عاش أسلافنا وهم يمرضون ويعالجون أنفسهم بأدوية هدتهم إليها الخبرة والتجربة، وكانت ناجحة تماماً، بل كانت أجسادهم أقوى، وصحتهم أكثر سلامة، مما نحن عليه الآن. فمن أين استنبطوا هذه العلاجات؟
إنها الأعشاب، منها ما فيه البلسم، ومنها ما ينطوي على الزعاف... وحتى السم نفسه كانوا يتعالجون به بمقادير ضئيلة فينتفعون بسميته.
وكما كان أسلافنا الأقدمون من العرب يتقنون هذا العلم، كانت الشعوب الأخرى في مختلف أقطار آسيا وأوروبا..
ومن حصيلة هذه المعلومات، من شرق الأرض وغربها، جمع الدكتور أمين رويحة في: التداوي بالأعشاب كنزاً ثميناً من المعارف الطبية وطرق العلاج، شارحاُ كيفية استقطاب العلاج، وقدر جرعته ومدة تناوله..
ولما كانت أسماء الأعشاب تختلف في الأقطار العربية فقد عمد الدكتور أمين رويحة إلى نشر مجموعة نادرة من الصور والرسوم السوداء والملونة للأعشاب الواردة في الكتاب، مشيراً إلى اختلاف أسمائها ومصادر وضع هذه الأسماء، ما أمكن، ومعقباً ذلك بترتيب أبجدي لمواقيت زرعها والأمراض التي تنفع في علاجها.
وفي أسلوب علمي مبسط لكنه رصين، وبنفس شعبي محبب، وهذه فطرة أصيلة في الدكتور رويحة، تتساوق المادة الطبية على صفحات "التداوي بالأعشاب" بحيث لن ينسى الناس فضل صاحبه كلما شفي مريض استفاد منه.
قرأته وأنا على أعتاب المراهقة في أوائل التسعينات...اشترته والدتي وقرأته أنا كاملا..وانتفعت والدتي بوصفات الأعشاب التي تحرص على جمعها للعلاج. ما أجمل أن ترث من ذويك مكتبةً تعكف عليها صغيرا..وتقرأ فيها حتى تنهيها..ثم تعيدالقراءة عشرات المرات. بهذه الطريقة تمكنت جزئيا من اللغة العربية..فصرت لا أعجز عن التعبير عما أريد بلغة صحفية سهلة.
لا أذكر من الكتاب الآن إلا ما كتبه المؤلف عن فوائد الصيام..وما فعل الصيام بمريض ستيني زاره في عيادته..فعاد معافى البدن. وكما ترون..ذهبت المادة العلمية من ذهني وبقي لدي حب التداوي بالطب البديل،وقليل من إتقان اللغة..أليس هذا يكفي كفوائد من هذا الكتاب؟!.
لعلي بسطوري هذه أؤكد على أن فوائد الكتاب (وأعني أي كتاب) تتعدى محتواه العلمي إلى رسوخ محتواه الثقافي والفكري واللغوي والمعرفي في جيل كامل..فلا تزهدوا في شراء الكتب ولو لم تأخذوا منه إلا فائدة واحدة..خصوصا في بدايات القراءة.