"في منتصف الفراغ" مجموعة قصصة من 25 قصة قصيرة بالاضافة الى نص افتتاحي، صادرة عن دار روافد للنشر والتوزيع، ولوحة الغلاف اهداء من أعمال الفنانة د. شفق الوكيل. تتنوع الأصوات والأفكار في مختلف القصص بين أصوات نسائية وذكورية. بعض النصوص يغلب عليها الطابع السريالي والبعض الآخر يتسم بالواقعية الشديدة في صورتها الصريحة، كما يغلب على نصوص المجموعة فكرة الغربة والاغتراب الزماني والمكاني والنفسي. ومن أجواء المجموعة نقرأ: "في الفجر، يرقد رأسي بين الوسادتين، بينما تنهال راس الشاكوش على رأس أحد المسامير فب عرق خشب يؤسس لسقف تلك البناية التي تتصاعد يوما بعد يوم لتواجهني مباشرة بعد ذلك كل يوم، والتي يشارك في بنائها هذه الكائنات الخشنة التي لا أتبين ملامحها. يوقظون الشمس بضرباتهم فيجبرونها على النهوض. اشهد تآمرهم هذا كل يوم من وراء فتحات الشيش دون أن يروني. اضطررت إلى تركيبه بعد أن اكتشفت فعل تلصصهم على وحدتي التي املؤها بالتلصص عليهم. بمجرد أن أطمئن على سير الحياة كما هو مألوف، اسمح لنفسي بالتلصص على الأحلام من تحث غطاء فراشي. في المنتصف منه، الفراش، ذلك الفراغ، أحاول أن أتخلص من تلصصي على حياتي. أحرص أن أكون على بعد متساوٍ من كلا طرفيه، الأيمن والأيسر. وجدته العلاج الأمثل لتلك الوحشة التي تلازمتي إذا ما الترمت أحد الجانبين، فأجد الآخر في انتظار دالم أن يُشغل بغيري. من كان يحتل مساحته بفراغه اللعين. ذلك الفراغ الذي يتحول إلي مساحة مضاعفة من الوحشة، كلما أحسست بها انزويت اكثر إلى الحافة، وكأني أحرص ألا أسرق من مساحة تلك الوحشة في ذلك الفراغ أي قليل. وكلما انزويت إلى الحافة، زاد الفراغ بما فيه من وحشة."
شيماء محمود ياسر كاتبة وقاصة مصرية حاصلة على ليسانس آداب إعلام 2001 جامعة الزقازيق ودبلومة دراسات اعلامية من معهد البحوث والدراسات العربية درست ورشة سينما مع علي بدرخان وسينما وثائقية مع ماجد مكرم نشر لها نصوص قصصية في موقع الكتابة و ديوان العرب. كما نشر لها قصة الراقص في عدد ابريل 2022 في مجلة ابداع وكذلك قصة وجبة على الطريق السريع في عدد اكتوبر 2022. وتم نشر قصة السلم في جريدة الاخبار الصفحة الثقافية شاركت بقصة باترون مزيونة في مجموعة حتى فساتيني التي صدرت كإنتاج مجمع لعمل ورشة قصة قصيرة مع مي التلمساني بإشراف ونشر من دار المرايا
لم يكن هذا هو لقائي الأول مع قصص شيماء ياسر، حيث قرأت لها من قبل قصة قصيرة جميلة بعنوان " باترون مزيونة" المنشورة ضمن التجربة المميزة للروائية والقاصة الكبيرة مي التلمساني والتي تمثلت في ورشة لكتابة القصة القصيرة نتجت عنها المجموعة القصصية الجماعية المُمتعة" حتى فساتيني".و في هذه المجموعة القصصية" في منتصف الفراغ" تواصل شيماء ياسر النسج على نفس منوال الكتابة التي تغوص في العمق النفسي والعقل الباطن للشخصيات فيما يبدو أنه " مشروع" شيماء في الكتابة. على مدى خمس وعشرين نصًا، بالإضافة إلى "نص افتتاحي" كما أسمته الكاتبة تصحبنا بسلاسة في أغوار نفوس بشرية شتى ، وتتنقل بنا بين عالم الأحياء والأموات، وبين السماء والأرض، الكاتبة تمتلك خيالًا لا يحده سقف، ربما بأكثر مما تستوعب قدرة القارئ العادي على التلقي في بعض الأحيان، ولعل بعض التخفيف من الرمزية والغرائبية أحيانًا سيسهل التواصل بين الكاتبة - أكيدة الموهبة- وبين القارئ العادي على الأقل. أعجبتني بشدة براعة الكاتبة في اختيار الراوي، وكذا في التنقل بين الرواة، ولعل أبرز تجليات هذه البراعة كانت في القصة الرائعة" الراقص" حيث نرى نفس المشهد عبر عيون أطرافه الثلاثة فيكتمل المعني ويتجسد لنا المشهد حيًا مُجسمًا، هذه القصة وقصة الجرس وكذا " غرفة الألم"و " شادي" و" نيجاتيف" هم - في رأيي المتواضع- ذروة الجمال في هذه المجموعة الجديرة بالانتباه والنظرة النقدية الجادة من القراء والنقاد على السواء شيماء ياسر مشروع جاد لكاتبة موهوبة، فقط عليها أن تحدد قارئها المستهدف: هل تأمل في الوصول لعموم القراء أم ستكتفي بالكتابة لخاصة المثقفين والنقاد؟ قلم شيماء وموهبتها وقدرتها على " الحكي البسيط العادي" وحدهم سيحددون خطوتها التالية، والتي أنتظرها - كقارئ - بكل ترقب وشغف.
مجموعة قصصية جيده جدا، تنوعت قصصها بين الفلسفة والغموض والرمزية، ومع ذلك كان الواقع حاضرا فيها بشكل واضح، لغة النص والتصوير جيدان إلى حد بعيد، و النصوص كانت خالية من التطويل والملل، والكاتبه أعطت مساحة معقولة عن عمد كما يبدو لخيال القارئ وتأويله للنص.
المجموعة القصصية ( فى منتصف الفراغ ) للكاتبة شيماء ياسر الصادرة عن دار روافد عام ٢٠٢٣ نص إفتتاحى قوى أعجبنى جدا و ٢٤ قصة قصيرة تنوعت ما بين الواقعى و الخيالى ، الرمزى و الفانتازى ، المفسر و الغامض و الذى يحتمل أكثر من تفسير ، و الرواى احيانا رجل و أحيانا إمرأة . فى المجموعة أفكار عدة مثل الغربة داخل النفس قبل المكان ، الوحدة و قسوتها و ما تخلفه فى الروح من وجع . الحرية بمعناها الواسع مقابل القيود و الحبس أيا ما كان شكله . الونس و محاولة إيجاده و التمسك بالأحبة إلى أبعد مدى . محاولات البشر المستمرة لفهم أنفسهم و محاولة تغيير حياتهم إن أمكن القدر و ماهيته و دائرية الحياة التى دائما ما تعيد نفسها بأشكال مختلفة هذه الأفكار و غيرها تناولتها الكاتبة في إطار من الخيال الجميل و الكبير مع رمزية و فلسفة أسقطت ظلال من الغموض و السحر على القصص المكتوبة بأسلوب قوى ، عميق و جذاب ، إختزل الفكرة و أوصلها كومضة براقة خاطفة أنهت الكاتبة المجموعة بقصة على شكل قصيدة من الشعر النثرى غاية فى الجمال من القصص التى أستوقفتنى و أثرت فى : التباس على فوهة بندقية صباحك نادى عودة كاتب الأرض الأول شادى فى منتصف الفراغ هذه أول قراءاتى للكاتبة و الحقيقة أعجبنى جدا أسلوبها الذى بالتاكيد سيقدره القارئ الواعى ،و ان كنت أرى أن مثل هذا النوع من الكتابة قد لا يكون مناسب للقارئ المبتدئ . أنهى بهذه الكلمات للكاتبة من النص الإفتتاحى : ينطبق صدري على ظهري كما تنطبق السماء على الأرض في قسم البشر وفي بداية الخلق وفي نهاية الكون . كانتا رتقا ففتقناهما . هكذا كنت ، رتقا ففتقنى البناء الأعلى في السماء ، إلى سماء بسحابتين و أرض بثلاث وثلاثين نواة تنبثق عن كل منها بزور الثمرات لتطعم أهل الأرض. و سحابتين بلبن مصفى من خمر الجنان والجنون والمجون .
مجموعة قصصية بالغة الروعة..فيها من الفلسفة والحكمة و التأمل ما تمتليء به الصفحات.. أعجبتني (على فوهة بندقية)..، و (تداخل)و(حكاية كل الحكايا) و (في منتصف الفراغ)..وغيرهم. اللغة بليغة و جزلة. العبارات تكتظ بالجماليات والمحسنات التي تضفي عليها رونقاً خاصاً. خالص تحياتي و إعجابي