في هذا الكتاب تتناول رضوى عاشور بالبحث والدراسة الرواية الأولى في الأدب العربي الحديث «الساق على الساق فيما هو الفارياق» 1855 للرائد الأديب واللغوي والصحفي والمترجم أحمد فارس الشدياق 1805 - 1887 يطرح الكتاب السؤال: «لماذا أُسقط إنجاز الشدياق وقد أنتج النص الأدبي الأغنى والأقوى في الأدب العربي في القرن التاسع عشر؟» ثم يجتهد في الإجابة عبر قراءة نقدية مستفيضة تستكشف النص وعلاقته بزمانه
Radwa Ashour (Arabic: رضوى عاشور) was an Egyptian writer and scholar. Ashour had published 7 novels, an autobiographical work, 2 collections of short stories and 5 criticism books. Part I of her Granada Trilogy won the Cairo International Book Fair “1994 Book of the Year Award.” The Trilogy won the First Prize of the First Arab Woman Book Fair (Cairo, Nov. 1995). The Granada Trilogy was translated into Spanish; part I of the Trilogy was translated into English. Siraaj, An Arab Tale was published in English translation, and Atyaaf was published in Italian. Her short stories have been translated into English, French, Italian, German and Spanish. Ashour has co-edited a major 4-volume work on Arab women writers (2004); The English translation: Arab Women Writings: A Critical Reference Guide: 1873-1999 is an abridged edition of the Arabic original. As a translator Ashour has co-translated, supervised and edited the Arabic translation of Vol. 9 of The Cambridge History of Literary Criticism. In 2007 Ashour was awarded the 2007 Constantine Cavafy Prize for Literature. She was married to the Palestinian author Mourid Bargouthi & a mother of Tameem who's also a poet. Ashour was professor of English and Comparative Literature, Ain Shams University, Cairo. she died on 30 November 2014
أنت تقرأ لتفهم .. لتستوعب .. لتكون أحكامك الخاصة وأراءك لا تأخد كل ما يُكتب وكل ما يُقرأ على أنه أمر مسلم به إقرأ .. إبحث .. قارن .. هذه ما ارادت عن تقوله الراحلة رضوى عاشور بين السطور ..
في كل عصر يتم التعتيم والتهميش للعديد من الشخصيات لأسباب مختلفة ومع الوقت يتم تناسيهم وتجاهلهم وإن كان لهذه الشخصية حظ -إن جاز التعبير- بعد مماتها يأتي باحث يُزيل عنها غبار السنوات ليظهرها بشكلها الحقيقي ويُعيد لها مكانتها ولا اقدر من الراحلة السيدة راء لتفعل ذلك مع شخصية مثل أحمد فارس الشدياق
لهذا الكتاب حكاية :) قمت بتحميل هذا الكتاب منذ تم توفير نسخة إلكترونية منه وتم اضافته لقائمة ما سوف أقرأه "يوماً ما" والتي تزداد بشكل غريب عجيب يومياً ان لم يكن كل ساعة يُضاف لها المزيد فالفضول يزداد والكتب لا تنتهي .. ولكن هناك ما جعلني أقرر أن أقراه دون تأخير كنت أقرأ للكاتب الجزائري "يونس بن عمارة" كتاب يُدعى
وفيه قام بعرض هذا الكتاب في إحدى مقالاته والتي أثارت في داخلي الفضول بدرجة كبيرة - كما تفعل كتابات يونس بن عمارة منذ بدأت قراءة كتاباته - وقررت أن أقرأه في اليوم التالي ويشاء الله أن أغادر المنزل في اليوم الثاني لـ "يتعكر مزاجي" في أروقة المصالح الحكومية وموظفيها ومشكلتهم الكُبرى في طولة البال .. وبعد شعوري بالحسرة على الحال والأحوال قررت أن أذهب لبائع الجائد المعتاد لأسأل على المجلات الشهرية المعتادة ليكتمل اليوم بإختفائها وشفقة بقلبي الصغير من هذه المأسي في يوم واحد بدأت أبحث بين الكتب المعروضة على كتاب يُثير إهتمامي ويُخرجني من هذه الحالة .. فلا يوجد شئ يمكن أن يُغير حالي من النقيض إلى النقيض إلا كتاب جديد :) وبصدفة وقعت عيني على كتاب الرائعة رضوى عاشور والذي كنت قررت كما سبق وأن قلت أن أبدأ فيه في نفس اليوم فلم أستطع المقاومة وأصبح هذا الكتاب إبناً جديداً بين أبنائي وفلذات أكبادي :D
وبمجرد أن عدت إلى المنزل بدأت فيه على الفور ليصبح أول كتاب أبدأ بقرأته بعد إقتناءه مباشرة في نفس اليوم :)
وبدأت رحلتي مع الراحلة الرائعة رضوى عاشور في هذا الكتاب عن شخصية أحمد فارس الشدياق وروايته الساق على الساق فيما هو الفارياق رحلة عبر البلدان المختلفة لبنان مصر تونس مالطا باريس رحلة تتبعت فيها حياته وافكاره وروايته كيف كتبها ولماذا، ما أثّر في حياته، كيف واجه منتقديه، وكيف استطاعت هي أن ترد على منتقديه بعد كل هذه السنين رحلة أرادت منها ليس فقط أن تُثبت انه رواية الساق على الساق هي الرواية العربية الأولى ولكن أن تثير فضولنا حول نقاط مختلفة ومهمه جداً
تقول رضوى عاشور في مقدمة الكتاب : "وأملي ألا أكتفي بإقناع القارئ بدعواي أن الساق على الساق هي الرواية العربية الأولى والأهم، فهذا غرض ثانوي في هذه الدراسة، بل أن أورطه عبر الإشتباك مع النص، في أسئلة تتعلق بالتاريخ عموماً وبالتاريخ الأدبي على وجه الخصوص، وما تمتلكه المؤسسة النقدية من سلطة التهميش أو التصدير وتشكيل الذائقة الأدبية"
وهنا أستطيع ان أقول أنها استطاعت بجدارة ان تفعلها
فقد استطاعت من خلال كتابه هذا أن تجعل نفكر كثيراً في قدرة البعض على التعتيم والتهشيم لمن إختلفوا معهم أن البعض قد يكتب دون حيادية كافية وأن يجعل الأمور في غير نصابها الصحيح أن تُجبرنا أن لا ناخد كل ما يُقال أو يُكتب حول الشخصيات المختلفة على أنه الحقيقة الكاملة وان علينا البحث والتدقيق قبل تكوين الأحكام ان نبحث عن الأدلة سواء مع او ضد الرأي العام الذي يتكون حول شخصية ما
ما اعجبني في الكتاب أنها لم تترك شيئاً بدون دليل او تُثير تساؤلات دون محاولة الإجابة قدمت لمنتقديه ولنا بالتأكيد الصورة واضحة ولنحكم بما نراه
في الغالب عندما تحاول أن تقرأ دراسة نقدية او بحث عن شخصية او رواية ما قد تجب بعض الصعوبة او الملل لكن مع السيدة راء فأنت تقرأ دون تشعر تنتقل بين الصفحات والمعلومات واللغة بخفة وبمنتهي الفضول لكل كلمة مكتوبة
عرض لكتاب : الحداثة الممكنة: الشدياق والساق على الساق .. الرواية الأولى فى الأدب العربى الحديث لـ رضوى عاشور
الشدياق / رضوى عاشور
تحميل الكتاب من هنا
بعد تحميلي لكتاب رضوى الذي هو دراسة عن الشدياق وفي تمام العاشرة ليلا ودعنا نقل انه لا تمام ولا هم يحزنون لأنه لا تمام الا في امور الحق .. ورغم ان العالَم كله-بما فيه الوقت والكتاب وانا الضعيف – من امور الحق فانه لا يمكن عملياَ ان تبدا كتابا ما مع تمام ساعة ما الا بالصدفة او بالاتفاق كي لا نقول الصدفة . وهكذا فانه في العاشرة وبضع دقائق بدأتُ الكتاب ولم اتركه الا لما انتهيت منه تماما وحتى دار النشر قرات اسمها واعرفها وهي الشروق .. ولم ار كم الساعة لما انتهيت منه فلا تسالوني ولا تحسبوا هل قراءتي كانت سريعة ام لا ، والسبب في انني لم ار الوقت لأنه لم تحدث جريمة قتل .. في صباي لما كنت قارئا نهما لأغاثا كريستي كنت اؤمن ان الاجانب يهتمون للوقت وهكذا فان المحقق في روايات اغاثا كريستي لما يسال المتهم او المشتبه فيه متى خرجت ومتى دخلت كان الملعون يعرف دوما كم كان الوقت !!
وبعد قراءات متعددة لي عرفت ان جيمس جويس لا يحب الوقت و الروزنامات فارتحت لهذا والحمد لله رب العالمين لهذا نعود لكتاب رضوى .
وبداية بمقدمتها التي تشكر فيها الباحثين واصدقائها على دعمها في هذه الدراسة ، و هي المقدمة الوحيدة من كتاب ما التي استفدت منها .. من مقدمة واستفدت!! يا لحظي ، ان مثل هذه الكتب تضخ المورفين الادبي في عروقي المتعطشة وتبدأ خلايا الدم الحمراء بالتحزم و بدء مولد طربي باذخ تمد فيه الموائد .. لكن الى اين ذهبنا بحق السماء ؟؟ دعوني لأكمل لكم : وهنا نعرف ان كتب رضوى ليست كالكتب الاخرى .. و احسست بالرعب والفزع مضمخا بالأسى والحزن وقد يقول قائل اين الطرب الذي كان منذ قليل؟ ..اقول له لقد ذهب الى البعد السابع عشر كإجابة سوريالية لكن كإجابة عملية هي ان الانسان او مشاعر الانسان لا تثبت على نمط او منهج واحد فاقول انني احسستُ بالرعب و اخطأتُ اول الامر في كتابة الرعب فكتبتها عرب وكلاهما صحيح فهما مخيفان في هذا العصر اقول كي لا ننساق في تيار الوعي الذي ما ان دخله احد الا كان التيار كالثقب الاسود الذي يدخله لا يعود.. احسست برعبٍ ، رعبٍ رهيب وفراغ مخيف ان هذا الكون الجامع الذي هو رضوى قد رحل و يا للأسف .ان هذا النول الذي ينسج الحقائق قد كف عن الدوران ..
المهم الان ، ماذا الذي استفدته من المقدمة :
ان البحث/الدراسة كانت جيدة جدا واستغرقت وقتا وجهدا كبيرين واتبعت فيه رضوى أعلى الاحترافية الادبية النقدية والاكاديمية في كتابته وهو ليس دراسة مخيفة بل دراسة مهمة وجيدة وبسيطة لكن عميقة ،بساطة تنبى عن عمق كبير حول شخصية الشدياق عبر كتابه التي تعتبره الرواية العربية الاولى . ان الكاتب ما لم يستفد من الموروث ولم يبحث ولم يترجم ولم يكتب الدراسات غالب الامر ستكون رواياته سخيفة . / وهذا ما يحدث في عصر العرب السعيد هذا . ان الكاتب العظيم لا يكون عظيما بنفسه فقط ..ففي اخر سطرين للمقدمة شكرت طلابها وكان احدهم دكتورا والاخر يكتب ماجستير حول سترن و الشدياق وما بينهما من الاختلاف والاتفاق وهو رائع من عنوانه ومن مشرفته طبعا السيدة راء الممجدة في كل بُعد وفي كل كونٍ ..واتمنى ان يطبع واقرأه واتمنى ان يُترجم سترن نفسه للعربية يوما ما كما تحب جوليا بطرس ان تغني . من الكتاب خرج تنبيه (ألِرت ) اخضر يقول لي ان عليّ ان اقرأ الشدياق .. في بدايات مطالعاتي عبر النت تجنبته لكني لم اعرف السبب اصلا في تجنبه، اعرف الان انه امر نفسي ، مجرد اشمئزاز من السجع والامور السلطانية العثمانية المنحطة من عصر غابر جاهل ..هكذا كنت اظن ، ولكن رضوى اخبرتني لماذا يحدث هذا لكل المثقفين الناشئين ذلك ان شلة سيئة والتعبير من عندي فكتابتها مهذبة وجميلة جدا .. شلة سيئة على راسها شوقي ضيف واكاديميون لا فائدة من وجودهم وربما تورط عصفور ايضا واخرون قالوا لنا وكُتب ذلك في الكتب المدرسية اللعينة ان المقامات والامور المجيدة التي حدثت في السابق هي ادب انحطاط وهكذا عزفنا عنها .لكن الكاتبة رضوى المجيدة فنّدت ذلك ببساطة واريحية تبعث على الانبهار ، في نصف صفحة فقط من دراستها نقلا عن كليطو المُمجد في كل بعد حتى البعد السابع عشر . وهكذا عرفت علتي وعرفت دائي وكانت هي الطبيبة الناقدة التي شفتني فرحماك يا رب اغدق على ضريحها الرحمة والرضوان .
ومن الامور المفيدة الاخرى هي انها ردت –وبشكل اكثر من رائع – على انتقادات لويس عوض حول الشدياق ..اولاً وقبل هذا كان ترتيب الكتاب و المقدمات وعناوين الفصول تنم عن نظام بديع وذوق رفيع راقٍ وأن هذه المرأة المثقفة المتنورة المجيدة تعرف فعلا ما تقول وما تفعل وما تكتب وان كتابتها عميقة وثقافتها كبيرة جدا وهذا فعلا ما يحتاجه الناقد اما ادواتها النقدية والمنطقية والفكرية والفلسفية فشديدة العلو والارتقاء طبعا لو حذفت اسمها من الكتاب لظهر لك ان الدراسة كتبها عالم نحرير او مبدع لا يشق له غبار ببساطة لا اثر للحس الانثوي طبعا او الضعف النسائي الذي عادة ما نجده في الكتابات النسائية ..انه في النثر مثل شعر الخنساء في الشعر .. اجمع نقاد الشعر انه شعر فحل حتى لو كتبته انثى .اثنت رضوى على الشدياق انه في كتابه كان اساسا موجها لاثنين اللغة والانثى وهذا تنبيه مهم جدا ان الشدياق لم يفق الاخرين في انه كتب اول رواية عربية فقط بل انه كان قبل قاسم امين معبود الليبراليين في وقتنا الحالي ومجددا اقول سحقا لكتب التاريخ الاعتيادية وحديث المدارس .
ما اعجبني ايضا هو ان رضوى لا تؤمن بالمسلمات الادبية التي نشانا عليها مثل ما هي اول رواية عربية . وسيقول الجميع زينب وهي لم تكن كذلك هناك شبه اجماع طبعا الكثير من النقاد طرحوا كما قالت مرشحين اخرين لكن في نظرها الاسبق كان الشدياق وبقراءة كتابها ستقتنع ان كان لك حس منطقي سليم فعلا ..
الكثير من النقاد الغربيين قالوا اول الامر ان رواية سترن ( حياة تريسترام شاندي واراؤه ) عبارة عن تجريب وعبث ادبي وقال لويس عوض ان الشدياق قلده ولم يلحق شأو سترن وردت عليه طبعا رضوى بالأدلة الادببة والتاريخية وخطّأته في اكثر من عشر مواضع بالصفحة والدليل .فسقط لويس عوض من حساباتي الادبية نهائيا الى مجهول من مجاهيل الادب يلقى الكلام على عواهنه وان كان من الافضل ومن الحق ان تقرا للاثنين كي تحكم حكم القاضي الحق العدل ..لكنني لا ابغي بغير الحب حكما .. وانا مع رضوى فيما قالته ثم انا مجددا مع الشدياق ..
انني اصرح و بصدقٍ- قدر ما استطعت- اقول: ان قراءة الكتب قدر . وان بعض الكتب تمر امامنا ولا نطالعها قط و تعافها انفسنا ذلك لان شوقي ضيف قال ، ولان ذلك فُرض علينا في المدارس ودرجنا عليه وكتبنا حوله البحوث والمذكرات واستمعناه في الاذاعة ورايناه في التلفاز ، عن عصر الانحطاط اللعين وقال لنا انه لا يمكن ان يكون هذا ادبا وان الادب هو الشكل الجيد للقصة الغربية كما حَبّرها فولتير وموليير وجماعة من الفرنسيين والانجليز ، الان كما تقول رضوى خرج بورخيس وجويس وولف .. و تم -على لسان كبار نقاد العالم من بينهم كونديرا وايكو وكاليفنو- تمجيد سترن ورابليه وغيرهما .. ونحن نسينا الشدياق مع ان الشدياق ناضج نضوجا فنيا عظيما في روايته التي ندر ان يجود الزمان بمثلها مثلما قال الشدياق نفسه في بداية الرواية ، تنتمي بل تبزّ رابليه وسترن وجويس نفسه وتقاربه .
نعود لتصريحي فاقول ( انه احيانا لا يمكننا ان نقرا كتابا الا عبر مرآة مجلوة جيدا .. عبر قاريء ٍ ممتاز يوضح لنا كيف نقرأ ) .. وهذا ما حدث لي مع الساق على الساق للشدياق عبر الممجدة في كل الابعاد والاكوان المعروفة والمجهولة، المأهولة والمهجورة : الطيبة الذكر رضوى ..
الاضافات والاستطرادات في المقال كانت متعمدة لإضفاء روح الغرائبية التي تسيطر على الشدياق وعلى الكتاب النقدي ايضا الممتع لرضوى .
حزين انا وانا اكتب هذا لانه ليس مقالا يعرض لكتاب نقدي فحسب بل هو مقال انساني كُتب والزمن قريب من جرح مازال ينز دماً لفراق هذه الاديبة الكاتبة والمفكرة رضوى عاشور عليها الرحمة والرضوان .
أهمية الكتاب في الواقع ليست أهمية نقدية بقدر ما هي أهمية معرفية، بمعنى أنها تسلط الضور على إنتاج أدبي ولغوي تم تجاهله بصورة متعمدة لأحد أكبر أصحاب العربية في القرن التاسع عشر.
يصلح أن تقول عليه كتاب نقد أدبي، أو كتاب سيرة ذاتية مختصرة لكاتب وكتاب، ويصلح أن يكون مدخل معرفي لحقبة ولشخصية تستحق الدراسة. رحم الله رضوى ورضي عن مسعاها. بعد هذا الكتاب كل شوق لقراءة الساق على الساق وللتعرف أكثر على الشدياق-الرائد بلا مريدين وصاحب الطريقة المهجورة كما يصفه يحيي حقي-.
قالوا لنا أن رواية زينب لهيكل هي أول رواية عربية، ثم تتالت بعد ذلك الروايات التي يدعون فيها أنها الأولى، بعضها عامي وبعضها ساذج لا يستحق أن يذكر في كتاب. في حين أن هنالك عمل حقيقي هو أول في الوقت وفي الشكل والمضمون، وهو جوهرة مغيبة عمداً من قبل مافيات النهضة العربية... ألا وهو الساق على الساق في ما هو الفارياق للشدياق. تتناول الرائعة رضوى عاشور هذه الجوهرة وتزيل عنها الغبار. وهذه الجوهرة الشدياقية لا تستحق القراءة لأنها الرواية العربية الأولى فقط، بل لأنها كنز أدبي حقيقي كتبه علم من أعلام اللغة العربية، وهي حلقة وصل حقيقية بين التراث الأدبي القديم والشكل الروائي الحديث، فلعل الشدياق أرادها حفلة لاستحضار التراث القديم والإعلان بنفس الوقت عن الشكل الجديد المتصالح والمستهلم مع قديمه، لا ذاك الذي نط نطاً وبلع أساليب الغرب دون أن يهضمها. في الساق على الساق ستجد أشكال أدبية كلاسيكية كالمقامة وغيرها سبكت جميعها في شكل كلاسيكي حديث إضافة إلى لغة عميقة غنية ومتجددة في نفس الوقت. ستجد تقنيات عديدة وغنية في هذا العمل الاستثنائي والكبير. هنالك أسباب عديدة لتغييب إنجاز الشدياق ومحاولة قتله وتقزيمه من مافيات النهضة العربية، وهذه الأسباب عديدة منها ماهو ديني ومنها ماهو مناطقي ومنها ماهو بسبب الحسد والغيرة، فهذا الشدياق هو أفضل من كل كتاب النهضة العربية الذين نفخ البعض منهم إلى أحجام خرافية، حتى إنك لتسمع عن بعضهم فتحسب نفسك أمام فيلسوف وعالم عصره، وما أن تقرأ له إلا لتكتشف أنه مجرد سائح ذهب إلى الغرب فانبهر وأطلعنا كالصحفي على ما في الغرب من أشياء مبهرة، ثم حاول تقليد اساليبهم بسذاجة دون أن يهضمها، أو كان مترجماً لها على أحسن تقدير. أما الشدياق فهو العالم الفاهم، بل كأنه ابن منظور أو الثعالبي بعث في القرن التاسع عشر وهو يحمل كل إرث اللغة العربية وتراثها فقرأ واطلع على الأساليب الجديدة في اللغات الحديثة فهضمها وأخرج لنا أدباً عربياً حقيقياً وأصيلاً ، وجديداً في نفس الوقت، وكان يجب على الدارسين والأدباء الاطلاع على هذا النهج والمضي فيه، لكن للأسف غيبته المافيات الثقافية ورمته على الرفوف وطبلت وروجت لأسماء وشخصيات لا تستحق أن تكون أكثر من مترجم أو نساخ أمام هذا الأديب العملاق. أكاد لا أشك أن المتنبي نفسه لو بعث في عصرنا واطلع على آخر ما في الأدب من أساليب وقدم لنا أدباً جديداً فريداً من نوعه، لرمته مؤسساتنا الأدبية والإعلامية والنخب في مزابل المكتبات ولطبلوا لمن يريدون من أشباه الأدباء. شكراً للرائعة رضوى على هذه الدراسة، والتي لولاها ما اهتديت إلى هذه الرواية أو لمضت سنوات طويلة دون أن أسمع بها أو أن تمر علي.
الله يرحمك يا دكتور رضوى. انا كنت سبت النقد الأدبي من زمان بس استمتعت ايما استمتاع بالدراسة الجميلة دي لعمل حتى مقرأتوش قبل كده ومش سهل الاقيه. رضوى عاشور اختارت رواية الشدياق والساق على الساق بالذات لانها تعد الآن الرواية العربية الأولى وليست رواية زينب كما درسنا جميعا في الأدب العربي. تستفيض الكاتبة في شرح الابعاد المختلفة للرواية لتختم بسبب إغفال الرواية دي عن الاهتمام الأدبي المعرفي حتى الماضي القريب. كتاب ممتع فعلا.
كتاب: الحداثة الممكنة.. الشدياق والساق على الساق للكاتبة: رضوى عاشور
الكتاب عبارة عن دراسة أدبية بديعة لكتاب الساق على الساق فيما هو الفارياق للكاتب أحمد فارس الشدياق، من خلاله تتضح لنا طبيعة وذائقة الكاتبة في خوض غمار دراسة الكتب وتحليلها، كتاب قيم، نتطلع لمطالعة كتاب آخر للمؤلفة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
سأكون دائماً ممتن جداً لرضوى عاشور بأنني تعرفت على الشدياق من خلالها سيرة ذاتية في قالب دراسة نقدية لعلم لغوي فهمت أخيراً لماذا أخفي، أو أريد له أن يختفي !!
يبدو فى ظاهرة كتابًا فى النقد الأدبي، لكنه ممزوج بمحاورة لطيفة بين رضوي عاشور وأحمد فارس الشدياق: محاورة حول النص، الحداثة، والأدب العربيّ الشريد بين أهله. لكنه كتاب مقاومة أدبية للواقع الفكريّ والحضاريّ المفروض علينا.
الجميل ذكره فى هذا المقام، هى فكرة رضوي عاشور عن الحداثة الممكنة فى نص الأديب الكبير أحمد فارس الشدياق "الساق على الساق"؛ حداثة نصعها نحن، لا نستودرها ونحفظها بإعتبارها الحجة والمنطق وأسلوب الحضارة الوحيد. فى هذا تدعو رضوي عاشور إلى حداثات متعددة Multiple Modernities ، وهو فكرة تم الحديث عنها فى الكتابات الغربية المضطلعة بالثقافة ودراسات المناطق قبل نشر هذا النص بسنوات عديدة ربما تصل لعقود. على الرغم من ذلك قد لا تجد إحالة أكاديمية لأي من هذه الكتابات. لا أعلم كتابة تلك الدراسة فى الحقيقة، فربما تكون الكاتبة سبقت إلى ذلك، لكن كان من المفترض أن تضطلع الكاتبة رحمها الله بتوثيق الأدبيات الرائجة عن تلك الفكرة فى نصها، وذلك لأسباب عدة: لن��لم أن العرب ليسوا الوحيدين فى تلك المأساة المسماة حضارة، وبناءًا عليه، لا بد من التكاتف الثفافي العالمي بين ثقافات دول الجنوب ضد الإستشراق والإمبريالية.
ملحظ ثان: ذكرت رضوي أن أحمد فارس الشدياق لم يستخدم علامات الترقيم، وحسب معلوماتيّ المحدودة، فإستخدام علامات الترقيم بشكلها الحالي المعروف فى العربية لم يأت بشكل رسميّ إلي مع تطوير أحمد ذكي باشا فى كتابه "الترقيم وعلاماته فى اللغة العربية" فى أوائل القرن العشرين. قبل ذلك، لم تكون كثير من علامات الترقيم المعروفة لنا الآن مستخدمه بشكل رسميّ إلا بين رواد المدارس الأجنبية كما يذكر أحمد ذكي باشا نفسه. ماعدا ذلك، فعلامات الترقيم العربية هو مجهود مستشرقين، لا شك فى ذلك. وهذا للأمانة، مجهود لم يحظ بكثير دراسة فى أدبياتنا العربية الحديثة، فلقد ركزنا على الجانب العنصريّ السياسي الكولونياليّ للاستشراق بشكل أكبر من بيان أوجه إفادتنا -نحن المتحدثون بالعربية- من الدراسات الإستشراقية بشكل كبير. وهكذا، يمكن أن نقول مبدئيًا أن خلو نص الشدياق من علامات الترقيم كان موقفًا تراثيًا بشكل كبير، وهو ما يعضد من حجة السيدة -رحمها الله- الأساسية فى الكتاب أيضًا.
أخيرًا: لا أعتقد أن أحمد فارس الشدياق لم يجد أحن من قلب السيدة راء بعد أكثر من قرن على وفاته. رحم الله الإثنين!
أسلوب كتابي بحثي لغوي مقارن من الطراز الرفيع والعيار الثقيل، كيف لا والباحثة تتناول أول رواية أو سيرة ذاتية عربية في التاريخ، تشمل اللغة والمفردات الصعبة والفنون اللغوية المتعددة من الجناس والترادف والسجع و و و؟!
بالرغم مما تطرحه رضوى في دراستها حول الساق على الساق فيما هو الفارياق، إلا أنه لا بد للقارئ أن يخرج بتصور عن الرائي أيضًا من بعض التناقض في ذكره للمرأة أولًا في سياق أخلاقي ساعٍ للرفع من شأنها ومن شأن تعليمها، ثم إلى السياق الذكوري الذي يربطها فيه بنطاق جنسي في علاقتها مع الرجل وبأوصاف غريبة! كما قيل أيضًا ضمن رسالة ضمنية أنه مرتزق مهما عظُمت موهبته، فهو -حسب أنيس المقدسي- لأجل المصلحة يترك المارونية ويعتنق الإنجيلية، ولأجلها يترك الإنجيلية ويعتنق الإسلام.
أحببتُ استشهادها بالكثير مما ألقاه كيليطو عن الرواية، وأعجبني ذكاء وملاحظة ربط معظم خطابه بالخطاب الكولونيالي.
وكالعادة، تحيةً لروح الدارسة والباحثة، ورحمة الله عليها.
رضوى عاشور الناقدة الباحثة الأستاذة هي رضوى المفضلة بالنسبالي. كل مشروع رضوى النقدي بيحارب الكولنيالية بامتياز، بيحاربها بمشرط الناقد الدقيق الهادئ، لكن في الكتاب ده تحديدًا رضوى بتكسر مسلّمات كتير بتلقائية شديدة وكأن ده من طبائع الأمور، وبتعمل ده بلعب وحب حاضرين بعذوبة جميلة في الكتاب. قصة فارس الشدياق ومشروعه الثقافي هو فصل مذهل في تاريخنا الأدبي، بكل دقائقه اللي ممكن تبان متناقضة أو مش مبررة، واللي رضوى مخافتش من إظهارها في عرض دفاعها عنه وعن الظلم الشديد والتجهيل اللي تعرض ليه. أخيرًا؛ لم أتوقع أبدًا اني أضحك على كتابات ساخرة لكاتب بيني وبينه حوالي ١٨٠ سنة، وألاقيها لسه relevant وذكية ودقيقة وحقيقي دمها خفيف ولغتها أخاذة. شيء يطير العقل.
دراسة عن فارس الشدياق الأديب اللغوي والمترجم ، نقد ومناقشة عن الحداثة هل هي مستحيلة أم ممكنة؟ ، كنت أحاول أحصر ملامح أو أفهم شخصية الشدياق: قالوا أنه سبق قاسم أمين في مسألة حقوق المرأة و التحرر . ينادي بالعلمانية. لماذا إنضم للجامعة الإسلامية وهو علماني؟! بدل دينه هل بسبب مصالح دنيوية ؟ طبعًا مجموعة من المتخصصين أجمعوا أن دوره كبير في الأدب العربي الحديث، رغم تلف أو فقدان معظم ما خطه. أسلوب رضوى عاشور كالعادة تطرح تساؤلات وفي الأخير ممكن نحصل بعض الأجوبة ليس كمتلقين من المؤلف، بل كقارئ حُر له دور فعال، هذا ما أحببته في أسلوبها.
تتلخص فكرة الكتاب في نقد الحداثة بالشكل الذي تمحورت عليه وهو القطيعة مع التقاليد السائدة وتسميتها بالحداثة الأحادية، وفي المقابل يطرح الكتاب رواية الساق على الساق باعتبارها ممثلا للحداثة الممكنة والتي لم تتحقق على أرض الواقع.
تقدم رضوى عاشور رؤية جديدة على كتاب الساق على الساق للشدياق على أنه أول رواية عربية. وضعت رضوى أراءها و أراء آخرين في الكتاب و في الكاتب نفسه في صورة شديدة الأيجاز و التركيز و الأفادة.