رضا ابونصر' (1945 - 2001 م) قاص وروائي يعد من أشهر القاصين المغاربة على الصعيد العربي. ولد سنة 1945 م بسوق الأربعاء الغرب. امتهن التدريس بالتعليم الثانوي بالدار البيضاء. توفي يوم الجمعة 13 يوليو سنة 2001 م. وقد كرم زفزاف بعمل جائزة أدبية باسمه تمنح كل ثلاث سنوات خلال مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب (فاز بها السوداني الطيب صالح، 2002 م، والليبي إبراهيم الكوني 2005 م). صدرت له الأعمال التالية: - حوار في ليل متأخر: قصص، وزارة الثقافة، دمشق 1970. - المرأة والوردة: رواية، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1972. - أرصفة وجدران: رواية، منشورات وزارة الإعلام العراقية، بغداد، 1974، - بيوت واطئة: قصص، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1977. - قبور في الماء: رواية: الدار العربية للكتاب، تونس، 1978. - الأقوى: قصص، اتحاد كتاب العرب، دمشق، 1978. - الأفعى والبحر: رواية، المطابع السريعة، الدار البيضاء، 1979. - الشجرة المقدسة: قصص، دار الآداب، بيروت، 1980. - غجر في الغابة: قصص، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1982. - بيضة الديك: رواية، منشورات الجامعة، الدار البيضاء، 1984. - محاولة عيش: رواية، الدار العربية للكتاب، تونس، 1985. - ملك الجن: قصص، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1988. - ملاك أبيض: قصص، مطبوعات فصول، القاهرة، 1988. -الثعلب الذي يظهر ويختفي، رواية، منشورات أوراق، الدار البيضاء، 1989. - العربة، منشورات عكاظ، الرباط، 1993. وقد صدرت أعماله كاملة عن وزارة الشؤون الثقافية المغربية، الرباط، 1999، على النحو التالي: - الأعمال الكاملة: المجموعات القصصية في جزئين (376 ص و352 ص) - الأعمال الكاملة: الروايات في جزئين (375 ص و365 ص)
يختفي مركب بصياديه العشرة في عرض المحيط الأطلسي ، فيغرق ذويهم في الانتظار والترقب والسؤال هل سيعودون ، هل سيحصلون على دية من العياشي ،مالك المركب ، إن كان لا . في تكرارٍ مُملٍ مقيت بالأحداث والحوارات. لا شيء يشفع لهذه الرواية الا العنوان الذكي والغلاف .
الإنسان و الفقر في الوطن العربي تمثله هذه الرواية الصغيرة في صفحاتها، كبيرة في موضوعها و شخصياتها ذات الشجون...
سفينة صيد على متنها بحارة من قرية صغيرة، لا خبر عنها من عشرة أيام .. ماذا يكون حال أهاليهم على اليابسة و هم لا يعرفون مصير من ذهب ليجلب لهم قوت يومهم..
رواية "قبور في الماء" تجسد الواقع المعاش في المغرب في السنوات الأخيرة. مات رجال القبيلة أو الدوار غرقا في قارب الصيد و لم يأخذ أهاليهم لا تعويضا و لا دية. إكتفى صاحب القارب (العياشي) بإقامة زردة لأهل الدوار. في هذه الزردة بدلت كؤوس الشاي بكؤوس النبيذ، و كان هناك شيخات أو لالة و مالي أو تقرقيب السطالي. ناس كلات و شربات و نسات و ما كاين لا دية لا مولاي باي. أصبحنا نعيش في بلد، الغني فيه يزداد غنى و الفقير يزداد فقرا. فأما الفقير فهو مطالب بحمد الله و الرضا بقضاء الله و قدره. و أما الغني فيمشي متمخترا في الأرض و كأن شيئا لم يكن، و لا يحاسب. و لكن الله بصير بالعباد، و هو يمهل و لا يهمل.
دائما ما تمتح كل من الرواية والقصة الزفزافية مواضيعها من واقع الكاتب نفسه. وهو للاسف واقع مزري، بئيس، ومليء بالتناقضات الطبقية والنفسية. وهذه القصة تتبع نفس النسق الزفزافي.
فهي تتخذ من عمال البحر الذين يموتون في عرضه نتيجة اهتراء مراكبهم موضوعا اساسيا لها. ومن الاهل من يترقب عودتهم ومنهم من قطع شك العودة بيقين الغرق الذي اصبح من اعراف البحارة في مدينة القنيطرة.
فمن يتحمل مسؤولية الغرق المتكررة اذن؟ هل هو العياشي- وهو في المغرب لقب قدحي يطلق على الموالين للملك بقولهم عاش- صاحب المراكب الغني؟ ام هي السلطة التي لا تراقب جودة القوارب لانها مرتبطة بمصالح مع العياشي؟ للاسف، لا هذا ولا ذاك، بل ان المسؤولية تقع فقط على العمال المضطرين للمخاطرة بحياتهم من اجل لقمة عيش بسيطة جدا.
وللمفارقة، فأهل العمال الغرقى يعلمون ان على العياشي او على السلطة او عليهما معا ان يؤدوا ثمن غرق ابنائهم او ازواجهم بدفع الدية او التعويض، لكن ليس فيهم من يملك الجرأة على المطالبة بذلك. فيد العياشي في يد المخزن، اي القايد او القائد، الذي لا يتوانى عن سجن كل من تسول له نفسه ان يصدع رأس العياشي، زميله الازلي في الفساد والطغيان.
وهنا تكمن المفارقة: فالاهالي يعرفون حقهم في الحصول على الدية او التعويض عن موت العمال، لكنهم يتنازلون عن ذلك خوفا من بطش العياشي وطمعا في حضور حفلة من حفلاته الباذخة التي ينظمها. فهم يريدون الحضور من اجل اكل وشرب مالذ وطاب من خيراته لليلة عابرة. وهو يقوم بتنظيمها كمساومة من اجل طي صفحة الغرق وحمل الاهل على غلق ملف طلب التعويض المادي الحقيقي. وهكذا يضل المجتمع قابعا في نفس الوحل المترع بالفساد، والمحسوبية، وغياب المحاسبة.
ومن لم يعش ولو جزءا من مثل المعاناة التي خبرها زفزاف وشخصياته في ظل نظام الحسن الغاشم، فلن يستطيع ادراك عماذا تتحدث القصة اصلا! فالقصة ليست على غرق العمال في البحر فحسب، و انما، في الاساس، على غرق المجتمع برمته في الفساد، وتواطء السلطة مع المال، وانغماس الفئة العريضة من الشعب في الجهل والبؤس والذل والرذيلة وكل شرور المجتمع الاخرى، بينما اصحاب المال والجاه والملك يتربعون على ثروات البلاد التي لاتنضب والتي لا يبقون منها للفقراء حتى الفتات.
اقل ما يمكن ان اقول عن هذه الرواية القصيرة، او القصة الطويلة، انها راائعة. و انا دائما ما احب في زفزاف، تشيخوف العرب، استحواذه على اللغة وجعلها خادمة طيعة لموضوعاته البسيطة التي يخفي من تحتها ركاما من القضايا السياسية والاجتماعية والوجودية والنفسية لشخصياته، بنفس القدر الذي يثير به تعاطفي مع ابناء هذا الوطن المنهوب، ويثير نقمتي على الناهب الاعظم والناهبين التابعين ولعناتي عليهم الى يوم الدين.
كيف يمكن أن تتحول فاجعة الموت إلى احتفال إثر غرق مركب ؟ . اقتباس : " قبر الميت في البر يزار ، أما في البحر فلا يمكن . قبرُ الميت في البر يسقى أما في البحر فلا يمكن " ... عملٌ كنت أنتظر منه أكثر !! .
غرق مركب، بركابه في عرض البحر. بينما أهالي الغرقي ينتظرون تعويضا، من صاحب المركب، الذي له علاقات برجال السلطة، فيختفي، ويتهرب من دفع التعويض. وبعد انتظار يقرر أن يعمل لهم زردة. يأكل منها أهل الموتي، ويأخذون اللحم.ويشربون الخمر الرخيص، فينامون ليلة هانئة سعيدة.
إنها حكاية شبيهة بحادثة عبارة السلام 98 ، وموت أكثر من ألف شخص، بينما صاحب العبارة لم يناله أي شيء،..
هذا هو الواقع. وهذه هي رواية زفزاف (قبور في الماء). إنه رجل مهموم بفقراء بلده؛ فقراء الدنيا. ينبش مواجعهم، وأحلامهم، وهمومهم، ليريها لنا، علي حقيقتها المفزعة,
تُعدُّ رواية "قبور في الماء" للكاتب المغربي محمد زفزاف عملاً أدبيًا يعكس بعمق الواقع الاجتماعي والاقتصادي في المغرب خلال فترة معينة. تتناول الرواية حادثة غرق مركب صيد يحمل رجالاً من قرية المهدية، وما يتبع ذلك من تفاعلات بين أهالي الضحايا وصاحب المركب "العياشي" والسلطات المحلية المتمثلة في القائد.
تُبرز الرواية التفاوت بين الطبقات الاجتماعية، حيث يتمتع الأثرياء وأصحاب النفوذ بامتيازات وسلطة تتيح لهم التهرب من المسؤولية، بينما يُترك الفقراء لمصيرهم دون تعويض أو إنصاف. فبدلاً من تقديم التعويضات المستحقة لأهالي الضحايا، يكتفي "العياشي" بإقامة "زردة" (وليمة) كحل سطحي للمأساة، مما يعكس استغلال السلطة والمال لتجاوز المساءلة.
تُظهر الرواية كذلك كيف أن الأهالي، بعد فقدان الأمل في تحقيق العدالة، يقبلون بالواقع المرير ويستسلمون له. هذا الاستسلام قد يُفسَّر فلسفيًا كنوع من "العبثية" (Absurdism)، حيث يدرك الأفراد عدم جدوى السعي للتغيير في مواجهة نظام غير عادل، فيختارون التعايش مع هذا العبث واللامعقول.
ومن خلال تصويره لتفاعل الشخصيات مع المأساة، ينتقد زفزاف المجتمع الذي يفضل الاحتفال والنسيان على مواجهة الحقائق المؤلمة والسعي للتغيير. هذا النقد يُسلط الضوء على اللامبالاة الجماعية والتطبيع مع الظلم، مما يؤدي إلى استمرار المعاناة دون أي محاولة جادة للإصلاح.
تطرح الرواية تساؤلات حول معنى الحياة والموت، خاصة في ظل غياب العدالة. فالموت في البحر يرمز إلى الفناء والنسيان، حيث لا قبور تُزار ولا ذكريات تُحيا، مما يعكس فكرة الوجودية حول عبثية الحياة والبحث عن معنى في عالم يفتقر إلى العدالة والقيم.
تقدم "قبور في الماء" تأملاً فلسفيًا عميقًا في قضايا العدالة، السلطة، الاستسلام، والنقد الاجتماعي، مسلطةً الضوء على التحديات الوجودية التي يواجهها الأفراد في مجتمع غير عادل.
رواية عن البؤس ففي مكان اسمه المهدية على شاطئ البحر الكل ينتظر اخبار عن مركب صيد خرج الى المحيط لاصطياد السمك ولم يعد. وبين أمل ضئيل في عودة المركب او خبر عن نجاة احد افراده يبدأ طرح فكرة التعويض للعائلة الضحايا من صاحب المركب العياشي. فبما ان المركب مركبه ومن كان على ظهره يعملون عليه فعليه تعويضهم ولكن العياشي مختفي. فهو لا يملك تأمين على المركب ولذلك حسب راي الناس عليه دفع الدية لأسر المفقودين. وفي خضم هذه الاحداث نرى البؤس الذي يعيشون فيه وتختلف نظرة وتعامل الاسر مع مصيبة الفقد. فبعضهم حزين لفقد الابن وبعضهم حزين لفقد المعيل الوحيد وخاصة مع كبر السن وقلة ذات اليد. واخرى تستعد لتبديل الزوج بزوج اخر فهي لا زالت في ريعان الشباب ويطمح الكثير بالقرب منها. يلجأ العياشي المختفي الى القائد ليحل المشكلة وبدوره القائد يستغل نفوذه وسلطته وجبروته لحل المشكلة . فبداية يقرر ان تقام للمفقودين جنازة وبعدها تقام ليلة ذكر وانشاد لهم "زردة" وفيما بعد سيجلس القائد مع اسر المفقودين للتسوية المادية. وهو أمر كما سيفهم انه كلام فاضي فمن سيجرؤ على مواجهة القائد وسلطته. وبذلك يكون ما ناله المفودين ليلة ذكر لله وصاحبها مائدة طعام . وفي مشهد ختامي بين اثنين لا ينتمون للمهداوية نفهم ان الناس اكلت وشبعت وسمعوا اناشيد الشيخات وانتهى بذلك امر المفقودين فلا قبر يزار ولا مال يعوض فقدانهم ولو القليل منه.
شبه رواية لا قيمة لها - مكانها المزبلة. و أظن أن معظم روايات محمد زفزاف ستكون مماثلة لهذه في مكانها الحقيقي (أي المزبلة أيضا). البؤس و الجوع و "الواقع المررررررررررر" و وصف دقيق لمؤخرة امرأة. نعم - الفن يا أسيادي الفن - هذا هو الفن.
هناك كتب يصعب تفسيرها ، حيث يخرج لك كتابها من حيث لا تدري ، ويصيبونك بخبطة على الدماغ ( كما يقول كافكا في حديثه عن مهمة الأدب )
في الشهر الفارط كانت لي تجربة أشبه بهذه . عندما قرأت الأعمال الروائية الكاملة للكاتب المغربي محمد زفزاف ( 8 روايات ) وقرأت رواية رحلة في اقاصي الليل للكاتب الفرسني لويس فرديناند سيلين وهذا ما سأقوله عنهما بعدما أقمت علاقة جوهرية بين هذا الشيطان ( محمد زفزاف كما كان يناديه صديقه محمد شكري ) وبين ذلك الملعون والمنبود ( لويس فرديناند سيلين كما فعل بنفسه بسبب أفكاره السياسية )
- كتب عن الموت حبا في الحياة
لطالما أحببت فكرة وفعل التعرية ، أن يتعرى امامنا جسد جميل ، يعني أن تتقلص المسافة بيننا وبين الرب ، إما ينزل هو أو نصعد نحن ، وحيبما يتعرى كاتب امامك بوضع جلده على طاولة الكتابة " هذا تعبير سيليني، لم يُوجَد قبل! mettre sa peau sur la table " هكذا بوصفه فضيحة متنقّلة.. فضيحة المتعة «وتحويل كل تعريةٍ لأسوأ ما في ظرفنا البشري إلى ضرب من الانتصار» ، إن الكاتب حين ينزع إلى هذا النوع من الكتابة فإنه يقدِّم للقارئ نمطاً مختلفاً عن حياته، إنه يشارك القارئ كل تفاصيلها، مكوناً بذلك علاقة صادقة تتيح لكليهما الثقة بالآخر ، وهنا استحضر ما ردده بوكوفسكي حينما سأل عن كتابته فأجابهم أن كتابتي تمثل 92% مما أعيشه واكتبه أما 8% المتبقية فهي محاولة لتجميلها ، من هنا تصبح الكتابة بتبعير أخر فن تقطير للوجود . هذا هو محمد زفزاف بكل بساطة وتعقيد ، حيث يقول في روايته أفواه واسعة " أنا لست كاتبا ، ولم أحلم بأن أكونه ذات يوم . إنني أعرف أن كثيرا من الناس يحلمون بأن يكونوا كتابا أو رسامين أو مغنيين أو ممثلين أو كاشفي عوراتهم حتى يقال بأنهم موجودون وانهم أنجزوا شيئا في هذه الحياة . وانهم سوف يظلون موجودين . هذا هراء ، ولهذا لم أفكر في الكتابة ذات يوم . لا من أجل إثبات الذات ولا من أجل الخلود . أن توجد أو لا توجد أو لا تجود تلك مسألة لا تعني أحدا إلا أنت . كل إنسان لا يهتم إلا بنفسه ولا يعجبه إلا طنين رأسه ، وهو يعتقد أن الأخرين يهتمون به . عندما يكتب الكاتب فإنه يعتقد أن كل الناس يهتمون بما يكتب . وفي الحقيقة فإنهم يقرؤونه ، فإنما ليبحثوا عن أنفسهم وعن مثالبهم الخفية فيما يكتب . أنا لست كاتبا ، وإنما إنسان يحاول أن يعطي انطباعات عن هذا العالم " .
قبور في الماء، محمد زفزاف قصة غرق مركب صيد ومطالبة أهل الغرقى بالدية. نص سردي عادي تماما، كانت قراءتي له ضرورة لا مفر منها ضمن مشروع قراءته صوتيا من قبل أعضاء مجموعة (كتوبتنا): goo.gl/nRFxy7