"وتقول لها" وداعاً من يقول "أحبك"... وفي المسافة بين ليالي جرحها، ونهارات انهيارها، تتسلل هارباً منها، أميرة الحزن تلك، بيروت، تستقبلك الغربة بحرارة صفعة، وتضمك إلى صدرها المفروش بالمسامير، وتطوف بك بين المباهج المفخخة، ثم تدعك تستقر في وكرك الهادئ بين أسنان منشار التشرد... فتتساءل بحسرة: من يعيد تابوتي إلى بيروت؟ تغادرها، فتطاردها، الذين عاقروا بيروت وحبها، يعرفون أنها ستقطنهم لحظة يكفون عن الإقامة فيها أستيقظ صباحاً في محطة النسيان ورأسي سبورة ممسوحة، فيمر بي قطار أميرة الحزن مغسولاً بأمطار دامعة، وعبر النوافذ تحدق بي وجوه الذين أحبتهم هناك، والذين كرهتهم أو توهمت ذلك... أمد يدي لألامس ملامحهم نصف المنسية، الأموات منهم والأحياء، لكن القطار يتابع مسيرته الشجية دونما صوت كما في الكوابيس، وقبل أن أنادي في أحد أحبائي المقتولين، أو أرد على تلويحة آخر بيده المقطوعة في انفجار، يمضي القطار. يذوب في الضباب الأوروبي الصباحي. أمشي في الطرقات، فتطلع علي بيروت من المفارق... ويقصني الشوق كالسنبلة". كتاب حزن كبير، نقرأه كأننا نقرأ تاريخ حزننا واغترابنا، نقرأه بلغة غادة السمان التي تفصح وتدين بأسلوب يتميز بالتهكم الأسود الساخر.
English: Ghadah Samman. غادة أحمد السمان (مواليد 1942) كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت. تأثرت كثيرا به بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان "شديد المحافظة" إبان نشوئها فيه. أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.
:الدراسة والاعمال
تخرجت من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت، عملت غادة في الصحافة وبرز اسمها أكثر وصارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للأشعاع الثقافي. ظهر إثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت" عام 1965. ثم سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليل الغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية وجعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها وبتميزها. ورغم أن توجها الفكري اقرب إلى اللبرالية الغربية، إلا أنها ربما كانت حينها تبدي ميلا إلى التوجهات اليسارية السائدة آنذاك في بعض المدن العربية وقد زارت عدن في اليمن الجنوبي في عهدها الماركسي وافردت لعدن شيئا من كتاباتها. كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها، يومها كتبت مقالها الشهير "أحمل عاري إلى لندن"، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح "النكسة" وأثره التخديري على الشعب العربي. لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قربا من الواقع الاجتماعي وكتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سمادا دسما لمواد أدبية ستكتبها لاحقا. في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" والتي اعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي والهوة السحيقة بين فكرة وسلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" والتي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم" وما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية. مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977 و"ليلة المليار" 1986 تكرست غادة كواحدة من أهم الروائيين والرئيات العرب.
ليس أسوأ من الشعور بالغربة داخل الوطن مقالات كتبتها غادة السمان في بداية الثمانينيات وتركز فيها بشكل كبير على التفكك الذي أصاب لبنان جراء الاعتداءات الصهيونية والفساد المنتشر هناك، وهناك خواطر أخرى كتبتها أثناء سفرياتها المتعددة، لكنها تعود فيها للمقارنة بين ما تراه ووضعنا العربي القاتم مقالات غنية بالمشاعر تشتم منها رائحة القهر والحسرة على أوطان اختفى منها الشعور بالأمان، وعلى المعاناة التي يقع فيها المواطن في رحلة مليئة بالهوان يومياً من أجل توفير المتطلبات الدنيا لحياة آدمية، وتصب سهام النقد احيانا على الأعلام الذي ينشغل بتوافه الأمور وبعض المعتقداث الثقافية البالية، ورغم أن المقالات تدور بشكل كبير عن لبنان، لكنها تصف معظم ما يدور في أوطاننا العربية المختلفة، فنحن في الهم سواء
صفعة حروف وكلمات للتذكير بالواقع المرير.. لا ادري هل انا اعيش غربة في وطني حقاً! ام كلمات غادة جعلت روحي تحلق في الغربة وتعايشها.. فكل ماسعت لتوضيحه للحياة والعدالة والمشاعر بين البشر لا وجود له بين مجتمعاتنا العربية. الكتاب ومايحمله من كلمات ومشاعر اعمق واصدق وانقى من ان يوصف. تراكم حروب وصراعات اتعبت قلبها وبيروت وكل العرب. تحدثت في حروفها الجريحة عن فترة الغزو الاسرائيلي للبنان والمعاناة التي عاشها الشعب اللبناني من قتل وتشرد وخطف وسرقة وطرد وانقطاع الكهرباء والماء. تحدثت عن التراث والتماسك الاسري والمرأة وتربية الابناء وبعض العادات والتقاليد مثل التشاؤم من البوم والحب واللاطائفية والسلام رغم اللاسلام الذي عاشته.
هذه صفحتي .. وهذا جرحي .. فهل تسمحون لي بأن أتوجع دون أن أقول لكم لماذا ؟ ألا يحدث ذلك لكم ؟ حين يتحول الحزن حفــّــارة سريــّــة في القلب ويتحول القلب إلى كرة أرضية مدفونة في الظلام .. والحفارة تثقب مغاور الآلام وتفتح مناجم الدموع الدفينة وكهوف الغصات المكتومة ؟ وتدور الحفــّـــارة بلا توقف ولا رحمــــة ..والقلب يكتب (( شيفرة الوجع )) دونما تفاصيــل !!.. فهل تسمحون لي بأن أمشي اليوم على سطور صفحتي بصمت وحفارتي الداخلية تمعن إيغالا في جرحي ولا أقول لقارئـــي غير : هات جرحك واتبعنــــي ............................
لطالما حاولت تصوّر حياة هذه الكاتبة, تخيّل الظروف التي أنتجت هذا الأدب الجميل. لكنه ما خرج لم يأتي من وحيٍ منّزل, وإنما احتاج لمعايشه مشاكل كثيرة, والمشي لخطواتٍ تائهة وأخرى ثابتة, والغوص في أعماق النفس الإنسانية. كتابات غادة السمّان تحتاج لدراسةٍ نقديةٍ كاملة. ولا يمكن تقديمها بالمختصر المفيد دون ظلمها. لبعض التخصصات عندنا -نحن العرب- تميّز واضح وتفضيل. ولا أدري إن كان لهذا دخلٌ بعروبتنا إلا أني لاحظت لها اهتمامًا أكبر عندنا. نحن نضع أنفسنا في دائرة واحدة, مهما اتسعت الأرض وضاقت الدائرة, لا نريد لأحد الخروج منها وكأن الحياة منحصرة فيها. فهذه غادة السمّان كانت مدفعة لطريق الطب لكن حبها قد مال للأدب. فمن يضحي بالطب للكتابة؟ كل انسان مخيّر لكن خياراتنا تكون في كثير من الأحيان أصعب من النطق بنعم أو لأ. فإما أن نختار مجالًا تخصصيًا معيّن أو خسارة أبٍ أو أمٍ أو صديق على سبيل المثال. ولحسن الحظ, نالت على تفهم والدها بعد مصارحته بالحقيقة, وعلى حبٍ تعيش منه وله بقية حياتها. أما وقفتي الأخرى فكانت وراء كواليس روايتها "السقوط إلى القمة" إذ بعدما أتمت كتابتها ووضعتها في الحقيبة مرّ سارق وخطفها على أملٍ بغنيمة كبيرة وراحت الرواية مجهولة النهاية! ومع ذلك أصرّت على الإستمرار وبدأت مرة أخرى من الصفر, لكنها ضاعت لكن هذه المرة لنهاية من رماد حين قصف بيتها صاروخ! هذه الحياة مليئة بالتحديات.. وغادة السمّان.. تلهمني كثيرًا للتحدي بقوة وثقة! : )
مقالات أدبية تحدثت فيها الكاتبة عن فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان والمعاناة التي عاشها الشعب اللبناني آنذاك ، وهي تشبه بتفاصيلها ما نعيشه اليوم في سوريا من قتل وتشرد واغتراب وانقطاع الكهرباء والماء وكيف يصطف الناس في طوابير لتعبئة المياه ووو...إلخ ، وقد كان أسلوبها إنسانياً واقعياً بعيداً عن السوداوية ، وأجمل ما في كتابها تركيزها على أمرين : التوعية الاجتماعية فعلى سبيل المثال ذكرت التفكك الأسري الذي يعاني منه الغرب وكيف أن علينا الحفاظ على كنز التماسك الأسري لدينا. التراث : حيث دعت إلى العودة إلى التراث بدلاً من الاقتباس من تراث الغرب ، باستثناء العادات والأفكار البالية من تراثنا فمثلاً التشاؤم من البوم ثارت ضده بشدة فالبوم كائن عادي لا يجلب سوءً ، وتبنت هذه الفكرة بقوة لدرجة أنها جعلت رمز دار نشرها " بوم " وعندما تزوجت نقلت إلى منزلها الجديد 40 بوماً محنطاً أو من الكريستال!
كتاب حزن كبير.. حزن على الأقطار العربية والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ولبنان بالإضافة للاقتتال الطائفي بين أبناء الوطن الواحد تتحدث الكاتبة عن الفترة بين 1980 إلى 1985 الاجتياح الاسرائيلي للبنان ومعاناة كل لبناني بالوطن أو بالمغترب من خلال "اللبناني الجميل القتيل" و "إفادة شاهدة على المذبحة" تروي الكاتبة تجربتها الشخصية مع الحرب اللبنانية والمغترب وسكوت العرب على المذابح اليومية والبزخ والترف العربي في الخارج بالإضافة لتكريس صورة العربي الإرهابي المتخلف: "ثمة مواضيع يكون الصمت فيها مرادفا للقتل. الصمت عن اعلان الحقيقة أو التقصير في ابلاغها للناس قتل. السكوت من ذهب؟ السكوت سكين من ذهب أحيانا!"..."نرجوكم قولوا لنا الصدق هل تصدقون أنتم ما تقولونه لنا حول الأمة العربية الواحدة؟ وكيف نمارس عروبتنا إذا لم نتعارف ونتواصل ونقترب من بعضنا بعضا وتتلامس مناخاتنا النفسية والفكرية؟ متى نتحدث عن العروبة أقل ونمارسها أكثر؟ ومتى يكره بعضنا بعضا أقل وعلنا؟! وحتام نظل نغص أمام حريات الآخرين اليومية الأليفة؟ ولماذا الوحدة الأوروبية تكاد تكون قائمة عمليا كممارسة دون أن يتحدث عنها أحد أو يستعمل هذا التعبير فيما تكاد تكون عبارة الوحدة العربية تتحول إلى حلم شاعري بعيد المنال"
أكثر ما شدني في هذا الكتاب هو وصف الكاتبة للجهد الذي تبذله اسرائيل لتظهر صاحبة الحق في قتلنا امام الغرب وتعزيز الحس بالذنب لدى الألمان وأروربا تجاه مذبحة اليهود حيث تتحث الكاتبة عن منع اسرائيل مسرحية شكسبير (تاجر البندقية) ومنع عرض مسرحية (فاسبيندر) بالاضافة لتزوير الحقائق: "لا بد من حشر اسرائيل في كل مناسبة اعلامية عذبة كتصوير زعماء الدول وكل منها يحمل في يده علما صغيرا لبلاده بمناسبة عيد ميلاد الأمم المتحدة ويغيب عن البوم الأسرة الدولية أي وجه عربي ويطلع لنا وجه بيريز حاملا علمه الذي يمثل في نظرنا رمز لاغتصاب ارض وتشريد شعب ... وما نكاد نصحو من هذه الضربة حتى نكتشف ان الحس بالذنب لدى الألمان مازال مشتعلا وهاهم يكفرون عن المذابح النازية بتقديم (جائزة السلام) بمعرض الكتاب العالمي في فرانكقورت الى اسرائيلي يزو حقيقة بؤس العرب في القدس مدعيا توحيدها تحت لواء نجنة اسرائيل!... " بالإضافة لتشويه صورة الفدائيين في المحطات الإعلامية الغربية حيث تروي الكاتبة قصة البطلة اللبنانية "سناء محيدلي"
لله درك يا غادة !! الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات ،تحدثت فيهاالمبدعة غادة السمان عن فترة الاجتياح الاسرائيلي للبنان، فنقلت -عن تجربة شخصية-صنوف المعاناة التي عاشها اللبنانيون في وطنهم من جهة، وحنظل المرار الذي ذاقه المغتربون في "زنزانة" الغربة من جهة أخرى !! وقلبها يعري أحزانه"الطازجة"،أشعر بأن الحزن يقضم قلبي ويهوي به هويا شديدا!!بصدق كلماتها التي تلامس القلب والروح، مع تمسكها بأهداب التلقائية والعفوية،جعلتني أتدحرج على سلم الزمن،وأعيش كل تلك التفاصيل اليومية المؤلمة، كل تلك المشاعر المتناقضة:الألم،الحزن،الذل،الخوف،الحب،الأمل.. "غربة تحت الصفر" ليس وصفا لتراجيديا للحرب -اللبنانية- فقط ،بل هو صوت،صوت يصرخ عاليا، باحثا عن مفقود،باحثا عن "الإنسانية"... إن أكثر ما شدني، هو فكر غادة عن "الأنا"الإنسانية،وما ينبغي أن تكون عليه من قيم وأخلاق ليتحقق فعليا معنى "الأنسان"... ..بكل بساطة،تحدثت بلسان كل جريح الروح،وكل ممزق القلب..وذكرتني بالحاضر....نعم..الحاضر
يا الله....لما الكاتب يكون عنده بعد نظر ويتوقع المستقبل...اقتباس من مقال كتب عام 1982 ********************************************************************** 1- فمعظم البلاد العربية مسؤول مباشرة عما يدور في لبنان....وبعضهم يتوهم ان ما يدور هنا هو كفارة ندفعها عن العرب, ولا يدرك ان بيروت هي أرنب الاختبار الأول – وليس الأخير –وأن خرابا أكبر وأكثر شمولا يرسم لمدن عربية اخرى, ضمن إطار مخطط شامل لابتلاع الوطن العربي 2- و لعل الفارق الوحيد بيننا و بين معظم بقية العرب من المتفرجين هو اننا نقصف الآن و سيقصفون فيما بعد و كل ما يحدث لنا الآن هو ( بروفة ) لما سيحدث لهم فيما بعد لقد صدر الحكم علينا جميعا بالابادة في بروتوكلات حكماء صهيون و نحن الآن داخل غرف الغاز و بعض المتفرجين من العرب لا يدرون انهم يحدقون فينا عبر نوافذ …قاعة الانتظار !! و غرف الغاز لم تعمر لاجلنا وحدنا ..و لكل دوره ! *****************************************************************************
اللي يقرأ كتاب او اتنين بمحض الصدفة لغادة السمان ويعجبه رشاقة حرفها وسلاسة تعبيراتها ورقة تصويرها غير اللي يتعمق في كتبها ويقرأ الوجه الآخر لها
وجه الحزن ، وجه الحق ، وجه الفضيلة ، وجه الصرخه ، وجه الوطنية ، وجه الغربة
غادة السمان مش بس شخصية بتعرف تكتب الحب كويس جداً وتعبر عن المرأة بشكل لطيف جداً جداً غادة واحدة حملت مسئولية تحرير الوطن العربي كله من مخاوفه وقيوده و تقاليده لفترة طويلة من الزمن
غادة واحدة بتعرف تثور ، تعرف تدافع ، تعرف تسخر من حال ما اذا واجهتنا بحال آخر لا يعجبها
غادة انسانه بحق ، ودي صفة لا تغلب على كثير من الكتاب أغلبيتهم يكتبوا عشان ياكلوا عيش وهي تكتب لكي تعيش
هذا الكتاب - وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من المقالات - مؤلم .. وغادة السمّان كأديبة عاصرت أحداث الحرب اللبنانية المروعة ووصفتها هنا أعجبتني أكثر من غادة كاتبة الخواطر في " أشهد عكس الريح " .. بعدما قرأت هذا الكتاب تذكرت قراءتي لكتاب مشابه لأحلام مستغانمي تكلمت فيه هي الأخرى عن الواقع العربي .. لم أجد صعوبة في تبين محاولات أحلام حثيثة الخطى لتكون على ممشى غادة ( أم أن أقدارهما وسير حياتهما قد جاءا متشابهين مصادفة ؟! ) .. روح أحلام ثقيلة جداً في كتابتها للمقالات على العكس من غادة الذي جاء كلامها صادقاً حقاً .. موجعاً جداً ..
تتحدث غادة السمان عن لبنان في فترة الاجتياح الإسرائيلي , وأسرح بفكري إلى فلسطين ..فكلاهما غربتان تحت الصفر . ومن آهات لبنان إلى صراخ فلسطين , تلك الامرأة الجبارة التي ما زالت تصرخ منذ أكثر من 66 عام وإلى الآن .. لم يذهب صوتها ! ما زلت تصرخ .. وتصرخ ,لكن ...لمن تصرخ هذا هو السؤال . لا نستطيع أن نعرف فقد مضى على أول يوم صرخت فيه الكثير , لم يذهب صوتها , لكنها فقدت جزء من الذاكرة ...لا لم تنسى ولكن تناست جزء من الذاكرة .
ففلسطين لم تنفد حجارتها ولم تباد أشجار الزيتون ولم تغير القضية ولكن , ( ثوري ثوري يا جماهير الأرض المحتلة ) لم تعد أغنية الموسم , والانتفاضة فيلم صدر منه جزئيين وربما إذا ما أصدرنا أجزاء أخرى قد نجعل منه فيلمًا فاشلًا . والحجارة تخدش نعومة أيدينا تشققها وتجعلها تنزف الدماء , وحمامات السلام سافروا بتذكرة ( رصاصة طائشة ) ذهاب بلا عودة .
ذاك ( العربي ) في المقهى هناك سألناه ,فوضع ساق فوق ساق .. وفرد ظهره وتحدث بثقة مخجلة : لم ننسى فلسطين , من قال أننا نسينا ألسنا في أعراسنا ندبك على أنغام ( الدلعونا ) , من قال أننا نسينا ألسنا نزين أعناقنا بالكوفية الفلسطينية ونرتدي (تيشرتات) على الموضة كتب عليها فلسطيني وأفتخر ! من قال أننا نسينا , ألسنا نتلذذ بين الحين والآخر بقطع الكنافة النابلسية .. يا للسخرية .. نأكل الحلوى الوطنية ثم تتهموننا بعدم الوطنية ! .
ومع ذلك مازلنا ندندن ( الغضب الساطع آت ) ! هو آتٍ لا شك في ذلك ولكنه يمتطي نملة تمشي خطوتين وترتاح عشرون خطوة .. على النملة يقع العتب كله ولكن ( الغضب الساطع ) بالطبع آت ( وأنا كلي إيمان ) !.
نستطيع ان نلخص الكتاب بثلاث نقاط : اولا : هي مدى العذاب الذي عانه الشعب اللبناني والفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي !
ثانيا: النزاعات الداخلية ما بين أبناء الوطن انفسهم ! حيث تقول غادة " كيف لا ينتحب القلب مثل تليمذ رسب في امتحان الحياة حين يرى الشعوب الاخرى تحتفل بانقضاء الحرب والرعب فيما يمعن بنو قومه بالتنكيل بعضهم بعض ؟" !! !
ثالثا :هو صمت الشعوب العربية القاتل ؟! حيث تقول " ثمة مواضيع يكون الصمت فيها مرادفا للقتل. الصمت عن اعلان الحقيقة أو التقصير في ابلاغها للناس قتل. السكوت من ذهب؟ !! السكوت سكين من ذهب أحيانا ..
مجموعة من المقالات الرائعة للكاتبة غادة السمان تصف فيها بمهاره عالية وجع الحرب وآلآم التشرد والغربة وحسرة التشتت والضياع للشعب اللبناني خلال فترة الحرب والاجتياح الاسرائيلي له في بداية الثمانينيات ومن ثم الفوضى والطائفية التي انتشرت فيها والتي اراحت العدو من مهمته فقام ابناء الشعب بعصبيتهم القبلية وطائفيتهم بالتنكيل ببعضهم وتمزيق وحدتهم دون ان يرهقوا كاحل العدو بحمل العبئ مما اطال سنوات الضياع لهذا البلد النابض بالحياه وهذا تماما ما ينطبق على حال شعوبناالعربية حاليا و التي منها من قضى نحبه ومنهم من ينتظر،،،،،
اجتاحتني الذكرى وأوجعتني طربآآآآآ ** والذكريات تتدفق من قلبي على حاجز الياسمين ** **اتذكر بحنين موجع تلك الليالي البيروتية الدافئة حين يتنهد البحر نسيمآ يقطر حنانآ مالحأ كالدمع :(
**وما أتعس زميلتنا التي كانت تعود الى المبنى الداخلي في الجامعة بعد سهرة السبت!! دون ان يشتري لها صديقها عقدآ من ياسمين ومااتعس التي يشتري لها مع كلمة وداع ..ويخلفها وحيدة مشنوقة بحبل ياسمين مرمي على طرف ليل الفراق
حروف ماسية ..كتاب رائع بكل معنى الكلمة دفعت ثمن قراءته صحتي فقد كان الكتاب قديم جدآ كان مركونآ في المكتبة قرابة 40 عام ..اثار عندي حساسية القصبات وحاولت اكماله بصعووبه ههههههههه
قرات الكتاب سنه ثانيه جامعه والى الان هذا الكتاب لا ينسى كما لا تنسى غادة السمان وكم استوقفني الكتاب على عتباته وابهرني ذكاء الكاتبه في تحليل الموقف ومنطقيه فكرها ومشاعرها الفطريه بالتوحد والحريه والديمقراطية وكغيره من كتب غاده السمان لا يخلو من طيفها وعذوبه مفرداتها ومصطلحاتها وبالذات ختم الذاكرة بالشمع الاحمر في النهايه الى الان لم توجد كاتبه عربيه ك غادة السمان وشتان بين المحتوى في كتبها وبين ما تحويه كتب الروائيات الدارجه هذه الفترة
تقول غادة : " وننسى كيف نثور ! فإذا ثرنا جاءت ثوراتنا كالنوبات العصبية ، إذ قد ننتحر دفاعاً عن حياتنا !! وإذا لم نكتشف كيف نثور ! فسيظل ينطبق علينا قول هيغل : " التاريخ يعلمنا أن الإنسان لم يتعلم شيئاً من التاريخ " ونحن لم نتعلم من حربنا المريرة كيف نحارب ، ولا من نحارب ، ولا مع من نحارب " ... .
*** غربة تحت الصفر .. في شتاء قارس .. يا أمنا العروبة ..
مقالات كثيراً جداً . مليئة ببعض الخيال و الكثير من الشطحات . كثير من المقالات دفعتني للتفكير في تفاصيل لم أنتبه إليها . ما أفسد الكتاب هو الفخر الوطني . لدي حساسية تجاه أي فخر وطني مثل : هذه بيروت بلد العروبة .... تضم جراحها بصمت و تلعق الآيسكريم المر دون شكوى .... و بلا بلا بلا بلا . لا أعتبر أن أي مدينة سحرية أو أن أي شعب سحري .
¤ إذ كيف نطالب العالم بالعدالة ... ويحرم منها بعضنا بعضا ؟ كيف نطالب الغريب بإحترام حريتنا .. ولا يحترم كل منا حرية مواطنه لماذا نطالب الاخرين بالاعتراف بحقوقنا ونحن ندوس حقوق انفسنا ... ونمارس فيما بيننا ما نشكو منه حين يمارسه الآخر نحونا ؟؟ لا تستطيع ان تطالب العالم بإحترام حقوق تنتهكها أنت !!
¤ فنحن للأسف نكرر أبشع ما في تاريخنا ... وندخل ف جاهلية جديدة مروعة الابعاد
حينما تعشق حبيبا فاتكا، تهرب بما تبقى منه و تستبدله بآخر... و حينما تعشق الذهب و يهجرك، تستبدل به الماس... و لكن ماذا تفعل حين تعشق وطنا ؟ ماذا تستبدل به و ليس ثمة ما يدعى ب "وطن آخر"؟ .. و للانسان ألف حبيبة، و وطن واحد !
مجموعة من مقالات غادة السمان حول غربتها في بيروت أثناء الحرب الأهلية اللبنانية وثم في باريس وعدد من المدن الأوربية ومع أن تأريخ غادة لمقالتها كان في بداية الثمانينات إلا أن واقعنا العربي الذي صورته وقتها ما زال مستمرا إلى الآن