أشعر أحياناً أن نجيب محفوظ إذا أراد أن يثبت نفسه يكتب خارج ما عُرف عنه من دنيا الحارات و أدبها , يخرج من شخصيات الحرافيش ومعلمى القهواى ودنيا الحارة الخصبه التى يتخذها مبتدأ له ونهاية,
أنا أعشق تأريخ الأدب للمجتمعات المختلفه, أعشق الدنيا التى لم أعشها والظروف التى لم أحرها ولم أخبرها.
محفوظ يقدم لك المجتمع من خلال زوايا مختلفة استطاع أن يعيشها ويتعايش معها.
حياة أسريه بسيطة استطاع تحويلها لمرآة صادة للمجتمع.
مابين معاهدة 36 ونصر 73 تدور أحداث الرواية برشاقة شديده.
قدم رؤيا واحة للشباب إبان عهد الثورة وتوحش الناصريه بصورة صادقة جدا.
المذهل فى أعمال محفوظ والمعجز حقاً هو التميز فى كل عمل من أعماله, هو أنك كلما شعرت بأنك تتوقع ما يدور فيها تجد نفسك أمام عمل متميز.
عمل تقليدى ساحر وسحره فى بساطته.
لغه وأشخاص وأحداث من أجمل ما يكون.
كلامه عن حقبة النكسة ووقعا كان بديع.
يقول فى أحد فقرات الكتاب واصفا بيان ناصر ما بعد النكسه فيقول : (وأخيرا أعلن عن بيان سيذيعه الرئيس على الشعب . استقر الكبار فى البيوت وانتشر الشباب فى الشوارع والمقاهى . انتظر الجميع_ملهوفين_البيان متوترين بانفعالات محتدمة, منقبة أعينهم فى الظلمات عن بارقة أمل. أليس ثمة رابطة وثيقة بين لسان الرئيس والأمل ؟.أجل إنه لا ينطق إلا مرسلا باقات من الآمال المنعشة. لكنه -ذلك امساء-طالعهم بوجه جديد, وصوت جديد, وروح جديدة. اندثر رجل وحل محله رجل آخر . رجل آخر يحدث عن نكسة, يشهر إفلاسا, يندب حظا, يحنى قامته العملاقة لواقع صارم عار عن الأحلام والأمجاد, ويلتمس مخرجا بائسا فى التنحى, مخليا مكانه الشامخ المتهدم لخليفة أراد له أن يرث تركته المثقلة باللامعقول والعار, خرقت الحقيقة الوحشية القلوب الملتاعة وتردت بأصحابها إلى قاع الهاوية, فاندفعت دموع من الأعماق الجريحة إلى الأبصار الزائغة.)