يضم مجموعة من الدراسات الأدبية المتنوعة على مستوى الشكل والمضمون، بل والمنهج، وإن كان ينتظمها خيط واحد، فجميعها يتناول قضايا فكرية متنوعة، مثل الأدب والصراع العربي الإسرائيلي، الأدب والسياسة، والأدب والتحديث. كما أنها جميعاً تلتزم بعدم إطلاق أي تعميمات نقدية دون قراءة متمعنة في النصوص، ودون تجريد النموذج الإدراكي الكامن في كل جزئيات النص وتفاصيله، ثم تحويله إلى نموذج تحليلي يُستخدم في قراءة هذا النص في كليته وتكامله. وقد استخدم المؤلف آليات عديدة لتحقيق هذا الهدف (التحليل الفلسفي - دراسة الخلفية التاريخية - التحليل الطبقي - التحليل البنيوي) ولكن من أهمها قراءة النص من خلال الصور المجازية التي ترد فيه.
يتناول الفصل الأول «الأدب والصراع العربي الإسرائيلي» والفصل الثاني «الأدب والسياسة» موضوعاً خلافياً، أي علاقة الأدب بحقل غير أدبي، وكيف يمكن الانتقال من حقل إلى آخر. ويتناول الفصل الثالث «الأدب والتحديث» كيفية استجابة بعض الأدباء في الشرق والغرب لقضية تحديث المجتمع. وتدور دراسات الفصل الرابع «في الوجدان الأمريكي» حول بعض الإشكالكات الفلسفية التي يواجهها الأدباء الأمريكيون. ويتناول الفصل الخامس والأخير «في النقد الأدبي» بعض الأعمال والنظريات النقدية.
رغم قرائتي لكتاب كامل جمع فيه المسيري اشعاره التي كتبها بطريقته - الرمزيه - علي مدار رحلته الفكريه الا ان هذا الكتاب هو الاغرب في رحلتي عبر كتبه حتي الآن!
فصحيح ان المسيري ينظر في الكتاب لبعض القضايا الفكريه بنظارت ادبية فنظريا يجب ان تكون قادرا علي ان تنهي شرح قصيده او روايه في مسار ما و تنتقل لما يليها الا انني لم اقدر علي تجميع أفكاري بعد كل فصل او اجيب سؤال ماذا انهينا و الي ماذا سننتقل ؟!
و كما يقول المسيري نفسه فإن الكتاب يحوي : "مجموعة من الدراسات الأدبية المتنوعة على مستوى الشكل والمضمون بل والمنهج وإن كان ينتظمها خيط واحد ، فجميعها يتناول قضايا فكرية متنوعة " ولا ادري ما هو الخيط الواحد في كونها قضايا فكريه عامة ؟؟
اعتقد ان الكتاب يستهدف بعض المتمعنين في الادب و كتابته و نقده ليس القارئ العادي مثلي لكن بالتأكيد استفدت من بعض الفصول بمعلومات كميه تراكميه و بعضها كان مؤثرا علي المستوي الغير قابل للقياس او تراكم المعلومات :) فمما اذكره بوضوح فصل يتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي من خلال نصوص واداب بعض الكتاب اليهود تظهر وحدتهم في نصوصهم و تظهر كذلك غربتهم عن الارض مقارنه بنصوص كتاب فلسطينين. و فصل اخر يتحدث عن العلمانيه/الماديه من خلال مسرحيات و روايات غربيه مشهوره اذكر منها بيت آل روزمر - وقد تشجعت علي قرائتها- و موبي ديك -التي لم اتوقع إن لها تلك الابعاد الانسانيه المبهره! -.
وكان من المفيد رؤيه المسيري يستخدم - بكثافه- مصطلحيه (النموذج الادراكي والنموذج التحليلي) ليفند تلك النصوص و يشرحها و هو شرح مبهر يؤكد علي موهبته في استخلاص النماذج وفي تطبيقها.
وعامة فإن فكر المسيري يجعل كل كتاباته عبقريه ولا تخلو من اقتباسات مفيده تشحذ العقل و اي انتاج فكري له يستحق الاطلاع في رأيي لكني لا اعتقد اني الشخص المناسب للكتاب ربما اهتمامي بالادب والفنون اكثر سطحيه مما يتطلبه الكتاب - وانا التي كانت تعتقد اني ادبيه الهوي والذائقه-.
الحمدالله و نستكمل رحله المسيري العام القادم إن شاء الله داعيين الله ان ينفعنا بما علمنا و ان يعلمنا ما ينفعنا و ينفع بنا.
في أسبوع مليئ بالأشغال كان هذا الكتاب رفيقي فكان جميلًا ومُبهرًا وشيّقًا كعادة الدكتور في كتابه الأخرى ،وبداية الكتاب كانت الأجمل بالنسبة لي،ولكن أنصح بمن يريد إقتناءه بأن يقراء الرويات التي تَرد في الكتاب قبل أن يبداء بقراءته لأن الكاتب يطرح نقده عليها،فالأنفع أن يقراء القصص بعد ذلك يقراء نقد الكاتب.