حسن علي طلب ولد عام 1944 في قرية الخزندارية شرق ـ مدينة طهطا ـ محافظة سوهاج. أتم تعليمه الثانوي بطهطا, ثم التحق بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة, وتخرج في قسم الفلسفة 1968 , ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة 1993 . اشترك في حرب الاستنزاف والعبور 68 ـ 1974 . عمل مشرفاً ثقافياً بجامعة القاهرة, و يعمل نائباً لرئيس تحرير مجلة إبداع. بدأ كتابة الشعر منذ المرحلة الثانوية, وقد شارك في العديد من الندوات واللقاءات الشعرية العربية, والأوروبية. دواوينه الشعرية: وشم على نهدى فتاة دار أسامة القاهرة 1972 سيرة البنفسج أزل النار في أبد النور دار النديم القاهرة 1988 أية جيم (قصيدة طويلة) الطبعة الأولى هيئة الكتاب القاهرة 1992 الطبعة الثانية دار التلاقي للكتاب 2010 لانيل إلا النيل دار شرقيات القاهرة 1993 بستان السنابل مختارات مكتبة الأسرة 2002 مواقف ابى على وديوان رسائله وبعض أعغانيه المجلس الأعلى للثقافة القاهرة 2002 مؤلفاته الفلسفية : لمقدس والجميل مركز القاهرة لحقوق الإنسان القاهرة 2001 أصل الفلسفة دار عين القاهرة 2003
من كل الشعراء الحداثيين والمعاصرين قل من جمع بين عذوبة الشعر وبرودة الفلسفة والفكر، معادلة صعبة حين يحاول أحد الإمساك بها، أبرز مثال على هذا هو أدونيس وبرودة شعره وانطفاءه.. لكن حسن طلب، آهٍ من عذوبة وجمال شعره، حينما تتوهج الفلسفة بنور الشعر ويطفئ الشعر نار الفلسفة تولد قصائدة.
في هذا الكتاب ديوانين أجمل من بعضهما: "سيرة البنفسج"، "زمان الزبرجد". اقتبس منه الديوان الأول قصيدة عظيمة بعنوان: ميتافيزيقا البنفسج.. والبنفسج في شعر طلب دلالة على الشعر ذاته، أو أريج الشعر، أو كما قال: طوطم الشعر.
"اقترب من دمى هاهناشجر الحكمة الفلسفى الوريف يتبرج للمغرم و يدلّ .. و يأبى فسبحان من وهب الشاعر الثمرات و دانى القطوف حين امسك فى الظلّ بالفيلسوف
1- فى البعد الانطلوجى للبنفسج
البنفسج فى ذاته عنصر اول فهو نار تراب و ماء هواء و فيض من الذات مسترسل و هو طبّ و داء و ماء نمير يفيض به ثم نهر غدير و يجرى به جدول سلسل و هو ماض و مستقبل البنفسج كينونة فى الزمان و دينونة للمكان وجود ملاء و حلم مضاء و جيش من الشوق مستبسل انه فاعل و فعول و مستفعل
لا يضير البنفسج جهل و ليس يفيد البنفسج وعى فيا أيها المدعى ع البنفسج او لا تع انما للبنفسج اشراقة طاقة نورها رهن ايماءة الاصبع
2- فى ان له طابع ابستمولوجيآ
تجدّد .. و جدّد لتكشف ان البنفسج شك تحدّد .. و حدّد لتعرف ان البنفسج حق و غير البنفسج افك فان كان غير البنفسج أخذآ فان البنفسج ترك
توحّد .. و وحّد فما فى اختيار البنفسج شرك و أقبل لتسعد فليس كملك البنفسج ملك و حاول و لا تتردد
انه جبل المعرفه ايها المرتقى فى البنفسج او لا تق شرّ أروقة الفلسفه البنفسج من نفسه يتقى
3- الأساس الأكسيولوجى له
البنفسج قرب و مستقبل شاخص و هو خالص مستتبّ و شعب من العاشقات يواتيه من لدن العاشقين رعيل و يأتيه شعب فكل محب و محبوبه انما للبنفسج اسلوبه فهو حب و داء و طب و ذلك ان البنفسج اعجوبة و معايير مقلوبة و اذا ما أطعت البنفسج فسائر ما فيك قلب
و الندى و التوهج شيمة للبنفسج شيمة قيمة و حضور متوج اما يغزل الحسن ثوب الهوى و البنفسج ينسج
4- فى سمته الكوزمولوجية
البنفسج منتشر فى دم الكون فى الجلد تحت المسام و هو مستتر فى الاماكن مزدهر فى المعادن فى الزنك فى زخم المنجنيز و خام الرخام البنفسج اطلالة هالة و عناصر فعّالة فهو نار الصحارى و نور الخيام و زمان يعود على ذاته مرة كل عام انه سمة .. لا اتّسام
ايها المتفلسف ما أجهلك انت ادركت شيئآ .. و فاتتك مدركة خاب من علمك انما الكون مملكة و البنفسج فيها الملك
5- فى قوته الترنسندنتالية
البنفسج لا ينتمى انما ينتمى للبنفسج او ربما يحتمى بقوانينه ليظلّ المحب او الفيلسوف على دينه يتأمل طورآ .. و يعشق طورآ و يقطف من عنب الوقت او تينه فيا ايها الواقفون على البرزخ/الفرسخ الآن لا تقنطوا سيجئ البنفسج فى حينه و يعود كما كان كان فيا شدّ ما شاقنا منه طيف و يا طالما و كائن ترى من حبيب سما فالبنفسج اسمى نجارآ و انقى دما و من جبروت البنفسج انه يستطيع النفاذ الى اى حدس و يملى على كل نفس و لا يتحرّج
6-فى ان له صفة فينومينولوجية
ليس الا البنفسج يمكنه الغوص خلف المعانى فدع عنك كل ضروب القياس و خذ بالعيان و جرّب بنفسك ان البنفسج و الحس سيّان ان البنفسج و العقل صنوان ذلك ان البنفسج ماهيّة حيّة و مفاهيم مرئيّة اما للبنفسج انّية هى فى ذاتها جوهر للجواهر فدع عنك كل الحدود .. و كل المقولات خذ بالعيان المباشر
و لان البنفسج برهان نفى سيلبسك الشك تاج البنفسج ولأيآ بلأى ستكشف ان البنفسج عنوان و عى و اعلان رأى و تأسيس منهج
7- فى أيديولوجيته
قاتل و قتيل البنفسج جيل رعيل قاتل و قتيل البنفسج لا يستمال و لكنه يستميل حين يختلج الدم فى ساحة للصعود الجميل حين يمتزج الدم يندمج الدم فى ذاته .. و يسيل فيعلو الصليل و يعلو .. و يعلو يكون البنفسج رمز القتيل
و فى ملكوت البنفسج تتوازى المئات الفئات و قد تهبط الطبقات و ترقى تقاتل بعضآ لتبقى و يبقى التدرج
ايها القارئ المنتمى اقترب من دمى و تجدّد .. و جدّد فان للبنفسج شكّ يقين محكّ و ان للبنفسج نار منار و نور شرار و مبتدأ و ختام و مسك"
اقرأوا حسن طلب وتعرفوا على واحد من أجمل الشعراء الحداثيين.
يملك حسن طلب قريحة شعرية يصعب على أيا من كان أن يقلل من شأنها.. لكن يعاب عليه اختياره لمردافات ثقيلة يصعب على اللسان النطق بها كما يصعب على الأذن استقبالها..
و لا أظن أن أحدا غيره قادراً على إلقاء قصائده لما فيها من صعوبة .. و كـأنه بهذه اللغة يُثبت عبقريته الشعرية التي لا تحتاج إلى إثبات
أعجبتني قصائد كثيرة و منعته صعوبة مفرداته نجمة أخرى