مجموعة من مقالات يحيى حقي التي تحمل الكثير من الخصائص المميـِّزة لـ أدب يحيى حقي. يشتمل هذا الكتاب على المقالات التالية: ( كلام بلا تستيف - أسئلة خبط لزق - بيت من زجاج - حديقة الأسماك - الأصل قبل الفرع - القطيع والدليل - تلك آثارنا - الزير والبرج - أحَب أجدادي عندي - هذا الهيكل العظمي - وجه يتصبب عرقـاً - لون الزمرد - القرية وبيت الفلاح - العمل والعلم - حديث البطون - الخوف في أحضان الجنة - الطريق إلى العاصمة - أسئلة - الناس .. عامة الناس - الوجه الأسود - ترجمة كلام عويص إلى كلام سهل - الحج الثقافي - من قفص الاتهام - لا تعايرني ولا أعايرك - تهمة الإباحية الجنسية - ألف ليلة وليلة - عزومة مراكبية - برودة القلب - سرعة الاشتعال وسرعة الانطفاء - اقتربت نهاية الرحلة - الجهاد والاجتهاد )
يُعد رائداً لفن القصة القصيرة العربية؛ فهو أحد الرواد الأوائل لهذا الفن، وخرج من تحت عباءته كثير من الكُتاب والمبدعين في العصر الحديث، وكانت له بصمات واضحة في أدب وإبداع العديد من أدباء الأجيال التالية.
وُلد يحيى محمد حقي في 7 يناير 1905، ونشأ في بحي السيدة زينب، وكانت عائلته ذات جذور تركية قديمة، وقد شب في جو مشبع بالأدب والثقافة، فقد كان كل أفراد أسرته يهتمون بالأدب مولعين بالقراءة.
تلقى تعليمه الأوليَّ في كُتَّاب السيدة زينب، ثم التحق عام 1912 بمدرسة "والدة عباس باشا الأول" الابتدائية بالقاهرة، وفي عام 1917 حصل على الشهادة الابتدائية، فالتحق بالمدرسة السيوفية، ثم انتقل إلى المدرسة السعيدية لمدة عام، ومن بعدها إلى المدرسة الخديوية والتي حصل منها على شهادة البكالوريا، وكان ترتيبه من بين الخمسين الأوائل على مستوى القطر كله، ثم التحق في أكتوبر 1921 بمدرسة الحقوق السلطانية العليا في جامعة فؤاد الأول، وحصل منها على درجة الليسانس في الحقوق عام 1925، وجاء ترتيبه الرابع عشر.
عمل يحيى حقي معاوناً للنيابة في الصعيد لمدة عامين من 1927 إلى 1928، وكانت تلك الفترة على قصرها أهم سنتين في حياته على الإطلاق، حيث انعكس ذلك على أدبه، فكانت كتاباته تتسم بالواقعية الشديدة وتعبر عن قضايا ومشكلات مجتمع الريف في الصعيد بصدق ووضوح، وظهر ذلك في عدد من أعماله القصصية مثل: "البوسطجي"، و"قصة في سجن"، و"أبو فروة". كما كانت إقامته في الأحياء الشعبية من الأسباب التي جعلته يقترب من الحياة الشعبية البسيطة ويصورها ببراعة وإتقان، ويتفهم الروح المصرية ويصفها وصفاً دقيقاً وصادقاً في أعماله، وقد ظهر ذلك بوضوح في قصة "قنديل أم هاشم"، و"أم العواجز".
في عام 1991 صدر له كتاب "خليها علي الله" مبيناً علي غلافه الداخلي أنه "السيرة الذاتية لأديبنا الكبير يحيي حقي، عاشق اللغة العربية تحدثاً وكتابة وقراءة، وأحد أبرز رواد الرواية والقصة القصيرة واللوحة القلمية في الأدب العربي الحديث والمعاصر والحائز علي أكبر جائزة عالمية تمنح للعلماء والأدباء وهي جائزة الملك فيصل العالمية، التي نالها تكريماًَ وتقديراً لعطائه الإبداعي وجهوده الأدبية". نال يحيي حقي أكثر من جائزة في حياته الأدبية، من بينها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1969، كما منحته الحكومة الفرنسية وسام فارس من الطبقة الأولى عام 1983، كما نال العديد من الجوائز في أوروبا وفي البلدان العربية، منحته جامعة المنيا عام 1983 الدكتوراه الفخرية؛ وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة عشرة؛ جائزة الملك فيصل العالمية ـ فرع الأدب العربي
رحلة قصيرة لكاتبنا العظيم إلى باريس يصف فيها بعضا من ملاحظاته بعدما عاد لباريس بعد 20 عاما من آخر زيارة له منبهر بالتقدم المذهل لفرنسا عننا وقتها وأمضى نصف الكتاب في وصف أسباب تخلفنا عن أمه باريس مجتمعيا و ثقافيا وأخلاقيا
الكتاب وصف ممتع ليحى حقي في ربوع فرنسا ..بلغة رشيقة ..تبدو قديمة نوعاَ فهي لغة تميل إلى الغرابة في مصطلحات تكاد تذكرها بصعوبة ..عبارات مثل برجلتني ..عويصة ..مستفة..وغيرها .. تصف الرحلة حدائق وقرى ومتاحف فرنسا وشعبها وفنونها بشكل ممتع وجذاب وأسلوب أدبي رائق هادئ كمياه النهر منسابة بعذوبة =)
أما في أواخر الكتاب وما استنتجه يحيى بمقارناته بين الشرق والغرب وتقدمنا وتخلفهم .. فبرأيي جانبه الصواب في عدة أمور وأحسست بتناقضات العبارات ولعل فهمي القاصر كان السبب ! فتارة في بداية الكتاب يصف شعب فرنسا بالحركة السريعة والدائبة ويعلل هذا بنقص الروح وعلو المادة وتارة في آخر الكتاب أجده مدافعاَ عن قيم الغرب وروحه .. تارة يقارن بين الشرق والغرب ..وينتهي في أواخر الكتاب إلى الإسلام وقيمه .. تارة أحس بالتجني الشديد علينا كشرقيين في قيم غريبة مثل برودة القلب وعدم إتقان العمل .. والمجاملات الغريبة.. وتارة أجده يساوي بيننا في الذنوب والخطايا .. فلم أدري في آخر الكتاب هل قصد المدافعة عن الشرق ..أم المساواة بيننا ..أم اتهام الشرق بكثيرِ من العيوب تعلل تخلفهم .. لست أؤمن كوني شرقية فهذا سبب كافي لكي أوسم بالتخلف أو البرود !!
بغض النظر عن الجزأ الأخير من الكتاب لقد استمتعت حقاَ بقراءته =)
لا أدري لماذا ظننته قبل أن أفتتحه أنه كتاب سفر تقليدي، أعني ذكريات سفر متصلة يقصّها علينا يحيى حقي بأسلوبه الطلي واستطرداته الجميلة عن البلاد والمدن والمواقف والشخصيات، ولكنه لم يكن هكذا، على قليل من الأسف، فالكتاب مقالات كان يكتبها بعد عودته وبعد أن يفرغ حقيبة سفره بأشهر وأسابيع، وهو كان يدير كل سلسلة مقالات منها عن إحدى الجوانب الفكرية التي كانت تشغل باله، والتي تناسب طبيعته المفكرة وطبيعة المقالات، فهي ليست انطباعات حرة، ومن هذه الجوانب بالتأكيد مقالات عن المقارنة بين السياحة في الشرق والغرب، وعن التقدّم الحضاري بيننا وبينهم، وعن الصور الخاطئة للحضارة الغربية عند أهل الحضارة الشرقية، إلى أمثال هذه المقارنات، فالكتاب يغلب عليه الطابع الفكري، ولكن يحيى حقي في أسلوبه اللطيف المأخذ يمزج أفكاره بذكرياته التي لا ينضب معينها، وتمنيت لو روى لنا تتمة قصته مع الفتاة الألمانية التي التقاها في إيطاليا، وكيف كان الفارق بينهما في الاستمتاع بالبلد الأجنبي. قادتني إلى المتاحف فرأيتها تعرف مكان كل لوحة، وتسأل عنها إذا لم تجدها في مكانها، وتشرح لي تصميمها وألوانها وخصائصها ودلالتها على عهدها ومدرستها، فإذا فرغت من ذلك سمحت لنفسها أن تحدثني عن سيرة الفنان وغرائب طبعه، كانت تطلب مني أن أجلس أمام اللوحة لنتأملها، فلا أقوى على الصبر إلا دقائق قليلة ثم أقول لها: كفاية، هيا بنا! هي التي قادتني للأوبرا لنسمع فاجنر - والعياذ بالله - وكانت تغمزني في ذراعي لانتبه إلى لحن تقول إنه يعود بعد انقطاع، مع أنني لم أحس به حين عزف لأول مرة، صدقني إذا قلت لك إن نظرها وأعصابها وروحها وعرقها وامتقاع وجهها ورعشة شفتيها، كان وترًا من ضمن الأوتار التي تعزف الموسيقى، وجنابي سارح الذهن، والمصيبة أنه سارح في أشياء سخيفة مثل هل سأصاب بزكام بسبب ما كان من جلوسي تحت المروحة في المطعم؟ وكانت الموسيقى تنزلق على روحي انزلاق الماء على لوح من رخام، وهذه الفتاة أفقر مني بكثير، إنها لم تتم تعليمها مثلي، لعلها لم تحصل إلا على شهادة تماثل التجارة المتوسطة عندنا، وخرجت تكسب رزقها عاملة على الآلة الكاتبة في شركة صغيرة بمرتب يقتضيها، قبل شراء الملبس أو الطعام، أن تحسب الثمن بالمليم، والفاكهة والخضار بالواحدة
وكنت سأرضى تمام الرضى لو كان هذا الكتاب كلّه عن حكايتهما معًا في إيطاليا، في تمهّل واتساع، فهذا أخصب وأجمل، بدلاً من أن يقتضب حديثها ليعود إلى الغرض من كتابة هذه السلسلة عن المقالات في المقارنة بين غرض السياحة لدينا ولديهم، ولا أحب هذه الثنائيات بلى، فليس الجميع يفعل هذا، وليس الأمر بهذا الجدار الفاصل ليقول إن السائح الشرقي يهتم بالطعام والتسوّق والملاهي والمتع، والسائح الغربي يغذّي روحه! هذه موضة قديمة جدًا ولم أحب أن يحيى حقي انساق إليها في بعض هذه المقالات كحقيقة مسلمة عامة.
حقيبة مسافرنا مليئة بعديد العديد من المعلومات العامة
مسافرنا العظيم يحيي حقي مكتفاش أنه سافر باريس عاصمة الفن لوحده، لكن أخدنا معه في رحلته قصيرة المدة كثيرة المعلومات.
يبدء في أنه بيعرفنا معالم باريس و فرنسا الأثرية و الترفيهية و الأجتماعية، بيعرفنا الفرق بين معالمهم و معالمنا و بالأخص الأجتماعية كـ أخلاقيات و سلوكيات و تعاملات بشكل محايد جداً و بيوضح إيجابيات و سلبيات كلا الجانبين.
أما المعالم الترفيهية زي جنينة الأسماك و الحيوانات و الحدائق العامة بيوضح الفرق بينها و بين اللي موجودة في مصر اللي بتعاني من قلة الأهتمام بيها رغم أتساع مساحتها اللي ممكن تبقي الأعظم علي مستوي العالم.
أما المعالم الأثرية زي المتاحف و الأبراج و الشوارع المهمة القديمة فـ بيوضح الفرق بين كيفية شرح محتوي المكان اللي تعتبر محتويات متاحف باريس من جميع بقاع الأرض و جميع حضاراتها و المصرية القديمة خاصةً.
بيوضح أد ايه أحنا عندنا قصور في الحضارة الحديثة و قصور في الأهتمام بالحضارة القديمة، و بيبان مدي حزنه علي ما كانت فيه الحضارة الشرقية القديمة و ازاي قدرت الحضارة الغربية تستفيد منها و تسبقها كمان بمراحل.
و يبدء بعد كده يقارن بشكل أعم بين الحضارة الشرقية و تتمثل في المصرية القديمة و بغداد و دمشق و حتي حضارة شبه الجزيرة العربية التي تنحصر في الشعر العربي و بين الحضارة الغربية و تتمثل في فرنسا عاصمة الفن و ألوانه و ألمانيا و أنجلترا و إيطاليا قبلة الحضارة الغربية و تعد أم الحضارات الغربية، يتسأل علي أسباب توقف الحضارة الشرقية و أنطلاق الحضارة الغربية.
و بشكل محايد و منطقي جداً يوضح إيجابيات و سلبيات كلا الحضارتين و يتكلم طمع و قحود شراسة الغرب و كسل و خمول العرب الملئ بالجهل.
الكتاب بالنسبة في أول 45% منه كان ممل لأني سمعت الكثير عن الفرق بينا و بينهم، لكن بعد كده توضيح للفرق ده بشكل محايد و منطقي شدني للأستمرارية في القراءة بشغف و نهم كبير جداً.
يعتبر الكتاب من الكتب المهمة اللي ممكن تغيير رؤيتنا في الحياة و نبداء في كيفية عودة إلي القمة الحضارية مرة تانية
الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات فيها مقارنة بين الحضارة الغربية متمثلة في باريس والحضارة المصرية أو العربية. وانا بقرأ كنت بسأل نفسي الكلام دا مكتوب امتى؟ يعني مكتوب سنة ١٩٦٨ والوضع مختلفش بأي شكل غالباً :"D يعني أي حد سافر ورجع مصر بيقول كلام مشابه للي مكتوب في المقالات باختلاف الوصف طبعا. رغم إن الكتاب ١٠٠ صفحة إلا إني مخلصتوش غير بعد أسبوعين من بداية القراءة فيه. النسخة اللي معايا نسخة كتاب اليوم سنة ١٩٦٩ وكان بعض الكلام باهت أو اتمحى بفعل الزمن.
كالعادة يمدنا يحي حقى بالكثير من المعلو��ات وصورة ناطقة وواقعيه تتصورها امامك عن وصفه لفرنسا ولاهلها ولنظامها ...ففى هذا الكتاب يروى لنا مراحل نشأه الدوله الحديثة المتقدمه والتى تبدأ حتما باحترام حقوق الفرد ثم يعبر فى سطور بليغة عن سبل أجهاز حضارات على حضارات أخرى فيقول انها اما بإباده الجنس كما فعلت ايطاليا فى ليبا او بالدمج كما فعلت فرنسا فى الجزائر او بترك الضحيه تنقلى فى زيتها حتى تتحل او الاكتفاء بحلب البهائم التى ستبقى طول عمرها بهائم كما فى مصر ....
اقرأه حاليا للمرة الثانية ! لا توجد بالطبع أشياء جديدة تتعلمها هنا من زيارة يحيي حقي لباريس فقد كتبت هذه المقالات عام ١٩٦٨ ! لكن الممتع في الكتاب و كل مؤلفات الأديب الكبير هو أسلوبه الجذل العميق في تصوير الأشياء و احساسه بها ! هو فنان في المعني و الأسلوب .لا ينافسه في رقة و عمق شعوره و فنية عباراته إلا بهاء طاهر و تظل ليحيي حقي الريادة و لبهاء طاهر الجرأة.