أثار قيام جمهورية إيران الإسلامية سنة 1979 قلقاً كبيراً في العالم الغربي الذي تساءل: ألن تؤدي الارادة التي أعلنها النظام الجديد عن تصديره الثورة إلى المنطقة، إلى اضطراب منطقةٍ أساسية بالنسبة إلى حاجات الاقتصاد العالمية النقطية؟ وبعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، زاد المنعطف الذي اتخذته السياسة الاميركية أيضاً من أهمية إيران الاستراتيجية، التي وصفها جورج و.بوش بأنها تنتمي إلى "محور الشر"، خصوصاً منذ استئناف طهران برنامجها للتطور النووي.غير أنّ أهمية ايران الاستراتيجية لا يعادلها سوى جَهْل هذا البلد. ماذا كانت تداعيات الثورة الحقيقية سياسياً ودينياً واجتماعياً؟ كيف تحوّل المجتمع؟ إلى أي حدّ يمكن وصف النظام بأنّه إسلامي؟ ما هي سُبل التطور السياسي المتاحة؟إنّ هذا الكتاب الموثّق جداً، إذ يجيب عن هذه التساؤلات، إنما يقدّم فهماً دقيقاً لايران اليوم. يبيّن تييرّي كوفيل بنحوِ خاصِ أنّ هذا البلد تتخلله تناقضات شديدة: فالمجتمع الخاضع لضغط قوي من النظام، سار في طريق التحديث المحتوم بلا شك؛ وتعاظمُ المطالب الديمقراطية تناغمَ مع التوطد المتصاعد لقضايا النساء والشباب. هكذا، شهدت ايران شكلاً من "ثورة خفية" من الصعب استشراف مآلها.
إيران محور الساسة المختصين بالشرق الأوسط في هذا الزمن كيف أثرت الثورة الدستورية على حكم القاجاريين وكيف تفاعل معها بعض علماء الدين والطبقة الوسطى وما هي نتائج الثورة على المجتمع الإيراني بعد رحيل الشاه وكيف تفاعل مع تبعاتها السياسية والإقتصادية وما دور طبيعة الأحزاب السياسية وكيفية صراعهم مع بعضهم البعض للحصول على أعلى الأصوات لتحقيق أهدافهم الداخلية والخارجية مع إتفاقهم مع بقية الأحزاب في هدف علو شأن إيران في المنطقة
الحديث عن إيران ما بعد الثورة بشكل عميق وجذري يحتاج إلى مجلدات ولكن مع هذا فإن تييري كوفيل أختصر على قدر إستطاعته لتوضيح رؤيته لإيران وثورتها الخفية
يوحي لك عنوان الكتاب بأنه يستشرف الثورة على الثورة الاسلامية،لكنه ليس اكثر من توثيق لتاريخ ايران الحديث و محاولة فهم لايران اليوم هذا البلد الذي تتخلله تناقضات شديدة و مجتمعه الذي يسير على طريق التحديث المحتوم رغم الضغط القوي من النظام...
تتبلور الفكرة المركزية للكتاب في أن إيران الحديثة تطفو على بحر عميق من المظالم والمشكلات الاجتماعية/الاقتصادية، التي تمثل الوقود الحقيقي لثورات إيران المتتالية، والتي تجعل المجتمع الإيراني في حالة ثورة كامنة أو خفية، يمكن أن نقول (ثائرا بالقوة). إن البنية الاجتماعية/الاقتصادية لإيران الحديثة والقائمة على النفط وحده مما يعرضها لاضطرابات متتالية تكمن وراء الظاهرات الدينية أو القومية التي تتصدر المشهد للوهلة الأولى، ولا يمكن أن يستقر المجتمع الإيراني دون الإصلاح العميق لتلك البنية. إنه معالجة متميزة من منظور جديد لم يطرق من قبل، دفعت قامة فكرية مثل د. خليل أحمد خليل إلى الحرص على تقديمه للقارئ العربي، كنموذج للرؤية اليسارية للحالة الإيرانية.
مشكلتي الوحيدة مع الكتاب أنه لا يستطيع تصوير الامر فاصلا الاسلام الشيعي عن اسلام اهل السنة - لان بمنتهى البساطة وصف الثورة الايرانية انها ثورة اسلامية يهدم الفكرة من اساسها - اختصارا :~ بلاش تلبيس وعته !