تابعت تقدمي، ابتعد عن مكامن الخطر إلى الأماكن الأقل خطراً، الحجارة تتساقط. يسقط قلبي في بركان الخوف. أقشعر هلعاً. أمد يدي إلى ألأعلى لأتشبث بشيء ما فتصطدم بشيء حاد. تنزف يدي اليسرى، وتجف رغبتي في الوصول. أنزلق، عقب تمسكي بغصن قوي توقفت عن الانزلاق. نظرت إلى يدي في ضوء القمر فوجدت بحر الجرح من بين إصبعي السبابة والوسطى مروراً بما يسمى خط الحياة في كفي. لا أعلم السبب، غير أن الألم يتناسل. فكرة التراجع تعاودني. نظرت إلى الأسفل. قطعت مسافة كبيرة، على أن باقة من العيون كانت تومض. أسحت عنها، وتنهدت زافراً: "الصعود صعب.. حد صعب!!".
قلت هذا مع أني شخصياً كنت أدرك أن لا شيء صعب. هل أخبركم لماذا؟
حين أنهيت القراءة كانت القصص قد تركت فيّّّ شيئاًً أو ربما أخذت .. تلك العبارات الأنيقة التي كانت تتخايل أمامي في زهوة و الحروف التي تراقصت أمام عينيّ في خيلاء و هي تراودني : هل تعرفين بأنكِ لا تملكين سوى الأعجاب مشاعرََ نحونا؟ طالعتني و ضحكت .. و ابتسمت أنا .. ما الذي فعلته بي تلك الأسفار ؟! ما الذي خبأته في قلبي ؟! و أنا أنهي القراءة عجبت من انتهاء القصص .. كنت أنتظر و لكن هل هناك نهاية لهذا الجمال ؟! هل تنتهي العذوبة فقط بانتهاء صفحات الكتاب ؟ كم هي جميلةٌ تلك الحروف التي عانقت مشاعري و علمتني أبجدية الحنين و لقنتني طرائق الحب .. لم أضع خطوطاً و لم أسجل أي اقتباسات .. ( ثم فعلت ! ) لأن الروعة خطفت أنفاسي .. كنت ألهث على السطور التي أبكتني و أضحكتني .. أوجعتني و أراحتني .. السطور التي جرت في شراييني و تلحفت دمائي و نامت في دفء قلبي .. كم انت جميلٌ يا أيمن ..
شكراً لقلبك الذي أهداني و شكراً لقلمك الذي لم يخذلني ..
من الكتاب :
حينما نفقد المكان و الزمان .. تكون غربة ! حينما نفقد الأحبة .. تكون غربة ! و حينما تتصحر الأحاسيس .. تكون كذلك غربة !
الحقيقة قوس قزح سيظهر حتما بعد أمطار الربيع
أرواحنا فوانيس .. تشحب حينما تتسمم حزنا .. تضيء حينما يكتب لها القدر وصفة فرح !
قد نجد ذواتنا بين حيرتين .. نجوب غابات الاسئلة بحثا .. و تنقيبا .. عن اجابات بعثرناها على قارعة الحقيقة .. من قبل .. و من ثم نسيناها / تناسيناها !!
ثمة عواصف تعصف بأرواحنا .. تعصف من وجعنا .. لكنها خاسرة .. لا تجني سوى الخسائر، اذ ما من شيء تفعله / تفتعله . كذا يكون حينما تكون أوجاعنا أكبر منا أو نحن أصغر منها بكثير !!
نتجازو نسيانا أوجاعنا ، بيد أننا نسكن / تسكننا مدائن الحنين التي في كل مدينة منها أوجاع لا تعد !
نهندس النجاح العظيم من النجاحات الصغيرة ، فهي تمرين لذواتنا . و لن يسطع النصر ما لم نفتح ستائر الروح على نوافذ الاصرار ، ففي حلكة الخوف و عواء المثبطين نذبل فشلا !!
تظل أرواحنا الأسيرة في عتمة من الأحاسيس المتقنة لغة الظلام ، حتى تجتاحنا الحرية ، جيوش فرح ، و طوفان ضياء !