إن الأمم بعامة والأمم العريقة بخاصة، في أوج مجدها أو تأزم محنها، بحاجة من وقت إلى آخر أن تتمهل قليلاً لتتبين حقيقة موقفها على هدى من ماضيها، ودافع من حاضرها حتى لا يصيبها الغرور فتهوى أو يتملقها الأسى أو اليائس فتفنى أو تنطفئ أو تتزايل شخصيتها وهنا يكمن الخطر الأكبر.. لهذا يتحتم التعرف إلى شخصية الأمة في أعقاب كل مرحلة من مراحل تاريخها، وبعد كل إضافة جديدة إلى مذخورها.. ولا يتحتم أن تكون الإضافة كسباً أو انتصارا فقد تضيف المحنة إلى الأمة العريقة مالا تضيقه الانتصارات من تماسك وصلابة وإصرار ووقدة شعور، ورغبة استعلاء وقدرة على العمل، وبصر ببواطن الضعف ونفاد إلى مواطن القوة
ولدت بمغاغة بمحافظة المنيا، وحفظت القرآن الكريم في طفولتها ثم انتقلت من مغاغة إلي ضاحية حلوان في القاهرة لتلتحق بالمدرسة الثانوية الداخلية للبنات في حلوان وتخرجت من كلية الآداب جامعة القاهرة ونالت درجة الماجستير في أدب المازني، أما رسالة الدكتوراة فكانت عن >النيل في الأدب العربي< ولها عبارة مهمة تقول فيها >شيء كبير أن يكون للإنسان قلم ولكن شيئا نفيساً أن يكون للإنسان موقف، ومن نعم الله علي أن وهبني الكلمة والقرار، أعني القدرة علي الاختيار الصعب، فعرفت المواقف، وتحملت في سبيل مواقفي الكثير وعلوت علي الإغراءات والعروض والمناصب والبريق، فأعز منها جميعا تراب هذا البلد كل ذرة من هذا التراب<. وقد اقترن اسم الدكتورة نعمات أحمد فؤاد بقضايا أثارت خلالها العديد من المعارك دفاعا عن مصر وحضارتها وشعبها، ومن أهمها قضية هضبة الأهرام وقضية دفن النفايات الذرية وقضية الدفاع عن قبة الإمام الحسين وقضية الدفاع عن الآثار الإسلامية وقضية >أبو الهول< وقضية الآثار المصرية التي استولت عليها إسرائيل أثناء احتلالها سيناء، وللدكتورة نعمات مؤلفات عدة عن إبراهيم عبد القادر المازني، وأم كلثوم والنيل، كذلك عن العقاد والشاعر أحمد رامي، كما قامت اليونسكو بترجمة كتابها >إلي ابنتي< للإنجليزية
محاولة غير موفقة من المؤلفة كي تحاكي كتب عباس العقاد، فتخلط الجد بالأدب بالثقافة بالتاريخ..ولكن هذا لا يقدر عليه إلا العقاد.
لا يخلو الكتاب من دوغماتية. فجزء من الكتاب غزل بمصر ومديح كمديح مذيعي الإعلام المصري لقياداتهم، وجزء منه مزاعم لا يمكن تصديقها، مثل إدعاء أن المئذنة هي النسخة الإسلامية من المسلة، وأن القبة هي النسخة الإسلامية من الهرم.
مثل هذه الكتب تطوى ولا تقرأ..ولم أكن لاشتريه..ولكن وقعت ضحية الاستماع إليه صوتيا
سيئ جداً و يضر بشعبية مصر في العالم أكثر مما يفيد. تقول الكاتبة أنها أرادت بكتابته أن تنشر التفاؤل بين المصريين و تحيي فيهم العملاق الذي ينشر الحب و الخير و السلام و يقدم للعالم ماينيره و يعمره من علوم و تكنولوجيا. يكاد يكون الكتاب مليئاً من أول كلمة لآخر كلمة كتبت فيه بتلك اللغة استعلائية البعيدة كل البعد عن هدف الكتاب و التي وجدتها تضر و لا تنفع
جيد، لكنه ممل بعض الشيء أثناء استماعي له فلم أركز في كل محاوره جيدا. فيما يتناول بعض مواضيع من أصيبوا بصدمة القرن الماضي الحضارية بشيء من السذاجة أحيانا في محاولة إثبات أننا الأفضل، وإن كان معظم النقد موضوعي. كما ينطلق من روح علم المصريات وعاطفة حسين مؤنس المبالغة. ويدلف إلى قضايا فكرية كانت محور نقاش الثقين وقتها مثل زكي نجيب محمود وجمال حمدان. عامة الكتاب لا بأس به، كما لا تعجبني هذا المراجعة وسأحتاج لإعادة صياغتها حالما أعود إليه مجددا.
ملاحظة أخيرة، التعليق الصوتي هذه المرة سيئ جدا من تطبيق اقرأ لي والمذيعة تقع في أخطاء لغوية فادحة، حتى في تلاوة آيات القرآن، وهذا مستوى لم أعهده من الجودة فيما سبق، وكانت الأخطاء تكون أقل من هذا بكثير وفي كتب خفيفة أكثر (كعمر طاهر وجلال عامر) يمكن تجاوز الزلل فيها، وليس كتابا فصيحا كهذا.