أول مرة أقرأ فيها للأستاذ عبدالوهاب مطاوع .. أقنعني وأحببت أسلوبه السهل السلس في الكتابة .. نصائحه نابعة من قلب أب ناصح ليست مصطنعة ونجد فيها من العبر والعظات ما نستطيع أن نقوم به حياتنا الأسرية لمن هو متزوج ولديه أسرة أو أن يأخذ الدروس والعبر لحياة مستقبلية لمن يريد أن يتزوج ويكون أسرة .. لكني ما أجده غير مستساغاً هو طريقة عرض المشكلة من المُرسِلين حيث أنه يقدم الحل بحيث يكون قائم علي السماع من جانب واحد من المشكلة دون الطرف الأخر .. فمن المعروف ومن السهولة أنك تستطيع أن تشيطن الجانب الآخر خلال سردك لمشكلة ما .. ولحل أي مشكلة لابد من سماع الطرفين مع وجدهما معاً ليكون لديك النظرة الشاملة للأمور خصوصا فيما يتعلق بالمشاكل الاسرية ..
لكني في المجمل استفدت من الخبرات والمشاكل العديدة التي يحاول الأستاذ عبدالوهاب مطاوع رحمه الله أن يقدم العون والحلول للقارئين بطريقة مقنعة ممتعة ..
النصائح المتعلمة من خلال القراءة :
---------------------
" أننا قد نقبل في بعض الأحيان بما لم نكن نقبل به من قبل بدافع الإحباط أو اليأس من أن نحقق لأنفسنا ما كنا نرجوه لها, فإذا بتجربة الأيام تثبت لنا أن ما قبلنا به متشككين أو يائسين من بلوغ غيره هو الإختيار الأفضل والأثل لنا "
" إختيار الله لنا أفضل من كل ما سعينا له "
" من الفطرة السليمة أن يحاول المرء أن يجنب أعزاءه ما عاني منه من آلام وأحزان, تجرع كؤوسها في حياته الشخصية وخبر مرارة قسوتها من قبل "
" ينبغي أن نحذر من القسوة العقلية والبدنية علي الأبناء في طفولتهم وصباهم, لأن العائد الأكبر لهما هو تشويه القيم والمباديء والمعايير واختلال الشخصية والترشيح للعجز عن التواصل السليم مع الحياة, ويلاحظ أن من كابد القسوة المفرطة في طفولته وصباه , يظل طوال العمر يعاني من بصماتها غير المرئية علي نفسيته وشخصيته ونظرته للحياة والآخرين, وقد يؤدي ذلك أيضاً إلي الإنحراف النفسي والخلقي, ومن ينجي من ذلك يتبقي له الذكريات الأليمة تطارده من حين لأخر وتجدد أحزانه تلقائياً إذا تلقي مثيرات جديدة تستدعيها من غياهب النسيان, والحق هو أن خير ما يقدمه الآباء والامهات لأبنائهم هو طفولة سعيدة وتربية رشيدة, تستهدي بالقيم الدينية والاخلاقية في تنشئتهم وترشحهم لأن يكونوا بشراً أسوياء في المستقبل, وهذه التربية القويمة السليمة ليست هبة علي الآباء والأمهات تجاه الأبناء, بل هي واجب ديني وأخلاقي عليهم تجاه أبنائهم, ما داموا قد جاءوا بهم إلي الحياة بإذن عالم الغيب والشهادة, فالأبناء ودائع ثمينة استودعها الله سبحانه وتعالي للازواج, ولسوف يُسألون أمامه هل حفظوها أم ضيعوها.. فالرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته والمرأة راعيةُ في بيت زوجها ومسئولةً عن رعيتها "
" أدب المقهور مع قاهره ليس أدباً حقيقياً, وإنما هو تقية لإتقاء أذاه وكظم للغيظ والمشاعر السلبية إلي أن تجئ اللحظة الملائمة للانفجار وشق عصا الطاعة "
" لكل عناء نهاية, بالصبر والكفاح والإيمان بالله والتمسك بالدين والأخلاق يعبر الإنسان كل المحن والإبتلاؤات .. "
" من يصمدون لأعاصير الحياة بغير أن يضلوا او ينحرفوا, هم حقاً من لا يتخلي عنهم ربهم ويجزيهم عن صبرهم وحرمانهم وصمودهم خير الجزاء .."
" من الأفضل دائماً ألا يهدر الإنسان طاقته النفسية في محاولة الإنتقام ممن أساءوا إليه, وأن يجتهد فقط في الدفاع عن نفسه ورد الاذي الأذي عنها, محاذراً أن يبلغ في ذلك حد الإنتقام ممن أساء إليه.. يقول المفكر الفرنسي جان جاك روسو .. حين أري الظلم في هذا العالم أسلي نفسي بالتفكير في أن هناك جهنم تنتظر هؤلاء الظالمين "
" تحمل المسئولية يجعل الإنسان خلقاً جديداً , لأنها كالنار التي تصهر المعدن فتخلصه من شوائبه وتجلو جوهره الآصيل "
بابلو كويلو " كم مرة عُرِضَ علينا الحب, لكننا أدرنا له ظهورنا ببساطة, إذ كم مرة منعنا الخوف أو الحرج أو الإستكبار أو الاستسلام للعادة من أن نقترب من شخص, ونقول له إننا نحبك! .. فما أعجب إلا من عاجز عن التعبير عن حبه لأبويه أو أبنائه بالفعل والكلمات علي السواء, ومن من أعجب إلا من مؤجل لإعلان هذا الحب وإسعاد الطرف الأخر به إلا ما بعد فوات الأوان "
" من الآثار السلبية التي تظهر علي من يتعرض للقهر والإذلال أنه يفقد الإحساس بالجدارة والكرامة والإنسانية والآمان, بل ويصل الحد إلي الإعتماد علي من يقهره ويسحق شخصيته بدلاً من أن يثور عليه في بعض الأحيان, تماماً كما تتعلق بعض الشعوب المقهورة في بعض المراحل بالطغاة الذين يحكمونهم ليس حباً لهم.. وإنما خوفاً من التغيير والمخاطرة, لأنهم حطموا إرادتها بالقهر والإذلال وأفقدوه الثقة فيد قدرتها علي امتلاك مصائرها "
" طالما أنك أتيت إلي الحياة ولا مفر من أن نحياها سعدنا فيها أم شقينا فتمسك بالحياة وتمسك بالأمل لتُعِن نفسك علي تجاوز المحنة .. وكن صاحب ظن حسن بربك ورحمته , ففي الغدِ الآتي سيعوضط ربك عن كل الأحزان "
" إن من أعظم البلايا مصاحبة مصاحبة من لايوافقك ولا يفارقك !!! "
فرويد يقول " الرجل قد يفشل أحياناً في الجمع بين مشاعر الحب ومشاعر الرغبة تجاه نفس المرأة إذا كان يعاني من القلق المزمن والإكتئاب وشعور المرء بالدونية تجاه شريكته أو شعوره بأنه غير مرغوب منها "
" من عيوب فارق السن الكبير بين الزوجين .. النار تندلع والماء ينقطع "
" نصائح لزواج ناجح بإذن الله عن تجربة :-
1- علي الزوجين أن يتحليا بالصبر وحسن التقدير.
2- علي الزوج أن يكون حريصاً علي ألا تخرج زوجته من منزله إذا اختلفا طالما ظلت الرابطة الزوجية قائمة, لأن ذلك يؤدي إلي احتواء الموقف وعدم تدخل الأهل, ولابد أن يدِرك كلاهما أن الحياة الزوجية سرُ لا ينبغي البوح به لأحد مهما تكن درجة صلتك به.
3- ضرورة ألا يتسرع الزوجان في قرار الإنفصال, وأن يُعيدا النظر فيه مرات ومرات, لأن الخلاف بين الزوجين ليس نهاية العالم, ولأن هناك كثيرا من الخيارات يمكن أن تكون بديلاً عن الطلاق.
4- الحياة الزوجية ليس فيها زوج ناجح وزوجة فاشلة أو العكس, ولكن هناك أسرة ناجحة وأسرة فاشلة, ونجاح كل منهما هو نجاح الآخر.
5- لابد أن يضحي كل من الزوجين بجهده وماله ووقته وفكره ومشاعره وكل ما يملك ولا يدخر جهداً لإسعاد شريكه.
6- لابد أن يعرف كل طرف أن عليه إلتزامات يجب الوفاء بها قبل المطالبة بحقوقه, لأن المطالبة بالحق دون أداء الواجب أو قبل أدائه تضعف حجة المطالب وقد تؤدي لإسقاط الحقوق. "
" إذا أرادت الزوجة أن تنال السعادة مع زوجها, فعليها أن تفهمه كل الفهم, وأن تحبه بعض الحب, أما إذا أراد الزوج أن ينال السعادة مع زوجته, فعليه أن يحبها كل الحب, وأن يكف نهائياً عن محاولة فهمها !! "
" من القواعد العامة الهامة التي اتفق عليها علماء الإجتماع وخبراء الشئون الأسرية لضمان حياة زوجية ناجحة بإذن الله :-
1- حسن اختيار الشريك من البداية وسلوك الزوجين سلوكاً نفسياً معتدلاً تجاه الأخر وكل منهما تجاه الحياة بصفة عامة.
2- مشكلة الأبوة والأمومة وكيفية تربية الأطفال بطريقة تُرضِي الطرفين معاً, وحياة حِسية قوية ومنسجمة. "
" ما قيمة النقود التي يخسر الإنسان من أجلها حب ابنه أو أبنائه أو زوجته أو أهله ؟! "
" نحن جميعاً نحتاج إلي الحب.. إنه جزء من الطبيعة الإنسانية وغريزة طبيعية كالطعام والشراب والنوم.. ولقد يرقب أحدنا ذات يوم غروب شمس رائع وهو وحيد تماماً, فيقول لنفسه لا طعم لهذا الجمال لأنه لا يشاركني فيه أحد, فالحياة تزداد جمالاً وبهجة مع مشاركة من تحب اللحظات الجميلة "
" وإذا حق للإنسان أن يحزن علي شئ فعلي أنه قد أضاع سنوات ثمينة من عمره بغير أن يبذر بذور الحب والعطف في قلوب من حوله, وبغير أن ينهل هو من نبع مشاعرهم الطيبة تجاهه ويستمتع بحبهم له وحنوهم عليه "
" من بعض بعض أسباب التباعد الإنساني بين البشر هو أننا نبدد في بعض الأحيان أوقاتاً ثمينة في الكبرياء وانتظار الخطوة الأولي من الطرف الآخر للاقتراب منا, بدلاً من أن نخطو نحن هذه الخطوة تجاهه ونقرب المسافات بيننا "
" إن قدرة الله سبحانه وتعالي لم تكن يوماً موضع إختبار.. ورحمته التي وسعت كل شئ لا تضيق بمن يظنون في غمرة اليأس والقنوط ألا مخرج لهم مما يكابدون, غير أننا مأمورون بالصبر علي ما نكره والتعلق بالأمل دوماً في رحمة الله أن يحقق لنا ذات يوم ما نرجوه لأنفسنا ولو طال بنا الإنتظار "
" (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيينا وسبح بحمد ربك حين تقوم ) .. فالتسبيح هنا يحمل معنيين جليلين ..
الأول هو تنزيه الله سبحانه وتعالي عن أن يفعل شيئاً عبثاً أو أن يصدر عنه ما لا يليق بكماله وكرمه وحكمته.. فإذا ابتلي بعض عباده بما يشق عليهم احتماله في حينه, فلحمكة يعلمها هو وإن خفيت علي أفهامهم ..
الثاني .. فهو أن له سبحانه في كل شدة عطاء وفي كل بلية نعمة.. فكأنما نبادر بالتسبيح والحمد في ذروة الشدة عسي أن يجعل الله لنا بالكشف عن عطائه المحجوب وراء هذا الإبتلاء, علي غرار ما يقال عن الألطاف الإلهية, التي يقول الواصلون إنها ذلك التدبير الإلهي الذي قد يأتينا أحياناً بما نكره ليحقق لنا فيما بعد ما نحب, فيكون اختيار الله لنا حين يجئ أفضل مما اخترناه نحن لأنفسنا .. وأشمل فضلاً وكرماً "
" إذا ضاعت الثقة بين الزوجين فسدت الحياة "
" إن كل إنسان به قدر من النرجسية, والإعجاب بالذات, والإعتقاد الموهوم بأحقيته دون غيره من البشر في أن ينال من الحياة أطيب الثمار في كل المراحل !!
والفضلاء من البشر وحدهم هم الذين يتحكمون في هذا الميل الغريزي لديهم, ويردونه إلي جحوره بالتواضع وتذكر حقوق الآخرين عليهم ومراعاة الأوضاع الإجتماعية والعائلية والترفع عن الدنايا والترخص والاستجابة للإغراءات احتراماً للنفس والقيم الإنسانية .. لكن في مقابلة هؤلاء من يعجز عن ذلك أو يتعرض للضعف البشري العابر في بعض مراحل العمر "
" من أهم أسباب الشقاء الإنساني هو تطلع النفس لما لا تناله أبداً ولا تسلم باليأس منه حتي النهاية "
" ربي إن أكن آهلاً لبلوغ رحمتك, فرحمتك أهلُ لأن تبلغني لأنها قد وسعت كل شئ "