في العصر يركض الأميال الثمانية، ويتابع في الصباح تمريناته على السلاح. بدا يعتاد على السلاح ويتعامل معه كقطعة أثقال. لكنه احتاج أشهراً لينال من الصفيحة التي تحملها المرأة على رأسها. وفي مرات لاحقة راح والده يلصق صوراً على الصفيحة. "أريد الرأس".. وهو يجيد ذلك بحرفة عالية.
لاحظ الفتى أن والده يشيخ بسرعة. "أنت تبدو عجوزاً يا أبي!".
"إنني أحمل يحيى على ظهري، يكبر فوق كتفي، يبني بيته، يتزوج، وينجب أولاداً أحملهم على ظهري". يتكئ الأب على الأرض حتى ينهض. ولم يهن حين يتعلق الأمر بإسماعيل. ترك لحيته تنسدل كشعر من رماد حتى غطت صدره ونسي حقييبة تجمله. تحسبه من بعيد أحد أولئك المؤمنين جداً، وحين تقترب منه ترى في عينيه سماء يغمرها الحقد.
ذكراي الأولى عن ناصر الظفيري كانت لقطات من جنازته التي سار فيها مع محبيه في أجواء ثلجية وصور يكتنفها البياض بكل زواياها .. مرفقة بعنوان إحدى رواياته الملائم للمشهد " أبيض يتوحش ".
لا أدري إن كان من اللائق والمناسب وصف ذلك بالبداية الجذابة التي شدتني وأبقت هذا الاسم عالقاً في ذهني! حتى وجدت إحدى رواياته من فترة قريبة ولم أتردد باقتنائها.
" إن رجلاً يجيد التعامل بثقة مطلقة مع روحه، وحده له القدرة على الاقتراب من أرواح تسكن جسداً. "
حين قرأتها عرفت سر ذلك الانجذاب المتشكل من التحام الصورة والتعليق عليها والانطباع الذي تركه في ذهني؛ الظفيري يكتب بالحواس، يقترب منك بشدة ويذهب بك بعيداً في الوقت ذاته، أنت ترى اللون، وتتنشق الرائحة، وتلمس المحسوس .. تشعر بازدحام ذرات الهواء المعبأة بالحقد من حولك، تختنق بها وهي تغزو أنفاسك، يتمكن التعب من جسدك، وتتخدر أعصابك من جراء الوقوف طويلاً ناظراً بعين زجاجية ثابتة باتجاه أوحد.
" شباب في مثل سنه لكنهم ليسوا مثله؛ يمارسون الدخول في متعة الخط الفاصل بين الحياة والموت. الموت دون هدف والحياة بلا معنى. "
شخصيات الظفيري مثيرة للاهتمام: طفل بكل مواصفات الرجولة الوهمية المروج لها من قوة وجسد وخشونة، لكنه مجرد من صفة الرجولة الأساسية؛ أن يكون سيد حياته وقراراته. وأنثى بكل ما يتناقض مع مواصفات الأنوثة المروج لها أيضاً من ضعف ورقة وعواطف، ما عدا رغبة الأمومة.!
تركيبة غريبة ورواية مختلفة عموماً؛ اختلط فيها البعد الاجتماعي، بالتحليل النفسي، بجو الغرائب القدرية والنبوءات، مع انطباع مستمر بأنك في فيلم سينمائي قديم.
"غرّه يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ فهو مَغرور وغرير: خدعه وأَطعمه بالباطل" - لسان العرب
عنوانٌ موفقٌ لرواية كانت شخوصها - برأيي - إما مغرورة أو مغررٌ بها! هي العمل الروائي الثالث، والإصدار الأدبي الخامس، للروائي الكويتي " ناصر الظفيري" والصادرة عن الدار العربية للعلوم - منشورات الاختلاف في 195 صفحة من القطع المتوسط.
الرواية تتمحور حول قصة شقيقين، يحيى الذي قتل في بداية القصة، وإسماعيل الذي يتم إعداده للثأر لأخيه على يدِ أبيه، وأم هامشية ومهمشة، ومجتمع ذكوري عسكري، وآخر نسائي شبقي.
تدور الأحداث في مكانٍ غير مسمى، وزمن غير محدد، معالم العمل مائعة بحيثُ يمكن أن تقع الحكاية في أيٍ مكان وأي زمن، وقد يكون هذا هو قصدُ الكاتب من الموضوع، أن يكتب نصاً كونياً ( ربما؟ ) قابلاً للحدوث على الإطلاق، ولكنني افتقدتُ المعالم الزمكانية في الرواية، على الأقل إلى الحد الذي يعينني - كقارئة - على التعايش مع الشخوص والتوغل في عوالمهم.
الرواية، من وجهة نظري، تطرحُ أسئلة أساسية عن مفهوم الرجولة، وفي خضم طرحها لهكذا أسئلة .. أثارت قضايا عديدة عن الثأر، وجرائم الشرف، والعضلات المفتولة، والمسدسات، والفحولة الجنسية، وهي بذلك تروج لنفس المفهوم "الهوليوودي" عن الرجل الذي ينبغي أن تكتمل لديهِ جميع المقومات الأساسية، من الرغبة بالانتقام، والجسد الخرافي، والسلاح المخبأ في الحقيبة، والقدرة الجنسية الخارقة، لكي يكون رجلاً، هذا الرجل، هذا البطل ( بالمعنى السوبرماني للكلمة! )، أو الشخصية الأساسية في العمل، هو إسماعيل الذي امتلك كل شيء، كل الظروف التي تهيئه للرجولة، باستثناء شيءٍ واحد، أن يكون صاحب القول الفصل فيما يخص حياته، وأن يتخذ قراراته بنفسه.
فنجد أن البطل / الرجل في الرواية تسيره الظروف بحسب ما يشتهي كل شخصٍ في عالمه باستثنائه هو، فهو يطيع الأب الذي يخضعه لتدريبات رياضية قاسية، ويعلمه استعمال السلاح، ويدخله إلى الإصلاحية لكي يخشوشن ويصير رجلا، من أجل أن يتوج رجولته بجريمة قتلٍ لقاتل أخيه، وحلقة أخرى في مسلسل إراقة الدماء الذي يتفرج عليه العالم، منذ الأزل وحتى الأبد، بسبب هذا المنظور " التستستيروني" للحياة.
ومن ناحية أخرى، تتعطل مهمة إسماعيل - الفتى المنذور لرجولة هوليوودية استثنائية - بتعرضه لحادث سيارة يدخله المستشفى لكي تعثر عليه الدكتورة " ضحى " وتدبر عملية نقله إلى " الشاليه " الخاص بها، وتتباهى به أمام صديقاتها كما تباهت زليخا بيوسف، وتختاره زوجا وكأن لا يد له في الأمر ولا رأي، وهي تسأله: ما بك تبدو مهموما يا حبيبي؟ ليرد بدوره ببلاهة: حبيبك؟! البطل هنا يصبح حبيباً لامرأة غريبة تكبره بسنوات بمنتهى الاستسلام ولمجرد أنها أرادت ذلك، وتستغله " ضحى " الدكتورة المتعلمة المثقفة كآلة جنسية، تستخدمها من أجل أن تنجب منه ابناً، ثم تتخلص منه!
والأسوأ، من أن يطيع إسماعيل أباه لإعداده لجريمة قتل بدافع الانتقام، ومن أن يطيع "ضحى " الجميلة والمتعلمة صاحبة النفوذ والمال بأن يتحول إلى " آلة جنسية " تعمل بأمرها، هو أن يطيع صديقة زوجته، التي تذكر في العمل بصفتها " الفاجرة " عندما تدعوه إلى معاشرتها كهدية مقدمة من زوجته.
إن كل ما يحدث في الرواية يشعرك بأن البطل، الذي أوتي كرامات الرجولة من كل حدب وصوب، هو في الحقيقة شخص ضعيف وسلبي ومثير للشفقة، لا يختار مصيره ولا يقرر حياته، فهو لم يتساءل لمرة واحدة إن كان أمراً مجديا، أن يقتل قاتل أخيه، لكي يأتي أخ قاتل أخيه في الغد ويقتله مثلا، وإلى متى ينبغي أن تدور عجلة إراقة الدماء؟
كما أنه لم يتساءل قط إن كان يريد أن يتزوج، وهو الفتى الذي بالكاد يبلغ السابعة عشر من عمره، من تلك المرأة الثلاثينية التي " اختطفته " من المستشفى تقريباً من أجل أن يحقق لها رغباتها الشاذة .. وهو أيضاً، لا يطرح على نفسه أي تساؤلات أخلاقية أو قيمية عن معنى خضوعه لهدية زوجته / الصديقة / الفاجرة، الهدية التي تحط من كرامته كإنسان يقبل بالفاجرات كهدايا من زوجة لم تعد تحتاجه بعد أن حبلت منه، " يا خسارة الرجالة " فعلاً!
وإلى جانب ذلك، نجد في الرواية انحيازاً واضحاً للوجه الجميل من قبل شخوص العمل عامة، أساسيين وثانويين، فهذا البطل، وحيثما ذهب، يلاقي نظرات الإعجاب من قبل الذكور والإناث، فسائق الأجرة معجب بـ " زهوة شبابه " والممرضات يتحلقن حوله للتفرج على جسده، وصديقات زوجته يتحرشن به، و"ضحى" تردد عليه بأنه " طويل وجميل "، فهو أبيض الوجه وأسود الشعر، ويتم تذكيرنا بذلك بطول العمل بشكلٍ بدا لي غريباً وغير مفهوم، فما هو الغرض من التشديد على جمال وجه إسماعيل في ثقافة عربية ما فتئت تردد بأن " الرجال مو بشكله " و " ما بعيبُه غير جيبُه " وما إلى ذلك؟ هل يحاول الكاتب أن يطرح قضية انحياز البشر إلى الوجه الجميل؟ أم أن الجمال في حقيقته نقمة أو لعنة؟ أم أن الأشخاص المبتلين بالجمال هم ضحايا ابتزاز وتعسف المجتمع؟ وهل الرواية تكرس هذا المفهوم عن قناعة أم ترفضه؟ أم أن الروائي هنا، وببساطة، يتمم المعالم الهوليوودية للرجولة، فعوضا عن السلاح والعضلات والفحولة، لا بد وأن يكون للرجل وجهاً جميلاً، أن يكون نسخة معربة عن "توم كروز" و "جورج كلوني" في أفلام "الآكشن"؟
رواية أغرار تثير ( لديّ على الأقل ) أسئلة في صميم مفهوم الرجولة، معناها وحقيقتها، وهل تكتسب أم تورث؟ هل هي جوهر متحقق أم أنها صيرورة؟ كنتُ أتمنى أن أجد في العمل وجهة نظر بهذا الخصوص، لها أهمية عندي بشكلٍ خاص بصفتها صادرة من رجل ( وكاتب قدير ) يكتب عن الرجل، بشكلٍ يهمنا ( أنا وجميع نساء الأرض! ) أن نفهمه، ولكن سلبية البطل التي طغت على العمل، وسلبية الراوي في معالجة الحدث، منذ الصفحة الأولى وحتى الأخيرة، حالت بيني وبين أن أنفذ إلى القيمة الثقافية التي يطرحها ( أو لا يطرحها! ) هذا العمل.
ما هو مفهوم الانتقام..؟ الثأر..؟ الخيانة أو الغدر..؟ كيف يتعايش المجتمع مع هذه المفاهيم..؟ يتناساها أم يكبتها بداخله انتظاراً للحظة المناسبة؟ تناقش هذه الرواية عدة مفاهيم متشعبة استطاع الكاتب بإجادة بالغة أن يجمعها في قصة ثأر .. غريبة الطابع جريئة العرض .. متاهة كبيرة لو وقفت في أي طريق منها ستصل.. حتماً ستصل.. نهايتها صادمة بعض الشيء ..
ملاحظة: معضلة الزمن التي عجز العلماء عن حلها تتشابك أكثر اذا ما فكرنا في قدرتنا على الاختيار في الوقت المناسب .. او عدم الاختيار أيهما أسبق ..
ما بين يحي المقتول ويحيي المولود يعيش اسماعيل حياة غريبة لا يدري فيها شيئا ولا يقرر فيها شيئا ولا يتعلم فيها شيئا غير أوامر أبيه والمعسكر والدكتورة الزوجة حتى يقرر في نهاية المطاف أن يخرج من هذا القيد بطريقة سينمائية
لغة الأشياء / أول دم اسماعيل الجنوبي! | باسمة العنزي | «عرف أن الحياة التي لا تخدمها الصدفة البحتة لا تأتي أبدا».* *** «سيقتله يوما ما. تلك هي الحقيقة التي تحولت الى خرافة يقولها فتى بلهجة أكثر صبيانية. وهي حقيقة ليست سوى كذبة في ذهن من يستمع اليها دون أن يلومه أحد»*. هو فتى المهمة، بطل رواية ناصر الظفيري الأخيرة «أغرار»، شخصية يتعاطف معها القارئ عندما تبدأ القصة في نسج خيوطها الرطبة واندماج أجزائها المتشظية بالتحديد في فص�� (غواية). تبدأ حكايته كطفل يرقب ما حوله ببراءة، ثم يجد نفسه متورطاً باضطهاد من حوله له، لمجرد أنه لم ينضج بما يكفي كي يتخلص من سطوتهم الآثمة. القارئ المتابع لأعمال الكاتب سيلاحظ انه مأخوذ بمخزون ذاكرة الدم، زرع الرموز في النص كفخاخ وكمائن على القارئ ألا يتجاوزها دون أن يحاول تفكيكها، بارع في توظيف الزمن في منظومته القصصية والروائية، اللغة لديه بسيطة وعملية وغير مكثفة، أحيانا يسترسل في الوصف المغرق في تفاصيله دون الحاجة لذلك خاصة وصفه للطبيعة أو المكان. نهاياته غالبا مفتوحة مع شيء من الغموض المفتعل. «يدفعه الأب دفعا لكي يخطئ ليمارس عقابه كطقس من طقوس تدريبه القاسي. لم يجد الأب لذة في عقابه. كان ذلك عملا. كمن يتلقى عنه أجرا».* القارئ لـ (أغرار) باستثناء أول فصلين سيجد نفسه مدفوعا بقوة وسط لجة قصة الجريمة والعنف والدم والسطوة والغواية، متعاطفا بشكل تلقائي مع الضحية (اسماعيل الجنوبي) المنذور لقسوة الأب وبشاعة الحياة واستغلال الآخرين له حتى في الحب، والصوت الضعيف الآخر المقاوم بوهن (والدة اسماعيل) التي لم تكتشف يوما مصدرا للسعادة، تفقد أعضاءها وأبناءها وتبقى رغم هامشيتها المفترضة. أسلوب الكاتب المشوق يدفع القارئ للبحث عن مخرج لمعضلة اسماعيل أثناء القراءة... (المقاربة هنا لمشاهدة شريط سينمائي)، وشيء من الأمل يحدوه بنهاية تعيد للضحايا اعتبارهم وتريح أرواحهم المعذبة والحائرة. مثل أن يقذف اسماعيل الحقيبة السوداء الملازمة له في البحر وينسى الماضي برمته. لكن هذا لا يحدث أبدا... الأغرار يبقون أغرارا مسلوبي الارادة,و أضعف من أن يصنعوا ثورة تقتص من الآخر/ المتسلط سواء كان الأب أم ضحى. محمد الجنوبي... اسماعيل... يحيى... ضحى... عبير... الأم المريضة أو حورية... سلوى... لكل وجه في عمل الظفيري تأثيره الخاص على سير الحدث المقرون بمرور الزمن في دائرة شبه مغلقة. حتى اختيار الأسماء حمل أبعادا تاريخية ورمزية في عمله على القارئ أن يفك شيفرتها لتتضح الصورة أمامه. من وجهة نظري أن الكاتب لم يوفق في عنوان الرواية، وكان بامكانه اختيار عنوان أفضل من داخل نصه، بخاصة أن عناوين مجموعاته القصصية (وليمة القمر) و(أول الدم) وروايته (سماء مقلوبة)، كانت جميلة بدلالتها ومشبعة بالايحاء. المأخذ أيضا على الكاتب أن الأماكن لم تسم باسمائها، بخاصة أنها أماكن من ذاكرة الواقع، خمنت أن الأحداث جرت في جنوب البلاد ما بين مزارع الوفرة ومنطقة الفحيحيل الساحلية! وربما أكون مخطئة! «الذي حققه الأب في عزله للأب عن العالم من حوله هو فقدان لغته. مرت سنوات عمره الأخيرة دون أن يتحدث لأحد وحواراته المقتضبة مع والده كانت تفقده القدرة على الحديث أكثر مما تكسبه مهارات حوارية. والصور الوحيدة في محيطه هي صور يحيى التي تملأ كل زاوية في البيت الصغير فتذكره دائما بيحيى الذي لم يمت في خياله»*. من أروع المشاهد في روايته الشبيهة بعمل سينمائي وليتها تتحول فعلا لعمل سينمائي- مشهد الكابوس العابث بنومه في فصل (لون الرائحة)، ووجه أمه يصرخ به «اكفني خناجر هؤلاء الجزارين»، طاقة التكثيف الانفعالي المتصاعدة تمسك بتلابيب القارئ وتتجاوزه كعاصفة عابرة بعد أن يهدأ (اسماعيل) ويجلس فوق سريره غارقا في الزرقة، منتظرا شروق الشمس. *** الظفيري بعد رائعته (سماء مقلوبة) لم أتوقع أن يتجاوزها لعمل أكثر نضجا وجاذبية، ربما لأنني كقارئة وجدتها عملا مكتملا حينها، لكن ها هو الظفيري يعود بعد غيبة طويلة بعمل لا يقل نضجا وجاذبية عن عمله السابق، وباستثناء (عاشقة الثلج) سقطته الروائية الأولى، مجمل أعماله تستحق القراءة والتصفيق ليس لأنها مغايرة فقط، بل لأن وراءها جهدا ملموسا وعمقا محسوسا ورؤية قادرة على تحريك الراكد بجدارة. «أغرار» اضافة روائية جديدة لها بصمتها في المشهد الروائي الكويتي الحديث، وعمل يستحق الاقتناء والقراءة والتعليق على أن يكون المتلقي قادراً على التأويل.
54/2018 •• الكتاب: أغرار. تأليف: ناصر الظفيري. الدار: دار مسعى + الدار العربية للعلوم ناشرون. عدد الصفحات: 195. •• يقول أحد العلماء ما مضمونه: "إقرأ كل كتاب يقع في يدك، فكل كتاب فيه فائدة واحدة على الأقل، وأقل فائدة تخرج بها: أن هذا الكتاب الذي قرأته لا فائدة من قراءته". نعم، أرى أن هذا الكتاب لا فائدة فيه، فلا أعلم ما الرسالة التي أراد الكاتب أن يقدمها للقارئ، ولا أعلم ماهو هدفه أصلًا في كتابة هذه الرواية التي لم أخرج منها بشيء مفيد. •• الرواية تتحدث عن أب همجي جاهل، قُتل إبنه الأكبر فصنع من إبنه الأصغر قاتلًا ليسلب حياة أبناء قاتل الأكبر، إلا أن حلمه لم يتحقق حتى مات بخيبة أمل. ••
أسلوبها جميل,, واستمتعت بقراءتها.. إلا أن بها بعض الأخطاء الكتابية الفادحة ! كالشخصيات مثلا.. كان رسم الشخصيات غير واضح واستعمل الإيحاء ليعبر عن شخصياته!! لكن على الشخصيات أن تكون واضحة وهذا مالم أجده في الرواية
أغرار رواية أغرار، رواية الثأر بامتياز أراد العجوز أن يكون ثأره لا دمٌ بدم، ولكن ألمٌ بألم.. حرقةٌ بحرقة. لا لجورٍ ولكن لحيف. لإيمانه العميق بأن ابنه قتل مغدوراً بعد أن استدرجه شقيق سلوى لجريمة شرف. ولأن المحكمة لم تنصفه، قرر تحقيق ما يراه عدلاً بطريقته الخاصة. فأخذ يشحن إسماعيل للانتقام والثأر لأخيه يحيى: "لو أن أحداً قتلك يا إسماعيل ما الذي كان يحيى سيفعله؟ يرد الصبي: سيقتله طبعاً. ويبتسم الأب: وأنت حين قُتل يحيى أمامك ماذا فعلت؟" (ص68 أغرار)، فاعتمد وعي العجوز على لاوعي الفتى في الشحن النفسي للانتقام والأخذ بثأر أخيه. فكان أن خطط العجوز لثأر ابنه جيداً بقتل أبناء شقيق سلوى لا الشقيق القاتل نفسه "الأبناء فقط وليس الفتاة" لقد أراد أن يراه ويتشفى به بعد مقتلهم "سأراه وأبتسم طويلاً في وجهه.. سأبتسم حتى يموت" (ص108 أغرار). ثأر كهذا لا شك أنه ثأر ثقيل "أنهكه وعجل في شيخوخته، لاحظ الفتى أن والده يشيخ بسرعة. أنت تبدو عجوزاً يا أبي" فيقول "إنني أحمل يحيى على ظهري، يكبر فوق كتفي، يبني بيته ويتزوج وينجب أولاداً أحملهم على ظهري" (ص76 أغرار). هذا الوصف النفسي الدقيق جداً لا يصدر إلا عن شخص موتور، شخص "حين تقترب منه ترى في عينيه سماءً يغمرها الحقد" (ص76 أغرار). وعندما حانت لحظة تنفيذ المهمة سلمه الحقيبة والمسدس، لاحظ الفتي بقع بنية اللون على نسيج الخرقة. ودموع حارقة على وجنتي أبيه الذي شم الخرقة "لم تتغير رائحته.. إن الرائحة لا تموت.. سيذكرك الدم بالدم.. هذا دمك" (ص108 أغرار). ولكن الأقدار تجري بعكس ما خطط له الأب، يتعرض الفتى لحادث يدخله المستشفى لفترة فيتحول من طالب ثأر إلى مجرد فحل لدكتورة منحرفة جنسياً في أواخر الثلاثين من عمرها، تكره الرجال وتحقد عليهم بسبب والدها المزواج وطلاق والدتها ومعاناتها مع أخوة غير أشقاء؛ تقرر منذ أن تراه أن تنجب منه فقط ثم تعود لشذوذها مع عشيقتها. يموت الأب كمداً بسبب ثأر لم يتحقق، يموت ويلتحق بيحيى المغدور، ويرزق إسماعيل بيحيى. يحيى الثاني. يحيى الموشوم بثلاث وحمات في نفس أماكن الرصاصات التي تلقاها جسد يحيى الأول. يحيى الثاني الذي يحمل نفس الرائحة في مفارقة غريبة. ينتبه إسماعيل من حلم يخبره فيه والده أن يحيى تركه وحيداً. "ولولا أنه مات لقلت أنه مات ثانية. فكر سريعاً.. أن يموت ثانية يعني أنه عاش"(ص187 أغرار). وعندما اكتشف الوحمات الثلاث صرخ "أبي.. يحيى هنا يا أبي" (ص188 أغرار). فأراد أن يستخلص ابنه يحيى من زوجته الشاذة فتسلل ليلاً وقتلها بمسدس والده، قتلها وعشيقتها "عبير" النائمة بجوارها.. "كيف لي أن أعرف أنهما امرأتان. كانا جسدين تحت لحاف واحد" (ص189 أغرار). وكما فُقِد يحيى الأول مغدوراً بجريمة شرف، أستُعيد يحيى الثاني بجريمة شرف. فقد بات يَعرف أن "الثأر لن يعيد يحيى الأول كما أعادت اللعبة يحيى الثاني" (ص193 أغرار). ولم يبق من ثقل الثأر سوى أن يعيد إسماعيل يحيى الأول إلى والده. "حفر حفرة صغيرة عند رأس قبره، دس فيها خرقة بيضاء عليها بقع بنية اللون" (ص195 أغرار). إن استعادة يحيى الثاني وإعادة يحيى الأول تمثل انتصاراً للحياة على الموت.
لعل التساؤل الأول الذي يخطر بالبال حين الانتهاء من قراءة رواية (أغرار) لناصر الظفيري، هو: من هم الأغرار المعنيين في الرواية ؟ ولماذا جاءت الكلمة جمعاً لا مفرداً؟ بمعنى أن هناك أكثر من (غِرّ) يافع لا تجربة له في سياق الرواية، أو (غِرّ) لا يفطن للشر ويغفل عنه – كما جاء في شرح كلمة (غِرّ) في (لسان العرب) - وجمعها (أغرار). ولو أخذنا بالمعنى الشمولي المجازي للكلمة، لوجدنا أن في الرواية ��دداً من (الأغرار) الذين غررتْ بهم الظروف، أو غررت بهم أهواؤهم ونزعاتهم ورؤيتهم الخاصة للحياة وكيف يمكن أن تُعاش. إنهم شخوص لا مجال لديهم للمثالية أو لمنطق العيش المهادن لما هو اعتيادي ومألوف، اللهم إلا مثالية الامتثال لرغبات النفس الأمارة بالتطرف والجنوح. فالأب يشتط في اتخاذ التدابير التي تكفل له الأخذ بثأر ابنه (يحيى) الذي قُتل غيلة، ويركب في سبيل ذلك المركب الصعب وإن كان التضحية بحياة سوية لابنٍ آخر وهو (اسماعيل)، الذي يرهقه إرهاقاً في التدريب والإعداد والقسوة المبرحة ليكون أهلاً لأخذ الثأر من قاتل أخيه. و(اسماعيل) لا يفعل شيئاً غير الاستجابة والامتث��ل لهذا الدور باستسلام يبهظه فتوته ومصيره اللذين كانا في مهب الريح. أما الدكتورة الطبيبة (ضحى) سليلة الأسرة الممزقة والتنشأة المضطربة فقد ارتأت أن تعيش حياتها بمقاييسها الخاصة، ناقمة على أعراف مجتمع لا تنتمي إلى منظومة عاداته وتقاليده. وحين رأت (اسماعيل) مسجىً على طاولة المعاينة بعد تعرضه لحادث مروري أثناء سعيه لتنفيذ الثأر، وجدت فيه ضالتها وخامة متاحة للإغواء ولتنفيذ مخططها في انتقاء ذكر فتيّ يصلح آلة مؤقتة للجنس والإنجاب. ثم تتسع دائرة (الأغرار) لتنسحب على شخصيات أخرى في سياق الأحداث، فتشمل (عبير) صديقة (ضحى)، و (سلوى) الفتاة التى أغرم بها (يحيى) وكانت السبب في حتفه، ثم شقيق (سلوى) القاتل، وحتى رفاق (اسماعيل) في المعسكر التدريبي مثل (الأشيب) وأقرانه ... إلخ. وهكذا يجد القاريء نفسه إزاء ثلة من (الأغرار) الفعليين من الذين تنطبق عليهم الصفة بجدارة. وهكذا تدور الأحداث بين مجموعة من الأغرار المرتهنين للحظة وما تمليه عليهم من شروطها، وكأنهم شخوص في مسرحية عبثية، أو بالأحرى أشباح مؤقتون مرتهنون لحياة عبثية بلا قيمة، يمكن مقايضتها بموت سهل بلا ندم. وهذا ما يحصل، إذ يموت (يحيى) غيلة في لحظة تافهة ، ويموت الأب حسرةً وضعفاً، وتموت (ضحى) و (عبير) برصاص (اسماعيل) وهما نائمتان! أما من استمر في العيش منهم فهو عيش أشبه بالوهم. فإسماعيل بعد حصوله على طفله من ضحى يراه – في خياله – متقمصاً روح يحيى القتيل، بل يؤمن بذلك إيماناً قاطعاً، والقاتل بات يقضي حياته متخفياً خوفاً من الانتقام، و (الأشيب) يهرب إلى جهة مجهولة ويظل مجهولاً بقية الحكاية ... إلخ. وهكذا تضعنا الرواية في مشهد أقرب إلى الفانتازيا والإثارة السينمائية. ولكن يبقى نَفَس الفن واضحاً بين تلافيف الحكاية، ومدعوماً بحسّ شعري وقدرة على نسج خيال أبعد مدىً من واقعية الأحداث الفجة وقسوتها. فقد اشتغل الكاتب على رؤية شعرية موازية، تمثلت في الاندياح مع الطبيعة والطير والحقول وفسحة الخضرة وتقلبات الأنواء، وسفر الأرواح مع هذا الطقس المتخم بالمعنى مما ينفحها حياة روحانية موازية لفجاجة الواقع وغلظته.
العنوان موفق بامتياز، فأبطال القصة ما بين مغرورين ومغرر بهم، تدور أحداث الرواية في زمن غير محدد ومكان غير محدد، وقد قسمت لأجزاء تم عنونة كل جزء بنها بما ينبئ بأحداثه، تبدأ بقصة يحيى الشاب المتطلع نحو المستقبل والذي يقع في هوى ابنة الجيران ليدفع حياته ثمناً لهذا الحب حين يغرر به شقيقها فيجره لحدفه ويقتله، وتبدأ هنا أحداث الرواية حيث يحاول الأب الانتقام ثأرًا لمقتل ابنه فالدم لا يبرده إلا الدم، لذلك يبدأ يإعداد الشقيق الأصغر ليحيى ليكون رجلاً وينتقم لأخيه، هنا تبدأ سلسلة من إجراءات سلب الإرادة لإسماعيل الذي لايملك من أمره شيئاً سوى الامتثال والطاعة فلا يكون له إلا أن يستجيب طائعًا لإرادة والده الذي يبدأ بالتخطيط للانتقام من مقتل ابنه البكر. يحاول أن يصنع من الفتى الجميل رجلاً قوياً، وهنا يبرز السؤال وماذا تكون الرجولة إن غابت القدرة على اتخاذ القرار، تمر أحداث الرواية لتظهر الطبيبة المتعلمة ذات العلاقة المشبوهة بتلميذة طب تعمل في ذات المستشفى والتي تقع في هوى اسماعيل، فتخطط للزواج منه لإنجاب طفل رغم فارق السن يبنهما، والطبيبة ثرية صاحبة أملاك من ميراث ورثته بالتراضي مع بقية أفراد العائلة. هل هو هوس الأمومة الذي يدفعها للزواج من رجل لمجرد الرغبة بإنجاب طفل، كيف لإمرأة متعلمة أن تنجر وراء ذلك؟ لكل شخصية بناؤها الذي قد تجده مقنعًا إن تعمقت كثيرًا في تفاصيل الحياة اليومية، الأم لم تكن طوال الرواية سوى المرأة المريضة التي دأبت أن تفقد أعضاءها العضو تلو العضو في علاجات جراحية متتالية، لم يظهر دورها إلا بوفاة الأب ليكون دوراً كبيرًا بحيث يلجأ لها إسماعيل ليجد جواباً لكل سؤال، تنتهي الرواية بجريمة قتل ويمكنك أن تستنتج أن الحكم انتهى بعذر مخفف إذ باغت إسماعيل ضحى نائمة وبجانبها ينام جسد لم يكن سوى عبير صديقتها. لغة الرواية جميلة سلسة
كعادة روايات ناصر الظفيري تأتي هذه الرواية جميلة متقنة تجعلك تعيش الأجواء وتتنفس ذات الهواء ربما لأنني وهو نرجع إلى نفس البيئة
تعلمنا الرواية المعنى الحقيقي للحياة وأن الأيام دائما حبلى بفرص جديدة والقدر يسوق لك ما كتبه الله اختيار الأسماء يحيى واسماعيل أضاف رمزية جميلة للرواية فإسماعيل كان الذبيح تنفيذا لأمر الله لأبيه وكذلك اسماعيل في الرواية كان ينفذ أمر والده الذي يتوهم أنه أمر الله ويحيى عليه السلام كان رأسه مهرا لامرأة وكذلك كان يحيى ناصر الظفيري
دائما ما حركت كتابات ناصر ااظفيري مشاعري ولامست شيء من روحي يحيى واسماعيل اسماعيل ويحيى عقلية مختله تحت ظروف قاسية وتدريب مضني اراد الكاتب ان نشعر بعقل هذا المختل فشعرت بذلك الى التخاع والى جد الصدمة كنت اريد ترك الرواية بين صفحه واخرى ولكنني لم استطع شيء بداخلي ويجذبني الى هذا العذاب مع نفسيات شخوص الرواية