كتاب خفيف وجميل،استمتعت جدا بقراءته وانبهرت كثيرا بمستوى الحضارات القديمة ومسيرة اهتمامهم بالعلم واهتمامهم بالبحث عن الأرقام وصياغتها وتقديرها
حقا كما قيل, لم يكن اكتشاف الأرقام سهلا كما نتصور، أيضا لم يكن اكتشاف الصفر وقيمته الفراغية بأسهل من القيم المعدودة.
ذُكِر في المقدمة أن المصادر العربية والأجنبية كليهما تعانيان ضحالة في إخراج مؤلفات تشمل تاريخ الأرقام وحدها حسب الحضارات وتخرجها منفصلة موثقة بشمولية وتشبع.
ويستمر تاريخ علم الأرقام في حاجة لاكتشاف المزيد عن خفاياه
وجدت هذا الكتاب بالصدفة في مكتبة كلية العلوم الفقيرة،تمنيته بحق امتلاك هذا الكتاب
كتاب خفيف، لطيف، وممتع. حاول المؤلف فيه تسليط الضوء على النظام الرقمي في بعض الحضارات التي تركت أثراً مهماً في تاريخ الانسانية، بما فيها الحضارة العربية الإسلامية ومساهماتها في تطوير النظام الرقمي الهندي ونشره في أوروبا عبر الأندلس في القرون الوسطى. كما حاول تبسيط المحتوى التاريخي والعلمي على السواء، وليس التقليل من أهميته. كذلك يروي قصّة الصفر والنسبة التقريبية والمربع السحري والعدد الذهبي. موضوع شيّق بلا شك !
الأرقام (خلق الله الأرقام والباقي طوره الإنسان ) #كرونيكر
ارتبطت الأرقام بالرموز أولا لدلالاتها المنسجمة مع طبيعة البيئة، مثلا استخدموا شكل حيوانات والنبات وحتى وضعيات الفرد مقابل عدد معين وذلك في الحضارة الفرعونية ويمر المؤلف عبر الحضارات القديمة يستعرض لغة ونظام العددي الذي اقترن بعضها بالأبجدية، وعند الإغريق لم يفتهم أن يعطوها قيمة فلسفية وبعداً وجودياً في نقاشاتهم
عند العرب كانت الأرقام عبارة عن أبجدية حروف، وعند عمليات الحساب لكل حرف يقابله رقم وهذا النظام سمي بحساب الجُمّل، قبل وصول الأرقام الهندية (١ ٢ ٣ ..إلخ ) في القرن الخامس عشر
(أنا كل شيء ولا شيء في الوقت نفسه، إنني الصفر) البحث في تاريخ رقم (صفر) شيق رغم شح تفصيله، وكان أول استعمال للرقم صفر لم يكن للأرقام بل نقطة كعلامة توقف بين الجُمل(.) ، وحضارة المايا اكسبوه شكل الصدفة البحرية، وفي الصين اتخذ شكل دائرة مفرغة من الداخل (○) .
الفصل الثاني عشر تحدث عن خلق المربع الرقمي لأول مرة في الصين ثم جعلوها مجال رياضيات بعيد عن الخرافات والشعوذة ووضعوا لها نظريات وحلول وشاركهم بها العلماء العرب، حقيقة هذا المربع استوقفتي لأنه ما يسمى بعلم الطاقة الياباني فينغ شوي المكون من ٩ أرقام مقابلها طاقة من الطبيعة مثلا رقم 1 = الماء 2 = تربة 3 = شجرة ، وهكذ إلى رقم 9 لم يوضح المؤلف لماذا أوجدوه وبماذا استخدموه في الرياضيات بالضبط ؟!!
وكما كانت للأرقام بعد فلسفي بالحياة، جعلها الله آية للتأمل {صنع الله الذي أتقن كل شيء } ، فظاهرة العدد الذهبي أو النسبية الالذهبية أو سلسلة فيبوناتشي التي حيرت العلماء هو ثابت رياضي باي = 1.618 تجده في بعض وجوده البشر واستخدمه المعماريون لايجاد تناسق مثالي في العمارة القديمة وبالطبع أكيد توجد بالطبيعة فطريا
الثلث الأخير من الكتاب عبارة عن ملاحق تعريفية بأهم علماء الاجتماع والفلسفة والرياضيات بالتاريخ ثم الجدول الزمني لتاريخ البشر وتطور علومهم وأبرز الشخصيات .
كتاب خفيف لطيف ممتع،ليس تفصيلي أكاديمي لكن يكفي لمن يود معرفة اختصار تاريخ الرقم عبر الحضارات