الرحالة هنا ليس سائحاً، وكتابه ليس دليلاً للسائحين، إنما "الرحالة قارئ! لكنه لا يقرأ الكلمات، وإنما العلامات". بهذا الوعي يكتب الرحالة والروائي خليل النعيمي كتاباً جديداً في السفر: ستة نصوص عن ست رحلات قام بها الكاتب حول العالم، غطت أربع قارات، ووقفت على جغرافيات الأرض والناس، وعلى الروح الإنساني بصفته كلا لا يتجزأ مهما اختلفت اللغات وتباينت التجارب والعراق، لأن "التعود على رؤية الأشياء والكائنات نفسها يصيبنا بالعمى".
نحن نسافر.. فنحن "لا ندرك، وإن كنا نعلم، أن الكون مليء بالشغف والأساطير الحية إلا عندما نسافر"، فالسفر، بهذا المعنى ومن خلال هذه الرؤية الشفافة والعميقة التي يتسلح بها الكاتب، بحث عن الحرية. إنها أيضاً محاولات متكررة لاستكشاف الذات من خلال استكشاف العالم، والتعبير عن الألم الشخصي من خلال لمس ألم الآخر البعيد والمجهول، والخلاص عن طريق البحث عن أمل جديد، فـ"للسفر وجوه، والوجه الذي يهمنا هو الذي يجعلنا نتشبث بمشاهد الكون وكأنها لم تكن إلا لنا".
بهذه الرؤية النافذة يكتب المسافر، وقد سافر مغامراً لئلا يعود بالوعي نفسه الذي بدأ به، فالرحالة بالنسبة غليه "لا يجوب العالم بحثاً عن الصورة، وإنما عن الجوهر"، ولأجل هذا السمو الروحي في التعبير عن الأرضي والبراعة في الكتابة، حاز كتابه هذا، بامتياز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة لسنة 2006، ورأت فيه لجنة التحكيم إضافة حقيقية إلى أدب الرحلة المعاصرة، ولعله يكون من تلك الكتب التي ستبقى طويلاً في أيدي القراء.
من أهم الروائيين العرب حاليا، وهو يشتغل في مجالات متعددة، فإلى جانب عمله كجرّاح في أحد المستشفيات الباريسية يمارس الكتابة في مجالات متعددة، من بينها الرواية وأيضا كتابة الرحلات والنقد، أحيانا.
قراءة العالم! نقرأ كتاب ونشعر بدهشة وبازدياد الخبرة، أمّا وقد قرأ خليل العالم فكم من دهشة ستمر به وبنا وكم من حياة رأى ورأينا، عبر هذا الكتاب! من أفضل الكتب في أدب الرحلات المعاصرة.
الكتاب مصنف على أنه أدب الرحلة ... قد يكون أدب سياسي في رحلة أكثر منه وصف لبلد ليس بسئ ولكنه غير محمس ... أول رحلة لكوبا كان وصفها جميل وممتع امتزجت بقليل من السياسة باقي الدول كانت الخيبات السياسية والتأملات العربية وضعفهم والتحسر على الزمن هو الطاغي الشئ الذي يذكر للكاتب هو جودة اللغة ودقة الوصف الموجود بين صفحات هذا الكتاب