كتاب الزينة عبارة عن ثلاث أجزاء الجزآن الأولان يتحدثان عن الكلمات العربية الإسلامية و معانيها قبل نزول القرآن يعتبر كتاب الزينة اللبنة الأولى للدراسة في دلالة الألفاظ العربية الإسلامية و كيفية تطورها... أما الجزء الثالث فيتحدث فيه مؤلفه عن الفرق الإسلامية و معانيها.
من الممتع و اللذيذ جدا أن يعرف المرء أصول الكلمات التي يستخدمها... هل فكرتم يوما بأصل كلمة "الله" مثلا... أو "القلم" أو " العرش" أو الحنان" أو "الصراط"... و ما مناسبة التسمية بهذا الإسم أو ذاك...0
هذا الكتاب من أوائل الكتب التي كتبت في هذا الموضوع، كتب في القرن الرابع الهجري الجزء الأول و الذي هو بمجمله مقدمة عن اللغة العربية، و قد ابتدأ من ص 127 بالأسماء الإسلامية و معانيها قبل الإسلام و كيف تطورت...0 الجزء الثاني من الكتاب برمته عبارة عن ذكر لمجموعة من الكلمات الإسلامية المستخدمة و أصلها و كيف كانت تستخدم قبل الإسلام و بعده... 0 أسلوب الكتاب سلس و مسل و فيه من المعلومات الكثير و الطريف... و المؤلف يورد شواهد من أشعار و أمثلة و أقوال... و لكن ليست كل الكلمات مشروحة بنفس التفصيل... إذ بعضها يستفيض معها المؤلف... و بعضها يكتفي بشرحها بكلمتين... ربما ما يقتضي ذلك هو نوعية الكلمة و مدى الخلاف حولها فهذا علم فيه الكثير من الاجتهاد... فقد يرى عالم ما أن أصل الكلمة كذا هو كذا و يورد دليله، بينما يكون لعالم آخر قول بأن الأصل هو كيت و كيت... و أحيانا أشعر بأن تفصيل الكلام لبعض الكلمات أو الإيجاز يعود لمزاج المؤلف فقط...0
أما التحقيق فهو جدا مميز و هو مكمل للكتاب بشكل رائع
أما الجزء الثالث فهو مختلف في موضوعه عن الجزئين السابقين..0 فهو يتحدث عن الفرق التي ظهرت في عصر الإسلام، و سبب تسمية كل باسمها الجزء الثالث لم يجذبني موضوعه، لكني قرأته لأني لم أرغب بأن أدع شيئا منه دون قراءة
بأية حال الكتاب يعتبر مهما للمهتمين بمجال الدلالة و الكلمات فمعرفة أصل الكلمة يشي بالكثير... لأن القرآن الكريم حين استخدمها تحديدا كان مريدا لمعناها المفهوم في أذهنة العرب لحظتها... و هذا يعطي حكما و فوائد جمة للاستنباط و الفهم من القرآن...0 فضلا عن رؤية كيفية تطور الكلمات من ما قبل الإسلام إلى ما بعده...0
لذلك إن سألتموني النصيحة _و حتى لو لم تسألوني سأقولها_ فإني أنصح المحبين للكلمات العربية بقراءة الجزئين الأولين من كتاب الزينة... فسيستمتعون بقراءة المعلومات التي فيه...0 أما بالنسبة للجزء الثالث فهم أحرار، و ليس لدي من نصيحة لا بالقراءة و لا بعدمها :P
كتاب الزينة مثال على مقدار التقدير الذي يوليه الاسماعيليين للغه العربيه ابو حاتم الرازي لا يكتفى بتقديس اللغة العربية بوصفها لغة القران الكريم وحسب بل يقدم ايضا شواهد تاريخية مستمدة من الادب العربي قبل الاسلام على افضلية اللغة العربية على جميع اللغات المعروفه في عصره ويصل به تقديس اللغة العربية واحترامه الادب العربي الى مشارف العنصرية على ان كل هذا التقدير الذي يوليه للعربية امر متوقع من باحث درس في حلقات المبرد وثعلب والسكري واكب على اعمال الفراهيدي و سيبويه و ابي عبيده و ابي عبيد وابن قتيبة وغيرهم من كبار علماء اللغة وذلك لما شاع بين الباحثين من ان الاسماعيلين علاقتهم باللغة العربية ضعيفة جدا
اما الكتاب فهو في الاشتقاق.. وبالاخص عني باشتقاق الكلمات العربية الخالصة التي استخدمها الاسلام بمعان لم تكن تعرفها العرب في الجاهلية...مثال .. الكفر - النفاق - الصلاة - الصيام - الزكاة - وغيرها ... لقد استعمل الاسلام مفردات كانت تستعمل في حقول دلالية اخرى لصيانة مفاهيمه الجديدة التي لم تألفها العرب قبله .... الكتاب تحفة وقراءته متعة لا توازيها متعة ....