عزيزي السياب, ماذا فعلت بي ؟ تمتد الرسائل من مراهقته الى ما قبل موته صريع المرض بأشهر, و الحقيقة أنه كان من الجميل و المؤلم -في آن- أن نتابع تطورات حياته , و شعره , أسلوبه و فكره , من القصائد التي تتحدث عن حبه الاول,و ربيع قريته جيكور , الى التي تتناول مرضه و ووحدته في المراحل الاخيرة من حياته , آلمتني حقا الرسائل التي كان يستجدي فيها للبحث عن متكفل لعلاجه , رائد القصيدة العربية الحديثة لا يجد من يشتري له دواءه . سحقا لحياة الشعراء فعلا ! على الصعيد النقدي لجمع الرسائل تمنيت لو أن الجامع اضاف مقدمة عن حياة السياب و علاقته بالشخصيات التي كان يراسلها .. كان ذلك سيضع القارئ في السياق المضبوط لاسبيل للتقييم طبعا , فمن أنا حتى أقيم رحلة انطفاء هذا الشاعر المرهف الجميل, الذي كان يتأثر بنسمات الربيع و لطائف الشتاء؟ و الذي عركته الحياة عركا طويلا حتى وصل الى الحضيض؟