الحقيقة أن قراءة هذا الكتاب تثير الشجون, لسببين...
أولاهما, أنه يؤكد معلومة دور العديد من المدنيين من كبار رجال الفكر و القانون في ترسيخ أقدام الحكم العسكري و تشجيع الضباط على إقامة دولتهم, و ضبط الأوضاع القانونية و الدستورية و تقييفها في هذا الإتجاه, حتى لو كانت نواياهم سليمة و أهدافهم نبيلة...و هذا ما يتضح جيداً من كلام الكاتب و تقييمه لدوره
و ثانيهما, أنك لا تملك إلا أن تقارن بين رجال القانون وقتها, و بين الموجودين الآن..إن كان الموجودين الآن يمكن أن يوصفوا بأنهم رجال أصلاً
فارق كبير بين رجال خرجوا من رحم الحركة الوطنية و كانت نفوسهم تضطرم بالثورة على الفساد و الاستبداد, فلما رأوا بارق أمل في حركة الجيش و إنقلابها على الملك الفاسد و الشعارات التي رفعتها, و قفوا مع هذه الحركة بكل جوارحهم و سخروا كل إمكانياتهم من أجل الثورة...كانت النوايا طيبة بغض النظر عن النتائج. و بالطبع لا يعني هذا أن كل رجال القانون وقتها كانوا مؤيدين للثورة
أما الموجودين الآن, فقد سخر أغلبهم كل إمكانياته للقضاء على الثورة, و للحفاظ بأكبر كم ممكن من الإمتيازات التي يحظي بها, و التي تراكمت عبر عقود من الفساد و الإفساد التي تمخضت عن دولة يوليو...و من ضمنها إماتة الحياة السياسية و الوطنية في هذا البلد
الكتاب مع هذا كان يحتاج لمزيد من التفصيل في العديد من النقاط...و لكي تكتمل الصورة يجب القراءة عن المستشار السنهوري, و كذلك وجهات نظر مختلفة من مذكرات أعضاء مجلس قيادة الثورة