يستحق القراءة ، خصوصًا للمُهتمّين بنشر الدعوة و الفهم الصحيح للإســلام
بإذن الله أضع مقتطفات من الكتاب قريبًا ..
____________________
يتناول الكتاب قضية هامة هى الجـــهاد بفهومه العام ، و هو جمْع لمواعظ الأستــاذ التى ألقاها على منصة الوعظ قبل سنة 1980 ، قدّمه "أحمد قوروجان"
وَرَد فى مقدمة الكتاب :الجهاد لغةً كلمة واسعة المعنى تتسع باتساع الاحوال و عوارض الظروف لكل عصر ، إذ قد يتحقق أحياينًا بالتضحية بالغالى و النفيس من الأموال ، و يبلغ أحيانًا أخرى درجة الفداء بالنفس فى هذه السبيل ، و من هذه الزاوية فإن تعريفه بأنه "قتال الأعداء " ما هو إلا تحديد و تقليص لمعناه الواسع الشامل.
ينتقل الكتاب إلى الفصل الأول (حول مفهوم الجهاد) فيكمل حديثًا أسرد منه بعض النقاط وبعضها بتصرُّف :
- والجهاد كلمة مُشتقة من(ج-ه-د) وهى تعنى بذل الوسع ، إن الجهاد فى سبيل الله يجرى فى جهتين : الأولى ،موجَهة إلى الداخل و الأخرى موجَهة إلى الخارج. و يمكننا أن نُعرّف كلًّا من الجهادين كالآتى : إن بذل الجهد إلى الداخل عبارة عن عملية إيصــال الإنســان إلى ذاته و إلى ربّه . أما الجهاد الآخر الموجَه إلى الخارج فهو عملية إيصال الآخرين إلى ذواتهم وإلى ربّهم ، و يُطلَق على الأول الجهاد الأكبــر و الثانى الجهاد الأصغر.
- يذكر القرآن الكريم فى الفرق بين المجاهدين و القاعدين فى قوله تعالى: "لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" النساء95
ويقول الرسول الكريم فى أمر الجهاد : " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ : خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْغَدْوَةُ : خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "
- وفى موضع آخر من الفصل يروى كيف أن المؤمن المجاهد كأى بشر آخر ، يمكن أن يكره الموت كما يذكّرنا القرآن بهذا الشعور فى قوله تعالى : "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" البقرة 216
ولكن على الرّغم من أن هذا مغروز فى فطرة الإنســان فإن الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين انقادوا إلى أمر الرسول –صلى الله عليه وسلم- دون قيد أو شرط و سلّموا أمرهم إليه بغير حرج فى صدورهم . ولهذا تنزّلت عليهم الألطاف الربانية تترى ، لصفاء طاعتهم و قوة انقيادهم. و هكذا تعاقبت الانتصارات الواحدة تلو الاخرى .فازدادت قوة المسلمين يومًا بعد يوم.
- وانظروا إلى المجاهدين تجدوهم فى نشوة و حبور دائمين و عالمهم الداخلى مملوء بالنور و مشاعرهم نابضة بالحيوية و الرقة ، لما يسعون إليه من تحويل الفرد الواحد إلى الألف . نعم إن كل جهاد يولّد لديهم جهادًا آخر ، وكل خير يكون وسيلة لخير آخر، لذا فهم يجولون و يصولون فى الخيرات . و الآية الكريمة تخاطب وجداننا بهذه الحقيقة : "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " العنكبوت 69
- يُروَى عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قوله بعد رجوعه من أحد الغزوات :"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبــر" و الحديث الشريف يعنى : أننا آمنّا و شرُفنا بالجهاد و الاشتراك فى الغزوات ، وربما غنمنا بعض الغنائم .. وبعد ذلك ربما يسرى إلى نفوسنا حب الدّعة و الراحة و الارتخاء بل ربما يراود بعضنا الشعور بشئ من الإعجاب ، فيشرب من نفوسنا الأمّارة – بطرق شتًى إلى أرواحنا و يفسدها . بمعنى أن مخاطر مهلكة كثيرة تنتظرنا بعد الجهاد المادّى ؛فالنضال الذى سنخوضه بعد ذلك هو أصعب وأكثر جدية ، فلا بد إذن منالاحتفاظ بحالة الحذر الدائم و الاستعداد المُستديم. فالمُخاطَب بهذا الحديث الشريف ، فضلًا عن الصحابة الكرام ، هم لاذين يأتون من بعدهم ، و نحن منهم بالذات و لهذا ينبغى أن نظل حذرين جدًا فى استعمال هذا الميزان . فإن كان الإنســان يوجه حركاته فى الجهاد إلى الخارج وحده بعيدًا عن مراقبة النفس ، فهذا يعنى أنه على شفا جرفٍ من الخطر الجسيم.
- عن عمر بن الخطاب و بعض المواقف من جهاده يذكر الكتاب حين قطع عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- الخطبة يومًا دون سبب قائلًا: كنت يا عمر راعيًا لإبل أبيك الخطّاب .. و نزل من المنبر فعندما سُئل عما دفعه لهذا ،أجاب: خطر ببالى أنى خليفة!
وقطع عمر بن الخطاب-رضى الله عنه- الخطبة على المنبر إذ خاف على نفسه العجب ، و كتب مرة كتابًا فخاف عفيه العُجب فمزقه ، وقال: اللهم إنى أعوذ بك من شر نفسى .
- يأتى القرآن بسورة النصر"إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)
وانظر للآية الثالثة و استنبط منها ما هو بالجهاد !
- إن الفكر المهيمن على القائلين بإصلاح أنفسهم قبل دعوة الآخرين مكتفين بالجانب المعنوى من الجهاد فحسب وهو : أن كل إنســان يُحاسَب بمفرده ، و أن من لم يصلح نفسه أعجز عن إصلاح غيره لذا على المرء أن يلتفت لإصلاح نفسه أولًا ، نقول لمن يسيطر عليهم هذا الفكر : اعلم أن الإنسان حينم يظن أنه انقذ نفسه فقد وقع من فوره فى أخطر دوامة ، فمن يطيق أن يدعى خلاص نفسه و القرآن الكريم يقول : "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ " الحجر99
نعم إن الإنسان مكلف بالعبادة حتى الرمق الأخير فلا يستطيع أن يحجم عن أى عمل كان فى معنى العبودية لله ، حتى يُرفع الستار و يُدعى إلى العالم الآخر . فكيف يمكن لمن تستمر عليه مهمة التكليف هكذا أن يقول : أكملت إنقاذ نفسى ،فجهاد النفس دائم.
نحن إذن مضطرون للعيش الدائم بين الخوف و الرجاء ، فكما لا يخطر ببال مؤمن الاطمئنان إلى النتيجة فليس من صفاته القنوط أيضًا ، إلّا أن الخوف لا بد أن يكون أرجح فى ميزانه ف الدنيا.
يُتبَـــع إن شاء الله ...