من ويكبيديا:وائل لطفي كاتب وصحفي مصري من مواليد 1974 م، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية -العلوم الاجتماعية -2007 عن كتابه ظاهرة الدعاة الجدد.. متخصص في ظواهر ما بعد الإسلام السياسي، مساعد رئيس تحرير مجلة روز اليوسف يعمل في مجال الاعلام التلفزيوني منذ عام 2000
الفكرة حلوة، خصوصا لتأثير ودور مصطفي محمود المحوري في حياتنا من عدة نواحي. زي دوره السياسي اللي لمع به دولة السادات او مباركته لاتفاقية السلام، او لدوره الفكري وموضوع الاعجاز العلمي واسلمة العلوم. وغيره وغيره.
احنا فعلا محتاجين نفكك شخصيات زي كدا. بس الرواية فيها حاجة غلط. اتحررت ازاي؟ وكأن كل جزء اتكتب لوحده، غياب الترابط واضح. القصد، شوية تركيز وربط بين الفصول وحذف التكرار هتعلي من قيمة الرواية.
"أنا اسمي مصطفى محمود" تاريخ تكوين دولة "العلم والإيمان" في مصر
-آلاء العطفاوي
شهدت مصر في فترة السبيعينات تغيرات قلبت مصر رأسا على عقب، حيث نتج عن الانفتاح الاقتصادي والتحول السياسي والاجتماعي، بعد تولي الرئيس الراحل أنور السادات الحكم؛ إلى إعادة تكوين جديد لشكل المجتمع المصري، وكان من أهم مظاهر هذا التحول هو حركة إحياء الإسلام الأصولي، ونهاية الحلم الناصري والاشتراكية. وشهدت على تلك الظاهرة التي كانت سببا هاما في تغير وجه مصر، شخصيات عديدة أبرزها الدكتور مصطفى محمود، الذي يعتبر إمام ومعلم الدعاة الجدد فترك بصمة هامة، ما زلت تعيش مع المصريين حتى الآن، وتأتي رواية "أنا اسمي مصطفى محمود" للكاتب الصحفي وائل لطفي الصادرة عن دار" كلمة "ليؤرخ لتلك الفترة ودور الدكتور مصطفى في صناعة وجه مصر الجديد. - تقنيات كتابة ذكية تناسب قراء مصطفى محمود. ما يميز هذا العمل أن الكاتب وائل لطفي استخدم أسلوب السرد الروائي ليحكي سيرة التحولات لمصطفى محمود، بالإضافة للغة الصحافية البسيطة التي تجذب القارئ، ومن خلال استخدام أسلوب تيار الوعي والحديث مع النفس وبناء النص في قالب السيرة الذاتية، سرد لنا مشاعر الشخصية، تجاه المجتمع والسلطة، وشخصيات محورية مهمة شكلت جزء من ثقافة المجتمع المصري كجمال عبد الناصر وحسنين هيكل وعائشة عبد الرحمن و الشيخ كشك وعبد الرحمن الشرقاوي. ويحكي لنا رأيه في فلاسفة العالم كسارتر وماركس وماركوز، وكيف كان أول من اخترع أسلمة العلوم، وصنع جيولوجيا وكيمياء واقتصاد إسلامي، فجعل من القرآن أفيون للمصريين يخدرهم ويشعرهم بالانتصار الوهمي، بعد نكسة 1967. الجميل هنا أن الكاتب قام بسرد سيرة البطل بشكل حيادي ودون طرح رأي سلبي ينتقص من ذات الشخصية، حلل الشخصية بتناقضاتها المحورية وأزماتها النفسية وتحولاتها، فوجدتني أتعاطف أحيانا مع الشخصية بالرغم ما مثلته من تغيير جذري في حياة المصريين في فترة السبيعينات، فالكاتب هنا طرح حقائق وأحداث مثبتة وترك الحكم للقارئ.
- غياهب الاشتباكات النفسية "لمصطفى محمود" كما يراها الكاتب تبدأ الرواية وبصوت السارد نتعرف على أشجان وأحزان البطل، يحكي لنا صراعاته النفسية تجاه السلطة التي تمثلت في جمال عبد الناصر وصديقه حسنين هيكل، وإحساسه بالظلم وعدم التقدير، ورؤيته لذاته وللآخرين والتي توحي بالنرجسية الشديدة واعتزازه بنفسه وعلمه، مقارنة بهيكل وآخرين ادعوا الثقافة من وجهة نظر البطل، ثم وعن طريق الأسلوب غير المباشر يطرح لنا الكاتب وائل لطفي تفاقم كره مصطفى محمود لهيكل، والذي ارتبط بتأريخ أحداث مهمة، كاعتقال إحسان عبد القدوس، وحلمي سالم، والنهاية المأساوية لمصطفى أمين فلم يتبق على قمة الهرم سوى هيكل...
- تناقضات وتغيرات وثابت وحيد وخلال أحداث الرواية والتحولات الفكرية لمصطفى محمود من إلحاد لمتدين أصولي بصبغة حديثة، لمنكر للشفاعة والسنة، نجد أن الثابت الوحيد هو كرهه لجمال عبد الناصر، ومحاولة تشويه كل توجهات الدولة الناصرية، فيكتب حلقات تهاجم الماركسية ويلبسها ثوبا فلسفيا ودينيا كما يحب المصريين، يهاجم اليسار، ويلمح بأن توجهات الدولة في الستينيات هي سبب النكسة، يثبت عن طريق القرآن حرمانية اليسار وأنها مذاهب مادية تدعو للإلحاد. بل يردد إشاعات أطلقت على عبد الناصر فيحاول إعادة رسم تلك الإشاعات ونسبتها لنفسه، فكان عدوا لعبد الناصر "حتى الرمق الأخير" ومن خلال طرح الكاتب يستنتج القارئ أن ربما تلك الخصومة أسبابها شخصية وبعيدة تماما عن الاختلافات الفكرية، ولعل السبب أنه لم يقدره حق تقدير من البداية.
- المصريين على دين ملوكهم "دولة العلم والإيمان"
بعد تولي الرئيس الراحل أنور السادات الحكم قرر أن يغير شكل الدولة المصرية، أن يمحي كل التوجهات الناصرية من قومية عربية واشتراكية، وأن يلبس الدولة ثوبا جديدا يناسب توجهات الدولة الجديدة. وعندما كان السادات نائبا لرئيس الجمهورية، أبدى إعجابه بمصطفى محمود، ومن ثم بعد توليه الحكم قرر أن يكون "أحد ملوك الدولة الجديدة" كما يصفه الكاتب، فكان من وضع أول لبنة في شكل الدعوة الجديدة، فقام بأسلمة العلوم، واتبعه الأخوان بوضع نظريات للاقتصاد الإسلامي، ثم محاولات الشيخ طنطاوي الجوهري وزغلول النجار وغيرهم، إنتاج نظريات في الإعجاز العلمي، ثم تأسيس السعودية (الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة) عام 1984 والتي استوطنها الإخوان المسلمين بداية من عبد المجيد الزنداني زعيم إخوان اليمين، والتي كانت ذات أهمية في العالم وتسعى لنشر حقائق توافق العلم والقرآن، والجدير بالذكر هنا أن أثناء سرد تلك المراحل، يؤرخ الكاتب لمراحل مهمة في تحول شكل الصحافة والإعلام المصري، بالإضافة لتغيرات جذرية في فكر المصريين؛ فنجد الشعب الذي تقبل الكثير من مصطفى محمود في مرحلة الحاده، وإنشائه جمعية "الكفار" قبل إنشاء "دولة العلم والإيمان" في عصر السادات، هم نفسهم من ثاروا على مصطفى محمود؛ لمجرد إنكاره الشفاعة في الإسلام، ونقده لبعض أحاديث البخاري وعذاب القبر، الذي يراه يتنافى مع نصوص القرآن الكريم. وكأن انقلب السحر على الساحر بفضل "سيد قطب الساداتي" الذي أسس أول لبنة في شكل الإسلام الجديد، وأصبغ كل ما هو علمي بالدين والقرآن، حتى تدروش المواطن المصري، وكره إعمال العقل في أبسط القضايا.
- أسباب شخصية وتشوهات فكرية عظيمة - ومن خلال هذا الطرح يؤرخ الكاتب لأسباب التحولات الفكرية العميقة التي حدثت للمصريين والتي كان أبرزها الجانب الشخصي، حيث السادات ومحاولات محو كل ما هو ناصري وتشويهه، وتأسيس جيل من الدعاة الجدد، ثم مصطفى محمود الذي شارك السادات في نفس الأهداف محاولا تشويه كل ما هو ناصري أيضا فسار على خطى "بيلي جراهام" الذي تم استخدامه في بلاده لمحاربة الشيوعية. لإنتاج عصر ديني أصولي رأسمالي جديد رغبة في الوصول لأهداف شخصية
-الأنا والآخر في حياة مصطفى محمود إذا تضخمت الأنا في الإنسان وزاد أطماعه وأنانيته، وشعر بخطر الآخر عليه، تجلى إحساسه بالكراهية وحب الذات، وشعر أنه محور الكون، فينتج عنه شخصية ترى نفسها أفضل البشر وأكثرهم ثقافة وعلما، ومن ثم تحاول فرض فكرها وزعامتها على الآخرين ونيل التقديس؛ فتبدأ بترسيخ مفاهيم في المجتمع تخدم الأنا وليس الآخرون، حتى لو كانت مفاهيم لن تنشأ إلا صراع وتشوه فكري في المجتمع، ففي النهاية الأهم والمهم هو الأنا، وتجلت تلك المظاهر في شخصية مصطفى محمود، الذي تميز بالذكاء الشديد وكل تحولاته الفكرية بمثابة صب في مصلحته الخاصة، فآمن أن الغاية تبرر الوسيلة، فشوه مفاهيم فكرية غيرت وجدان وذات المواطن المصري؛ الذي شعر بسببه أنه ملك في الأرض، لا يحتاج للبحث أو للعلم، فكل شيء ذكره القرآن. - والواقع أن تأريخ الكاتب الصحفي "وائل لطفي" لتلك الفترة وتحولاتها على المستوى الثقافي والسياسي والاجتماعي، ودور شخصيات مهمة كمصطفى محمود يثير عدة أسئلة لدى القارئ - هل التعامل مع ماضينا بشكل سوي ومحاولة فهمه قد يطهر الحاضر من تلك الأفكار المسمومة؟ - هل للسادات صاحب دولة الدعاة الجدد يدا في تغيير مفاهيم وشكل الإسلام في وجدان الشعب المصرى ودور في تشويه العصر الناصري؟ هل شاركت الجماعات الدينية التي أطلقها وصنع بعضها دورا في قتله؟!
هذه الرواية هي الأولي للكاتب الصحفي المتميز وائل لطفي، والذي يعمل حاليًا رئيسًا لتحرير صحيفة الدستور. لكنها تمثل الجزء الرابع من مشروعه الفكري والاجتماعي الذي يتصدى بالدراسة والتحليل للتأثير السياسي والديني والاجتماعي للدعاة على المجتمع المصري. فهو يتصدى في كتبه الثلاثة السابقة وهذه الرواية لمختلف المظاهر السلبية والأعراض المرضية لظاهرة الدين والتدين والتديين في مجتمعنا. تلك الظاهرة التي يضع لها عنوانًا شاملًا هو "صناعة التشدد". وهي الصناعة التي حولت المجتمع المصري نحو الأسلمة. وهو يؤكد في كل كتبه أنها صناعة مكتملة الأركان، افتتحها الرئيس الراحل أنور السادات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، بعدما تولى الحكم خلفًا للرئيس الرحل جمال عبد الناصر. ويؤكد الكاتب الصحفي -والروائي مؤخرًا- أن هؤلاء الدعاة هم رواد تلك الصناعة، ولذلك راح يقدم لنا في كل كتاب دراسات وافية عن عينات من هؤلاء الرواد. ففي كتابه الأول والذي جاء بعنوان: "ظاهرة الدعاة الجدد"، يشرح لنا تفاصيل بزوغ نجم هؤلاء الدعاة مثل الشيخ عمر عبد الكافي وياسين رشدي وعمرو خالد وغيرهم. ثم في كتابه الثاني: "دعاة السوبر ماركت" يكتب عن رواد آخرين مثل وجدي غنيم ومعز مسعود ومصطفي حسني وغيرهم. ثم كان كتابه الثالث: "دعاة عصر السادات" يرصد فيه قصص صعود وخطاب دعاة السبعينات المشاهير مثل الشيوخ متولي الشعراوي ومحمد الغزالي وعبد الحميد كشك وغيرهم، والذين ما يزال تأثيرهم على المجتمع واضحًا وقويًا حتى يومنا هذا. ثم في هذه الرواية اختار أن يفردها لأحد أهم رواد هذه الصناعة "صناعة التشدد"، وهو المفكر الإسلامي متعدد الألقاب والتخصصات الدكتور الراحل مصطفى محمود. ***** أكثر ما أعجبني في هذه الرواية، هو لجوء المؤلف إلى أدب السيرة الذاتية في صياغتها. واختار مصطفى محمود ليكون هو الراوي بضمير المتكلم. فهو الشخصية الرئيسية التي عاشت وعاصرت الأحداث والصراعات والتحولات، ومن ثم يرويها هنا من وجهة نظره. بل ويتمادى المؤلف فينتقل من أسلوب السيرة الذاتية إلى أدب الاعترافات؛ حيث يضع الراوي في صورة المفكر والإعلامي والأديب الذي يبوح باعترافاته الجريئة في لحظات صدق مع النفس. ولضمان تحقيق أكبر زيادة ممكنة لمساحة هذا الصدق، فهو يحدد التوقي�� الذي صدرت فيه هذه الاعترافات بسنة 2020م، أي بعد وفاة مصطفى محمود وانتقاله إلى العالم الآخر، عالم الغيب. فهو يخاطب القراء قائلًا: "إنكم الآن في عام 2022، وأنا أكتب لكم من العالم الآخر...". ويقول في موضع آخر: ".... والنتائج تقول إنني أخطأت عدة مرات، كما بدا لي الآن وأنا أتملى الأمر من العالم الآخر!". وفي موضع ثالث كتب يقول: "عندَمَا أتأمّل حَيَاتي من العَالم الآخَر أدرك عمق المأساة.. ذَلكَ أن حَيَاة كُل منّا لاَ تخلو من مأساة، كُل الفارق أن مأساة كُل منّا مختلفة عَن الآخَر.. إن مأساتي تكمن في تناقضي، وتناقضي يَأتي من ذكائي.. أنَا عدة أشخاص في بعض، أنَا الصَّحَفي الذي يدرك أنه لاَ بُدَّ أن يَقول للناس كَلامًا جذابًا ومفهومًا ويحقق أعلى معدلات مشاهَدة وتوزيع، وَأَنَا الْمُفَكّر الذي قرأ أكثَرَ من غيره وله عقلية ناقدة.. أنَا اليساري الذي أصبَحَ حليفًا للسَّادَات وأصبَحَ شريكه في هدم اليسار والناصرية لأسباب عَاطفيَّة ورُبمَا مادية فيما بعد، وَأَنَا الْمُفَكّر ذو العقل النقدي الذي لا يمكن أن يقبل سطحية الجماعات الدّينيّة وسلفيتها الجاهلة... ". ***** وهكذا يمضي الدكتور مصطفي محمود في سرد تفاصيل حياته، متنقلًا بين مختلف مراحلها العمرية وكذلك الدراسية، ومتتبعًا للأثر الذي خلفته كل مرحلة على تكوين شخصيته. ثم يتخرج من كلية الطب، ويلتحق بالعمل بدنيا الصحافة، وتبدأ هنا ما يصفه مؤلف الرواية بـ "سيرة التحولات"؛ تحولات الرجل وتحولات الوطن. فهو الملحد الذي يؤلف كتابًا بعنوان "الله والإنسان"؛ يصادره الرئيس عبد الناصر، ويأمر بعرض أمر الكتاب ومؤلفه على محكمة سرية للتحقيق في تهمة الكفر والإلحاد الموجهة للمؤلف. ومن هنا بدأت كراهية مصطفى محمود لعبد الناصر وكل رموز العهد الناصري وأولهم محمد حسنين هيكل. هذه الكراهية التي تمخضت عن التقاء السادات ومصطفى محمود فكريًا على شن حرب شعواء على الناصرية بكل مفرداتها ومصطلحاتها... حرب تنقل مصر من اليسار إلى اليمين.. من الناصرية إلى الإسلام (أو بصيغة أدق الأسلمة).. حرب هدفها أن ينسى الناس الاشتراكية والشيوعية واليسار ...الخ. ومن عجائب اللقاء الفكري بين السادات ومصطفى محمود هو هذا العنوان البراق: "العلم والإيمان".. فالأول -وبدون اتفاق مسبق بينهما- اتخذه شعارًا لدولته، بينما اتخذ منه الثاني عنوانًا لبرنامجه التليفزيوني الشهير. وهذا البرنامج أخرج للمجتمع اثنين من أهم التحولات في مسيرة المفكر الراحل. التحول الأول هو "أسلمة العلم" بكل فروعه (أي محاولة إيجاد جذور إسلامية لكل شئ)، والتي يفتخر مصطفى محمود بأنه أول من اخترع الفكرة، ويعدها من أبرز منجزاته.. أسلمة الفيزياء وأسلمة الفلسفة والجيولوجيا والكيمياء والاقتصاد... هذه الفكرة التي استقطبت دعم وأموال السعودية، وفتحت أبواب التبرعات على مصاريعها لـتأسيس مسجد ومستشفى مصطفى محمود. كما تأثر بهذا الفكر كثير من الدعاة، وكذلك رجال جماعة الإخوان... ومن عباءتي -هكذا يقول مصطفى محمود- خرج عضو الجماعة "زغلول النجار" ليلعب في ساحة الإعجاز العلمي كما يشاء، ويجري ابحاثًا بالمليارات برعاية هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في المملكة العربية السعودية.. ويزعم مصطفى محمود أن هذه الهيئة قد تأسست بناء على فكرته الأصلية. أما التحول الثاني هو ما يمكن أن نسميه ظاهرة "الداعية التليفزيوني"... وكانت بدايته مع محتوى يخلط بين العلم والدين، ومنبر واحد هو التليفزيون. ويبرز مصطفى محمود تأثره الشديد بالمبشر الإنجيلي الأمريكي "بيلي جراهام" .. أسطورة محاربة الشيوعية في أمريكا، وكان سلاحه الرئيسي هو التليفزيون. بل ويقول: "لقد كنت أول داعية ديني على هذا النمط الإنجيلي. ويقول أيضًا: "إنني أول الدعاة الجدد كما صاروا يقولون فيما بعد.. أنا صاحب الاختراع ومؤسس التوكيل، لأنني رجل مثقف ومتابع.." وتمضي بنا صفحات الكتاب لرصد المزيد من تفاصيل التحولات والاعترافات... ***** هذه رواية جديرة بالقراءة، ليس فقط لأنها تروي سيرة مفكر وداعية إسلامي كان له بالغ الأثر في المجتمع بمختلف طبقاته، وليس فقط لأنها تبرز لنا التحولات الفكرية والدينية والاجتماعية التي عاشها الوطن منذ سبعينيات القرن العشرين، ومازالت تعيشها إلى الآن، بل لأنها تطلعنا على التغيرات والتحورات التي طرأت على شخصية المصري وفكره ومفاهيمه، وكذلك تطلعنا على الدور الخطير الذي قام به الدعاة الجدد (ممثلين هنا برائدهم الشهير مصطفى محمود) في ترسيخ هذه التغيرات والأفكار.
انتهيت من قراءة كتاب "اسمي مصطفي محمود" للكاتب الصحفي الكبير أستاذ "وائل لطفي"، الصادر عن دار كلمة، في طبعته الاولي، بعدد صفحات 183 صفحة.
أول ما لفت انتباهي للكتاب هو عنوانه وصورة الغلاف، فمن يعرفني جيدا يعرف مقدار حبي لدكتور "مصطفي محمود" رحمه الله، ومدي تأثيره في حياتي وفكري. علي الرغم اني مواليد منتصف التمانينات، اي ان وعيي تفتح في منتصف التسعينات التي كانت نهاية توهج "مصطفي محمود" علي الساحة. الا ان برنامج "العلم والايمان" بموسيقي الناي الخالدة التي تسبق ظهوره بكلمته يا أهلا بيكم، كانت احد اهم ذكريات طفولتي، والذي كان ميعاده مقدس للعائلة كلها. ثم توالت السنوات وكانت كتب "مصطفي محمود" التي اشتريها من سور الازبكية، من ابرز الكتب التي اتلهف علي قراءتها، علي الرغم من صعوبة بعض الافكارالفلسفية علي سني الصغير وقتها خصوصا ان معظم تلك الافكار كانت من عصر مختلف عن زمني الا ان المعني العام كان يصل لي بسلاسة عجيبة. كما كانت تجذبني كتبه في ادب الرحلات والمسرحيات والروايات. عاصرت اخر معاركه وهو جدل الشفاعة وعذاب القبر، علي صفحات جريدة الاهرام، قبل اختفائه الطويل الاخير، قبل ما يغيبه الموت عنا، ونخسره للأبد.
هناك أيضا ما لفت انتباهي، واستدعي حيرتي في غلاف الكتاب، وهو وجود كلمة "رواية". تلك الكلمة جعلت فضولي يتقافز، كيف نسج الكاتب رواية عن شخصية عظيمة الشهرة كدكتور "مصطفي محمود". وعند قراءتي تحول فضولي الي دهشة، فلم اجد امامي رواية بل هي اقرب الي سيرة حياتية، لكنها مكتوبة باسلوب جديد، اسلوب يجعلك تحتار للتصنيف بدقة.
صاغ استاذ "وائل لطفي" حكايته بحرفية وبرؤية مختلفة خارج الصندوق. أتي بروح دكتور "مصطفي محمود" تسرد حكايتها من العالم الآخر، وكأنه اعترافه الاخير من دار الحق. وهنا يأتي دور اعترافي الشخصي ان منذ بدأت في القراءة وحتي النهاية لم اشك لحظة من ان الكاتب هو "مصطفي محمود" شخصيا بالفعل. فالاسلوب كان متقارب الي حد بعيد، بنفس الوضوح والسلاسة وخفة الالفاظ ورشاقة التعبير.
في هذا الكتاب قدم لنا الكاتب، "مصطفي محمود" الذي لا يعرفه أحد. "مصطفي محمود" آخر مجرد من هالته التي أحاطت به، قدمه من وراء الكواليس. اعتمد فيها الكاتب علي مصادر مختلفة كمذكرات مصطفي محمود وكتبه الفكرية ولقاءاته المسجلة ومقالاته، الي جانب مصادره الصحفية الخاصة، وخبرة الكاتب في التأريخ عن الدعاة في حقبة الستينات والسبعينات، حيث أنه متخصص في الاسلام السياسي. فظهر مجهوده الكبير في لم تفاصيل عن الشخصية قد لا يراها المتابع العادي. حول "وائل لطفي" "مصطفي محمود" المفكر والكاتب والمجدد الاسلامي العظيم، الي انسان عادي يخطأ ويصيب، انسان به من المتناقضات المثيرة للبحث، فهو الشيوعي التائب وهو المفكر الجرئ وهو المجدد الاسلامي وهو ذو الصيت الواسع والمتوحد في عزلته وهو الغني الزاهد وهو الفنان ذو الاذن الموسيقية وهو دون كيشوت مصارع طواحين الهواء، ولكنه نجح فيما فشل فيه دون كيشوت، وخلق اتجاه جديد في التجديد الاسلامي، وهو الاعجاز العلمي في القرآن. انسان يحب ويكره، بل إنه يكره بشدة ككرهه ل"هيكل" و"عبد الناصر" وللاشتراكية. اظهر الشخصية بعمقها النفسي، وتطورها الفكري، كتحوله من الشيوعية الي الاسلام. كما أظهره كرجل مرحلة لا اكثر، رجل خدم اهداف التغيير الساداتي بكل اخلاص، وكأنه ميكافيللي، ادخل العلم في الإيمان كوسيلة للقضاء علي الأفكار الاشتراكية الشيوعية الناصرية.
رصد الكاتب الكثير من تغييرات الحياة السياسية في فترة الستينات والسبعينات والثمانينات، وتطور الاسلام السياسي من بدايته، بالتوازي مع تطور فكر " مصطفي محمود". وكان عرض الكاتب للشخصية غير متسلسلة زمنيا ولكنها اقرب الي الخواطر أو الحديث مع النفس، مع الكثير من الكلمات الصادمة التي تشعرك انك جالس مع صديق حقيقي يحكي لك قصة حياته وخلاصة تجربته بمنتهي الأريحية، كإعلانه الصريح لكرهه ل"هيكل" و"عبد الناصر" دون مواربة. فالكتاب يدفع القارئ للاندماج معه بدون ملل، لدرجة جعلتني لم اتركه حتي انتهيت منه. ولكن يعيب الكتاب تكرار بعض التفاصيل في معظم الفصول، وكأنها للتوكيد.
استمتعت بقراءة كتاب "إسمي مصطفي محمود" بسرده وحكاياته. وفي النهاية دائما هناك وجه آخر للقمر. مروة طلعت ٢٤/١٢/٢٠٢٢ #عايمة_في_بحر_الكتب
ماكنتش متحمس في البداية لما رشحها صديقي في المكتبة.. بس طلعت لطيفة.. إسلوب سلس، وبسيط.. ورؤية مختلفة، ومباشرة لمصطفى محمود كإنسان، له نوازعه، وجوانبه الآدمية، وليس مجرد صحفي، أو طبيب اعتزل الطب، أو فيلسوف، ومفكر.. وبغض النظر عن بعض التكرار، اللي فاهم إنه كان مدخل لفصول تانية في الكتاب ومدخل للتعمق أكتر- اللي كان ممكن تجنبه عادي، فهو كتاب خفيف، ولطيف، يستحق الإطلاع عليه..
رواية جميلة تكشف صراع مصطفى محمود مع نفسه ومع رجال عبد الناصر وتحولاته من الموسيقى إلى الطب ثم التحاقه بالصحافه ومنع عبد الناصر له من الكتابة ثم بزوغ نجمه مع عصر جديد هو عصر السادات حيث يتحول لرجل العلم والايمان