علم النفس السياسي لدايفد باتريك هوتون.
على القارئ قبل أن يدخل في هذا الكتاب أن يعي مفهومين مهمين (النزوعية والموقفية) وذلك لأن الكتاب ما هو إلا عرض لنظريات حاول أصحابها أن يفسروا سلوك القائمين على المسرح السياسي، وهذه النظريات ترجع أصل السلوك الظاهر إما إلى عامل نزوعي أو عامل موقفي.
تشير النزوعية إلى الغريزة الفطرية التي يحملها الفرد في داخله والتي على إثرها تكوَّنت سماته الشخصية، وبالتالي فهي تؤثر تأثيرًا جذريًا على رؤيته للعالم وسلوكه تجاهه. أما الموقفية فتشير إلى أن مجموع المواقف التي مر بها الفرد، فهي التي كونته وجعلته على ما هو عليه، وبالتالي هي العامل الأكبر في خلق سلوكه. أي ترجع النزوعية إلى فعل الفرد الغريزي، وترجع الموقفية إلى فعل المحيط.
في كتابه المرجعي هذا يناقش دايفد باتريك علم نفس الكثير من الموضوعات التي تشغل الحقل السياسي، من أهمها على سبيل المثال لا الحصر؛ علم نفس الطاعة، سلوك الانتخاب، القومية والصراع الإثني، الإبادة الجماعية، الإ.رهاب، والعلاقات الدولية. وما يميز طريقة عرضه -والتي قصدها هوتون- أنها لا تعتمد على توجيه القارئ ولا تميل كفة أحد العاملين على حساب الآخر، بل على القارئ بعد أن عرضت له كافة النظريات الخاصة بكل موضوع أن يعمل عقله في سبيل البحث عن الأصوب، كما فعل هوتون نفسه وألحق فصل أخير في ختام الكتاب وعنونه بوجهة نظر شخصية.
أراه كتاب مهم، ومهم جدًا.