كتاب رائع يخوّل لمن أراد تدبّر القرآن و بداية المسيرة نحو مقصود كلام الله سبحانه ,
قال الله عزّ وجلّ : كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ
ذكر المؤلف في هذا الكتاب نقاط مهمّة و بأسلوب مختصرينبغي أن يستحضرها و يعمل بها كلّ قارئ للقرآن
أوّلها : أن يعلم المسلم أنّه بدون القرآن سيبقى ميّتا بين الأحياء ضالا عن معرفة الهدى وهذا ممّا يجعله يحدّد منبع حياته و معين هدايته ألا وهو القرآن, و أن يستحضر القارئ للقرآن صفات كلام الله الذي وصف الله به كتابه من الهدى و العلم و البركة و الموعظة و غيرها من الصفات الجليلة التي تجعل المسلم يعدّ نفسه لتلقي أحسن الكلام و أعظمه فائدة له.
أمّا في النقطة الثانية فقد ذكر المؤلف غاية تنزيل القرآن ألا وهي صلاح القلب, إذ أنّ القرآن خطاب القلب الذي إن صلح صلح سائر الجسد و إن فسد فسد سائره
كما ذكر ذلك صلّى الله عليه و سلّم :
((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ))
[أخرجه البخاري في الصحيح]
و في النقطة الثالثة ذكر المؤلف كيفية قراءة القرآن التي أرشد النبي صلى الله عليه و سلّم صحابته أن يقوموا بها و سار سلف الأمة على اتباع هديه و بذلك كانوا الجيل القرآني الفريد.
أمّا في النقطة الرابعة فحدّد المؤلف القرآن الذي ينبغي البداية به و تدبّر معانيه وفق الترتيب الذي أنزل على النبي صلى الله عليه و سلّم في بداية الدعوة حتى أواخر الفترة المكّية.
أمّا عن النقطة الخامسة و الأخيرة فقد أرشد المؤلف إلى بعض تفاسير القرآن التي يستعان بها لفهم كلام الله سبحانه ,
و أتم المؤلف كتابه بخاتمة ذكر فيها بعض قصص الصحابة و التابعين في أحوالهم مع القرآن العظيم توقظ همم المتدّبرين كي يسيروا حذو خطوات الأولين في فهم كتاب الله.
و يعتبر هذا الكتاب الجزء الأول في مسيرة تدبّر القرآن وفق المنهجية التي ذكرها المؤلف في بداية الكتاب و يليها كتب أخرى بنفس الحجم أو أكثر قليلا لمن أراد مواصلة هذا الطريق و بلوغ درجة أعلى ..