وصلنا إلى الجزء السابع، وهو يبدأ بمزيد من ذكريات وصور القضاء، ثم يتنقّل بسرعة بين موضوعات متباينة؛ من أسبوع التسلح، إلى أخبار عن العلم والعلماء في دمشق قبل نصف قرن، ثم إلى فتنة التِّجانية في الشام، ثم إلى الكلية الشرعية. بعد ذلك نقرأ حلقة علمية في تصنيف العلوم وأخرى في الفقه والأحوال الشخصية، وهذا الموضوع يقودنا إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اشتغل به علي الطنطاوي ونسافر معه إلى مصر في رحلته إليها من أجله. وبعد وقفات صغيرة وبعض الاستطرادات نبدأ في قراءة تفصيلات الرحلة التي قام بها علي الطنطاوي إلى أوربّا سنة 1970، فنسافر معه إلى ألمانيا وبلجيكا وهولندا، ونقرأ عن الدعوة الإسلامية في هذه البلاد، ونعيش معه أياماً بتفصيلاتها في آخن وبروكسل وفي سواهما من مدن ومناطق تلك البلدان الأوربية. وأخيراً نعود -بعد انقطاع طويل واستطرادات نقلتنا إلى أقاصي الأرض- إلى القضاء وندخل مع علي الطنطاوي إلى محكمة النقض
ولد علي الطنطاوي في دمشق في 23 جمادى الأولى 1327 (12 حزيران (يونيو) 1909) لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضاً (الخطيب) من الأسر العلمية في الشام وكثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال، وخاله، أخو أمه، هو محب الدين الخطيب الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتَي "الفتح" و"الزهراء" وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين.
كان علي الطنطاوي من أوائل الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ والدراسة في المدارس النظامية؛ فقد تعلم في هذه المدارس إلى آخر مراحلها، وحين توفي أبوه -وعمره ست عشرة سنة- صار عليه أن ينهض بأعباء أسرة فيها أمٌّ وخمسة من الإخوة والأخوات هو أكبرهم، ومن أجل ذلك فكر في ترك الدراسة واتجه إلى التجارة، ولكن الله صرفه عن هذا الطريق فعاد إلى الدراسة ليكمل طريقه فيها، ودرس الثانوية في "مكتب عنبر" الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 1928.
بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أولَ طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية (1929) فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس (البكالوريوس) سنة 1933. وقد رأى -لمّا كان في مصر في زيارته تلك لها- لجاناً للطلبة لها مشاركة في العمل الشعبي والنضالي، فلما عاد إلى الشام دعا إلى تأليف لجان على تلك الصورة، فأُلفت لجنةٌ للطلبة سُميت "اللجنة العليا لطلاب سوريا" وانتُخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي (أي اللجنة العليا للطلبة) التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1931.
في عام 1963 سافر علي الطنطاوي إلى الرياض مدرّساً في "الكليات والمعاهد" (وكان هذا هو الاسم الذي يُطلَق على كلّيتَي الشريعة واللغة العربية، وقد صارت من بعد جامعة الإمام محمد بن سعود). وفي نهاية السنة عاد إلى دمشق لإجراء عملية جراحية بسبب حصاة في الكلية عازماً على أن لا يعود إلى المملكة في السنة التالية، إلا أن عرضاً بالانتقال إلى مكة للتدريس فيها حمله على التراجع عن ذلك القرار.
وهكذا انتقل علي الطنطاوي إلى مكة ليمضي فيها (وفي جدّة) خمساً وثلاثين سنة، فأقام في أجياد مجاوراً للحرم إحدى وعشرين سنة (من عام 1964 إلى عام 1985)، ثم انتقل إلى العزيزية (في طرف مكة من جهة منى) فسكنها سب
الجزء السابع ماقبل الأخير... قاربت رحلة الذكريات ان تنتهي .. رغم شتى المواضيع التي حوتها وتفرع تناولاتها تضل ذات قيمه ومتعه وفائده لاتحصر بفترة قرائتها بل تمتد لزمن اطول وابعد!!
رأينا في هذا الجزء الطنطاوي القاضي والمستشار في الشام وفي مصر، وما تبع ذلك من مباحث فقهية قضائية مفيدة وثقيلة خففت عنا ثقلها بعض المقالات الأدبية الطريفة والتي هي من ذكرياته. وكان ذاك في النصف الأول تقريبا من الكتاب، أما في النصف الآخر فقد تحدث عن رحلاته في أوروبا وما رأى فيها وعن أحوال المسلمين هناك. كان الجزء مفيدا طريفا إلا أنه خلا من الأحداث الجسام التي حفلت حياة الشيخ بها وذكر كثيرا منها في أجزاء الكتاب السابقة، فجاء -أي هذا الجزء- هادئا رائقا ولكن مملا بعض الشيء أيضا.
لم أشعر بالملل وأنا أقرأ، تنقل الشيخ بي كثيرًا ومع ذلك ظلّت دهشة الانتقال بين مقال ومقال وموضوع وموضوع، ذكر القضاء ثم تخلل ذلك الكثير من الفواصل، أحرص على تأمل الأسطر التي انفلت منه قلمه ليعبر عن فقده لثمرة فؤاده.. ثم استيقن أن لا وصف لذلك يفي . رحمة الله على الشيخ، بشوق للجزء الذي يليه
في هذا الجزء عاد الطنطاوي بذكرياته إلى الشام و شيء من تاريخها ،لم أقرأ عنه قبلا فكان الحديث عن أسبوع التسليح ، و هو صفحة مشرقة في تاريخ بلدي ...و كلام عن الانتخابات و قانون الأحوال الشخصية .... ثم كان الحديث عن رحلة ألمانيا و ما كان فيها ... و مزيد من الحديث الماتع و الاستطرادات النافعة .... بقي لي جزء ... و تنتهي الذكريات و بودي آلا يكون لها انتهاء .....
بعد الانتهاء من الأجزاء الثمانية من ذكريات علي الطنطاوي استطيع ان اقول ان تقييم الناس ليس بالضرورة دليل على جمالية الكتاب واعطي هذه الذكريات نجمتان ونصف من خمسة والاسباب كالتالي
كان بالإمكان جعل الذكريات في اربع مجلدات اي نصفه فعندما تجد وخصوصا في آخر المجلدات إعادة واجترار وتكرار للذكريات من جديد
وتجد بعض الحلقات اشبه بالمقالات بل هي مقالات صحفية اكثر منه ذكريات فيصيبك السأم والملل
وإني اضع علي الطنطاوي في مصاف الأدباء لكن بدأت اشك في قوله بقراءته عشر ساعات في سبعين سنة لكنه لا يبدو ذلك من افكاره وكلامه الطويل في هذه الذكريات فهو لا يبدو مفكراً على الإطلاق رغم ايضاً كمية الأدباء والعلماء والشخصيات الرائدة في القرن العشرين الذي تتلمذ على يدهم او قابلهم او جلس في مجالسهم
هل كان متواضعاً في كتابته؟ لا اعلم
ربما لو قرأت الذكريات في فترة سابقة لوقعت في نفسي الكثير
أعجبتني فصول كثيرة، كما لم تعجبني بعض الفصول؛ بسبب الإستطراد الزائد في الحلقات التي تتحدث عن الفقه و قانون الأحوال الشخصية، و لكن الإستطراد ميزة عند الشيخ لأنها تضيف إلى المواضيع الجدية مواقف و طرائف
بفضل من الله تم الانتهاء من جميع الأجزاء الثمانية للذكريات وهنا تجدون: قراءة لكتاب ذكريات لعلي الطنطاوي بقلمي: عبدالسلام ... http://a-f-77.blogspot.com/2013/04/bl...
قاربت الرحلة على الانتهاء ..! و يا لها من رحلة ! كيف أرجع و أعيش الليالي بدون قراءة أحد أجزاء الذكريات بعد أن اعتدت قراءة بضع صفحات منها كل ليلة قبل النوم ؟! رحمة الله عليه ..