هذا كتاب خطير.. فهو يحلل بنية الديموقراطية اليهودية إلى عناصرها المكونة، و يتناول فى تحليله أوجها متعددة لنشاط دولة إسرائيل، كعملية بناء الأمة من خلال الاقتصاد، و العناصر و الأفكار المكونة للأيديولوجية الإسرائيلية السائدة. و إلى جانب ذلك، فهو مساهمة علمية و بحثية لفهم المجتمع و الدولة الإسرائيلية، إذ يتناول بشكل ديناميكى الخارطة السياسية الإسرائيلية و تطورها، كما يتطرق إلى الاقتصاد و قضية العولمة ، و النموذج الإسرائيلى للتفاعل مع العولمة، بالقدر اللازم لفهم فعل تناقضات الديموقراطية اليهودية فى الخارطة السياسية الإسرائيلية. إن هذا الكتاب هو حصيلة بحث و تجربة طويلة يمكن اعتبارها تجمع بين النظرية الاجتماعية و الفلسفة و المراقبة الميدانية التى تضاف إلى الجهد النظرى، و الغرض: تفكيك و نقد و إعادة تركيب لجوانب أساسية فى المجتمع و السياسة الإسرائيلية تمكن من نقد شامل لهذا المجتمع مبنى على المعرفة. . . نبذة موقع النيل والفرات: يقول الدكتور عزمي بشارة بأن جهده انصبّ في كتابه هذا: "من" على قضايا كتب عنها بتوسع باحثون إسرائيليون، ولم يستثمر فيها جهد بحثي نقدي في العالم العربي من الجدية بحيث يمكن اعتباره تحدياً حقيقياً للجهد الفكري حول هذه الموضوعات في المؤسسة الأكاديمية الصهيونية ذاتها، مؤكداً على أنه بذل مؤخراً جهد هائل في عملية ترجمة الأبحاث من هذه المجالات، وتمّ نشر وبكثرة جهد ترجمة الصحف بشكل غير انتقائي ينمّ عن رغبة عربية بمتابعة التطورات السياسية اليومية في المجتمع الإسرائيلي وذلك تعبيراً عن مأزق تاريخي وضع السياسة العربية في حالة انتظار لما يحصل من تطورات في إسرائيل والولايات المتحدة.
وإلى هذا يعتبر الدكتور عزمي بشارة كتابه هذا حصيلة بحث وحصيلة تجربة طويلة أمكنه اعتبارها تجمع بين النظرية الاجتماعية والفلسفة والمراقبة الميدانية التي تضاف إلى الجهد النظري، والمهمة تفكيك ونقد وإعادة تركيب لجوانب أساسية في المجتمع والسياسة الإسرائيلية تمكن من نقد شامل لهذا المجتمع مبني على المعرفة. وخلال هذه العملية ينتقد الكاتب العديد من الآراء المسبقة الخاطئة المنتشرة. فقط هو النقد المؤسس على المعرفة من ناحية، والقيم الإنسانية من ناحية أخرى، يستحق أن يسمى نقداً.
يتناول الفصل الأول من هذا الكتاب تشخيص تناقضات الديموقراطية اليهودية بشكل عام، وتعديد البنيوية منها، وأمها الطبيعة الكولونيالية وعلاقة الدين بالدولة وما يشتق منهما. ويتعرض المؤلف في الفصل الأول من هذا الباب بشكل مختلف وجديد لطبيعة إسرائيل الكولونيالية، كما يتعرض لقضية المواطنين العرب في الكيان الصهيوني، للانتقال من ثم إلى بحث العلاقة بين يهودية الدولة كتعريف وكوظيفة من جهة، والديموقراطية من جهة أخرى، ليتلو هذا الفصل مباشرة تحليل للأصول الفكرية للعلاقة بين الدين والدولة بما في ذلك مسألة العلاقة بين التطرف السياسي والغيبية الدينية. لمواصلة من ثم في الباب الثاني تقييم المسائل الأساسية المتعلقة بإشكاليات الديموقراطية اليهودية عبر مراجعة مسألة الأمن والجيش والثقافة السياسية الأمنية ومميزاتها والعقيدة الأمنية. وبعد التوقف في الباب الثالث عند تغير البنية الاقتصادية، يؤسس المؤلف في الاقتصاد وجدلية العولمة لِلَبرلة الاقتصاد والحياة السياسية ولعملية التسوية، متوقفاً عند خصائص تعامل إسرائيل مع العولمة بانسجام، مع التأكيد على يهوديتها كدولة، للانتقال في الباب الرابع إلى فحص تحولات السياسة الإسرائيلية المعاصرة بناءً على ما سبق، وإلى استعراض نماذج عن الإشكاليات والتناقضات المطروحة في الأبواب الأولى وتجسدها في الخارطة السياسية والحزبية، مع التطرق في الباب الأخير بشكل مفصل إلى نماذج معاصرة مثل شارون وباراك.
والباحث يعالج باراك وشارون كظاهرتين تتقاطع فيهما وعندهما التناقضات والإشكاليات المذكورة في الأبواب الثلاثة الأولى. وهذا ما يهم فعلاً في استعراض حقبتيها سياسياً مع تطرق لمرحلة نتنياهو. وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور عزمي بشارة هو دكتور في الفلسفة وعضو بالكنيست الإسرائيلي، وله العديد من الأنشطة السياسية والمواقف الوطنية المشرّفة ضد السياسة الإسرائيلية، ورئيس ومؤسس التجمع الوطني الديموقراطي. ونشر له الكثير من الكتب والدراسات ويشارك بمقالاته في العديد من الصحف العربية والأجنبية.
عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. مفكر وباحث عربي معروف، نشر الدكتور عزمي بشارة مئات الأوراق والدراسات والبحوث في دوريات علمية بلغات مختلفة في الفكر السياسي والنظرية الاجتماعية والفلسفة، ومن أبرز مؤلفاته: المجتمع المدني: دراسة نقدية (1996)؛ في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي (2007)؛ الدين والعلمانية في سياق تاريخي (جزآن في ثلاثة مجلدات 2011-2013)؛ في الثورة والقابلية للثورة (2012)؛ الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (2017)؛ مقالة في الحرية (2016)؛ الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (2017)؛ في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ (2018)؛ تنظيم الدولة المكنى ’داعش‘: إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة (2018)؛ في الإجابة عن سؤال ما الشعبوية؟ (2019)؛ والانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (2020)، ومنها كتبٌ أصبحت مرجعيةً في مجالها.
كما أنجز بشارة عملًا تأريخيًا تحليليًا وتوثيقيًا للثورات العربية التي اندلعت في عام 2011، ونشره في ثلاثة كتب هي: الثورة التونسية المجيدة (2011)؛ سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (2013)؛ ثورة مصر (في مجلدين 2014). تناولت هذه المؤلفات أسباب الثورة ومراحلها في تلك البلدان، وتعد مادةً مرجعيةً ضمن ما يُعرف بالتاريخ الراهن، لما احتوته من توثيق وسرد للتفاصيل اليومية لهذه الثورات مع بعدٍ تحليلي يربط السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل ثورة في ما بينها.
Azmi Bishara is the General Director of the Arab Center for Research and Policy Studies (ACRPS). He is also the Chair of the Board of Trustees of the Doha Institute for Graduate Studies. A prominent Arab writer and scholar, Bishara has published numerous books and academic papers in political thought, social theory, and philosophy, in addition to several literary works, including: Civil Society: A Critical Study (1996); On the Arab Question: An Introduction to an Arab Democratic Statement (2007); Religion and Secularism in Historical Context (3 volumes 2011-2013); On Revolution and Susceptibility to Revolution (2012); The Army and Political Power in the Arab Context: Theoretical Problems (2017); Essay on Freedom (2016); Sect, Sectarianism, and Imagined Sects (2017); What is Salafism? (2018); The Islamic State of Iraq and the Levant (Daesh): A General Framework and Critical Contribution to Understanding the Phenomenon (2018); What is Populism? (2019) and Democratic Transition and its Problems: Theoretical Lessons from Arab Experiences (2020). Some of these works have become key references within their respective field.
As part of a wider project chronicling, documenting, and analyzing the Arab revolutions of 2011, Bishara has also published three key volumes: The Glorious Tunisian Revolution (2011); Syria's Via Dolorosa to Freedom: An Attempt at Contemporary History (2013) and The Great Egyptian Revolution (in two volumes) (2014). Each book deals with the revolution’s background, path, and different stages. In their narration and detail of the revolutions’ daily events, these volumes constitute a key reference in what is known as contemporary history along with an analytical component that interlinks the social, economic and political contexts of each revolution.
كتاب طويل جداً ممنهج لغته صعبة نوعاً ما ، يطلعك عزمي بشارة على صراعات الدين والسياسة في دولة إسرائيل والصراعات بين اليهودية والصهيونية في دوامة تناقضات يعيشها الكيان المحتل في حين يظهر الفلسطيني سواء في أرض 48 أو 67 ضحية هذه الخلافات والتناقضات .
بصرف النظر عن المواقف المناوئة لعزمي بشارة او الداعمة له، لا أظن أن هنالك متابعاً وقارئاً عاقلاً يمكن أن يقنع نفسه بأن الرجل لا يتميز بذكاء متقد، وقدرة عالية على كتابة نصوص حيوية جداً، عدا عن أنني شخصياً أحب أسلوب الكتابة الذي يتمتع به، وأشعر بأن لغته سلسلة وقريبة من الفهم. هذا عدا عن ابتعاده عن الكتابة الأكاديمية الرتيبة -على الأقل قبل انشغاله كلياً بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
معالجة الكتاب لمسألة الارتباط بين يهودية إسرائيل وديمقراطيتها بالغة الأهمية، وكذلك الأمر بخصوص توضيح كيف يتقاطع مفهوم الديني والقومي في إسرائيل، بشكل -وإن وجد أحيانا في قوميات أخرى- غير مسبوق من حيث الجسامة إن لم يكن من حيث الوجود ذاته. وعندما تحدث بشارة عما صرح به دوف شيلانسكي أمام البرلمان بشأن هذه المسألة، كشف اللثام ببراعة عن التناقض الذي يعتري الطرح الإسرائيلي لهذه المسألة، فهم يتعاملون معها كمعطى مسبق وامر بديهي من جهة، ومن ثم يقومون باشتراطه صراحة في نصوصهم القانونية المتأخرة، بشكل يبعث حقاً على الارتباك والارتياب بمدى بديهية هكذا طرح. لقد عبر الكاتب عن المسألة ببساطة وحسم نهائي؛ لا يمكن في إسرائيل فصل الدين عن الدولة. وليس القصد هنا الفصل من حيث عدم وجود الدين كمصدر من مصادر التشريع، كما ينظر للفصل في دولنا العربية بسبب طبيعة الدين الإسلامي التشريعية واختلاف التقاطع بين القومي والديني في السياق العربي عنه في السياق اليهودي، وإنما يقصد بالفصل أن الدولة قامت على أساس ديني، ومواطنوها ينتمون إليها بحكم هويتهم الدينية التي لا تنفصل عن تلك القومية.
إن الخلافات بين التيارات اليهودية المختلفة حول كيفية التعامل مع بواكير الصهيونية، والتأويلات الدينية والتاريخية التي صاحبت هذه الخلافات، تميط اللثام عن مدى قابلية النص -بما في ذلك قطعاً النص الديني والنبوءات الملاصقة له- للتأويل وفقاً لما يتناسب مع واقع الحال ومع وجهة نظر الطبقات المستغلة لهذه النصوص. ويكفي تتبع البراغماتية المفرطة في موقف الحاخام شاخ للوصول الى حقيقة أن اليهود قد فسروا النصوص الدينية قبل قيام إسرائيل تفسيراً مغايراً تماماً لتفسيرها بعد عام 1948، ولقد كان بشارة شديد الدقة في بيان هذا الأمر.
أثار انتباهي كذلك، إشارة الكاتب الى التقاء التيارين الديني والقومي في إسرائيل، وما يقابله من تنافر بينهما لدى العرب. الحقيقة، أن مرجع التنافر في الوطن العربي غير مفهوم، بينما مرد التلاقي في إسرائيل مفهوم. فالأخير حصل بسبب خطورة ودقة اللحظة التاريخية التي صاحبت هذا التلاقي؛ أي مستقبل إسرائيل والشعب اليهودي والخطر المحدق بهم. ولكن ذات السبب لم يؤدي لتقارب عربي للأسف، فرغم المخاطر المهولة التي تحيط بالعرب، ورغم واقعهم المزري والبائس، وحاجتهم الشديدة إلى فهم مصلحتهم المشتركة، إلا أنهم يصرون على معاداة بعضهم البعض، بل والتآلف مع أعداء بعضهم البعض وجعل خلافاتهم الداخلية تتصدر المشهد بدلاً من أن تختفي خلف ستار المصلحة المشتركة لهم. وأشير إلى أن اختتام الكاتب للباب الأول كان مثالياً، ولقد لخص كامل الباب في الاستعراض الذي اجران بين الاقتباسين اللذين يفترض أن احدهما صدر عن متنور والآخر عن أصولي، فهما يلتقيان التقاء تاماً.
في الباب الثاني، وصف الكاتب نزعة إسرائيل العسكرية توصيفاً دقيقاً، واهم من يظن ان إسرائيل قد تثق يوماً بالعرب، إن تعامل إسرائيل مع العرب براغماتي بحت، سيعقدون معنا اتفاقيات سلام اذا كان هذا الأمر مجدياً لوقت ما، لكنهم لا يؤمنون بأن العربي قد يرغب بالسلام مع إسرائيل، خاصة السلام وفق النموذج الذي تطرحه هي ذاتها والتي تعرف أنه مثقل بالذل والعار للعرب.
عندما وصف بشارة مشروع مفتساع هدرودر -ويعني حرفياً مشروع التسبب في انهيار الأوضاع- بدا لي أن ما هو مكتوب يشبه الى حد التطابق ما يحدث مع ايران حالياً، بل إن وصف بشارة لمشروع التسبب في الانهيار على أنه براديغم وأنموذج يبدو على ضوء المستجدات في الساحة الإيرانية توقعاً دقيقاً جداً. كما أن التوضيح بان التراكم الكمي للعمليات الفدائية أو المناوشات لم يكن يؤدي الى قرار كيفي باندلاع حرب شاملة، هو توضيح في منتهى الصحة، فقرار الحرب يكون قد اتخذ سلفاً قبل أن تبدأ إسرائيل بالمناوشات العسكرية أساساً.
الباب الثالث كان مليئاً بالأرقام والاحصائيات، وهو ما لا يروقني عادةً، إلا أن الكاتب لم يستعمل هذه الاحصائيات حصراً للاستدلال على النتائج التي خرج بها، بل غالباً ما دعّم هذه النتائج عن طريق أرقام تعكس حقيقتها. علماً بأن الفصل القصير المتعلق بالعولمة احتوى على مقدمات نظرية ملفتة للنظر، الكاتب يتمتع بأسلوب معالجة ابداعي، وعندما أقرئ الكتاب، أشعر بأنني أستمع اليه؛ أقصد أن صياغة الجمل والعبارات تحمل نبرة صوتية من الصعب اخفائها.
يستكمل الكتاب بابيه الرابع والخامس باستعراض تاريخي لتطور اليمين واليسار الإسرائيليين مع تركيز على شخصيتي باراك وشارون، ولقد ذكر الكاتب نتنياهو هنا وهناك بشيء من الاقتضاب، إلا أن تصريحات الرجل تاريخياً تثبت أنه لطالما كان على ما هو عليه اليوم، كارهاً لكل ما هو عربي فلسطيني. والحقيقة أن العربي المتوهم لخلاف ذلك -سواء من طرف نتنياهو او غيره من السياسيين الإسرائيليين- واهم وأعمى، أو ربما جبان. فلقد قال المتنبي في زمانه: يرى الجبناء أن العجز عقل...وتلك خديعة الطبع اللئيم.
رغم أن الكتاب قديم بعض الشيء، سنة التأليف 2004، إلا انه يناقش فكرة مازالت قائمة حتى الان، الكتاب يتعرض للمجتمع الصهيوني من الداخل ويحاول مناقشة نظرة المجتمع لعدد من القضايا أبرزها يهودية الدولة، ويسعترض ابرز الاحداث السياسية في العقد السابق لإصدار الكتاب، منذ أوسلو وحتى انتخاب شارون
كتاب لا يصف واقع الكيان الصهيوني منذ ولادته بيهوديته حتى تولي آرييل شارون رئاسة مجلس الوزراء .. بقلم المفكر الذي خبره، لكن بقلم المفكر والمحلل والباحث الذي جاء بدراسة حصيفة جامعة شاملة .. وهي دراسة على قدر من الصعوبة وتتطلب اطلاع عريض على شئون القضية الفلسطينية والكيان المحتل قبل قرائتها
............................................... تتمة مراجعة الكتاب على مدونتي: ((( همى الغيث )))
من أفضل الكتب في تحليل البنية السياسية للديموقراطية الإسرائيلية و جدلية الدولة اليهودية و الفكر الصهيوني , و الكاتب ليس ببعيد عن دوائر صناعة القرار الإسرائيلي و خبير بكل دهاليزها و اتجاهاتها.