رواية خيالية مجنونة هي في الوقت نفسه مطاردة، ورواية عن العائلة وأديب نوبل الأشهر. في القاهرة القاتلة بفطرتها، ليس أقل من جنون تام هو ما حوَّل مواطنًا مصريًّا عاديًّا فجأة إلى متهم رئيسي في قضية جاسوسية. وبينما يسعى للانتقام من المجاذيب الذين قتلوا ابنه الصغير، ويساعده طبيبه النفسي في البحث عن زوجته التي اختفت في ظروف عجيبة، يصادف رواية غامضة، ويتعرف على خفايا كيان ثقافي مهم، وتنظيم سري غريب، فيلح عليه سؤال متكرر: كيف تعقدت الأمور بهذه الطريقة؟
كاتب مصري، من مواليد القاهرة ٨٩، تحديدًا بحي السّيدة زينب، تخرّج في جامعة عين شمس، كلية الألسن قسم اللّغة الإنجليزية، ويعمل حاليًا في مجال الدّعاية والإعلان. يميل إلى كتابة الدّيستوبيا وأدب المأساة، والبحث دومًا عن أفكار قلّما تناولها كتّابٌ آخرون.
*قد تحتوي المراجعة على حرق لبعض أول فصول الرواية، وإن كنت أشك أن هذه الرواية من النوع التي تُحرق، ولكن وجب التنويه*
التجربة الرابعة لي مع "مصطفى منير"، وبكل تأكيد هي تجربة مختلفة عن التجارب السابقة، رغم الجنون المُطبق على الأحداث والأفكار، ولكن الفكرة الكامنة وراء الأحداث هنا مليئة بالرمزيات، والتفاصيل التي ستجعلك مذهولاً ومستمتعاً بكل تفاصيلها.
تتناول هذه الرواية سيرة "نجيب سليم أبورية الديكة"، اسم غريب، لشخصية أغرب، وُلد بعيب خُلقي في عينه، فأصبحت نازلة قليلاً عن مكانها الطبيعي، وعيب خُلقي في سمعه، فيسمع الأغاني كأنها كلمات إخبارية أو حديث عادي، بلا نغمات أو توزيع، حُرم من نعمة الموسيقى، ونعمه الوجه الحسن، فما الذي يتبقى له؟ في ظل نشأة مُظلمة من أباً يكرهه، لا يحاول من أجله، ويشحذ على عاهته، ويعتبره من تجارب الرب، وأم تُحاول أن تشكل عجينته بطريقتها، أن تطمس شخصيته قبل الظهور، وتجعله تابعاً لها في كل شيء. فكيف يعيش شخصاً بهذه الخلفية؟ في مجتمع ظالم ومُجحف، لا يعترف إلا بالكمال، رغم معرفته أن الكمال لله وحده.
بدأت هذه الرواية بفصل كابوسي، انفجر بالدماء، والضرب، والقتال، ثم الاتهامات بالخيانة الوطنية، والتحالف مع الدولة الصهيونية! ثم تركنا هذا الكابوس، وتمعنا في حياة "نجيب الديكة" وتقلباتها، عمله نهاراً وليلاً من أجل أن يستطيع أن يوفر احتياجاته، زواجه من "ياسمين" الحلوة شكلاً ورائحة، وموضوعاً، تلك الأنثى الثورية التي تساعد النساء، تُحاول النجاة من قهر فرضه المجتمع عليهن، وتحاول أن تساعد في النجاة، فلم تكن تعلم أن هذا الاختيار قد يجلب لها قدراً تعيساً؛ أتعس مما تتخيل، وأقسى مما تتصور. تُنجب "ياسمين"؛ طفلاً اسمه "أيهم" لديه يداً ناقصة، يبدو أن جينات أبيه المشوهة قوية، وهي في الحقيقة أقوى ما فيه، أو حتى الشيء القوي الوحيد الذي يمتلكه، فتعيش هذه العائلة بشكلاً ما، عيشة راضية، مُتقلبة، ويسلط الكاتب على عملية الأبوة والأمومة ضوءاً لامعاً، أوقات مليئة بالخوف والحزن والبكاء، يخاف على ولده لو بكى، لو سقط، لو نسى أن يتنفس نفساً واحداً، ذلك الخوف الممزوج بالحب، لا يستطيع تخيل أن يفقد ابنه بأي شكل، وياسمين لا تستطيع فقده أيضاً فقد ذاقت هذه الكأس المُرة من قبل!
تكون الرواية أكثر واقعية، وأحداثها أقل جناناً في تلك الفترة الأولى، حتى حدث بعينه، وتبدأ حكاية مجنونة مليئة بالانتقام، والعبث، ويظهر تجلي "مصطفى منير" باستخدامه أكثر ما يميز كتاباته، وهو الجنون، فخلق ديستوبيا أدبية، تتمحور حول "نجيب محفوظ"، لها تأويلات عديدة، ورمزيات أكثر، ينتقد الوسط الأدبي بأشكاله المختلفة من مكتبات ودور نشر وكتاب، بسخرية وخفة، سخرية سوداء بالطبع، من الوضع الذي أصبحنا نعيش فيه، ونتجه إلى أسوأ منه، وأن مُجرد رأي بسيط حول كاتب، قد يجعلك في أحسن الأحوال؛ كافراً، ملحداً، وفي أسوأها؛ ميتاً مسحولاً!
قد يجد البعض الرمزية تُسيء لنجيب محفوظ بشكلاً ما، ولكن في الحقيقة وجدتها تُدافع عنه، تهدم الضلالات، تجعله بشراً، لا إلهاً، لأنه ببساطة لو كان إلهاً فزلاته لا تُغفر. أما أنا فشعرت أن هناك رمزية خلف "نجيب محفوظ" أكبر من الوسط الأدبي، تشمل فكرة التآليه، وجعل البشر آلهة تتنفس وتمشي بيننا، فمن هو الشخص الذي لو لم تعتقد أنه آلهاً ستسحل بسببه؟ رُبما لو قولت رأيك عنه بصراحة دون تطبيل أو تضليل قد تُسجن وتُقتل؟ لو قولت صراحة أنه يُخطأ قد يتهموك بالهرطقة والكفر، كيف تهاجم صاحب الوطن يا خائن وعميل؟ بالإضافة إلى كونك شاذاً جنسياً طبعاً إكمالاً لسلسلة الاتهامات، أنت تعلم من أتحدث عنه، ذلك الذي لا يجب أن تحدث عنه إلا بالأشياء الجيدة الذي يفعلها، إن وجدت، وإن لم توجد فسنتحدث عن الأشياء الوهمية الذي فعلها.
تتابع الأحداث بجنون مُطلق، وذلك الملعب الذي يُجيد الكاتب اللعب فيه، الخيال المجنون المريض، الدماء والانحرافات البشرية التي تنحرف أكثر مما سبق، قتل وجنس، جنس وقتل، انحرافات لا حدود لها، ولا تورع، ولا خوف، قلوب أقسى من الحجارة، قلوب أصبحت خادمة للشيطان نفسه لا فارق، الفارق بالنسبة إليهم هو المصلحة العامة، والنفع. وعندما نصل للنهاية، التي احتوت على مفاجآت عدة، بعض الرمزيات تنكشف والبعض الآخر يتركه الكاتب لك، حتى لو لم تلتقط ولا رمزية، أعدك ألا تخلو تجربة القراءة من المتعة، وبكل تأكيد لو أعجبتك "تلاوات المحو" ستجد "كما يليق بأب يحاول" مُثيرة للاهتمام، وكتابة مختلفة لا مثيل لها.
كنت أود أن أكتب الكثير، حول هذه الرواية. ولكن، يمكنني باختصار أن أقسمها نصفين، النصف الأول منها جاء مُبشّر جداً، كنت أقول لكل من حولي إنها رواية رائعة. حتى جاء النصف الثاني منها، الذي يشبه الخراء. خراء بالمعنى الحرفي.
ربما، في وقت لاحق سأقرأ لمصطفى منير مرةً أخرى، فنصف الرواية هذه يدل على كاتب مميز. لا أعلم ما الذي أجبره على ينهي روايته بهذا المستوى القذر. حتى نهاية الرواية كانت أسوء من أفلام السينما التجارية.
نقطتا قوة هذه الرواية موضوعها وفكرتها؛ احتكار أسماء كبيرة للأدب.
كذلك الفكرة مبتكرة وجذابة؛ أن تكون هناك منظمة لحماية أديب واحد والحفاظ على استحواذه على الاهتمام حتى بعد موته، أن يكون لها مقر سري وأنشطة غير معلنة وتدابير جنونية، وألا تتورع هذه المنظمة عن ارتكاب أبشع الجرائم لأصغر نقد يوجهه قارئ لنجيب محفوظ أو أقل إشارة ولو بالوجه لعدم الإعجاب به أو قلة احترامه.
أما ما لم يعجبني فيها فكان أن أقرأ مشاهد جنسية مفصلة ولا أفهم ضرورتها الأدبية أو أهميتها بهذا التفصيل والإغراق فيه في الحبكة أو سير الأحداث، قرأت كثيرا وبأكثر من صيغة وأسلوب النصيحة المُسداة إلى الروائيين بالتركيز في مراجعة العمل على حذف كل ما لا يؤدي حذفه إلى خلل في الرواية، ألا ينطبق هذا على المشاهد الجنسية؟ أتساءل كذلك عما إذا كانت الديستوبيا تقتضي تفصيل مشاهد والتفنن في اختلاق انحرافات جنسية وتكرار ذلك. قراءة الرواية بشكل عام هي تشغيل لمخيلة القارئ البصرية على وجه الخصوص، فكرت كثيرا في المغزى من كتابة مشهد كمشهد خوزقة البطلة وأمر شخصية ما لأخرى بأن ترفعها وتنزلها على الخازوق لتحظى... ما المغزى فعلا؟ فيم أفاد الحبكة والأحداث تشغيل مخيلة القارئ البصرية في مشهد كهذا وغيره؟
هناك رواية داخل الرواية، من المفترض أن شخصية ثانوية كتبت الرواية الأصغر بالداخل، لكني لم أجد أي فارق بين لغة تلك الشخصية ولغة الأب، ولولا العنوان المنفصل قبلها لأمكنني اعتبارها رواية واحدة بلغة واحدة وأسلوب واحد.
كم التصادفات في الرواية أكبر مما يمكن تصديقه؛ أن يتزوج ثاني شخصية رئيسة امرأة تهاجم نجيب محفوظ فتخطفها المنظمة المعنية بحمايته وتعذبها حتى الموت، ونكتشف أن أمه أيضا دُبِّر لها حادث قتل لأنها بصقت على صورة نجيب محفوظ، ثم هو ذاته يُعاقب في النهاية بالقتل لأنه شتم نجيب محفوظ، دون أن يكون هناك رابط منطقي لتلك التصادفات التي تؤدي بهذه الشخصية من كل الطرق -غير المتصلة ببعضها- إلى انتقام تلك المنظمة، لقد انتقموا منه ومن أمه وزوجته وقتلوا طفله والعجوز الذي استقل سيارته كلًّا على حدة وكلًّا بسبب نجيب محفوظ، الرابط الذي يجمع كل هذه الانتقامات من شخص واحد ومَن يعرفهم من قبل جهة واحدة بنفس السبب ولكن بشكل منفصل لم يبدُ لي متينا بما فيه الكفاية.
وعلى ذكر المصادفات فلأول مرة أقرأ رواية كل أبطالها تقريبا يشبهون نجوم السينما والتليفزيون، أول شخصية قرأت أن تشبه ممثلا في هذه الرواية لم أتوقف عند الأمر كثيرا وإن كنت وددت أن أقرأ وصفًا للشخصية بقلم الكاتب دون الإحالة إلى ممثل، ثم جاء في التعريف بشخصية أخرى أنها تشبه ممثلا أيضا، ثم الثالثة والرابعة والخامسة، عندها توقفت، أفهم أن يتخيل الروائي وصف الشخصية قبل كتابتها فيوافق هذا التخيل شخصية شهيرة ما فيشرع في وصفها من الشكل الذي أصبح راسخا في دماغه، لكن أن يكون الوصف الشكلي للشخصية عبارة عن جملة "يشبه الممثل فلان" وأن يتكرر هذا كثيرا، هذا ما لم أتمكن تماما من فهم سببه، هل هو استعجال أم كسل عن الوصف أم خوف من الإملال أدى إلى اتباع طريق مختصر أم شيء آخر لم يخطر لي؟
أخيرا لم يكن اسم الرواية مناسبا بالنسبة لي؛ أولا لأن بطل الرواية هو نجيب محفوظ وليس الأب، وحتى لو قلنا بوجود بطل غيره فهو ياسمين لا الأب أيضا، وثانيا لأن هذا العنوان يوحي بأسطرة الأب الذي يحاول في حين لم تُفرد مساحة كافية لخلق تلك الأسطورة، فبالنظر لوجود الأب في الرواية جاء هذا العنوان أكبر منه، وبالنظر إلى الرواية ككل جاء العنوان غير معبر عن الفكرة المستحوذة على بقعة الضوء الأكبر.
تظل أكبر عيوب الرواية في رأيي الإغراق في وصف المشاهد الجنسية المنحرفة بشكل مقزز وتكرار ذلك واستخدامه في التعذيب إلى حد مؤذٍ نفسيا، وهو السبب ذاته الذي أعجزني عن إكمال قراءة الرواية السابقة للكاتب قبل سنتين، ما يطرح سؤالا ملحًّا بشدة: هل يمكن أن نقرأ لمصطفى منير مستقبلا روايةً ليست فيها مشاهد جنسية بدون ضرورة في الحبكة أو على الأقل دون الإغراق في التفاصيل إلى هذا الحد؟
“ الأبوة شيء مستعصي، على الذين عانوا في صمت أثناء طفولتهم، وتشربوا كؤوس من العقد النفسية التي أودت بكرهم أي خوفهم الشديد بإعادة الكرة و الأدوار بجعل أبنائهم صورة طبق الأصل منهم” -تأكيد على فكرة الأبوة ليست هينة خاصة إذا كان لديك عقد نفسية أو خبرات سابقة طمست الشكل الجيد لها . -الحالات الخاصة أو الذي لديهم عيب خلقي، هم أناس مثلهم مثل أي شخص من حقه أن يحظى بنفس المعاملة و يحصل على حقوقه من غير تنمر . -وصف الحالة الشعورية للبطل “نجيب” بارز أمامي منذ صغره حتى كبره و مواقفه مع والدته. -اكتئاب ما بعد الولادة ليس للنساء فقط بل للرجال أيضا” . -فقد الأبناء شيء مؤلم يعاني منه الآباء ( الأهالي)، و احيانا” تستلزم علاج نفسي من الصدمة . -شعرت بلقطات بين الكلمات، أنها لقطات حقيقية للكاتب ، و أنه عاشها بشكل ما ، مثل اكتئاب ما بعد الولادة للبطلة، و تفضيل اللبن الصناعي عن اللبن الطبيعي ،و يرجع ذلك لجفاف اللبن الطبيعي . أول مقطع ص٦٥ و ص٦٨ ، شعرت بين الصفحات أن شعور “نجيب” مماثل للكاتب مصطفى . -خوف المجتمع من كلمة “طبيب نفسي” أو التردد لطبيب نفسي. -ص٩٦ إسقاط على الآباء المتسلطة و سوء تربيتهم للأبناء، و نتائج تلك التربية “لن تسمح ما تركه الزمن داخلي من عقد و قلة ثقة و شعور دائم بعدم الاستحقاق” . -شرح مراحل العقدة الأبوية و تطورها بجدارة أحييك عليها..التي تتمثل بخوفه من الأبوة نتاج ما فعله أبوه به . -أكثر ما عجبني في الأمر ، إسقاط على نجيب محفوظ ، اي انتقاده ،و انه من حق كل شخص يبدي برأيه في كتابته ، و أنه ليس إلها” و له إسقاطاته مثله مثل أي كاتب و صورة “محفوظ” ظاهرة في الغلاف أي إنها الفكرة الأساسية للموضوع . -شعرت الانتقام على أكثر ما أنه يوصف وجع “نجيب” إلا أنه مليء بالكوميديا السوداء بين سطوره ، و ذلك يظهر في آخر مقطع ص١١٤ و أول مقطع ص١١٥ حتى جملة "من غيرك يتقن ألعاب القدر ! ". -شعرت بفكرة بمكتبات الحدود ، تلميح على مكتبة معروفة في مصر ، أي تشبهها في نفس المشروع و هو “نجيب محفوظ “. ، و ذلك في أول فقرة في ص١١٧ “مشروعنا الأول أديب الأمة نجيب محفوظ ..لآخر النص” . -التأكيد على مساوئ التربية السلبية ، التي تنجم عن انتقاص الذات و عدم الاستحقاق “أنا الشخص منذ اليوم الأول له في الحياة و هو يرضع من التربية السلبية، و انتقاض الذات ، و عدم الاستحقاق “ ص١٣٤ . -تفجير قهوة البستان : ماهو إلى اندثار الأدباء، كشهداء مصالح أخرى غير الأدب و الثقافة في البلاد. -أدب الشهداء : هو أدب مندثر للكتاب الجدد ليس له مرجع . -المجاذيب هنا ، المقصودة بمساعدين الدولة، أشخاص تستأجرهم الدولة / المتلصصين الذين ينتشروا بشكل آخر غير حقيقتهم . -فكرة بيع الكتب الذي عمل بها البطل، كل ذلك صور توضح محاولة الخلاص من المكتبات و الكتب من أجل مصالح مشتركة . -“شكرا” لرعاة الذكورية في مصر”ص١٤٩ ، إسقاط على ذكورية محفوظ في رواياته . -أعجبني السجع و المغزى من فقرة سحبت كتاب “أصداء السيرة الذاتية” حتى عبد ربه التائه ! و الله الواحد تائه خلقه !” . -أعجبني ذكر أسماء الكتاب المعاصرين حقيقي مثل أحمد مدحت بين إعلاء شأن كتب محفوظ في مكتبة الحدود ، آخر فقرة ص١٧٨ . -سؤال صريح عجبني: “و هل فعلا” كل هؤلاء هم أعداء نجيب محفوظ ؟و إذا كان أعداء نجيب محفوظ في تزايد فلم لا يتحدث الناس عن حقيقة مشاعرهم تجاهه ؟” ص٢١٠ . -رب الأدب: استهزاء على تقديس نجيب محفوظ ص٢١٧ . -الأديب صاحب الكرامات : دلالة على القدسية . -أكثر ما عجبني :دمج أسماء روايات نجيب محفوظ و أحداثها أو أحداث حدثت في حياة نجيب محفوظ في لب أحداث تلك الرواية “دال على بحث خرافي لنجيب محفوظ في حياته الشخصية أو كتابته” . -“من طلب تحويل الفصحى الرائعة إلى العامية القذرة !” ص٢٣٤ ، إسقاط على تفضيل الفصحى و تحقير العامية ، بالرغم أن العامية هي اللغة الدارجة في الحديث و الأقرب للشخصيات أي أنها “لغة الشارع” . - الشق بخصوص “أمينة و زائر الليل” ، كان من الممكن تسريع رتمه ، أي تتسارع الأحداث أكثر من ذلك و لكن هذا لن يمنعني من استمتاعي برموزه و تواصلي لقراءةالرواية حتى نهايتها. - أعجبني تقنية الرواية بداخل رواية ، أحسنت فيها . - رمزية “الخوزقة” أي خزوقة الشخص زميله في العمل بالرغم من ادعاءه بصداقته ص٢٧٦ . - -أعجبني النهاية و قوة التخيل فيها مع الطفلة . - تقييمي ٥/٥ .
أتعلم حين تناديك روايةً ما؟ حين ترى الغلاف لأول مرة لكاتب لم تقرأ له من قبل، لكن شيئاً ما بداخلك يدفعك تجاهه. منذ الوهلة الأولى التي رأيت بها الرواية و كلما نطقت إسمها أجدني أشير إليها ب "كما يليق بأب وحيد" دون أدني فكرة لم يتكرر هذا الموقف. لكنني أعلم الآن، ربما لأنه كان وحيداً فعلاً، وحيداً في عاهته و مرضه، وحيداً في كل محاولاته، وحيداً حتي بين عائلته.
"و كلما أقسمت له علي جمال ملامحه أو ذكاء عقله، قال إن أمه من تعبت في حملهو تربيته، عاشت و ماتت و هي تراه مسخاً غبياً، فكيف يصدق مجاملة حلوة قالتها أجمل امرأة في العالم"
ولد وحيد وسط أربع فتيات طمست هويته منذ الصغر، ولد تربى كالفتيات وسط مجتمع ذكوري يفرض سلطته عليهم بينما يبيح للرجال ما يحلو لهم. لكن لحظ بطلنا العاثر كان هو الرجل الوحيد الذي تعلم الخضوع. طفل وحيد نبذه والده، مسخ ينتمي لعالم القبح لأب تعلم فن الشحاذة و ام حرمته كل شيء. زوج وحيد يعلم بضآلة حجمه مقارنةً بزوجته، و أب وحيد يبحث عن حبيبة ضائعة و إبن فارقه و منزل لم يعد يعني له شيئاً.
أعتقد أن أعظم ما في الرواية هي عبثيتها الحقيقية، ذلك الخيال الذي يمكن تصديق إمكانية حدوثه. ففي القاهرة القاتلة بفطرتها، هناك فقط تتمكن من سماع إمرأة تصرخ بأن المسيح جاء بينما تشير فتاة بأن يد الرب مقطوعة.
هل كان نجيب ذكورياً حقاً؟ هل ساعدت رواياته في تشويه صورة النساء؟ لأكون صادقة معكم لم تكن بدايتي مع نجيب محفوظ موفقة بدأت برواية أفراح القبة التي لم تدهشني كالمسلسل ثم حاولت قراءة الثلاثية لكنني لم أجتاز الصفحة الخمسون بها ف"الفيمنست" التي بداخلي لم تستطع قبول أمينة أو سي السيد. لذلك قراءة رواية عن أديب نوبل الأشهر بمنظور مختلف تماماً كان أشبه بالصدمة الممتعة تلك التي ترميك عالياً ثم تلقيك فجأة في حلقة لا تتوقف لأجدني و بعد أربعة أيام أنظر للفراغ أمامي في محاولة لإستيعاب ما قرأته.
أنظر أمامي الآن و لا أشعر بشىء، طوال قرائتي للرواية كنت أضحك عالياً ثم أبكي نجيب و أبكي أيهم و ياسمين، كنت أغضب و أنفعل. لكن ها أنا الآن أجلس دون الشعور بشىء، ربما لأنني أعلم كل هذا. يراجع عقلي صور كل الأشخاص الذين اختفوا فجأة، مشاهد من حوادث مفترقة تذكرت صديق لأحد أصدقائي ربما قابلته صدفة في يومٍ ما قبل أن يختفي لعدة أيام ثم يجدوه ميتاً فجأة، كل قصص الضحايا التي امتلائت بها صفحتي حين ظننت يوماً أن بإمكان صوتي أن يحدث فارق، رأيت كل الحوادث غير المنطقية، ربما كل ما أشعر به الآن هو فقط الإستسلام للحقيقة. معرفة أن هذه ليست برواية خيالية هو واقع كتب بطريقة تتيح نشره في مصر في محاولة لعدم ضمه لقائمة "الممنوع من النشر".
بالنسبة لتقييمي: 4.5/5 علشان بس حسيت بالملل شوية في النص
ترددت كثيراً في قراءة الرواية التي كنت أنتظر ظهورها بفارغ الصبر خوفاً من أن تلقي بي في غياهب الاكتئاب الذي أحاربه منذ شهور... و لسخرية الأقدار بدأت قراءة الرواية يوم مر عام كامل على فراقي لأبي... الأب الذي دائماً ما كان يحاول أن يكون مصدر للحب و الأمان لا ينضب أبداً... الرواية تحمل الكثير من المعاني و لكنها تحمل الكثير من الجنون... ما بين مشاهد مبكية كمشهد موت أيهم الذي لن أنساه أبد الدهر... و مشهد الأب الذي لم يحتضن ابنه حتى في ساعة دفن حفيده... و ما بين عبقرية من الكاتب الذي رسم شكل كل شخصية في الكتاب بتقريب الشبه بينها و بين فنان مشهور... ما جعلني أرى أحداث الرواية كفيلم أمام عيني... و ما بين سلاسة سرد لم تحمل بينها أي ملل جعلتني أتمسك بالكتاب حتى أنهيته في يومين الرواية مؤلمة و سوداوية لأقصى درجة... مشاهد التعذيب فيها تطاردك و تزلزلك... و لكن بها من جنون الأفكار ما لم أصادفه منذ زمن... هذه تجربتي الأولى مع كاتب كنت متحمسة للغاية لقراءة أعماله التي اقتنيت منها أكثر من كتاب... تجربة ستبقى عالقة بذاكرتي لفترة طويلة و ستجعلني متشوقة و خائفة في الوقت ذاته لأستكشف المزيد من عوالم جنونه و إبداعه...
لا اخفيكم سرا انا لست جيدا في كتابه المراجعات الفنيه عن ما قرأته لكن تلك الروايه هي حاله استثنائيه جدا اجبرتني ان اتعلم كيفيه كتابه المراجعات كي اسطع ان اوفيها حقها برغم علمي عن عجزي التام عن الايفاء بحقها لم تبهرني الروايات بطبعي ان لم يعجبني شئ اخبر الراوي بذلك الامر بنقدي البناء لما قرأته تلك الروايه لم تسحرني فقط ولم تكن مجرد شئ ابهرني بل كان عبقريه بالحد الذي جعلني اراها ولم اقرأها عشت مع البطل كل شئ كنت الاب الذي يحاول كأب ابهرني عبقريه الكاتب في ما كتب وفي كم المجهود المبذول لكتابه كل انش في الروايه شعرت وانا اقرأ انه لم يتاونى في اي سطر كان يكتب كمان لو كان قد زار كل تلك الاماكن كتب عنها بوجدانه وليس بعقله الابداعي شعرت معه بكل الاماكن وبكيت في تلك السياره معه فقدت قدرتي علي استماع الالحان واعتمرت النظاره السوداء لتكون شخصيتي راودتني الكوابيس وتكسرت كل معتقداتي وشعرت بصدق الاحداث هرعت الي الانترنت كي ابحث عن ذلك التنظيم السري تيقنا مني بسبب الروايه انه موجود تلك الروايه اقولها وبكل حياديه العبقريه شاطرتها في ابداعها وتلبستها جنيه الحكاوي كان لمصطفي منير الكاتب من الابداع ما بهرنا جميعا بتلك الكلمات مما جعلني اشكر الله ان القدر جمعنا وجعل منه روائيا ينهم منا ومن عقولنا ماشاء اجبرني شخصيا ان ارشحها لاكثر من خمسون شخصا فقط اليوم بل والتعهد علي انه من لا يملك نسخه ان اشتريها له من مالي الخاص كي يحظي بالمتعه مثلي يشهد الله علي مدي صدق كلامي وعلي حيادي التام جدا وان الكلمات خانتني كثيرا ولم استطع وصف كم الابداع الذي صاحب تلك الروايه سأترك لكم كل الحكم عليها.. وفي الاخير
مش عارفه أحدد، في مواضع كنت حاسة إنها هتبقى خمس نجوم بلا نزاع، وأحيانًا كنت بفصل منها. * ليست لضعاف القلوب أو المعدة. حاسة إني لو اديتها نجمتين اي الترجمة الحرفية it was okay هيكون أوفر شويه، الأقرب جيدة ٣-نجوم، مش عارفه يمكن المشكلة كانت سقف التوقعات اللي نزل فوق دماغي. بس ده لا يمنع إني مستعدة أجرب تلاوات المحو اللي عندي.
رواية اجتماعية نهايتها سوداوية وصراحة مترردة بشأنها.. هل أسلوب الكاتب مميز؟ الحقيقة جدا.. ويشد القارئ رغم إن الأحداث مش مشوقة هي سرد لحياة الشخصية الرئيسية. هل الرواية نفسها جيدة؟ أعتقد نعم وتستحق القراءة ولكنها ليست للجميع. هل أعجبتني؟ لا أعرف 🙄😀
الرواية فصول ولكن أثناء قراءتك سوف تشعر أنها جزءين فقط جزء حياة "نجيب" - الشخصية الرئيسية- والتاني مابعد الفصل "أمينة وزائر الليل" (فصل سواد السواد يعني).
*ملاحظات بسيطة : -المفروض ان الشخصية الرئيسية عندها عيب خلقى ومرض غريب.. والعيب ده هو ان أحد العينين أسفل مستوى العين الأخرى قليلًا مما يؤدي لمنظر مشوه (حسب كلام الشخصية) وإن المفروض إن نجيب يشبه شكل عينه عين الكاتب نجيب محفوظ (أول مرة أخد بالي من شكله 🙄). -الشخصيات ملهاش وصف دقيق! هوا فقط تشبيه بأسماء ممثلين وتقريبًا أنا معرفتش إلا اتنين منهم ف ده كان مزعج بالنسبة لي وماقدرتش أتخيل الشخصيات كويس.
نبدأ الجزء الاجتماعي.. شخصية نجيب شاب وشخصية مصرية عادية جدًا لدرجة أنه معظم الوقت يشعر أنه غير مرئي .. شخصية تجمع كمية صدمات نفسية رهيبة ( كوليكشن تروما يجيب ضيق تنفس) + عيب خلقي + مرض نادر وغريب وهو كونه لا يسمع الموسيقي أو النغمات في الأصوات كل صوت يشبه الآخر بالنسبة له. لكنه كان إنسان طيب وبيحاول معظم الوقت أو طول الوقت ليكون كافي في عيون أحبته.
طفولته كانت وسط عائلة غريبة.. أمه كانت تريد أن تلغي فيه نزعة الذكورية منذ الطفولة ومحاولاتها الدائمة في عزله عن العالم الخارجي ف ربَّت طفل مشوه نفسيًا خاضع لسيطرتها وسيطرة أخواته البنات.. تفرقة في التربية والحب وتنمر عليه منذ نعومة أظافره. وأب غريب مريض بالبخل ويرى أن الله ابتلاه بطفل مشوه معطوب.. فيعامله أسوأ معاملة وكأنه غير موجود دائم تهميشه والتقليل من شأنه.. بيئة فاسدة لطفل سليم الفطرة يحاول التأقلم مع المحيط الخانق.. كل هذا خلق شخصية نجيب الوحيد الذي يفضل السكوت دائمًا وارتداء النظارات السوداء في محاولة للاختباء من (غلاسة أو الشفقة المزيفة أحيانًا) البشر ولا يعرف كيفية التعبير عن مشاعره.
-أعجبني في هذة الجزئية أن الكاتب ربما أراد أن يهدم صورة النسوية المفرطة التي أحيانًا في سعيها للإصلاح تفسد وتدهس أشخاص آخرين ليس لهم ذنب ويصبح الأمر متطرف في بعض الأحيان.. أو هكذا فهمت أنا! -التنويه إلى إن التربية مهمة صعبة والمساواة بين الأبناء في الحقوق والواجبات شيء مهم وان ماينفعش أهمش إبن لحساب التاني.. مدى تأثير كل قول وفعل من الأهل على نفسية الطفل.. التأثير الذي يدوم طول العمر ويظل محفورًا بداخله.
❞ لا تعطِ فرصة لاقتراب الأشخاص منك، تجنب الاحتكاك بهم، ستظل نفسيتك سليمة ولن تسمع ما يجرح إحساسك. كل الأوامر جعلتني وحيدًا، أخاف من التعامل مع البشر، ابنًا مطيعًا أمه هي صديقه الأوحد والأقرب. ❝
❞ أثبتت كل مواقف أبي أنه يطيق العمى ويكره سيرتي، وتمكنت أمي من إقناعه بضرورة الاعتماد عليها بالكامل في تربية ابن بحالة خاصة، وعرفت كيف تقنعني من الصغر بأن النجاة في طاعة أوامرها مهما كانت، وألا أنظر إلى تربية أخواتي البنات لأنني حالة خاصة، والحالة الخاصة باختلاف كنهها في البيوت المصرية تعامَل دومًا بطريقة فريدة تلائم طبيعة الشذوذ الخلقي لصاحب الحالة. ❝
- يشبُّ نجيب ويعمل في وظيفة عادية صباحًا ووظيفة ثانية (كمعظم الشباب المصريين حاليًا) كسائق تابع لتطبيق ما للقيادة.. تدور الأحداث ليتعرف في يوم من الأيام على ياسمين يتقربا من بعضها يحكي كل منهما للآخر عن آلامه وتجاربه الحياتية المؤلمة.. يقعا في الحب ويتزوجا وينجبا ابنهما وتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة 🙄
-ياسمين شخصيتي المفضلة.. قوية واختارت أنها لن تبقى في دائرة المعاناة والألم في تجربتها بل وقررت أن تساعد كل امرأة مرت بنفس تجربتها.. ياسمين شخصية تعرضت للتعنيف من زوجها الأول واتعرضت لتجربة فقد ابنتها ومرت بتجربة اكتئاب وتجربة العلاج النفسي.. كل ذلك خلق منها شخصية فريدة من نوعها.. ربما كانت أول شخص لا يرى في نجيب عيبه ولذلك أحبها ولأنها جميلة طبعا.. ولكن هي أحبته لأنها وجدت فيه الأمان الذي كانت تبحث عنه. هل المجتمع يسيبهم في حالهم؟ طبعا لاء 🙄😁 نظرات الناس دائمًا كانت تستكثر على نجيب أن تحبه شخصية مثل ياسمين في جمالها وقوتها وتفوقها المهني وشهرتها.. وهذة آفة مجتمعاتنا التدخل فيما لا يعنيهم والتنظير من باب أننا قادرين!
- الحدث الأول والرئيسي الذي يؤدي للأحداث الآتية هو حادثة فقد نجيب لابنه في حادثة مريبة وخطف ياسمين.. هي دي البداية.. بداية اللعنة 😁
- تم تجسيد مشاعر الأبوة بطريقة جميلة جدًا.. رغبة نجيب في تعويض أو ملئ ثغرات طفولته من خلال ابنه وأنه أقسم ألا يجعل ابنه يشعر بأي شعور سيء في حياته يكون هو المتسبب فيه.. -تجسيد فترة اكتئاب مابعد الولادة والغريب ان اكتئاب ما بعد الولادة ممكن أن يصيب الرجال أيضًا (لم أعرف).. لكن رغم ذلك نجيب كان زوج داعم يحاول بكل طاقته أن يراعي زوجته واحتياجاتها وتربية طفله الرضيع وتلبيه احتياجاته المادية والمعنوية وأن يعيل عائلته وبالطبع هذا يخلق ضغوطات مستمرة وهائلة عليه.. أعجبني أنه ذكر ما يعانيه ربّ الأسرة في توفير احتياجات أسرته ومتطلباتهم المعنوية والمادية وعدم امتلاكه رفاهية الانهيار أو حتى الاستراحة.
❞ أحيانًا كنت أنتظر نوم ياسمين وأيهم وأهرب إلى الشارع، أركب سيارتي، وأعطل تطبيق القيادة، وأتجول بلا هدف، حتى تلتقطني منطقة هادئة فأقف جانبًا ثم أبدأ في البكاء بصوت مسموع، أخرج كل الصراخ المكتوم بداخلي ❝
❞ أسأل نفسي في وسط الضغوطات: متى يمكنني التوقف مؤقتًا؟ هل الاستسلام العابر ضمن صلاحياتي كإنسان؟ لماذا مثلًا يستحيل التفكير فجأة في الاستقالة، والتوقف عن السعي الدائم، والدوران حول ساقية الرزق؟ أين صعوبة المسألة إذا قلت لمن حولي إنني أخذت إجازة من العمل لمدة عام كي أبحث عن طريقة لعلاج هشاشتي المتجددة؟ والله لم أطلب التوقف الدائم! الحكاية باختصار، أسعى تجاه راحة مرحلية ثم سأكمل مسيرتي بكل سخافاتها وواجباتها. ❝✨
- عندما فقد نجيب ابنه.. هذة كانت أكثر جزئية أنا تخيلت فيها كل لحظة وكل شعور وكل كلمة وكل تساؤل وسخط وذهول والألم الذي يزيد بمرور الوقت ولا يُشفى أبدًا.. العودة للبيت بعد وضع الفقيد في مثواه الأخير والصباح التالي الذي تتمنى فيه أنك كنت تحلم بكابوس وكل ماحدث لم يحدث..
❞ إننا حين نفقد أطفالنا يصيبنا الحزن بهزة نفسية، وتهاجم عقلنا شتى التساؤلات، وإذا وجدنا الإجابات يبقى السؤال الأوحد الذي لا إجابة له: لماذا ابني؟ ❝
❞ ربما يقدر أشخاص على مجاراة الأمر والاعتراف بقدر الله، أظن هؤلاء هم الأقوى إيمانًا، أما الضائعون الذين اعتبروا أطفالهم نجاة من قسوة العالم ثم شاهدوا موتهم ودفنوهم فلن تعثر على روحهم ثانية ❝
❞ أرعبني هدوء البيت، كلما حاولت الوقوف كبَّلني الحزن، منعني الفقد من الحركة، تمسَّك الفراق بقعودي، صفعتني المأساة بحقيقة الوضع، وتعاظم داخلي الخوف من البقاء في المنزل وحيدًا، فبكيت ❝
-يبدأ نجيب في دائرة بحث محمومة عن زوجته الغائبة من وقت الحادث.. يصارع رهاب المنزل وأرق وضغط نفسي يجعله يلجأ للعلاج النفسي ويقابل الطبيب كريم الورداني الذي يساعده قليلًا في التعامل مع حزنه. يصيب الغضب نجيب ويقرر أن يقتل كل المجاذيب (لأنهم السبب في قتل ابنه) وينجح! 🙄 كان شيء غريب ومش مبرر ولكن مفهوم. سخط نجيب على قدره وحظه وشكله وحياته بردو كان مفهوم وأعتقد الكاتب أراد أن يكسر تابوه الشخص الراضي القوي ويظهر هشاشة النفس في مواجهتها الحياة البائسة الظالمة في الكثير من الأحيان.. (هنا الموضوع كان غير مريح بالنسبة لي).
- الطبيب النفسي بيحاول يساعده بكل الطرق وساعده في إيجاد وظيفة بدخل أفضل في مكتبة مرموقة معروفة لها فروع كثيرة وتبدأ هنا الغرابة 🙄 المكتبة والقائمين عليها بيفضلوا نجيب محفوظ وشايفينه الكاتب العظيم الذي لم ولن يأتي مثله.. (في اللحظة دي أنا كرهت نجيب محفوظ). كل شيء بيمر بطريقة عادية ولكن غريبة الشخصيات نفسها تبان غريبة رغم عاديتها (ده في البداية طبعا بس 😁).. طريقة المكتبة في التعامل مع الكُتَّاب والكتب غريبة ولكن كنت أقرأ ولدي فضول للتعرف على سر هذة الشخصيات المريبة ( وياريتني ما مشيت ورا فضولي)
- نظرية المؤامرة بتبدأ تتبلور في هذة الجزئية .. ظهور شخصيات مريبة غريبة ومؤسسة أغرب تقدس نجيب محفوظ وكتاباته حد الجنون. ويبدأ الجزء السوداوي( المهبب).. شخصيات سيكوباتية بالهبل ومنظمة غريبة مريبة لا يعرف عنها أي شخص أي شيء.. تمارس كل أنواع الإنحرافات والتزويرات والاعتداءات الجنسية على كل من يخالف المنظمة في الرأي (اللي هوا تقديس نجيب محفوظ) -المف��وض إن نجيب تقع في يده رواية أمينة وزائر الليل التي يقرأ فيها عن منظمة غريبة فيها الشخصية الأساسية أمينة تشبه كثيرًا زوجته ولكنه بعد الانتهاء من الرواية لا يدرك! 🙄 (نعم يعني 😂 مافيش أي شك خالص كدة!).. - وصف الكاتب كان مزعج في هذة الجزئية وطريقة ربط أحداث حياة نجيب كلها منذ طفولته بالمنظمة الغريبة لم تعجبني أو تقنعني.. والنهاية 😁 أدرك أنها رواية قاتمة ولكن لم أتعافى من أحداث نهايتها وجعلتني أشعر بالغضب والظلم والقهر وإن تعب الإنسان لا نهاية له. لم أحب النهاية بالمرة.. ولكن الكاتب أبدع الحقيقة ذكر أشياء كثيرة وقضايا كثيرة في رواية ليست كبيرة وبأسلوب غريب يجذب القاريء للنهاية( رغم إني في النهاية كنت عايزة اخبط دماغي في الحيط 😁). أعتقد سأعدل تقييمي من ٣ ل ٤ نجوم.
أربكتني هذه الرواية، أنهيتها منذ يومين ولم أجرؤ بعد على كتابة تعليق عنها؛ لكن وعلى مدار الأيام الخمس التي أستغرقتها في القراءة، أو لنقل غرقت في القراءة، كنت أفكر بأمر واحد كيف دارت الأحداث برأس الكاتب، من أين بزغت الفكرة وكيف رتب مشاهده، هل هناك سيناريو أخر برأسه لم يروهِ، هل كان على وشك إضافة توضيح أخر، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، هل أراد التلميح إلى أمر بالغ الخطورة حقًا، لعل السؤال الأخير بالتحديد هو ما جعلني أتلكأ بالقراءة، لعلي ألمح أمرًا خفيًا بين السطور، أمرًا يشبع فضول شخص مغرم بالتحليل، طوال الرواية "نجيب سليم أبو رية الديكة" يركض وأنا خلفه أمسك بجاكته الأسود المنفوخ محاولة اللحاق به فأغرق معه بذكرياته ثم نعود لنطفو على سطح حاضره، ومع كل شخصية تظهر أتساءل هل لسماتها الشكلية معنى أو بالأحرى لعاهتها معنى هل يحمل الاسم إشارة خلفه، ثم يغرقني نجيب فجأة في غمرة فرحه بعشقه لزوجته، ولا أكاد أبتسم حتى يذكرني بالفاجعة، وفجأة يأخذني لرواية أخرى وأنا أردد: "الله يسامحك يا مصطفى يا منير"، وفجأة تصفعني النهاية، لماذا الآان القصة لم تنتهي بعد، كيف لكاتب التخلي عن قارئه فجأة بدون تمهيد، من يكون هذا النجيب غير المعظم أو المرتفع لمكانة القديسين والشهداء. واليوم؛ وبعد محاولة ترتيب الأحداث، أدركت شيئًا واحدًا: ماذا لو كنا جميعنا "نجيب سليم أبو رية الديكة"، نعتقد أننا نحاول من أجل أبنائنا لكننا في الحقيقة نخلق لهم اِبتلاءات جديدة ليغرقوا فيها بمستقبلهم تمامًا كما فعل أباؤنا معنا من قبل، هل يعقل أننا نسعى ضدهم ليس من أجلهم؟ وماذا لو كان هذا هو الواقع؟ هل يمكن اِعتبارنا وقتها أباء وأمهات تحاول حقًا؟ أم أننا جميعًا نسير باِتجاه مستنقع سنغرق فيه ونجذب أبنائنا معنا؟ هنا لا يحق لنا الفخر بمحاولاتنا أو حتى اِنتظار الشكر بالمقابل من أبنائنا، ولا نستحق لقب آباء وأمهات تحاول. الأمر صعب، المحاولة ليست كافية بذاتها، بل يجب أن تكون محسوبة وعلى قناعة مطلقة حتى نستطيع تحمل نتائج أوزارنا حين يأتي يوم الحساب.
تمت والحمد لله، وده اول عمل أقرأه لمصطفى منير الرواية الممتعة لدرجة عظيمة جدا ومجنونة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وغير قابلة للحرق أو التوقعات
من غير حرق احداث، الرواية حلاوتها في اللي موجود بين السطور واللي بيحصل في الوسط الثقافي، واوساط تانية كتير، الرواية فيها رسائل كتيرة، بس لو هتقرا الرواية على أنها حدوتة، احب اقولك أنك مش هتعرف تصنيفها وده اولا، وثانيا كل ما يبدأ عقلك يرسم خريطة للأحداث وتحس انك خلاص سيطرت على مجريات الأمور وفهمت، هتلاقي حوارات اغرب من أن عقلك يتخيلها أو يتوقعها، غير حاجات بسيطة توقعتها وطلعت صح واعتقد انها مقصودة من باب التشويق أو الحبكة تسلم ايدك يا درش انا بجد استمتعت
ملحوظة بسيطة: ربنا يقدرك على الدراويش اللي هيصيحوا ويهاجموا الرواية بدون اي اساس أو أسباب منطقية، صياح بلا هدف وصداع على الفاضي
قتل للمجاذيب بالسموم، وربما تكون الزوجة مسجونة، يركبونها كالحمارة ويتبولون عليها، في جمعية سرية للدفاع عن نجيب محفوظ، وأم تعذب الأيتام.
رواية تتدرج في السقوط من أربع نجوم لثلاث لاثنتين فواحدة؛ إذا كانت هذه هي الرمزية، فلتهوِ الرمزية إلى الجحيم، أو لتجلس على الخوازيق الموجودة في آخر الكتاب. لم أستطع فهمها ولم أعد أبالي بمعناها. تحمد الله بعد الانتهاء انك لن تقرأ
❞ الأديب العظيم صاحب الكرامات والموضوع في مكانة القديسين والشهداء نجيب محفوظ، ❝ مرة أخرى
نجمة للاسم الرائع “كما يليق بأب يحاول” ونجمة ربما كثيرة على باقي الرواية.
عن الانتقام والرجولة ونجيب محفوظ #مسابقة_كما_يليق_بأب_يحاول -الانتقام "إن الانتقام لا يقل عبثا ولا سخافة عن المغفرة" خورخي لويس بورخيس "نجيب سليم أبو رية الديكة" هو أب فقد في يوم واحد كل ما يملك؛ بعد اختفاء زوجته أثناء محاولة مطاردة المجذوب الذي قتل ابنهم، ليغرق نجيب في الحزن ويصاب برهاب المنازل الذي يجعله دائم العيش في سيارته ليتحول إلى شخص عدائي يصدم المجاذيب في الشارع بسيارته ويهرب. أثناء حياته داخل السيارة يشاهد نجيب أحد الأشخاص يسمم الكلاب باستخدام سم الاسكتركنين، ليخطط لتسميم المجاذيب في الأحياء الشعبية، من المعروف قديمًا أن القتل بالسم هو من أفعال الجبناء، إن نجيب حتى مع انتقامه يظل شخص سلبي حيث يقوم بانتقامه وراء السم الذي يضعه متخفيا. "كما يليق بأب يحاول" يتحول الانتقام إلى هدف في ذاته لنجيب ليثبت أنه أب جيد وزوج صالح لا يترك حق ابنه وزجته بالانتقام من كل المجاذيب الذين هم سبب تعاسته فهو يفعل ما يليق بأب.
-الرجولة "إن الرجولة هي أسطورة من الرصاص تقع على كتف كل رجل" نورا فينسنت بسبب المصائب التي أصابت نجيب الديكة يتجه إلى العلاج النفسي، ليسرد وقائع نشأته بين أم تفرط في حمايته بسبب العيب الخلقي الذي في عينه اليمنى، وأب يراه أنه دليل على عدم فحولته لأنه أنجب هذا الطفل المشوه. يشعر نجيب بالضألة بجانب زوجته ياسمين المدافعة عن حقوق النساء المعنفات،ويذكره الناس دائما بذلك فكيف تتزوج الأميرة بخادم؟ يقتقد نجيب الثقة التي تتمتع بها ياسمين في السعي إلى العدالة ليحقق رجولته بالانتقام بالسم. -مكتبة الحدود من خلال سعي نجيب الديكة للظهور الإعلامي لجعل قضية اختفاء زوجته قصية رأي عام، بجانب كسب الأموال لقتل المجاذيب، يعمل نجيب الديكة في مكتبة الحدود من خلال وعد من طبيبه النفسي أن الاعلامي الزمخشري سوف يساعده في إيجاد زوجته وتسهيل ظهوره الإعلامي. يفاجئ نجيب الديكة بقبوله في العمل بعد اقتراحه ترجمة أعمال محفوظ إلى الفرانكو، ليبدأ العمل في مكتبة هوسها تراث نجيب محفوظ. تجمع المكتبة كتب الأديب من مختلف الأماكن ولا يقتصر على ذلك بل تدمر أيضًا الكتب التي هاجم كتابها نجيب محفوظ مثل الكاتب لويس عوض، وداخل المكتبة يعمل الباعة على إجبار القراء على قراءة كتب محفوظ فقط.
- الطائفة المحفوظية "الأديب العظيم صاحب الكرامات والموضوع في مكانة القديسين والشهداء نجيب محفوظ" في النصف الثاني من الرواية يتحول الحكي إلى ياسمين زوجة نجيب، التي تكتشف أن من خطفها هم طائفة سرية لنجيب محفوظ وفي أي طائفة سرية تقسم الطائفة إلى القائد وهو الإعلامي الزمخشري، والمزورة التي تتحكم في النساء المخطوطات، وطائفة الكتبة الذين يعيدون كتابة أعمال ستنسب إلى نجيب محفوظ، والبصاصين الذين يتجسسون على الأدباء ليعلموا من يكره نجيب محفوظ، والمجاذيب الذين يبحثون عن أعمال محفوظ في كل مكان، وأخيراً المخطوفات المستخدمات كخادمات للكتبة. داخل الطائفة يتم الاعتداء بشكل مستمر على النساء كتكريس للأفكار الذكورية التي توجد في أي طائفة، داخل الطائفة يتم استخدام النساء كدمى لكتابة روايات أكثر واقعية، فيتم ضربهن للوصول إلى رد الفعل الأكثر واقعية. - تلخيص وراء الإثارة التي تمتلئ بها الرواية سواء وضع خطط الانتقام أو الطائفة السرية التي تخدم محفوظ، يتحدث الكتاب عن الكثير مثل: جدوى الانتقام، معاني الرجولة والأبوة، الأدب والأدب النخبوي، وتقديسنا لشخصيات قد لا يصل إلى صنع طائفة سرية في الواقع لكن إلى رفض أي أدب جديد لا يتوافق مع السائد.
#قراءات2023 #كما_يليق_بأب_يحاول لما بتقرأ لكاتب وبيعجبك أسلوبه تكون متشوق دايماً للجديد اللي هيقدمه، ولكن مع مصطفى منير بيبقى تشوق ممزوج بالقلق من جرعة الديستوبيا أو النكد الصريح اللي هتاخدها مع المتعة دي، ودة بالظبط اللي حصل ف الرواية
مصطفى بياخدنا في رحلة إلى عالم"نجيب سليم أبو رية" الطفل اللي اتولد بعيب خلقي ظاهر ف الوجه وعيب غير ظاهر يتعلق بعدم تذوق أي نوع من أنواع الموسيقى، عيوب الطفل ملوش يد فيها ولكنها كانت كفيلة إن أبوه يكرهه بالمعنى الحرفي طول حياته، و وسط محاولات والدته لتربيته بشكل سوي، والضغوط الإجتماعية المستمرة والتنمر اللي بيحصل له طول عمره، كبر نجيب وسط عالم مبيرحمش
مآساة نجيب الحقيقية بدأت ب وفاة إبنه على يد أحد مجاذيب السيدة، وإختفاء زوجته اللي هيا أصلاً ناشطة حقوقية وبتفقد وحيدها للمرة الثانية ف حياتها، وهنا حياة نجيب بتتقلب بالمعنى الحرفي، ف بيتحول من موظف مثالي في إحدى محلات بيع الدراجات إلى أب بيحاول بكل قوته الوصول ل قاتل إبنه واللي خطف مراته ف نفس الوقت، ف كانت الرحلة الصعبة جداً
نجيب بيدخلنا جوة عوالم المجاذيب، وبيدخلنا كمان ف منظمة سرية هدفها حماية الرمز الأكبر للادب المصري"نجيب محفوظ" اللي بنكتشف إرتباط نجيب بيه بشكل غريب
رواية مؤلمة على طول الخطـ، مصطفى الحقيقة مبخلش إنه ينقل لنا الألم دة ف كل مشهد وكل فصل، ف وصف بدقة وجع الطفل المولود بعاهة وبيعاني من عدم تقبل عائلته ليه، الزوج المكلوم في عيلته كلها مرة واحدة، الأهوال اللي بتحصل جوة المنظمة السرية، وجع ورا وجع
لغة مصطفى كانت سهلة بشكل صعب، اللي هوة كل شخصية بتتوصف صح جداً، السرد والحوار كان مناسب جداً للأحداث و لكل شخصية بتتكلم أو بيتحكي عنها
وصف المشاهد مبهر، ف حسيت إني عين ثالثة جوة الكتاب، جمال لدرجة الألم، النهاية كانت وهمية، ربط مبهر لكل الشخصيات والمشاهد و الفصل الأول مع الفصل الختامي، روعة
وأخيراً مصطفى تفوق على نفسه ف الرواية دي فعلاً، أنا كنت فاكرة إن "تلاوات المحو" مش هقرا أقوى منها بس مصطفى أثبت لي إن لسة فيه أقوى و أجمل
يا مصطفى بصرف النظر عن الوجع، المشاهد اللي مش هنساها بس إوعى تبطل تكتب...حقيقي برافو #الكتاب_رقم21 #رواية_مبهرة #قراءات_رمضان 21/70 9-مارس
أذكر جملتي لصديقي قبل أن ابدأ اوراق الرواية " أنتظر لأرى كيف سأمدح الكاتب هذه المرة" وهو كعادته لم يخيب ظني
عن الرواية: جاءت كانعكاس لرواية داخل أخرى ثم ما تلبس أن تتحول إلى حقيقة يقف عندها البطل عاجزًا عن استيعاب ما يحدث حوله وأنا مثله.. لأفكر كيف فعلها الكاتب بهذه الطريقة؟
الأحداث مترابطة رغم تنقل الأحداث من شخص يحكي قصته لآخر إلا أنك ستجد القصة كاملة، كلٌ يكمل ما يحكيه الآخر ليس كترتيبًا وإنما كربط متكامل ��لأحداث.
أحببت طريقة السرد والتنقل بين الحاضر والماضي من دون حدوث خلل أو تشتت لدى القارئ، لن يشهر القارئ أنه بحاجة للتفكير أين نحن؟ في الماضي أم الحاضر؟ هو يفهم كل شيء رغم صعوبه الحبكه ودقتها.
من طبيعة عقلي من تلقاء نفسه ودون جهد مني يبدأ توقع ما هو آتٍ في كل عمل يقرأه ووضع أكثر من سيناريو له.. لكن هنا وقف عقلي عاجزًا لا يمكنني جزم ما الذي سيحدث بعد صفحتين من الآن حتى.
أما الفكرة فكما كل أفكار الكاتب هي مختلفه، كأنه يجلب أفكاره من مكان بعيد لا نستطيع نحن _ معشر الكُتاب _ أن نصل له، أفكاره دائمًا تخصه وحده.
وأنت تقرأ ستشعر أن اللغة والصياغة سلسلة والفكرة مثلها لكن إن حاولت أن تكتب مثلها ستقف عاجزًا لا تعلم كيف تفعل هذا، كيف تدمج الحب والألم والخوف والجنون والإبهار والحزن في عمل واحد مترابط بل في شخصية واحدة!كيف يجتمع كل شيء وعكسه دون حدوث خلل في التركيب ؟!!
سترى اسأله تعرفها جيدًا ربما تطرحها على نفسك كل يوم، وربما تجد شخصك بين السطور أو شخص تعرفه.
عيوبها رغم أن قلبي لا يطاوعني أن اذكر أي عيب فيها من كثرة ما أحببتها: _ استخدام العاملة في الحوار الذي تداخل مع الفصحى فلم أفهم هل الحوار عامي أم فصحى ولم أجد الخلط بينهما مناسب ولم افهم سببه. _ لم أفهم كيف هم من ادخلو الدكتور كريم في حياته وكيف هو من كلم الدكتور ولم أفهم ما كانت مهمه الدكتور في المؤسسة وهل أحب نجيب فعلا أم كل ذلك كان من تخطيط المؤسسة
أما الغلاف فلن يفهمه من لم يقرأ الرواية.. جاء باللون الأحمر الواثق بعينين في مستوى مختلف، وخزأ من وجه نجيب محفوظ في جانب الغلاف.. غلاف بسيط فيه كل ما قلّ ودلّ مناسب جدًا للأحداث.
أحببت كل ما كتبه الكاتب إلى الآن، وأحب كونه من كتَّابي المفضلين، وأحب كونه يبهرني وأنا لا انبهر بسهولة..
هنا إبداع كما يجب أن يكون هنا الرواية كما يجب أن تُكتب وانتظر كل ما هو آتٍ من الكاتب بكل شغف لديّ
"أحيانًا تكافئ الحياة الطيبين بقص شريط العمر سريعًا." مراجعة رواية: كما يليق بـأب يحاول (بدون حرق) دار النشر: Al-Karma Publishers دار الكرمة للكاتب الرائع ذو الخيال الفز: مصطفى منير 1- اللغة: مللنا من جملة عبثية كثيرا ما تفوه بها القراء الكسالي علي الأدباء الأكثر كسلًا؛ من لا يجددون ولا يحملون من التراكيب والكلمات أعلي من الجملة التي أنتهكوها تحويرًا: المهم سلاسة الاسلوب، ليخرجوا لنا وابل من النصوص المهلهله الضعيفة، تحت حجة "عايزين نوصل لشريحة قراء أكبر" أو "لغة تجريبية". لكن هنا وبعد قراءة تلك الرواية، اتمني منهم الإطلاع علي مفهوم آخر للسلاسة اللغوية، فمصطفي منير يكتب بلغة محفوظية؛ تتمازج فيها براعة التراكيب وإدهاشاتها والمعني البين الواضح، كذلك كان الحوار مزيجًا بديعًا بين العامية والفصحي، كما كان يبدعها محفوظ في أعماله. فهنا مصطفي منير يقدم درس فكيف تكتب نص متقن سلس، دون الإبتزال قط. 2- الشخصيات: هنا يمكنني قول جملة واحدة "يا الله، كيف انتشل تلك الشخصيات!" نادرًا ما خرجت من رواية تنتمي أحداثها بشكل ما للواقع وتلمست هذا المزيج بين الواقعية والجنون، هنا الشخصيات مألفة لكنها وقاعية أكثر ممن تقابلهم يوميًا في الشارع أو عبثا حين تركب المواصلات، إلخ. يرمينا مصطفي بشخصيات نري في البداية جانبها الإعتيادي المنطقي، ثم وعلي حين غرة نتفاجئ بما يقبع من اسرار وجنون مستتر لتلك الشخصيات. كل شخصية مرسومة بعناية فائقة، وهو ما يدل عن جودة التحضير لهذا العمل قبل كتابته، ما يرميه كتبانا الجهابز عرض الحائط للاسف.. 3-السرد: عبر بناء ما بعد حداثي وفي سرد خطي، سيتلاعب بك منير المخيلة لعبة نزيهة، عبر استهلال مثير يجعلك من بعده تود إلتهام تلك القصة الغرائبية المجنونة، فكم الإثارة بهذا المشهد تترك بعقل ماجن بين الاسئلة. من بعدها تشارك بطله نجيب مأساته وماضيه القاسي، فتضحك مما تحمله تلك القصة من ألم علي لسانه. من ثم يحيلك لبعد جديد غير متوقع بالشخصية ولازل يتغلغل بداخلك الفضول لتكمل الحكاية، مثله في ذلك كشف الستار عن الاسرار التي لازلت مبهمة منذ الاستهلال! .. يا الله حقًا علي الإيقاع وثباته.. إيقاع لم يحمل كلمة واحدة زائدة، وهو ما أذهلني.. 4- الحوار: كنت سأكتب هنا كثيرا من الوصف والثناء، لكنني سأكتفي بجملة واحدة "الحوار كتبه محفوظ كما فعل في سابق أعماله." الخلاصة: هنا جانب آخر من الواقع، هنا تجربة جريئة لتقديم الأثارة والعبث في عالم إعتيادي، هنا الديستوبيا دون سحر أو شئ يمكن إدراجه ضمن قواعد الواقعية السحرية، هنا قطعة فريدة من أدب المأساة، هنا السلاسة في أوج تألقها، هنا الكمال الروائي كما يجب أن يكون، هنا رحلة بطل علي الحذافير الكامبلية، هنا الأدب المصري كما ينبغي أن يكون عقب ما خطه نجيب محفوظ، هنا الجنون والتجريب والمغامرة والإثارة والاسرار التي لا يمكنك قط تخيلها خلف أديب نوبل المصري، هنا تجربة تستحق التصفيق.
من رأيي، أن الكتاب الجيد، يستفز القارئ إنه يقرا كل أعمال الكاتب، ولكن تأثيره بيختلف إذا كان القارئ ده، زي حالاتي كده، كاتب برضه، في الحالة دي، الكتاب بيستفزه إنه يكتب، مش عارف ده بيحصل معايا أنا بس، ولّا بيحصل مع غيري، محتاج ابقى اسأل السؤال ده لأكتر من كاتب، المهم، رواية كما يليق بأب يحاول استفزتني، حسيت إني عاوز اكتب، وده مؤشر لإن الرواية بالبلدي كده إيدها طايلة، مش متكتفة بس بين صفحات الكتاب، لا، بتخرج من الورق، وتشتبك معاك، وبتستفزك، وبتؤثر عليك، وأعتقد التأثير ده هيختلف من شخص، للتاني. شايفك ياللي بتستعجلني "خلّص يا عم! الرواية حلوة ولّا لأ؟". آه الرواية حلوة، امشي بقى وسيبني أكمل كلام. مُصطفى منير صاحب صوت روائي مميز بصراحة، ولُغته تبدو سهلة، بس خُدها من حد بيكتب، السهولة دي صعبة. خياله بقى، واسع لدرجة مُذهلة، ودايمًا بيحب يروح بعيد. ستيفن كينج كان شبّه البحث عن الأفكار بصورة لطيفة جدًا، قال إن الأفكار كلها موجودة في ما يشبه البُحيرة، والكُتّاب صيّادين، كلهم بيصطادوا من نفس البُحيرة. مصطفى بقى، تحسّه صيّاد رايق، بيروح يُقف في أبعد نُقطة في بُحيرة الأفكار، وبيرمي سنارة لأقصى عمق، عشان كده أحيانًا بيطلع بمخلوقات، عمرنا ما شُفنا زيّها. الحوار عند مصطفى مدرسة، ومن الحاجات اللي فعلًا بتميّزه جدًا في نظري أنا شخصيًا؛ صعوبة إنه يكتب الحوار السهل، والعميق، والطبيعي جدًا في نفس الوقت. شكرًا يا مُصطفى على المغامرة المجنونة دي، وشكرًا على الاشتباك والمعافرة والاستفزاز اللي مارستهم معايا.
تمت العملية. وكانت مغامرة ممتعة مع كتاب جديد للكاتب عصف بي خلال قراءتي الكثير من المشاعر، ولكن تبقى الحسنة الكبرى الذي قدمها لي الكتاب، عودتي إلى القراءة بعد انقطاع طويل ومتذبذب.
عادة أنا مش من محبين الدستوبيا لكن مصطفى قدر ببراعة شديدة أنه يخليني مستمتع و بجري ورا كل صفحة في الرواية ، أفكار كتير رائعة و فلسفة تدل على قوة ثقافة الكتاب مع روعة الأسلوب و استخدام التعابير و اللغة بكل تمكن حسب متطلبات الرواية في كل جزء منها و على لسان كل شخصية كما يليق رواية جميلة جدا
من أسوأ ما قرأت هذا العام .. استمتعت بالجزء الأول من الرواية .. إلى أن انقلبت الرواية لفانتازيا لا استسيغها ... و... ... لا أحمل مفردات كافية لوصف ما قرأت .. انة أي شئ آخر إلا أن يكون ( ادب)
#كما_يليق_بأب_يحاول #مصطفى_منير "قيل أن المواطن المصري كريم حسين الورداني، الطبيب النفسي الذي يتابع حالتي قتل المسيح" بافتتاحية صادمة تماماً ومجنونة يدخلك الكاتب بيده للنص الأكثر جنوناً لتفارق عالمك الرتيب لساعات تمتلأ بالسرعة والجنون والتفاصيل والتفاصيل والأدب والكثير من ذواكره من دفء أسري لأب كالعديد من الآباء يحاول ويحاول وتنسيه كل بؤس محاولاته ربتة من صغير إذ يعود أو بسمة من شريكة ملأى به لعالم غرائبي مجنون ممتلء بأديب نوبل الأعظم وبذكره وبعبق شخصياته وتفاصيل عوالمه الحقيقية والأدبية من أبٍ مليءٍ بندوب عدة إثر تربية نكتت قلبه وجسده ونظرات عديدة اقتلعت ثباته ومجتمع لم يمن عليه برحمة تحييه فينضج خائفاً مستكيناً خنوعاً لقاتل متفرد في وضع خطته يسبك طبخته على مهل ويقتل بمزاج رائق فكرة مجنونة أو فكرتين لا علاقة لأحدهما بالآخر ربما، يربطهما الأديب بسرد رشيق سلس يغزل حكاية مترابطة تماماً ومنسوجة بحكايات صغرى تجلب بكائك مبكراً جداً على غير العادة، ثم تذهلك بالكلية بين مجاذيب وأروقة فكرية وأدبية ومتضادات ومترابطات تتيهك ثم تلملم تيهك بخيط يربط كل ذاك مرة واحدة فتذهل ثانية من غرائبية الحبكة وجنونها أديب يلهم حتى بعد موته أجيال وأجيال بحكايات وحكايات ويفتح باباً من الوفاء يضع فيه تلميذه أسماء شركائه الراحلين في لقطة وفاء مهيبة أدمعتني تأثراً وأحنت جفني احتراماً لأديب موهوب لم تنسه مفرمة الحياة واجبه في العزاء فأدى دوره على أتمه الحكاية غريبة والفكرة جديدة ومبهرة للقاريء والشطحات الأدبية جاءت متناسبة تماماً مع الموضوع، أما مايخص مرض البطل السماعي والفقرة المصورة الأخيرة حين ولأول مرة سمعت أذنه لحناً وميزته فكان بالنسبة لي مشهد توهج الكاتب الذي ذكرني بمحو ملامح أبطاله في التلاوات، وأنا أمام المشهدين ارتجفت، وذهلت وبكيت... لا أعرف كيف يشكر المرء غازلاً وعازفاً انتشل روحه مرة من بشاعة وحدتها بنص كتبه وأودع فيه كثيراً منه ومنا، لا أعرف كيف يكون لهذا شكراً ووفاءاً ..فعذراً والله
الحقيقة دي أكتر حاجة مجنونة أقرأها من سنين، لدرجة اني مش عارفة رأيي فيها كتجربة على بعضها، لأني في أوقات كتير كان بيعجبني اللعب والفكرة نفسها، وأوقات تانية بقول لنفسي: ايه الجنان ده؟! بس أكيد انها مش هتكون آخر قراءة للكاتب.
رواية للكاتب مصطفى منير - وقد كنت قرأت للكاتب روايتين من قبل "رهف" و "باب" وقد أعجبت برواية "باب" جداً وما زات أتذكر بعض من أحداثها مع أنني قد قرأتها من ست سنوات!
بدأت الرواية بواقعة سريالية وصفها الكاتب بدقة وبلغة ليست سهلة وبأسلوب ساخر للغاية - وقد شدني الفصل الأول بشخصياته الثانوية الكثيرة وبتسارع أحداثه وانطلاقها من الهدوء إلى قمة الإثارة في بضعة أسطر!
طريقة عرض القصة والشخصيات مذهلة - أنا كنت مأخوذاً بالكامل من وصف الأحداث وبناء الشخصيات ومشاعر الأبطال والزاوية التي ينظر منها الأبطال لمجريات المواقف التي يتعرضون لها!
اللغة عربية فصحى سرداً وحواراً - والتعبيرات والكلمات مميزين فعلاً ومنفردين وخاصة في وصف المشاعر!
بعض الفصول والمواقف في الرواية كان لها تأثير بالغ نفسياً علي وهو ما يدل على تمكن عظيم من أدوات الكتابة، وقد استخدم الكاتب المتلازمات النفسية والاعاقات الجسدية في الرواية أعظم استخدام وبنى حولهم الكثير من الأفكار!
ولكن …
الرواية طويلة ووجدت نفسي أشعر بقليل من عدم الفهم في نصفها الثاني حيث بدأت في اتخاذ جانب فلسفي واسقاطاته كانت غير واضحة لي - ولم أفهم دور نجيب محفوظ والفلسفة حوله والذي جعلها الكاتب محوراً للرواية الأمر الذي من وجهة نظري أفقدني الحماس تجاه الرواية وجعل تقييمي ينقص "نجمة"!
للأسف الرواية بعد ما بدأت قوية وحلوة لقيتها بتحيد تماماً عن العقل وبقت بوهيمية على سادية على خيال مريض بصراحة وتحولت من حاجة جميلة إلى سطور ما بقتش قادر أكملها غير لفضول أعرف الكاتب عاوز يقول إيه!؟
المحصلة قمة في الروعة في البداية وغاية في السوء بعد المنتصف وحتى النهاية!
اقتباسات
"للحياة طرق غريبة في توزيع هداياها. هناك رجل نام مرتاح البال بعد يوم عمل شاق وعودة إلى المنزل بجنيهات قليلة بسبب زبائن أغلبهم يدفع ثمن الرحلة بالفيزا، ليجد صباحًا يدًا تهزه بعنف قائلة: «خذ، هذه مسؤولية جديدة ستتحملها»."
"إننا فعلًا حين نفقد أطفالنا نشعر بفقدان الكيان، باستحالة العيش، بتحول الذكريات إلى رصاصات، كل رصاصة تقتلك حزنًا، ينهش غيابهم جسدنا، تتناقص الحياة، تختفي، يركبنا الهم، نزهد في كل ما حولنا، ربما يقدر أشخاص على مجاراة الأمر والاعتراف بقدر الله، أظن هؤلاء هم الأقوى إيمانًا، أما الضائعون الذين اعتبروا أطفالهم نجاة من قسوة العالم ثم شاهدوا موتهم ودفنوهم فلن تعثر على روحهم ثانية، سيختفي ضي أعينهم إلى الأبد"
"إذن فالأكشاك والسنترالات هي الملاذ الآمن لقاتل محترف يمشي بين ضحاياه في المدينة التي ترحب بالقتلة، لتخفيف زحامها، المدينة التي تدرك أهمية القاتل وتوفر له سبل إنجاح مهامه، فالقاهرة قاتلة بفطرتها، تكره الملل، وتعشق التغيير بشكل مستمر، يستلب عقلها منظر المواطن الغلبان الراجع إلى بيته آخر الليل محدثًا نفسه عن مشاكله المتجددة وديونه غير الفانية."
"وأتخيل الأم تحتضن زوجها وتهون عليه أزمات اليوم، وقد ترد الروح لمزاجه حين تعده بليلة من ليالي العمر لما يأكل العيال الأرز مع الملائكة، وتجعله هو باشا عصره، فيأكل الأرز والملائكة والعيال إذا شاء."
"بلدنا تعشق الشائعات، والحقيقة نفسها الله أعلم بها!"
"إن الإنسان الميت بين مجتمعه هو الحي في مساحة صغيرة اسمها البيت، فيستنشق الطمأنينة من وجود أحبابه، ويتدثر بالاستقرار إذا وجد عائلته بخير، حينها لا يهمه كيف يراه الآخرون، ولا يفرق معه هل يحبه الناس أم يمرون من أمامه كبقايا منزل مهجور"
رواية / كما يليق بأب يحاول الكاتب / مصطفى منير دار النشر / دار الكرمة تاريخ النشر / يناير ٢٠٢٣ إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023 عدد الصفحات / ٣١٧ صفحة * * * * { كما يليق بأب يحاول } كما يليق بمبدع يحاول، أو كما يليق بالإبداع أن يكون، من المرات القليلة التي أعجز فيها عن كتابة مراجعة على الرغم من رغبتي في أنادي بأعلى صوت لأسمع الجميع " تلك هي الورقة الرابحة، ولقد فاز بها أبو تميم". ملحمة أدبية، بالخوف كتبت أم بالجنون، درة عربية تضاهي روائع الأدب صاغها قلم مصطفى منير ببراعة لا تُضاهى، لن أكذب حين أصف مداد القلم الذي صاغ تلك الصفحات، مداد صنع من العشق والخوف والجنون والإبداع والمأساة، معادلة يصعب على البعض صياغتها لتخرج إلى النور صفحات كما يليق بالرواية أن تكون.
{ رحلتي مع أبي تميم } ليست المرة الأولى التي أقرأ فيها لمصطفي " المنير"، الرجل الذي أحب عوالم الديستوبيا وأحبته، كشفت له عن أسرارها فراح يصور منها قطعاً فريدة جمعت ما بين المأساة والحقيقة والجمال والإبداع، سبق وفعلها مع تلاوات المحو وقيامة الظل وغيرها، وربما لن يضن علينا بجديد ديستوبيا منير البديعة فيما هو آت. منذ أن تعرفت إلى قلم مصطفى منير وأنا مُصر على اقتناء جديده لثقتي في إبداعه ويقيني من أنه واحد من القلائل في هذا الجيل ممن يسير على نهج الكبار دون تشبه أو تقليد. { رواية محفوظية تخرج إلى النور } العنوان / جملة ملغزة تحمل في طياتها معاني كثيرة، ربما كان يقصد بها أن هذا العمل كتب " كما يليق بأب يحاول" أن يترك أثراً يفخر به ولده على خلاف ما حدث مع بطل الرواية، أو ربما أراد أن يكتب رواية " كما يليق بأب يحاول" أن يحمي عائلته الصغيرة لينجو بها من عالم يمتلئ بالصراعات التي تهدر فيها دماء البسطاء ويقتل فيها كل مسيح جاء إلى عالم دموي تسفك فيه الدماء بحجة حماية أفكار ومعتقدات قد يتفق معها البعض ويختلف عليها آخرين.
الغلاف / اللون الأحمر تزينه عينان غير منتظمتين وفي الأسفل جزء مقتطع من صورة لأديب نوبل النجيب، إشارات تعبر عن النص ولكن لن يدرك معناها إلا من قرأ صفحاتها وعاين أسرار عالم الأب الذي يحاول أن يكون كما أراد.
اللغة / قد يرى البعض بأنها محفوظية تضاهي لغة النجيب في روائعه، ولكنني أرى أن مصطفى منير قد نجح في صناعة قاموس لغوي خاص به وحده، قاموس معاصر يجمع بين جمال اللغة وقوة مفرداتها مع تناسبها لروح العصر الذي يحيا به. لغة خاصة أجاد في صياغتها لسرد وقائع مأساة رجل جاء إلى الدنيا بهيئة خاصة ومفاهيم غرست في نفسه رغما عنه فانقاد لها لتكتمل الحكاية التي أراد مبدعها لها الخلود. سرد فصيح وحوار تداخلت فيه العامية مع الفصحى بصورة رائعة تناسب الحكاية و شخوصها وذلك الزمن الذي تدور خلاله الأحداث.
الفكرة والمعالجة / ربما كان الخلود هو ما أراد مصطفي أن يدندن حوله وهو يترنم بآيات الإبداع والجمال، من الممكن أن يكون الخوف هو دافعه للإمساك بالقلم وصياغة تلك الصفحات ، خوف أديب عاشق للأدب وعوالمه يخشى أن يطاله النسيان على الرغم من جودة وروعة مشروعه ومنتجه الأدبي ؛ خوف أب مما يأتي مع إشراقة كل صباح على عائلته الصغيرة التي يحتمي بها من وحشة العالم ومن فيه. الخلود الذي يتمناه كل أديب، الأمان الذي ينشده كل أب، أيهما دفع منير وجعله يخلق من العدم نجيب ليس بمحفوظ، لقد جاء بنجيب ابن الديكة في حالة خاصة ومرض نادر وعائلة عجيبة، أب كاره وأم وضعته بيدها داخل زنزانة غير مرئية لتتشكل نفسه داخلها تحدها قواعد وضلالات تركت أثرها في داخله وجعلت منه هذا الذي كان عليه حتى جاء إلى الدنيا صغيره.
عالم غامض وجماعة غريبة هدفها غير معلن، لكن أثرها حاضر " حتى في عالم الواقع" ولهذا الذي رأيته للحق خشيت أن تكون تلك الجماعة و المنظمة لها وجود حقيقي كما وصفه منير داخل صفحات روايته. جرائم ترتكب بدافع الحب أو الانتقام لمن أحببناهم، هذا هو الحال داخل عالم الأب الذي يحاول فعل ما يتوجب عليه، صراعات كانت وماتزال قائمة والخاسر الوحيد معلوم للجميع لأنه " مجهول".
ورقة كوتشينة / هذا هو أفضل وصف للتقنية التي اعتمدها أبو تميم في سرد حكايته، لن أقول بأنه صنع رواية داخل رواية بأسلوب المرآة التي تعكس الأجزاء الخلفية للواقف أمامها، الوصف الأدق هو أنه اعتمد على صناعة ورقة كوتشينة تُرى من الجانبين، بإمكان أي لاعب أن يرى صحة رؤيته وصواب وضعية الورقة التي تم وضعها على أرض اللعبة. سرد نجيب الأب يقابله سرد ميار أو " فلان" المدون الحقيقي لقصة الزوجة المفتقدة ياسمين " قرنفل" " أمينة" " سمرا "، لو سبق أي سرد منهما الأخر حتما ستتطابق الحكاية وستبقى كما هي، تلك الملحمة و المأساة البديعة ذاتها لن يتغير بها شيء، قطعاً الأحداث ليست واحدة حتى لا يظن أحدكم بأنه قام بتكرار ما كتب، ما أقصده هو الأحداث المتغيرة التي تكمل بعضها البعض لتُظهر النتيجة الختامية لأحداث الرواية كما يحدث عند النظر إلى ورقة الكوتشينة لمعرفة العدد والرقم الصحيح للورقة. شخوص الرواية وحتى نصبح أكثر دقة شخوص العالمين، عالم مصطفى منير وشخوص روايته، و عالم نجيب سليم أبو رية الديكة الذي تم إيجاده من عدم لتُلقي به يد أحد المجاذيب أمام ضريح أم العواجز الطاهرة فوق فوهة بركان ظن بأنه خامد ليتجدد الألم وتكتمل المعاناة التي جاء إلى الدنيا ليقاسي ألامها ويتجرع مرارتها في كؤوس لا ينضب ما بها من مرار قد لا يتحمله بشر . تمكن مصطفي من بعث شخوص عالمه من العدم ببراعة يحسد عليها ، دلف إلى عالم محفوظ ثم تخير ألقاب وصفات البعض ممن يخدم نصه وتلاعب به وكأنما هو من أوجده لا محفوظ، لست أقصد ذات الشخوص بالطبع وإنما أسماء وصفات وطباع تلك الشخوص المحفوظية ثم ��نحهم لبعض الأشخاص داخل روايته ليًظهر أثر ذلك الجانب الذي أراد للقارئ أن يراه ، ومن أبحر في عوالم نجيب سيدرك روعة ما فعله أبو تميم في روايته. وفي رواية كما يليق بأب يحاول، لو أننا دققنا النطر أيضاً في شخوص مصطفى منير سنتمكن من إيجاد تلك التقنية في جميع شخوصه ولكن بصورة مغايرة أشبه ما تكون بورقة كوتشينة مشوهة متغايرة المعالم ، ابحث عن وجه المرأة وسترى ورقة تحمل وجه قرنفل التي جاءت لتكمل ما فقد ووجه الأم التي غرست بيدها في داخله أشواك كان من الصعب عليه أن يتخلص منها. ابحث عن ورقة الأب وسترى بعينك ورقة تحمل وجهين، وجه الأب المريض بداء نتن لم يسعى ليتخلص منه فأورثه لبناته ولم يأبه لأحد حتى ولده الذي جاء إلى الدنيا بمرض عجيب، وعلى الجزء الأخر سترى صورة نجيب الأب الذي ظل يحاول ويحاول على أمل أن تتحقق أمانيه فإذا به يلاقي كابوسه السيء الذي كان يخشاه ويحاول ألا يقابله على الإطلاق. ابحث عن وقة تحمل صورتين متناقضتين، أولها وجوه أدباء السبوبة والمصلحة من لاعقي أحذية كل من يمسك بيده مفاتيح بوابات عالم الشهرة والأضواء، وعلى الجزء الأخر سترى بوضوح وجوه من رحلوا، سترى وجوه من سماهم " شهداء البستان"، سترى وجه محمد حسن خليفة إلى جوار أحمد مدحت على يمينهم ضياء الدين خليفة وبهاء عبدالمجيد، رسالة أراد منير أن يرسلها للراحلين، لن يطالكم النسيان يا رفاق، ستحيا كلماتكم وسيكتب لأرواحكم الخلود الذي تستحقونه ولو بعد حين. وللحق لقد أفلح مصطفى منير في صنع قالب روائي خاص بنصه الذي قدمه بصورة تتناسب مع العالم الذي صنعه والشخوص الذين أحياهم من عدم سردي وبث فيهم من روحه.
في حضرة النجيب / لقد صنعت تصميم لورقة كوتشينة تحمل وجه نجيب محفوظ وإلى جواره اسم الرواية وعلى الناحية الأخرى وضعت وجه مصطفى منير وإلى جواره اسم الرواية بالفرانكو وفي ذلك إشارة إلى جزئية هامة داخل النص ، أيضاً حاولت الإشارة إلى روعة الرواية وقوتها من ناحية ، كما أردت التأكيد على قوة مشروع مصطفى منير الذي أرجو أن يكتمل كما اكتمل من قبل مشروع النجيب الأديب صاحب نوبل. داخل النص رأيت وجوه أعرفها، رأيت أدهم العبودي حين رافق نجيب إلى البستان، وأظن بأن الحكيم الفيلسوف الذي استطاع كشف حقيقة التنظيم هو حارس الكتب الذي وهبه الله بصيرة وفطنة يحسده الكثير منا عليها، رأيت وجوه الراحلين وبكيتهم كما بكاهم أبو تميم، قابلت العديد من أهل عالمنا داخل صفحات الرواية بعدما نجح مصطفى في المزج بين العالمين ببراعة كما كان يفعل محفوظ من قبل. هناك بعض الفقرات داخل الرواية جعلتني أتوقف لأقسم على أنها لم تكتب إلا بدمع صادق وخوف حقيقي لدرجة جعلتني أشفق على كاتب تلك الصفحات. أجزاء أخرى دفعتني للتفكير فيما تردد على الألسنة من أقاويل حول أديب نوبل الشهير، الشائعات والحقائق، الملابسات والوقائع، الشهود والحاضرين ورؤية كل منهم للأمر، من منهم نقل بصدق ومن منهم افترى وتجنى، والسؤال الأهم، ما هو قول نجيب ذاته في الأمر؟ سيجد القارئ أصابع اتهام تشير وربما يراها البعض دفاع فطن من أديب عن أديب، سيفسر البعض سرد منير في تلك الجزئية بعدة أوجه، لكن أرى أن الغالبية ستتفق معي على روعة ما قدمه وقام بتدوينه داخل صفحات الرواية. سأكتفي بما كتبت على الرغم من أن الرواية تستحق دراسة متأنية، دراسة ترصد كل جماليات النص وتقنياته إلى أخر تلك الدراسات المتعلقة بالأدب وعوالمه. #مسافر_فى_دنيا_الأدب #أبوماتيرا #aboMatera #رفيوهات
عندما إنتهيت من قراءة هذه الرواية المؤلمة السوداوية الرائعة " كما يليق بأب يحاول" للكاتب مصطفى منير، ترددت كلمة واحدة لا غيرها برأسي ماذا يفعل بنا التعصب.
وليكن الرواية من الصعب سردها أو الحديث عن قصتها، ولكن بشكل ما هي تروي قصة نجيب الإبن الوحيد الذي وُلِدَ محروماً من سماع الموسيقى، بعيب خلقي واضح في الوجه، جعله يعاني من كره والده له، وسيطرة أمه على حياته تتعارض حياته مع ياسمين المصابة بداء توريت فيتزوجا وينجبا طفلاً بذراع مبتورة، يقتله أحد المجاذيب، ويخطف الزوجة منظمة سرية تعبد الأديب نجيب محفوظ، وتكيل بشكل سادي لكل من يتكلم عنه بسوء. فماذا هم فاعلون بياسمين ونجيب؟ ومن القاتل الحقيقي لطفلهما؟ وما السر وراء الأم؟
في قالب سوداوي من الطراز الأول يرسم لنا الكاتب عالماً سوداوياً متخيلاً عن منظمة مسيطرة على الأمور، هدفها الأول الدفاع عن تراث نجيب محفوظ فجاءت الجمل والعبارات كلها وكأن بها ثقلاً ظل جاثماً على قلبي طوال القراءة، مما جعلني فعلاً أعيش في مأساة الرواية بشكل تام فنجده مثلاً يقول " كنت واقفاً في منتصف الحزن والشارع، كنت واقفاً في منتصف المأساة والطريق" "خلعت النظارة السوداء وخلع عيبي الخلقي الخوف" "أقول لنفسي يومياً يحب الرب الآخرين أما أنا فيراني الشخص الأنسب لتجربة كل الأمور الغريبة" "الكون له لغة واحدة يتقنها البشر حين تسبقهم كلمة مرحوم"
وغيرها من العبارات التي تشكلت منها أجواء الرواية بكل دقة.
أما عن مواضيع الرواية: فنرجع هنا لنقطة التعصب، والتي أراها التيمة الأساسية للرواية فالتعصب كان واضحاً جلياً بجميع أشكاله؛ *التعصب الأدبي تجاه عمل أدبي أو كاتب ما مقابل الآخرين. * التعصب والنفور الأبوي ضد الأبناء الأقل حظاً في الحياة. * التعصب النسوي تجاه قضايا المرأة. * التعصب السيادي تجاه أراء وأفكار معينة. * حتى التعصب الكروي تطرق إليه الكاتب بشكل عابر، وكأنه يجمع باقة التعصب . وبجانب التعصب هناك مواضيع آخرى *كحياة المجاذيب وإستغلالهم من قبل البعض لتأدية أدوار أخرى. * مؤسسات الرعاية الإجتماعية التي يستخدمها البعض كستار وااقي لأفعال مشبوهة. * الشذوذ والجنس بشكل عام كأداة تحطيم للمعتدى عليه. *المنظمات المشبوهة والتدرج الوظيفي بداخلها وكيف تنتقي أفرادها. *التطرق لمتلازمة توريت * نظرة المجتمع لأصحاب العيوب الخلقية، ومعاناتهم الشخصية. *دور الأسرة في تشكيل الأبناء
أما عن الشخصيات: فلقد عانيت مع نجيب في الشق الأول وتألمت ألم ياسمين في الشق الثاني وتجسدهم أمامي بشكل واضح، بما أنهم محور الرواية في مقابل شخصيات كالزمخشري والمزورة الذي إستطاع الكاتب أن يجعلهم مبهمين بما يناسب شخصياتهم في الرواية.
وموتيفا الرواية: في كلمة قرنفل في جملة " الأديب المبدع صاحب الكرامات والموضوع في مكانة القديسين والشهداء" في جملة كما يليق بأب يحاول في ساندوتشات الدومتي روايات نجيب محفوظ
نهاية الرواية قد يراها البعض الأكثر مأساوية، ولكني رأيتها طبيعية وواقعية جداً، بل أراها الجزء التفاؤلي الوحيد في الرواية الذي أصابني بالبهجة.