فصول الكتاب - ديكارت وعصره - حياة ديكارت وشخصيته وتأليفه - فلسفة ديكارت
القسم الأول : المنهج وحقائق العلم - المنهج - ماوراء العلم
القسم الثاني :الفلسفة الأولى - من الشك إلى اليقين - من النفس إلى الله - من الله إلى العالم
- القسم الثالث: خصائص الوجود - العالم - الإنسان
ترجمة لنصوص مختارة في المنهج - في أساس الحقائق العلمية - في وجود النفس وتميزها من الجسم - في وجود الله - في وجود الأجسام واتحاد النفس بالجسم - في الحرية الإنسانية - في الفضيلة
من الممتع أن تقرأ لديكارت ولكم تمنيت لو كان في استطاعتي قراءة مؤلفاته بلغتها الأم حتى أفهمها كما أراد قولها بتضاعيف لغته لا بترجمة المترجم، رائع هو، ويمكنني القول بلا مبالغة أن أصدق وأحرص وأذكى وأقوى من قرأت لهم في البحث عن الحقيقة هما ابن تيمية وديكارت.
كان أول ما استفدته من هذا الكتاب أنني ازددت يقينا أن ديكارت لم يلحد كالغزالي أو مصطفى محمود مثلا ولكنه بفلسفته الشكية كان يحاول مساعدة الملحدين -بمنطقهم ونزولاعلى رؤيتهم- للوصول إلى حقيقة وجود الله.
وديكارت في تناوله لمسألة القضاء والقدر منضبط بحسب شريعتنا ومنهج السلف الصالح أكثر من كثير من الفرق الإسلامية فهو يقف موقفا وسطا بين طائفتين اشتهرتا في الطوائف الإسلامية وهما الجبرية والمعتزلة.
ومن أكثر ما يميز ديكارت بل وما قد يأخذه البعض عليه أنه يتطرف في أطروحاته كل التطرف خاصة فيم يتعلق بالشك حتى لا يدع لمتبع هذا المنهج أي فرصة يحيد من خلالها عن الصواب فهو يجيب أو يحاول التوصل إلى إجابة مناسبة على كل تساؤل وشك أصيل وفرعي وكأنه كان يوفر على من يأتي بعده من المؤمنين بوجود الله الكثير من الجهد في اتجليل والمناظرة وكذا يهدي الملحدين كل ما قد يطرأ عليهم من شك حيال وجود الله.
قرأت لديكارت كتابي "انفعالات النفس" و "قواعد لتوجيه الفكر" ووجدت الأول يعاني من مشكلة الفارق العلمي خاصة فيما يتعلق بالفسيولوجيا والتشريح نظرا للفارق الزمني بيننا هذا من حيث التفصيل في بعض أبوابه لكنه في مجمله وتناوله لفكرة الأخلاق وانفعالات النفس كان رائعا ولم تخل تلك الفروق العلمية بأصل الكتاب، أما الكتاب الثاني فهو كتاب رائع في توجيه الفكر ورغم عدم اكمال ديكارت للكتاب إلا أنه مهم جدا ويضع فيه ديكارت القواعد التي يراها ضرورية بتوجيه فكر المفكر أو الفيلسوف حتى يصل إلى الحقيقة.
التقييم ليس كله للكاتب، فأسلوب نجيب بلدي في العرض لفلسفة ديكارت جيّد؛ وإنما هم لفلسفة ديكارت نفسها، والتي هي، وفي مصطلحاتها خصوصًا، فارغة كالبالون. فكثير من مصطلحاته غامضة مبهمة، وتوجد وجهة نظر تقول كما قال ڤتغنشتين أن أغلب الإصطلاحات الفلسفية ولغة الفلاسفة عمومًا كلمات مقتصة من سياقها الذي نستخدمه فيها يوميًا، وعندما توضع في الشكل الذي يستخدمه ديكارت تخلو من المعنى. وهو رأيٌ لا أحبه، إذ انه يجعل من نصف الفلاسفة مجموعة من الهذيانيين. ولكني أميل إلى رأي كانط أكثر وهو أنه لا يمكن للعقل معرفة المواضيع التي تتخطى حدود التجربة معرفة المواضيع التي تقع في التجربة، ولا يعني هذا أن نكف عن طرح الأسئلة التي كان يطرحها ديكارت ولكن أن نطرحها بشكل مختلف. وبالإضافة إلى أن أطروحات ديكارت في رأيي ليست بهذه القوة، ولكنها جاءت مُشكلة وجديدة. وهو الأمر الذي جعل ديكارت يفتح باب الفلسفة الحديثة كله. بل إنّي أجد لسبينوزا وليبنيتز لغة فلسفية واضحة ومتميزة وحتى حجج وقضايا مقنعة وقوية، ولا تظهر على أنها قفزات من موضوع إلى آخر في طريقة تبدو كأنها حلقات غير متصلة ببعضها أبدا. وأنا على كل أجلّ روح ديكارت العلمية التي ينبغي لأيّ طالب علم الإقتداء بها والتتي تتبين في القسم الثالث من الكتاب.
سيرة حياة ديكارت، منذ طفولته، وإلى مراحل حياته المختلفة، اسهاب جيد عن حكايته، يتطرق فيه إلى آرائه وفلسفته، الكتاب جيد، وأسلوب الكاتب سلس ومباشر ، نتطلع لمطالعة كتاب آخر للمؤلف.
This entire review has been hidden because of spoilers.