لا يعرف الصمت إلا أهلوه. فلا صمت إلا حين نتقن طرح الأسئلة التي تفتح آفاقاً للأجوبة، إلا حين نفكر، إلا حين نعاود طرح الأسئلة من جديد، ونوغل في فعل التفكير. أن نعيش فضاء الصمت هو أن نتدارك حقيقة ما يقال، مغزى ما نريد قوله. ثمة متعة في الصمت تتجلى في غنى دلالاته وعمق معانيه، وطلاقة حدوده من الداخل. ثمة من يخاف الصمت، لأن فيه فجاءة الأسئلة، ومباغتة اللامتوقع، لذلك يعيش على أبعد من الهامش، ويتحرك في حيز المحدود والمتسهلك والمعتاد والمذرور دون جدوى. وهذا الكتاب محاولة مقاربة للصمت، معاينة له، استنطاق لحقيقة ما يكونه بغية الإفصاح عن مدى فاعليته فنيا. خصوصاً راهناً، حيث المجتمع الموسوم بصخب الإجابات الجاهزة أو البديلة، وضوضاء الإشارات الموجهة، وكل ذلك يعدم خاصية التفكير الفعلية.. الكتاب كتاب جماليات الصمت، جمال الكائن فينا دون أن نستشعره، ولكنه يحرك كل ما هو أهل للإبداع وحقيقة ما يكونه الإنسان!
إبراهيم محمود ، كاتب وباحث سوري من مواليد 1965م في قرية خربة عنز بريف القامشلي ، متخرج من كلية الآداب - قسم الفلسفة - جامعة دمشق في العام 1981م
تنصب مجال اهتماماته في الكتابات الأنثروبولوجية التي تخترق المناطق المحظورة والمناطق المحرمة ، منتصراً بذلك للإنسان الحر الذي يعيش انسانيته ووجوده خارج أسرار القمع والجوع والجهل والاستلاب ، وكما يدافع عن حق الانسان في الحياة والحرية والتفكير والتفتح الانساني .
يحاول ابراهيم محمود تقديم رؤية تحليلية ونقدية للكثير من المغيبات التي تكشف عنها أمهات الكتب والأدبيات العربية الاسلامية ، من خلال عدة مناهج أنثروبولوجية وتفكيكية وتحليلية-نفسية ، ويتطرق ويعالج مواضيع قديمة وجديدة في اّن ، ومن زوايا مختلفة ، منهجاً ورؤية وتحليلاً، ويتناول الاسلام كمفهوم مختلف عما يعاش راهناً وحقيقة الجامع داخل العقلية العربية. وكما يتناول مواضيع شائكة من مثل : الجنسانية ، الزواج ، اللذة ، الجسد ، الأنثوي ، الرغبة وغيرها من المفاهيم .
كل ممنوع هو بشكل ما ملحق بالصمت ، الصمت العدمي والمعدوم . وان ما يسمى بالضبط الاجتماعي والمعيار الاخلاقي وتشكيل السلوك الاجتماعي ليس سوى التحديد المباشر لحدود الكلام وكيفية ضبط قواعده اللغوية. تظهر اهمية النص الهرطقي حيث الصمت لا يكون صمتاً بقدر ما يكون حركة داخلية في النص ، واثارة فوضى في بنية النص . هذا الصمت المهدد الصمت المحفور في اعماق النص السردابية والمظلمة فتصبح هرطقة الصمت النصوصية بعثاً لصمت هرطقي ابداعي يجعل النص مفتوحاً على الواقع . ان الاسطورة هي البوابة الكبرى التي دخل منها الدين الى حقل اليومي والسوق الكبرى التي اخذ منها الدين ما يلزمه وبذلك تصبح الاسطورة شاهدة على فعلته ، وشهيدته حيث مثل فيها وشوهت معاملها وجيرت حقيقتها لصالحه وضم العقل المشغول والمسكون بها الى حقل الممارسة الدينية فالرموز الاسطورية وشخصياتها اصبحت دينية ، وبدأت هي من نوع رأسمالها الرمزي والقيمي المتداول بتكوين التاريخ وشكلت الرموز والشخصيات سلطات مرجعية مقدسة يكتب ويحرك ضوئها التاريخ . لقد فرض الرجل صمتاً رجولياً اي ممهوراً بسلطته على جسد المرأة وعقلها حتى الان .إنه الصمت الذي يسمح للرجل بإسم الدين الذي امتلك ناصيته وأوّله بما يتناسب ومنظوره للحياة وصورته عن نفسه ، ان يتعامل مع المرأة عقلاً وجسداً بالشكل الذي يرتضيه لنفسه .
مقالات بحثية مختلفة وعميقة، تدور حول تحليل فلسفي لبعض أشكال القمع الفكري والثقافي عامة، وفي المجتمع العربي خاصة. مشكلة الكتاب هي لغته الصعبة التي لا تخلو من شيء من التنميق المفتعل، مما يتطلب الكثير من التركيز وصعوبة في التأويل، مبعداً القارئ العام عن مقاربة هذا النوع من الدراسات الفكرية.
لا ادري ماذا اقول الكتاب سيئ بكل معنى الكلمة حتى انه لا يرقى لمستوى كتاب كله طلاصم في طلاصم ما ذاد الطين بله حديثه عن الأسلام الذي لم افهم منه شي سوى ان الأسلام اتى وكان سببا في منع المرآة من الكلام والتعبير عن نفسها لم افهم شي عند حديثه عن الأسلام وعلاقته بالصمت أهو ذم للأسلام ام مديح,كأن الكاتب اراد ان يألف كتاب لا أحد يفهم منه شئ حتى يظنو أنه جيد ما فعلته مع الكتاب مضيعة وقت لا أكثر
كتاب تتجاهله عامدًا و تقبل عليه كارهًا و تقرأه متفكرًا. الكاتب متطرف ناحية أفكاره، متكلف اللغة لكن هذا يعود الى مجال دراسته و تخصصه و طبيعة الكتاب، متسلسل و مترابط الأفكار و قد تطرق لموضوع الكتاب من كافة جوانبه المتوقعة و غير المتوقعة و المباحة و المحظوره، و بحكم الزمن الذي انقضى على كتاباته هذه أظن بأنه تعمد هذا التطرف لغاية ما. يحمل حس جمالي رفيع و نظرة شاعرية رقيقة حيال الأشياء.. هذه القدرة على الربط و التوغل و المبالغة و(لمس) العواطف و استحضار الأفكار والتأملات و الولوج الى دواخل الإنسان عابرًا محيطه؛ يليق بروائي.
أعجبني جدا عنوان هذا الكتاب والذي أعتقد أن مؤلفه قد صاغة بعناية شديدة، وأكرر أن ما جذبني إليه هو بلاغة العنوان. عنوان الكتاب (جماليات الصمت .. في أصل المخفي والمكبوت .. عن جماليات الصمت والكلمة التي تترقب ساعتها) .هذا العنوان جذبني بشدة، وقد رفع العنوان سقف توقعاتي إلي السماء قبل أن أقرأ صفحة واحدة من الكتاب، فلما بدأت في قراءة الكتاب وجدته قد بدأ بسؤال: من هو الإنسان المقهور؟ ولما كنت قد قرأت قبله مباشرة كتاب (التخلف الاجتماعي/ دراسة في سيكولوجية الإنسان المقهور ل/ مصطفي حجازي) ولأن ذلك الكتاب كان قد أعجبني جدا، فقد رفع ذلك من سقف توقعاتي حول هذا الكتاب، لكن للأسف قد هبط سقف توقعاتي فجأة وأنا أقرأ الكتاب حتي أنني اضطررت اضطرارا إلي الطيران السريع بين صفحاته لاجتيازها واجتياز حالة الملل التي سببها لي ركاكة أسلوبة وكثرة (رغي المؤلف) في أمور بعيدة عن صلب موضوعاته وكثرة تكرار المعاني فيه. فالكتاب يمكن تحديد الفصول القوية فيه في الفصل الخاص بتصميت الجسد في المجتمع العربي وكذلك تصميت المرأة، ففيه يتحدث عن الدور الذي يلعبه الذكر في قهر المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية، تحت مسميات عديدة. وبخلاف هذا الباب فالكتاب كله تقريبا بعيد تماما عن عنوانه، أو هو لا يستحق هذا العنوان، ربما احتاج المؤلف لإعادة تأليفه من جديد بمحتوى آخر.