وجدتها ملقاة على رفوف إحدى المكتبات فشدني منظرها العتيق: تتحدث عن العادات الشامية قبل ثلاثمائة سنة من خلال قصة أحد الخانمات (جيهان خانم) و معاناتها في العيش في بيت الأسرة الكبير... يذكرني بمسلسلات بيت الحارة و أيام شامية و خلافه... لكن أول شعور انتابني حين أنهيت الكتاب كان هو حمدي لله أن لم يخلقني في ذاك الزمن أحسست و كأني قد هربت من السجن... الله يرحمهن كم كن يعانين...
بالمناسبة كاظم الداغستاني هو خال المؤلفة السورية المعروفة إلفت الإدلبي و هو من أوائل من شجعها على الكتابة.
يمكن أن نصنّـفَ الكتاب أيضاً في قائمة الذاكرة الشّعـبيّـة، ورصد لواعج الحياةِ اليوميّـة في تلك الأيّـام... هو عبارة عن قصّة واقعية لعائلة شاميّـة.. يؤسفني أن أقول أنّـي خرجت من ذاك الكتاب، تنفسّـتُ الصّعداء وأنا أحمد الله أنْ لم أعِـش في تلك الحـقبة... أنا التي كنتُ أتمنّـى لو أدركتُ الحياة قبل أكثرمن مائة سنة تقريباً، لأنشـأ في الدور العربيّـة التي تغنّـى بها الكـُتّـاب والشّعراء والرّسّـامون... ولكن كثيراً ما يكون الواقع بعيداً كل البعد عن ما يُرسَم ويوصف.. وهذا بعـينه ما تجلّى في ذاك الكتاب.. صحيح كان هناك إلفة ومحبّـة ودفء عائلي.... ولكن بالمقابل كان هناك الكثير الكثير من الظّلم، وخاصّـة بحقِّ من يقع عليهم الظّلم دوماً، وفي رأس القائمة النّـساء!!!