كاتبة وأديبة سعودية تدرس الطب في بريطانيا... لها العديد من النصوص الأدبية والمقالات ومصممة أغلفة كتب ومواقع متميزة صدر لها كتاب عن النادي الأدبي بحائل و دار الانتشار العربي /الحياة صندوق 7
- تظنين أنك مريضةٌ بالحياة ؟ - أنا مريضةٌ باللا حياة وأتكلم عن الحياة كثيراً لأنني أجهلها لأنها ممنوعةٌ عني وكأي طفل عاق , انا أرغب الممنوع !* * أشعار الباشا
, أشعر بأنني حينما أدخل معبدها الساكن اسمع صدى أنفاسي كأن الحرف يضرب في أركانه ويعود هادءاً حاداً كصوت عابد طالت فترة إعتكافه وألف ان يتكلم همساً خفيفاً لكنه يصيب القلب لاتغرس الكلمات كالخطاف في قلوبنا بل تنقر برفق على أكتافنا تشير بيدها المتعبة إلى ماتريد وهي تسكب همسها في آذاننا , وتطيييير لنبقى تطرق رؤوسنا من الداخل أسألة تبحث عن أجوبتها بين انقاض الكلام , هنا في صندوقها الذي يحمل 19 "مخطوطة " في 83 قطعة كانت حبيسة المعبد الصغير الأنيق كـ أشعار حرفاً و غلاف , نعم هي أشعار تلك التي تعطينا أحجيات كقطع البازل نلصقها متراصه بحثاً عن لوحة جميلة , هي أشعار التي تعطل قلبها في وجه الحب و تخفيه بيديها وتنسى أن الحب لا يعدم طريقاً للقلوب , تعطي ظهرها للماضي لا تريد أن " تصحبه " وتتعمد ملئ مقعدها حتى لا يبقى هناك مكان شاغراً للكائنات " الماضيّة " بينما تضل ترقبه من طرف عينيها كحارس أمين , هي تلك الفتاة التي تحمل بيدها ريشة وترسم بها الكلمات , مبارك هذه " القطرة الاولى " يا جميلة ألم أقل لكِ يوماً كم أنتِ قريبة رغم أن هذا الكون الإفتراضي شاسع حد اللامعقول ؟ ,
19 نصاً , سؤال , رسالة , تعب , بصمة , غرق , باب , خيبة و 19 إجابة ,
قرأته على مهل.. على مهلٍ جدّاً .. أعدتُ قراءة بعض الجمل لأكثرِ من مرّة وكأنني بذلك أحاول أن أعايشَ لحظة حنينٍ طارئة أو أُعاين ملامحَ ذكرى باهتة..
الإهداء بحدّ ذاته لم أُغادره طواعية!
" .... إلى القلب الهانئ بلا أصدقاء، إلى الغد الذي قاومت أحماله كثيراً، إلى الضيق الذي يُريني العالم ثقب إبرة، إلى صديقي الحائط الذي أسندني حينَ أوقعني الأصدقاء .... "
أنهيته وأنا أردد معها:
" لم أعد أفهم لغة الذين عشتُ بينهم وكانوا الخميرة التي عُجنت بها شخصيتي. لا أشعر أنهم صاروا غرباء عليّ، على العكس أصبحتُ أناالغريب عليهم!.."
الحياة باعتبارها لغزاً، وباعتبارها اللغز. لغزاً بفكّه نحلّ اللغز. الحياة باعتبارها التفاصيل المجمدة فينا بالموت، يبعثها ضوء الحياة حين يُمرر عليها. في هذه النصوص المهبرة اُستعلمت الكتابة كأداة جراحية عبثية متقنة لتفتيت تلك التفاصيل. أقول مبهرة لأني لم اشعر حين قراءة هذه النصوص بأني أقرأ، والحق أن فعل القراءة هنا ساحر جداً لتلك الدرجة، كأني سُحرت بحيث لا أشعر إلا بمعاول التفيت تضرب لغزاً ما ، أو تُشرّح تفصيل حياتي ما . التفصيل في هذا الكتاب هو كل الحياة، والتفصيل هنا ليس سباحة عادية إنه غوص عميق يمتد بالقارئ فلا يشعر بضغط الماءالمتزايد عليه إلا عند نهاية طلسم النص والإنتقال به إلى نصٍ آخر ليُفتت بعناية. هكذا كانت قراءتي الأولى للكتاب. واستطيع أن اكتب عن هذا الكتاب مرات عديدة، بل ربما لن اشعر بالراحة ما لم اكتب عنه مرات. أما هذه المرة فسأقرأ الكتاب باعتبارها الرئيس، الحياة .. الحياة.. الأحجية. ص12 " الحياة وضعتنا قبالة بعض بشكل خاطئ. كان الصحيح أن تضع أمامه حياة أو أياً كان اسمها ". ص 18 " حلم حياتي أن أحصل على نجمة مقطوفة من السماء". ص 23 " الظل دليل على وجود حياة تنتظر أن تكمل طريقك في اتجاه آخر لتحصلها". ص 29 " اكتب لي كل شيء تريده من الحياة قبل أن تكتب كل ما تريده مني". ص 72 " إن كانت الحياة لقب لبالون الهواء..."، ص 77 " كانت الخلاصة أنني لم أحصل على ما احتجته من الحياة ، كما أنني لم أستطع تلبية احتياجات الحياة منّي". الحياة هنا هي الاختيار، هي القرين، وهي الحلم المجنون الذي تتمحور حوله حياتنا في الطفولة كما في الكبر، إنها أيضاً طبعة ظِلالنا في طريق تطابق أو توازي الظل بصورته، إنها الكتابة والرسالة ونصوص التعبير عنّا، وهي أيضاً البحث عن الحياة ، البحث عن فهمها.
ص 33 " 6 - يقول سيوران إن الذي يستخدمُ كلمة " حياة" كثيراً في كل موضع، مريض. - تظنين أنكِ مريضة بالحياة ؟. - بل مريضة باللاحياة. وأتكلم عن الحياة كثيراً لأنني أجهلها. لأنها ممنوعة ٌ. وكأي طفلٍ عاق، أنا أرغبُ الممنوع". الحياة تحوي في لغزها الضد. البحث يدفعنا للبحث عن اللاحياة. السؤال : هل اللاحياة هنا هي الموت ؟، إذا لما لم تكن الموت، فما هو ؟ هل هو الضد ، وما هو الضدّ ؟. عقل المنتحر يصل إلى تلك المرحلة من اللغز حين يندفع لاكتشاف اللاحياة، فيجد حياة أخرى اسمها الموت، أما اللاحياة في هذا المقطع فهو اللغز المخبوء عنّا. في نص ( مشروع اختراع طريقة أخرى للتصفيف ) منظر الاشياء القزمة توحي بقصر الحياة وتظهر الاشياء بخلاف منظرها الطبيعي، إن قص الشعر على حقيقته لا يقبل أن نفسره بهذه الكيفية ولكنها الحياة اللغز تقبل أن نحيى كل لغز فيها كما تدوّره هذه المكينة في جماجمنا، ص 38 " أشعرُ أني قصصتُ من عمري معه. قصصتُ من فرص الحياة الكثيرة لي". إنه لغز قارئة الكف التي نؤمن بفكّها لألغازنا التي لا ندري عنها. ص 47 " هل حاولت يوماً أن تعلّق وجهكَ على مشجب ملابسك وتغادرهُ إلى الحياة؟ ، الحياة الشارع مثلاً ، أو الحياة العَمل، أو الحياة القبر أو حتى عنق القارورة ". الحياة المنبعثة والمنطلقة في كل آن. الحياة التي نعرفها كما هي، والحياة التي نجهل كيف تكون حياة كالقبر، في هذا النص حديث عن الوجه باعتباره لغز ٌ حياتيّ يصعب كشفه وفكّ طلسمه، كما أن كل الأشياء هي حياة على طبيعتها، كما في نص ( قطعة السراميك ) هذا النص المبهر البسيط يثير في أذهاننا علاقتنا شبه الميتة مع الجمادات من حولنا، كأنها تراقبنا دون ضجيج وتلامسنا دون شعور وتبقى بين كل الحيوات المختلفة عنها دون استفزاز . إن الحياة أيضاً في هذا الكتاب هي الأثنى بذاتها ، الأنثى ممتلئة القصة ، ص 48 " سأكون مسروراً لو أنكم لاحظتم أنني أتكلم عن " حياة"، عن أنثى." ، وهي كذلك الأنثى المفرغة من الألوان والقصة ،ص12 " الحياة وضعتنا قبالة بعض بشكل خاطئ. كان الصحيح أن تضع أمامه حياة أو أياً كان اسمها ". ص 52 " " النقاط الأربعة في كلمَة حياة تمثل عدد جهات العالم "، أما الجهة الخامسة فهي الأحجية ، إنها البعد الغائب الذي نفتش عنه، وكل هذه الجهات لن تكفي لأن نعي اللغز تماماً، بل يحق لنا أن نفتش عن اللغز ونحن نعيش لغزاً، بمعنى أبسط أن نفتش عن الحياة ونحن نعيش حالة من حالاتها. حالة التفتيش هذه التي تحرق عقولنا وتجذبنا للغرق مرة وللطفو مرة ،للتحليق حيناً وللتجمْد حيناً، للابتسام في وضع جنوني كأننا نرغب بالخروج من هذا المصح العقلي الكبير الذي يضجّ برؤوسنا، حالة التفتيش للأسف لا تهدْأنا أبداً ، بل تجعلنا نحكّ رؤوسنا أكثر، ونهرش أفكارنا في ديمومة لا ندري كيف تتوقف ، ص 58 " - الآن.. تبدُو لي الحياةُ مألوفةٌ أكثر.. لكنّها كانَت مَألوفة قبلَ هذا أيضاً، إلا أنّ رأسي لم يُشفَ مِن الأفكارِ السّامة كقملٍ أحْمَرْ سوى الآن ". هذه التفاصيل المخبوءة في الحياة التي فينا ، وفي الحياة التي حولنا، لا نكشف عنها ولا نتلمسها حقاً إلا بمثل هذا النوع من التجريد من الكتابة، لقد وجدتُ الكثير مني في نص ( الرملة المُلتهبة )، التشابه الحياتي فيما بيننا هو ما سيجعلنا نفهم هذه النصوص وكأنها تستخرجنا من قواقعنا ، وتجتذبنا نحو التفكير البسيط الأشد عمقاً وشحذاً لحلحلة الأحاجي، وكأننا نضيف إلى هذا الهرش ، هرشاً مسخاً آخر لا ندري ماذا سيفكّ وماذا سيكشف!. ص 65 " ما فائدة أن تكون ألف معنى لألف سلوك أتعامل به مع الحياة لأجل المحافظة عليك ، لأجل حمايتك، لأجل أن لا تكون وحيداً في الوضع الذي يقول إنك حقاً وحيد مثلي..." يستمر هذا المقطع في معزوفة سببية بها مَسحة من الإنسان الذي ينشد الفوز والسعادة أخيراً، معزوفة لا يمكن للقارئ أن ينتشله من إيقاعها الخدر سوى الاستفهام والسؤال الذي يقبع في تفاصيل الاشياء، الذي هو الحركة البسيطة للفوز أو الخسارة ، الذي في إجابته نقبض على مُحددات النجاح والفوز في الحياة، ص 66 " أنا أعرف أنه لا يوجد فوز مكتمل في الحياة لكن لِمَ نختار أن لا نفوز على الإطلاق بدلاً من تجريب ذكائنا وقدرتنا على سبك الأمور أفضل منهم ؟ " .
ص74 " أحتاج إلى أشياء كثيرة من الأشخاص الذين أحبهم في الحياة، أقول في الحياة ولم أقل من حولي لأن بعض الذين أحبهم متناثرون في العالم بعيدين كثيراً لكنهم كانوا قريبين ذات حلم "، هذه القوانين الخاصة بكل واحد منّا في هذه الحياة، قوانين مسبوكة ومنحوتة في بصمة لا تتماثل مع أي بصمة أخرى، قوانيننا التي نفهم بها علاقتنا بالإنسان والحيوان والماديات، قانون لكل حالة، قانون لكل شيء، قانون لكل وقت ، قوانين لا ترسمها سوى حياتنا لحياتنا، انظر إلى تلك القوانين كيف رسمت الأشياء التي تحب في هذا النص ص 77 " أمي ، الزهور ، مقاعد الشارع المغطاة بالثلج أو أيّاً كان ذلك الشيء الأبيض، أصدقائي الذين لم يظهورا في الصورة لأنهم كانوا يضاجعوا خيولهم في الإسطبل. وحبيبتي التي ماتت يوم ولدتني أمي لشدة ما فاجأتها وسامتي".
قراءة هذا الكتاب اجبرتني أن استعيد بعض المواقف الغريبة ، وأن اركن بهدوء إلى وشاحي الأسود وألتفع به ، وأصافح تلك الريبة التي تعاودني قبل أن أنام، الريبة التي تكتنف الكون والحياة ونحن ، لقد مازجت هذه القراءة بين ذرات عقلي التي كانت منتشية بالحلم والصمت والسؤال، باتت تلك الذرات أكثر ثقلاً وإمعاناً وأقل هرشاً وضجةً، وعند قراءة الصفحة الأخيرة من الكتاب وكأنها حلّ لتلك الأحجية الممتدة على طول النصوص ، وعنوا�� الكتاب أيضاً ، ستسترق بعض الوقت للعودة وقراءة بعض تلك الصفحات أكثر من مرة، ربما لفكّ لغزها، وربما لفكّ لغزك. إنني بشوق لالتقاف ما تنتجه هذه السيدة العظيمة، باركها الله وحفظها.
أشعار مبدعة لكن ما كتبته في هذا العمل مبعثر و مستغلق و أضعف من أن ينشر في غير مدونة . هذا عيب وجدته في عدة أعمال من إصدارات نادي حائل الأدبي هنالك ضعف و نَفَسْ تجريبي في أعمال المؤلفين الذين تنشر لهم أتمنى لو كانت أكثر انتقائية فيما تقبل فلو نشرت لأشعار بمعايير أعلى لكان أوفق و أجدى للنادي و لأشعار
3 نجمات! أشعُرُ بتأنيبِ الضمير .. أو يجدُرُ بي ألاّ أشعُر؟! لا أدري أُعاتِبُ نفسي لعدم فهمي للأدب مؤخراً .. أجدُني أصغرُ و أصغر .. آخذة بالصُغر دون أن أشعُر! شيءٌ ما في الأدب يجعلُهُ - ليس صعباً - بل عميقاً جداً للدرجة التي لا تستوعِبُ ما تقرأُهُ أمامك عتبي على قراءتي إذاً!