيها من غلواء المعاناة
والركون إلى فيض من اليقين الإيماني الساكن الذي يتكئ على فكرة التسامي والتعويض، لكن الطريف أن ذلك المسلك لا يتم إلا بالشعر أيضًا بالرغم من كونه أحد أسباب معاناته. فإذا كان يقول في قصيدة "عاشق وضريح" التي تعبر عن إخفاقه العاطفي:

ماذا يفيد ارتجاف النار في شفتي

وأنت تلقين نبض الشعر للريحِ؟!



فإنه يلجأ إلى "التعويض" بحب أشد سموًا وأكثر تناغمًا وأعظم عمقًا وهو الحب المكتسي بالأبعاد الإيمانية الرهيفة، والمعطر بالأنفاس الصوفية المطهرة:

يرتدي الحبُّ معطفي

أتدفّأْ!

يعزف الغيمُ نبضَه في وريدي

يبسط العشبُ وجهَه للسجودِ


بينما كنتُ بالشذا

أتوضّأْ!

قُبلةُ العشبِ

دفؤها في جبيني

(ربيَ الأعلى)

في دمي تتلألأْ



وإذا كان قد عانى ذل الصفعة الهائلة:

كيف لم يرَ خطَّ الأنين القديمَ على الدربِ

والصفعةَ الهائلةْ



فهو الآن يعرف عز الحب الإيماني العميق:

أعرف الآن كيف أحيا سُجودًا

رافعَ الرأسِ

بينما الكلُّ

طأطأْ




وإذا كان الشاعر قد عانى "الإحباط الاجتماعي" في قصيدة "ورقة" والغربة الاجتماعية في عالم المدن كما في قصيدة "في القطار" فإنه لا يلبث أن يجد لها بديلاً اجتماعيًا هو عالم الأصدقاء المتناغم في
قصيدة "هم" والذي يؤدي به إلى معرفة الحياة مرة أخرى والاعتزاز بالنفس:

كنتُ ما بينهم كفرشاة عشقٍ

دوَّختْها الألوان دون ارتواءِ

كنتُ.. ما كنتُ دونهم

ثم كانوا

فتكونتُ من أريج اللقاءِ

وتألقتُ

وامتشقتُ كياني

وعرفت الحياة

بالأصدقاءِ



ويستطيع القارئ أن يقرأ ديوان نزار وفقًا لجدلية "الصراع والتوازن"، وهناك أمثلة أخرى غير التي ذكرناها مثل قصيدة "ليلة العيد":


أحتوي كفَّها

أودِّع خوفي

وأراني نصفًا

إلى جنب نصفي

مطبقًا قبضتي لعليّ أخفي

زهرةً وُلدت بباطن كفي



وهي القصيدة التي تعد بديلاً يخضع لمنطق التعويض الشعري في مقابل قصائد أخرى وقعت فيها الذات الشاعرة صريعةً لتجاربها الوجدانية اللاعجة؛ كذلك قصيدة "وجئت أبحث عنكِ":

سألتُها في حيرةٍ: من أنتِ؟

قالت بابتسامٍ مشفقٍ: وأنت.. من؟

أنا – زفرتُ يائسًا – مهندسٌ وشاعرٌ بلا وطنْ

اتسعت بسمتها: وجئتني تسأل عن...؟

-عمن تكُوْ... لا.. لا.. عن الْـ... ويحي! إذن فأنتِ...؟

قالت بأروع ابتسامةٍ:

نعم! أنا الوطنْ


وقد استبدل هنا بتيمة الأنثى الوطن في "لماذا أسافر عنكِ بعيدًا"
تيمة الوطن/الأم أو الأم/الوطن.


وبعد هذا التطواف مع الديوان ومحاولة التأمل في البنية العميقة لفلسفة الاختيار لدى نزار شهاب الدين، يجدر بنا أن نشير سريعًا إلى أن نزارًا شاعرٌ يمتلك أدواته الفنية وهو قادر على استثمار التقنيات الحديثة وتطويعها وفقًا لقوالب الشعر المتنوعة العمودية والتفعيلية كما نجد ذلك في قصيدة "هو وهي" التي يطوع فيها تقنية الحوار الدرامي المتقطع اللاهث كأروع ما يكون فضلاً عن استخدام تقنية الكتابة وتوزيعها على فضاء الصفحة لإعطاء دلالات فنية متنوعة بالإضافة إلى الاستفادة من تغيير بنط الطباعة ليحافظ على التمايز الحواري بين الرجل والأنثى في القصيدة، فضلاً عن استخدام تقنية مناجاة النفس بشكل متميز.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.