يضم هذا الكتاب مجموعة من الدراسات النقدية المتنوعة، وما يجمعها كلُّها أنها دراسات في الشعر، وأنها تتبع منهج القراءة النقدية المتمعِّنة، وهو منهج يقتضي ألَّا يُصدر الناقد أي تعميم دون أن يحلِّل بنية النص ولغته وصوره المجازية تحليلًا عميقًا، ودون أن يستخرج من النص شواهد تدعم رؤيته. وسيلحَظ القارئ أن النصوص التي تعرض لها الدراسات بالتحليل تحاول الالتزام بهذا المنهج، وإن كان هناك تركيز واضح على الصور المجازية. وقد حاول المؤلف قدر استطاعته عدم التركيز على الشكل على حساب المضمون أو العكس؛ إذ هو يفضل معالجة النص عند النقطة التي يلتقي فيها الشكل بالمضمون، بحيث يعبِّر المضمون عن نفسه من خلال الشكل، ولا يعود الفصل بينهما ممكنًا إلَّا لأغراض التحليل. وينقسم الكتاب إلى بابين؛ يتناول أولهما بعض القضايا المنهجية، مثل: علاقة الأدب بالفكر والواقع. أما الباب الثاني فهو دراسات تطبيقية متنوعة؛ فهناك دراسة عن الشعر وإشكالية الموت، وأخرى عن الشعراء والزمن، وثالثة عن الأناشيد الوطنية، ورابعة عن قصائد الهايكو اليابانية. كما يضم الكتاب دراسات في شعر المقاومة الفلسطينية وفي الشعر الرومانسي الإنجليزي والأمريكي.
الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، مفكر عربي إسلامي وأستاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس. وُلد في دمنهور 1938 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي (مرحلة التكوين أو البذور). التحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعُين معيدًا فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل على درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز Rutgers (مرحلة الجذور).
وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 – 1988)، كما عمل أستاذا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 – 1975)، ومستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 – 1979). ثم عضوا بمجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا (مرحلة الثمر).
ومن أهم أعمال الدكتور المسيري موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد (ثمانية مجلدات) وكتاب رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار. وللدكتور المسيري مؤلفات أخرى في موضوعات شتى من أهمها: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (جزأين)، إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (سبعة أجزاء). كما أن له مؤلفات أخرى في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية مثل: الفردوس الأرضي، و الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، و الحداثة وما بعد الحداثة، و دراسات معرفية في الحداثة الغربية. والدكتور المسيري له أيضاً دراسات لغوية وأدبية من أهمها: اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود، و دراسات في الشعر، و في الأدب والفكر، كما صدر له ديوان شعر بعنوان أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية. وقد نشر الدكتور المسيري عدة قصص وديوان شعر للأطفال
قدم الدكتور المسيري سيرته الفكرية في كتاب بعنوان رحلتي الفكرية – في البذور والجذور والثمر: سيرة غير ذاتية غير موضوعية (2001) حيث يعطي القارئ صورة مفصلة عن كيف ولدت أفكاره وتكونت والمنهج التفسيري الذي يستخدمه، خاصة مفهوم النموذج المعرفي التفسيري. وفي نهاية "الرحلة" يعطي عرضًا لأهم أفكاره
هذه القراءة الثانية للكتاب، والقراءة الغير معروفة العدد لِأحد أعمال د. المسيري رحمة الله عليه.
أكثر ما أحب فيما يخص هذا الكتاب أنه ليس كتاب للمتعة أو للتأمل فقط، وهي مطالب عظيمة إذا ما توافرت في كتابٍ واحد، ولكن ما يجعل الكتاب محبب أكثر إلى قلبي مع كل قراءةٍ كونه من الكتب التي تمنحك أدوات لفهم الأدب ومن وراءه العالم من حولك.
قُلت أنها كانت القراءة الثانية، ولن تكون الأخيرة إن شاء الله.