مازال حكم الملك فاروق موضوعًا مثيرًا للجدل، وبه الكثير من المناطق الغامضة والمجهولة، بما ثار من أساطير حول شخصية الرجل من ناحية، وعلاقاته بالانجليز من ناحية أخرى، وفي السنوات الأخيرة أعيد الموضوع ليُفتح من جديد، ولتثار أسئلة عديدة لم تُطرح من قبل.
ما يضع هذا الكتاب في قائمة أهم ما صدر حول الملك المخلوع، وكذا طبيعة الصراع السياسي في مرحلة ما قبل الثورة أن الكتاب هو شهادة أحمد مرتضى المراغي الذي شغل منصب وزير الداخلية المصرية على مدار ثلاث حكومات، كانت كلها في عام 1952، وكان آخر أيامه على كرسي الوزارة هو يوم 24 يوليو1952.
ويستعرض المؤلف من خلال هذه المذكرات سيرة فاروق منذ طفولته وحتى قيام ثورة 23 يوليو ملقيًا الضوء على ما اشتهر عن آخر ملوك مصر من غرابة الأطوار، مثلما حدث عندما أراد أن يطلق زوجته، وسبب انكساره العنيف بعد حادث 4 فبراير، ووسائله في إزاحة خصومه وجلسات الحشيش والخمر، وكذا علاقته بالإخوان المسلمين.. وغيرها من أسرار ووقائع تنشر لأول مرة
تأتي أهمية هذا الكتاب من كون كاتبه مرتضي المراغي معاصراً وشاهداً علي تلك الفترة من حكم مصر بحكم عمله كاخر وزير داخلية قبل انقلاب 52
استوقفني عند مهاجمته لفاروق في بعض صفحات الكتاب سرده لوقائع معينة بالسمع كأن يقول سمعت كذا وكذا والسمع لا يعد منهجاً يؤخذ به عندما تتعامل مع التاريخ !!!
عند سرده لتفاصيل حريق القاهرة اشار لقصة الوليمة التي اقامها الملك في قصره لقيادات البوليس مستغرباً من ميعاد تلك الوليمة في نفس يوم الحريق
الغريب انه لم يذكر ظروف اقامة الوليمة بسبب سبوع ابنه وقد ذكره المهندس صلح الدين حلمي في سرده لواقعه الحريق
فقد سبقت تلك الوليمة اربع ولائم بدءا من 19 يناير إحداهم لكبار الوزراء والثانية لرجال الزهر والثالثة للامراء والنبلاء والرابعة كانت في يوم الحريق
مثلما هي سائر المراجعات الأخرى، فهذه المذكرات لآخر وزير داخلية في العهد الملكي هي بين بين، فصفحات رخيصة كثيرة مرت عليّ ولم يخالجني شك في اختلاقها اختلاقًا - إن أفسحتُ المجال للظن السيء - أو ربما لم يتيقن صاحب المذكرات منها وأوردها على ضعفها، يكفي كونها مصاغة أدبيًا بشكل راعى حتى الخطرات التي جالت في أذهان شخصيات الموقف الذي لم يكن صاحب المذكرات حاضرًا فيه على أي حال!، وثَم على الجانب الآخر صفحات كثيرة أحسست فيا برائحة الصدق وتحمّل مسؤلية الكلمة أمام التاريخ
ولكن الكتاب مرّ سريعًا!، ولا أدري هلى السبب هو طريقة العرض الشائقة (المذكرات في الأصل نشرت مسلسلة في مجلة أكتوبر بعناوين جانبية مثيرة كعادة عناوين الصحف والمجلات)، أم هو الاستخفاف مني بقيمة الكتاب وبما يحتويه