السمة التي لازمت ذلك اليوم هي الخوف، اقترب مني الموت كثيرا، لم أكن جازما من الطريقة التي سيتبعها هؤلاء الغرباء في القضاء عليّ، رغم إحساسي بأيديهم تقبض على عنقي، ثم تخنقها بقوة، وشعوري في مرات أخرى بوخز خناجرهم اليمنية و النجرانية التقليدية قبل أن تغور في جسدي الواهن. كنت متيقنا من شيء وحيد؛ من المستحيل أن أتجاوز هذه المرحلة دون أن أموت، لذا قررت في تلك اللحظة الموت.
بحثت في داخلي عن مصادر ممتعة تخرجني من تلك العوالم الحزينة تنسيني تجربة الموت التي لم تكن موفقة لي , رغم كل الإغراءات وإقبالي عليها دون كلل ........... ! * * من الرواية !
الفصل الآخر تلك المرحلة المتوسطة بين بداية الموت والانتقال من هذه الحياة إلى البيت الأخير الذي هو قبر لترمي علينا الأرض ترابها , الفصل المتوسط هذا " البارد " جداً في ثلاجة الموتى , حيث الحكايات تخرج لأنها وأخيرا " وضعت نقطة النهاية" , هل يشعر الموتى بواخزات البرد دخل السرير الحديدي ؟
وكأن الموت في الرواية , طاولة صغيرة يتجاذب عليها ( توفيق , موسى , جابر ) أطراف الحديث\الحياة بتدخلات كضحك أو بكاء في بعض الأحيان من "صبور " , وإن كان جابر افتتح الحديث ليسلم المجريات بعدها لغيره ويكون حضوره بعدها استلقاءاً في ثلاجاته,قصص مختلفة يجمع بينها الموت وتوفيق الذي كان يتحدث خارج دائرة الموت يجد أن ذلك الشبح الذي كان يلاعبه من بعيد يسحبه لوسط الدائرة ليكون الموت حقيقة بقي زمناً يحاول نفيه بالرغم من كل الدلائل التي أشترك فيها مع الموتى , الموت حالة أو حياة ؟ الموت حقيقة أم خيال , عمل ينقل لنا خلف أبواب الحياة كيف يمكن للموتى أن يقضوا أوقاتهم, هل يتذكروننا؟ هل يتحدثون ؟ هل يصدقون بأن أقدامهم زلت من سراط الحياة لتسقط أرواحهم حيث لا نشعر أو نسمع؟.
شيء ما يجعل من هذا العمل جنون حقيقي حينما ننتهي منه
اعتقد أن ما يريده أحمد البشري هو أناس يصفون حبكته على قدرٍ عالٍ من المصطلحات الأدبية المقعرة، و هذا لا يعني أبداً امتداح روايته، و لا شعورك بالإلهام ساعة الانتهاء من الرواية يعني أن ما كتبه أدبٌ رفيع .. بل يندرج تحت ما يطالب به ويليم فولكنر الفائز بجائزة نوبل بأن نقرأ كل ما يقع تحت أيدينا إن كان فاخراً أو كان تافهاً .. ، الرواية كانت ضعيفة لعدم اتقان البشري رسم الشخوص كما يرسم اللوحات ، علاقته بالقلم ابتدائية جداً، و تصوره للأحداث تصور طفل في الـ 15 من عمره.. يسطح التفكر العقلي، و يتمثل مناجاة النفس بطريقة لا تكشف شيئاً سوى فقر الروائي في الأفكار سوى فكرة واحدة صادمة : اعتماد الموت ثيمة !
يفترض أنها ستكون ابتكارية و كافية عن نقش ما بين دفتي الكتاب المطبوع أولها بـ “فصل آخر في حياة الأشياء” مع لوحته و دفتها الأخرى بالمقطع الموارب ، أعتذر جداً للبشري، ولكن أسفت جداً لشرائي لروايته، و أسفت على الكثير من الروائيين الصامتين الذين يستحقون النشر أكثر منه ،
ــــــــــ مُلاحظة: كُل من يُريد النشر لهُ الحق، إنما آسفُ أن يطبع النادي الأدبي بحائل لهُ و يُقدمه على آخرين أظنهم أقوى منه.
انتهيت من الروايه منذ مده لكن كسلي منعني من كتابة الرفيو حتى الان . بعد انتهائي من الروايه جال بخاطري سؤال واحد كيف كان المؤلف يفكر وهو يكتبها ؟ أي شيء علق في مخيلته حتى جعله يصور الموت بطلاً في 3 حكايات جمعها القدر معاً بطريقة تراجيديه ؟ . الكتابة عن الموت ليس كئيباً فحسب انما محزن ليس لأنه نهاية الحياه فقط لكن لأن خلفه حقائق وحكايات لا يعرفها احد . وهنا كان مقدار كبير من تفاصيل الموت مواجهته ، العيش معه ، والخوف منه وهذا ما جعلني افكر بطريقة كتابته لها ! . الروايه بكل بساطة نشيد حزين لن يستمتع به الكثيرين لأن كم الكآبه سيطغى على فلسفتها المحيره ولأجل ذلك سيراها البعض مضيعة للوقت في حين انها ليست كذلك ابداً . استطيع ان اقول في النهايه أنها رواية متماسكه و تعد من اجمل الروايات السعوديه الجديده التي قرأتها مؤخراً
" الرواية تدور حول أربع شخصيّات: توفيق العامل في المغسلة، جابر المهووس بالأعداد، صبور العامل، الميّت في الثلاجة،" فلاشات " تعبر الشخصيات وتحاول أنها تربط بينهم، ليدور العالم ويتسع ثم يعود لنقطة صغيرة واحدة !"*
" يشترك هؤلاء الثلاثة برابط الموت، ويختلفون بالذهاب إليه، كأن الموت في الرواية طاولة صغيرة يتجاذب عليها ( توفيق , موسى , جابر ) أطراف الحديث\الحياة."*
\
"أراد أن يصنع من الثلاجة محطة وقوف مريحة لكل الذين يعبرون من الحياة المؤقتة، إلى الحياة الأخرى المجهولة. أراد تحويل همومهم الصغيرة حول طريقة نومهم أو بقائهم هنا، إلى قضايا محلولة، وتفريغهم للتفكير بالطريقة التي يُقبلون بها على الحياة السماوية المقبلة."*
\ \
العنوان : فصلٌ آخر في حياة الأشياء
كان أجمل ماخُطّ على ورق الرواية على الإطلاق. تمنيتُ لو يتجسد الموت بشكل جماليّ مغاير وملفت، كما العنوان! أقولُ تمنيتُ ... وبعض الأماني تبقى مُعلقّة على حبل الرجاء، مبللة لا تجفّ !
من إحدى قدرات - بعض - مرضى التّوحد حفظ الأرقام - هذا حسب ما أظهرته أفلام هوليوود :) - هذه الرواية تبوحُ بالمكنون، بما يخجل البعض من الاعتراف به ألا وهو إعطاء الأشياء قيمة في الحياة! وهي تحتوي على أكثر من شخصية يشتركون جميعهم في ذات التعلّق بالأشياء. لذلك قال البشري: فصلٌ آخر في حياة الأشياء :). لمن يعتبرون التحليل مرض لا أنصحهم بقراءتها، لمن يعتبرون التأمّل واجب إنساني أنصحهم بها :). للعقلانيين ليست لكم للروحانيين هي بالضبط ما تحتاجون :). رواية نادرة بندرة الجمال.