What do you think?
Rate this book


272 pages, Paperback
First published September 1, 2009
يلا، إريك سيبلين في الكتاب ده بيحاول يجاوب على الأسئلة التالية "لماذا تحدث الثورات؟"، "لماذا تحدث ثورة هنا ولا تحدث هناك؟"، "ما الذي يجعل هذه ثورة ناجحة وتلك ثورة فاشلة؟"، إريك بيقول إنو عقود من البحوث تمت في أمر الثورة والثورات، وأغلبها انحصر حول الأحوال الإقتصادية، السياسية والإجتماعية وتأثيراتها على الشعوب ودفعها للثورة، إريك بيدعو الباحثين في الثورة والثورات لإنهم يعاينوا لما وراء الوضع الإقتصادي والسياسي والإجتماعي، إنهم يعاينو لأفكار ومشاعر الشعوب التي تثور، بالتحديد هو بيجادل بإنو من الضروري فهم القصص البيتناقلوها الناس وبيعيدو صياغتها عن مظالم الماضي والكفاح ضدها، في ضوء كفاحات الحاضر البتهدف لصنع مستقبل أفضل. دي نظرية إريك، وضمنها في الكتاب ده المبني على 20 سنة من البحث في ثورات وإنتفاضات محددة: الثورة الفرنسية، الروسية، الصينية، الكوبية، الفيتنامية، النيكاراقوية، وأخيرا إنتفاضة شباب أمريكا في سياتل ضد البنك الدولي سنة 1999. بيفترض سيبلين إنو الأساطير والحكاوي ومحاولة محاكاة أحداث الماضي هي من الأسباب الرئيسية والخالقة للثورات.
الكتاب بيقول إنو في أربعة ثيمات رئيسية أو أنواع رئيسية لقصص ثورية ثابتة، 1) إنشاء حضارة ودمقرطة (من ديمقراطية)، 2) قصة الثورة الإجتماعية، 3) قصة التحرر والحرية، 4) القصة الضائعة والمنسية.
في الباب الأول إيريك بيوضح كيف إنو الشعوب الثائرة بتتبادل وتتناقل قصص فيما بينها، قصص بتحفز للثورة، سيبلين واحد من الباحثين مقتنع تماما ومدافع أول عن فكرة دور القصص والسرد في إشعال الرغبة للتغيير، الرغبة في الثورة وإستمرارية الثورة، الباب بيحاول فيهو الكاتب "يعمق فهمنا للقصة ودورها في العمل المجتمعي".
خلوني أرجع لموضوع ثورة أكتوبر (وإنتفاضة أبريل بالضرورة)، أكيد أغلبكم بيعرف ناشط أو ناشطين بيتضايقو لما تجي سيرة ثورة أكتوبر في سياق كفاحنا الحالي ضد حكومة الإنقاذ، أنا قابلت كتير جدا من الناس سواء في الخرطوم أو في نقاشات على المواقع الإجتماعية بيشتكوا وبيعبروا عن ضيقهم من تذكير الناس بأكتوبر وأبريل وبيتعالوا على سيرة الحادثتين بحجة إنهم مجرد نوستالجيا وحنين للماضي ما أكثر وإنو المفروض الناس تركز على الحاضر، الحاجة دي أنا بفهمها كميكانيزم نأي عن ميل مجموعة كبيرة من السودانيين لصبغ الحادثتين ديل بـ "بوهية الشفتنة"، نظام "أوووك نحنا أول دولة عربية تعمل ثورة" و "ياخ نحنا سقطنا عبود ونميري لما العرب كانو شنو ما عارف" .. دي نظرة عبيطة وغياظة فعلا.
عندي صديق عزيز كنا بنتلم في سطوح بيتهم عشان نسجل راب، عندو خالو صحفي بيونسنا مع شاي المغرب زي أي خال ظريف، حضر إنتفاضة أبريل، حكى لينا مرة قصة عن إنو الشيوعيين كانوا بيشركوا لعساكر السواري بالليل، بيخطفوهم و بيشيلو هدومهم وبيركبو الحصين بتاعتهم عشان يقدروا يوزعوا المنشورات في الأحياء بكل سلاسة. أنا انبهرت بالقصة، طبعا ما في أي تأكيد مادي على حدوثها وممكن تكون نسج خيال عادي، دقيقة، إتذكرت أسع إنو إيريك سيبلين في الكتاب بيقتبس حوار مع روائية فرنسية من القرن السبعتاشر اسمها (نينون دي لانكلوس) سألوها إذا كانت مصدقة قصة القديس الفرنسي دينيس حامل رأسه المشى لمسافة كيلوميترات عديدة وهو شايل راسو في يدو بعد ما قطعو ليهو الوثنيين بسبب دعوته/ثورته ضد الوثنية وتبشيره بالمسيحية فقالت حاجة لطيفة جدا، قالت "المسافة لا تعني شيئا، الخطوة الأولى هي المهمة". نرجع لقصة الشيوعيين والسواري، زي ما قلت، القصة ممكن تكون نسج خيال، لكن ده ما مهم، المهم هو معناها، أنا انبهرت بيها لأنها ببساطة عنت لي إنو بإمكان الشعوب دايما إنها تتحدى السلطة وتكسر قيدوها في سبيل الحرية والتحرر، ده طبعا بجانب إنبهاري بـرومانسيتها. في القصة دي الشباب الشيوعيين ديل إكتسبوا لنفسهم حرية تعبير بطريقة غير تقليدية، ودي حاجة بتهمني أنا شخصيا، طبعا ممكن نفس القصة تعني حاجة تانية مختلفة تماما لزول تاني مختلف تماما، لكن بيت القصيد هنا هو إنو قصة زي دي ممكن الناس تفهم دلالتها، وتستوحي منها شجاعة و/أو إلهام.
وائل طه عندو مقال رائع عن استشهاد محمد عبدالسلام، تدريم المرتبة (من دراما) أضاف للقصة بُعد "فيلمي" كدا، حاجة فنانة، ناهيك عن قيمة القصة الثورية نفسها، أنا ممكن أدرجها في الثيم الرابع من الثيمات اللي بنى عليها إريك نظريتو في دور القصة، ثيم القصة الضائعة والمنسية، صح، في مجموعات ما زالت تحتفي بالشهيد عبدالسلام وقصتو لكن إحتفاء محدود جدا، في حالات كتيرة شديد ممكن تلقى زول أو زولة إتخرجوا من جامعة الخرطوم في الخمسة سنوات الأخيرة وما بيعرفو أي شي عن عبدالسلام أو المرتبة، أنا لقيت ناس زي ديل.
عبدالفضيل ألماظ .. عبدالخالق محجوب .. جوزيف قرنق .. محمود محمد طه .. علي فضل .. إلخ من الشخصيات السودانية الدفعت أغلى ثمن في سبيل قضية ما زالت قائمة، وهي "المستقبل الأفضل / الثورة"، الإحتفاء يهم بيتم في دوائر محدودة وده من أقوى أسباب تعطيل الثورة السودانية على نظام الإنقاذ.
"الثورة هي إلتزام شغوف وإرادة عظيمة للتضحية" بيقول إريك سيبلين في الكتاب، وبيسأل "لماذا تحصل الثورات هنا وليس هناك؟ الآن وليس لاحقا؟ بين هؤلاء وليس بين هؤلاء؟" وفي معرض إجابتو بيقول إنو "في المجتمعات اللتي تبدو فيها الثورة ذات جدوى كرد على الإضطهاد، تكون الثورة ذات قابلية أكثر لأن يضطلع فيها الشعب وتكسب دعما شعبيا وتكلل بالنجاح، بسبب تاريخ من الأنشطة التمردية مُحتفى به في الثقافة الشعبية، أو لقيام قادة ثوريين بتوظيف هذه التقاليد في الثقافة المحلية". بالعربي كدا، ما لم يكن هناك إحتفاء بالمقاومة، والتشديد على قيمتها، ما حيكون في مقاومة.
لو عاينا للثورات في أمريكا الجنوبية، الـ narrative أو الحكي لعب دور كبير جدا في الحشد ليها، أمريكا اللاتينية لحد بعيد قامت فيها أنجح الثورات على الأرض، لأنها مش بس أسقطت حكام ديكتاتوريين، لكن لأنها كمان "مستمرة" ضد القوى الإمبريالية اللي هي سمحت للديكتاتوريين يحكموا في المقام الأول، ثورة فنزويلا مثلا قبل قيامها، كان في احتفاء كبير جدا بسيمون بوليفار أنتج الفكر السياسي المتفق على تسميتو بالـ "البوليفارية"، الحركة البيرأسها تشافيز الرئيس حاليا اسمها "حركة الثورة البوليفارية"، ثورة الفلاحين في جنوب المكسيك احتفت بالقائد الفلاح إيميليانو زاباتا لدرجة إنو الحركة الثورية الإنتظمت ضد الحكومة المكسيكية وأربابها النيوليبراليين اتسمت عليهو، حركة زاباتيستا للتحرير الوطني، كمان في نيكارقوا الجبهة الساندينية اسمها مكتسب من أقوستو سيزار ساندينو القائد الثوري في الكفاح ضد الإحتلال الأمريكي لنيكارقوا في ثلاثينات القرن الماضي، التلاتة ديل، سيمون بوليفار، إيميليانو زاباتا، و سيزار ساندينو ماتوا وتركوا العالم ده قبل زمن طويل من قيام الثورات المرتبطة بإرثهم المحكي، بالطبيعة، إرثهم النضالي ما جديد ولا هم أول من ناضلوا من أجل مستقبل أفضل، لكن القيمة القصصية في شخصياتهم كانت قوية وكافية لحشد الملايين لأجل المستقبل الأفضل ده. بالتفكير في الموضوع، الواحد ممكن يلاحظ إنو الإحتفاء الزي ده ذاتو ممكن يكون خصما على الثورة والفعل الثوري، أقرب مثال هو القائد المهدي في ثورته ضد الإحتلال الإنجليزي، عدد من القوى السياسية بتوظف في الإرث المحكي للراجل ده بطريقة سلبية (ولا يا ربي هو في روحو سلبي؟ لول)، أنا ما كملت الكتاب لكن أجزم بأنه إيريك سيبلين بذكائه ما حيغفل جانب الحكي/الإحتفاء السلبي.
السنة الفاتت لما قدمت لمنحة في كلية موفورس للسينما في نيروبي، كان مطلوب مني أكتب مقال عن "لماذا أريد أن أصنع أفلاما"، مقالي كان عن رغبتي في إني أحكي قصص بتدفع الناس لأنهم يتصوروا مستقبل أفضل بإني أعرض عليهم قصص من الماضي بتثبت إنو ده ممكن، فإتخيل لي أسع إنو السبب الرئيسي لحبي للكتاب ده، هو إنو فكرتي الإختصرتها في صفحة واحدة مشرورة على مدى 200 صفحة من الزيت هنا، لكن لأ جد جد، نظرية إريك سيلبين تستحق الوقوف عليها، الكتاب غني جدا ومبني على تجارب شخصية للكاتب ومراجع كمان، أنا عرفت إنو الكتاب في طور الترجمة للغة العربية، ده كلام ظريف برضو .
سلام