عن الحب و السياسة و أشياء أخرى . رواية أو جلسة بوح و طرح سؤال: من أنا ؟ و من هو الآخر؟ "الموتشو" عنوان مثير لما يحمله من حمولة ثقافية في الذهنية المغربية و هو أول عتبة لطرح السؤال : من هو الموتشو؟. العمل عبارة عن علاقة متشابكة بين أمين الكوهن الصحفي صاحب الاسم اليهودي و الدكتورة نعيمة بلحاج و استر كوهن الانثروبولوجية الإسرائيلية و الضمير الغائب ذي الروح المسيحية و المناضل الغائب/الحي بنيس الذي معه تبدأ الحكاية و تشبك العلاقات و المصائر حيث الكل يبحث عن نقطة ارتكاز للتشتت و التشضي الداخلي و يكون هو الخيط الناظم حتى بعد موته. العمل ينطلق من 2018 مع انفلاتات زمنية و رجوع للماضي لاسترجاع أحداث و ذكريات للشخصيات بلغة ذات ثقل فلسفي و فكري باعتبارها صادرة عن ذوات مطلعة و قارئة و مطعمة بالدارجة المغربية مع لكنة أكثر محلية و خصوصية كتعبير عن الخلفية الاجتماعية و الاثنية للشخصيات . العمل في حبكته التصاعدية(من الأفضل قراءة العمل طبعا) يستحضر ثيمات لا تخرج عن الأسئلة الوجودية حول الهوية و الحرية و الحب و العلاقة مع الغير الذي يشبهني و يختلف عني سواء ايديولوحيا أو عقائديا و في رمزية واضحة للمتغيرات السياسية و الاجتماعية التي عرفها العالم العربي عموما و المغرب بشكل خاص. من جهة أخرى لم أفهم جوهر علاقة نعيمة و أمين و توظيفها داخل المتن السردي و كذلك اختزال العلاقة مع الغير فقط في البعد العقائدي أو الديني مع ان العمل انطلق بالأساس من الاختلاف الايديولوجي و الاثني 🤔 العمل في مجمله مغاير عن ما ألفناه في كتابات حسن أوريد الروائية و الغير الروائية و ان كان يحمل نفس النفس الفكري في طرح السؤال.
ليس هذا هو مستوى خريج المدرسة المولوية. هذه الرواية ليست صنو إبداعات حسن أوريد كما عرفناه في سيرة حمار و في الموريسكي و كذلك في رباط المتنبي و أخيرا في رواء مكة. هذه الرواية خطيئة تستوجب التكفير عنها. كل شيء مبتذل بداية بالتوضيف غير المدروس للدارجة و الانحرار وراء تعابير سوقية بذيئة لا يجمل بمثقفنا السقوط باستعمالها. ثم بمحاولةٍ قسرية للحديث عن كل شيء دفعة واحدة و حشر مواضيع كثيرة و هي راغمة. في الحقيقة من جهة أخرى، تمثل هذه الرواية التناقضات الرهيبة و الثنائية التي تقع في الطرف القصوي من كل جهة التي يعيشها المغرب (المجتمع، و الجهات السيادية) فوضى الهويات و الضياع في تلفيقات متناقضة. تحسب لكاتبنا أيضا توضيفه لرمزية محكمة لتحاشي أن يقول ما عنده.
سبق و قرأت للكاتب حسن أوريد بعض المؤلفات، لكن هذه الرواية مختلفة عما سبق من حيث اسلوب الحكي، الجرأة والمتعة. كان آخر ما قرأت لأوريد هو " رواء مكة" التي خيبت ظني و لم تنل إعجابي، لكن هذا العمل " الموتشو" أعاد لي الرغبة في القراءة للكاتب. الموتشو عمل أدبي و فكري في آن واحد، كان ضروري من دمج الفكري بالأدبي حتى يكون السرد ممتع وسلس و مستعاب بالنسبة لكل الفئات وربما هذا هو غرض الكاتب؛ أي ان يكون الكتاب او العمل الروائي مستحباً لذى معظم القراء، ليس سهلا أن تمرر أفكارك عن اليهودية أو الإسلام دون فن الحكي تماما كما فعل الأولون عن طريق الأساطير. بطل السرد هو شخصية أمين الكوهن يهودي مغربي، ثم نعيمة مغربية من أم يهودية، ثم استير و بنيس ومجموعة كبيرة من اليهود او يهود مغاربة، ومن خلال هذه الشخصيات و لكل شخصية قصة نرى شرخا ونزاعا في شخصية وهوية كل واحد، نصف مع اليهود و نصف آخر مع الفلسطينين! والنصفان معا هما شخص واحد، الشخصية التي شدتني هي الموتشو "أمين" فهو من يجمع كل التناقضات في آن واحد، مغربي و يهودي، ومسلم و ملحد، ثوري و صاحب مبادئ، إنسان مسالم ومثقف لكنه ضائع وسط كل هذه التناقضات، تناقضات ضرورية في السرد كي تُخفي الكاتب تماما و لا تظهر أفكاره الشخصية و لا لأي جهة يميل! عمل يستحق القراءة فعلا، أمتعني وأنصح بقراءته. " فلنتعايش جميعا بسلام رغم اختلافاتنا التي لم نخترها أصلا " ___ الموتشو /حسن أوريد 429 صفحة
عمل يشبه المحاولة الأولى لتلميذ في الباكالوريا طلب منه كتابة تقرير عن ما جرى في منطقتنا منذ 2011 الى الآن. حتى الرمزية كانت عارقة في السطحية .صحفي يساري مع زميلة اسلامية يتصارعان في افكار حول المجتمع والدولة.. .لا أكاد أصدق أن هذا هو " أوريد" الذي كتب " ربيع قرطبة و "الحديث والشحن" ..ربما كانت محاولة منه ليقول " أنا لم اختف بعد فخرج بكتابات متسارعة اقرب ليوميات بائع صحف لخص ما قرأه. لا يستحق الكتاب ثمنه ولم انهه الا بمشقة بالغة. لقد تذكرت مقولة لابراهيم الكوني يقول فيها " الادب الذي لا تغمره الأسطورة .مجرد تقارير" وما أكثر المقررين في زمن موت الادب..
ينطوي مبدأ الحوار عند باختين على إنكار النظرة التقليدية للكلمات أو ما أطلق عليه " الأحادية". كل كلمة وكل تعبير هو رد فعل وتَوقُّع لكلمة الآخر. يتمّ تقرير المصير لشخصية في رواية ما في وظيفة كلمة الشّخص الآخر عنه. إنه فارق بسيط أو دحض أو إنكار لتلك الكلمة. ترتبط النصوص ببعضها البعض بطريقة مماثلة، مما يؤدي إلى جدلية الترابط. نفهم من هذا أنه لا يمكن القبض على الكائن بشكل صحيح إلا كموضوع ناتج عن العلاقات المتبادلة بين البشر، على عكس الأشياء، لذلك لا يمكن طرح لموضوع الإنسان، ولا يمكن الاقتراب منه إلا بشكل حواري لأن العالم وكما يقول حسن أوريد في روايته الموتشو، "ليس أنا وآخر مُتقابلين. الأنا والآخر أصبحا متداخلين. الشرق في الغرب والغرب في الشرق. امتزجت الأمشاج ولا يمكن فهم الواحد من دون الآخر".
ومن خلال كل ماسبق ذكره لا يمكننا إلا أن نُصَنِف رواية الموتشو في خانة الرواية الحوارية التي قدّم فيها الكاتب والمفكِّر المغربي حسن أوريد مجموعة من الأفكار والأسئلة عبر حوارات وجدالات بين الشّخصيات المختلفة المستويات والمشارب ومجموعة حناجر صرخت بعضها وتساجلت أخرى بخطابات مُتعدِّدة أفضت إلى حوار وصراع إيديولوجي بين العديد من القضايا التي تُشكِّلها الثقافة المغربية.
لقد دمج أوريد في روايته الموتشو الشّخصيات والرُّواة بمواقفهم الاجتماعية المختلفة والآراء السّياسية والثقافية والأيديولوجيات في خطابهم وبرع في جعل الأصوات فيها تتشابك بشكل رائع.
"الأيديولوجيات أثرت في الإنسان أكثر من الطبيعة. أكثر من الثقافة ... رجل يحب امرأة كما تملي الطبيعية، أو امرأة تحب رجلاً، وقد يرتبطان بالثقافة ذاتها، باللغة نفسها، والعادات نفسها، ثم لا يلتقيان لأن الإيديولوجية تُفرّق بينهما."
حاول الكاتب أن يكون مجرد ورقة كاربون داخل الرواية للإنسان الذي أُحيل إلى الحيوان ليتمّ الإجهاز عليه. للإنسان بجميع تلاوينه داخل المجتمع المغربي والعربي بصحافييه ، أطبائه، ومنبوذيه. بربره، عربه، مسلميه ويهوده. الموتشو مجرد صدى لقضايا الهوية، التاريخ، الدين، الحب والأيديولوجيا. صدى الهموم التي يصنعها الانسان بُغية الهرب من أهم اختبار يفشل فيه دوماً، وهو الحب ... ولأنه يفشل فيه، يقول حسن أوريد: "ينصب قضایا ،کبری و سردیات مجلجلة، ورسالات مهدوية ... هو ذا مكر الحياة . يصوغ القضايا الكبرى، أو الأوهام الكبيرة، كلُّ مَنْ يُخفق في امتحان الحياة. لكن لربما لو لم تكن تلك السرديات، لما أنجز الإنسان ما أنجز .. وهو مكر التاريخ.
لقد أتّثَ أوريد روايته بجميع القضايا والأيديولوجيات كما سبق الذّكر، أدخل بعضها داخل حلبة الصّراع وجعل بعضها يتباين ثُمّ حاول جاهداً أن يظلّ مُحايداً ( محايداً إذا ما استبعدنا كَقُرّاء شخص حسن أوريد وآمنا بنظرية رولان بارت في موت المؤلف وتلوناها كمادّة مستقلّة عن صاحبها وأخضعنا الرّواية لسلطتنا كقراء).
لقد جعل حسن أوريد القارئ على إلمام بكل الايديولوجيات والقضايا والأفكار المطروحة داخل الرواية، مع عدم منح الجواب على أي منها إيماناً منه أن السُؤال هو الأهم وليس من حقيقة في هذا الكون سوى الإنسان.
وأما عن غياب المقام اللغوي التقليدي في السّرد داخل رواية الموتشو، فأقول هي لعنة الرّواية الحوارية أو بمعنى أدقّ إذا حضر الحوار في الرّواية غابت لغتا السرد والوصف التقليديان.
كانت رواية الموتشو أوّل تجربة قراءة لدي لأعمال حسن أوريد، و أستطيع الجزم بأنّها كانت تجربة فريدة و مميزة. عملٌ تناسل فيه الأدبي بالسّياسي ، بسلاسة في الانتقال و التركيب أمين، أو الموتشو، صحفي شاب، استغنت عنه الشّعارات التي ارتمى في حضنها،و وجد نفسه لقمة سائغة في فم سؤال الهوية و الانتماء. تتحلّق حوله الشخصيات الأخرى،خطوطاً سياية متمايزة و متتطاحنة في أكثر من موضع؛ بنّيس و ذِكراه عن طرح اليسار المعانق للقضية الفلسطينية و المُتشبّع بأفكار القومية العربية، تقابله إستير عن الصّهيونية...الخ في تكاثف عملية الحكي، ينقل الينا هذا المولود الأدبي تضادّات أُخرى؛ صورة الموتشو، المُثقّف القلِق، المُتّسمة بالفوضى،التّدخين الشّره، تعاطي الكحول،السّهر سوء التّغذية، و الاخفاقات العاطفية..مُقابل نعيمة، الطبيبة الجرّاحة، الشّخصية المُنظّمة التي يبدو عليها الاتّزان العاطفي و النّفسي. يُثير أوريد القضية الفلسطينية،في علاقتها بخصوصية الوعي الجمعي المغربي،من منظورين متصادمين. لسان حال الحِبكة يقول: أن تنسجم مكوّنات المغرب العرقية،دينيا، سياسيا و فكريا، نعم. لكن تحت أية يافطة؟ و " من من هذه المكوّنات عليه أن يفسح المجال للأخرى على حساب وجوده و يتنازل؟
صراحة لم تستهوني ولم تجعلني اركض وراء الكلمات والسطور كما روايته السابقة زينة الدنيا. نهاية لم تعجبني العنوان صراحة غير موفق مع ما يجول بين طيات الرواية كنت استمع لحسن اوريد السياسي يتحدث وليس لأمين بطل الرواية كنت اتمنى ان ينزاح أوريد السياسي ويترك الباب على مصرعيه لاوريد الاديب ليتحفنا بأنامله التي لا اشك فيها صراحة والتي كانت ستبدع رواية قمة في الروعة كمثل رواية زينة الدنيا.
ماذا أقول عن الموتشو، وكاتبها هو احد المفضلين لدي.. رواية بأسلوب جديد يختلف عما عهدنا عليه حسن اوريد في كتاباته(وخصوصا في بداية الرواية)، تتحدث عن كل شيء يهم كاتبنا: الدين، السياسة، المجتمع.. من خلال علاقات متشعبة لأبطال جعلنا اختلافهم نطرح اكثر من علامة استفهام.. . أوريد هنا تحدث عن كل شيء: عن الدين، الاسلام، الحجاب، اليهودية، الصهيونية، الحكم، القومية، خاشقجي، الربيع العربي، عشرين فبراير، التطبيع، الليبرالية... ولعل رغبة اوريد في الحديث عن كل شيء، هو أحد نقاط ضعف الرواية في نظري. فربط كل هاته القضايا مع ابطال يعدون على رؤوس الاصابع اضاعنا، مثلما ضاع الموتشو، وحبيباته، وافكاره. الموتشو رواية كتبت بأسلوب عادي جدا، رواية حق أريد كتبت لهدف يعرفه اوريد فقط.. لكن عدم استحساني لموضوعها، او مواضيعها، لن يجعلني اتوقف عن القراءة لأحد كتابي المفضلين: الأستاذ حسن اوريد .
رواية غلب فيها نوع من الحشو الفكري المتكلف. أراد حسن أوريد أن يناقش من خلال شخوص القصة مجموعة من القضايا منها سؤال الهوية المغربية والقضية الفلسطينية والقومية العربية لكن الطرح شابه نوع من المبالغة جعل القراءة أقل إمتاعا من منظوري الخاص. كما تفاجأت بالحيز الكبير الذي خصصه الكاتب للمشاهد الجنسية التي تتخلل الرواية وفي جرأة صارخة... مع أنه لا قيمة مضافة لها.
"و أيا ما شئت يا طرقي فكوني أذاة أو نجاة أو هلاكا." - المتنبي
راائعة بكل اختصار! أفضل ما قرأت في الأدب المغربي لحد الآن. 429 صفحة من كل شيء الا الملل. تجعلك تغوص في الحب و السياسة و الدين و الفلسفة و التاريخ في آن واحد. لا شك أن الحوارات الغنية بين شخصياتها تفتح رؤى مختلفة حول التطبيع و القضية الفلسطينية و العالم العربي بين الوهم و الحقيقة. كذلك تضمين أبيات شعرية و مقاطع موسيقية ومؤلفات أدبية طوال الرواية ينم عن ذوق راق و حس مرهف لدى كاتبها.
ثالث أو رابع رواية أقرأها لحسن أوريد، ويصعب علي تكوين رأي واضح وموضوعي حولها. من حيث عنصر التشويق، هو حاضر من خلال أحداث الواقع اليومي لأمين ( الموتشو)، في البداية مع عمله كصحافي في جريدة، ثم بعد ذلك مع الشخصيات التي تتقاطع معها حياته، بدءا من علاقته ببنيس وقضيته مع القومية العربية، ومشروع الكتاب الذي كان ينوي حكيه لأمين قبل أن يتبخر هذا الهدف بعد حادث السيارة الذي تعرض له والذي سيودي بحياته بعد أسابيع.. ثم في إطار هذه العلاقة، تنشأ علاقة أخرى مع الطبيبة نعيمة، الفتاة الغامضة ب'حجابها' وأفكارها المتحررة.. تتلاقح الشخصيات في نفس الإطار، في تشابك مثير، وهنا مع جارة الموتشو، في نفس العمارة التي يقطن بها، مع 'إستير' اليهودية الموالية للصهيونية، والتي كانت تلجأ لأمين للحديث لتخف من حدة أشباحها مع الهلوكوست.. هذه الصلة التي جذبت لأمين صلة أخرى لا تقل أهمية: شخصية 'الراهب'، أو الضمير المستتر ذي الروح المسيحية، والذي رغم انه لم يلتق به شخصيا، كان النقطة المشتركة بين العديد من معارفه: نعيمة، إستير، بنيس، كريستين… الكتاب تحفه العديد من المواضيع الدسمة: القومية العربية، الصراع العربي الإسرائيلي، الصهيونية ، اليهودية، الإسلام، العروبة والأمازيغية بالمغرب، الهوية والقوالب التي تفرضها على البعض ( حجاب نعيمة مثالا).. ما لم أستسغه شخصيا هو ، أحيانا، نوعية الأسلوب المتبع.. فتارة يكون عربية فصحى متقنة، وتارة عربية تعتريها أخطاء لغوية وتعبيرية واضحة - رغم انتقاد الكاتب للأخطاء المرتكبة في كتابة أسماء الشوارع بالرباط والدار البيضاء-، وتارة ثالثة دارجة مغربية (، أحيانا مستحسنة، وأحيانا مبتذلة ) في الحوار بينّ الشخصيات.. وهنا ألمس 'جرأة' لم أعهدها في حسن أوريد في كتاباته السابقة.. خلاصة القول، 'الموتشو' هو كناية عن ذلك الصحافي المغربي، البطل، والمفتخر بدوره البطولي في البحث عن الحقيقة مهما كلفته، عن طريق مقالاته وأبحاثه، ذلك العنيد الذي لا يخاف لومة لائم من نقد لاذع، أو من تجاوز الخطوط الحمراء للخط التحريري للجريدة التي يعمل لحسابها.. الرجل ذو الطابع الانساني عموما، الكريم بطبعه، الذي تصعب قرابته في اتجاه ديني أو فلسفي أو ثقافي، أو حتى سياسي ( مسلم غير ممارس ذو أصول يهودية، مؤمن بالحريات، مدافع عن القضية الفلسطينية، غنوصي، باحث في الأديان..)، وذو شهية لا محدودة في القراءة، والأكل، والشراب، والجنس، وحرية التعبير.. رواية للاكتشاف.. وربما ليست مجرد رواية.
عدد صفحاتها: 429 يتداخل السرد بالفكر بالوجدان في رواية فكرية ناقشت مآلات العالم العربي بعد الربيع العربي ظاهريا، والتشتت الهوياتي والعقائدي والايديولوجي الذي سقط فيه شباب الثورة، مرتبطة بالفكر القومي العربي والفكر الإسلامي في صراع دائم وأبدي، وباطنيا بدايات موجة التطبيع؛ في علاقات متشابكة حجر الارتكاز فيها أمين الكوهن الفتى /الموتشو ذو التوجه اليساري من براعم حركة 20 فبراير، يشتغل في صحيفة توجهها إسلامي، اسمه يمزج الديانتين الإسلامية واليهودية؛ بحيث عائلته اتخذت من الإسلام دينا بعد الهجرة الأندلسية في عهد محاكم التفتيش، ومحمد بنيس المناضل القومي المنتمي للحركة الوطنية إبان الاستعمار والطامح للوحدة العربية، ثم نعيمة بلحاج التي انقلبت إلى راشيل الطبيبة المعالجة ذو أصول يهودية من جهة الأم، والجارة الإسرائيلية التي تعرف بنفسها كونها يهودية مغربية استير كوهن، ثم الضمير المستتر الشخص المجهول ذو الروح المسيحية والغنوصي في آن ذاته، الذي يصادفه أمين في كل ارتباطات مع شخوص الرواية. تبحث الرواية عن مواضيع الحب والعلاقة مع الغير وأوجه التعايش أو محاولات الوصول لنقاط مشتركة والهوية، تشتت وتخبط ورحلة عاشها أمين الذي كان في بداياته ضد الكيان الإسرائيلي ليتحول بفعل الصدمات المتلاحقة أن يسعى لفهمه ثم التصالح مع ذاته اليهودية ليحص التطبيع المشكوك في أمره، رغم الفراق بينه وصديقيه بنيس واستير وحبه المفقود نعيمة. تسائل الرواية والواقع هل يمكن أن نتصالح مع الآخر؟ نبرر أفعاله؟ ننسلخ من مبادئنا ونعتنق أفكارا وإيديولوجيات جديدة؟ لأن الزمان اختلف والواقع فرض علينا أشياء هي باطلة نتطبع معها؟
رواية مختلفة عن السياقات السابقة لكتاباته ربيع قرطبة نموذجا، لكن تبقى لها نكهتها الخاصة إغراق الرواية باللهجات واللغات نقاش مواضيع بشكل سطحي ربما الضرورة الروائية إقحام مواضيع تكون راهنية وبالتالي قد تفقد قيمتها الحوارية مع الزمن بل كنت أقول ماذا لو كتب الموشو الآن؟ هل كان سيقول ما قاله؟ ، ثم هناك ملاحظة أخرى حول الشخصيات وكأنه يحاول تقليص عددها عن طريق إعادتها بشكل أو آخر ، على كل حال رواية لها متعتها .
كتاب جيد بالنسبة لكاتب مبتدإ لكن بالنسبة لأوريد فالامر مختلف.. لا يمكن القول ان الموتشو رواية سيئة لكنها غير واضحة المعالم ومفككة وركيكة في بعض اجزاءها..عموما يحق لأوريد ان يكتب رواية غير موفقة مثل هذه الرواية. ولكن لا يحق له تكرار التجربة
تتكلم الرواية عن أمين الكوهن "الموتشو" كما يحلو لصديقه بنيس ان يناديه وهي "عربنة" الكلمة الاسبانية موتشاتشو أو الصغير كما هو الحال بالنسبة للكثير من الكلمات الدارجة في اللسان المغربي. أمين الصحفي الذي يوحي اسمه العائلي بالكثير يتلقى خبر تعرض صديقه العروبي المناصر الأبدي للقضية الفلسطينية لحادثة سير خطير على الطريق السيار بين الرباط والدار البيضاء اقعدته في المستشفى بين الحياة والموت.
فتبدأ حكاية الموتشو الذي يدخل في رحلة البحث عن الذات وموقعه من محيطه٬ وهو ذلك الصحفي ذو التوجه اليساري العامل في جريدة تحسب على الخط الاسلامي بالعنوان والشعار" هو ذلك الشاب الذي استفاق من حركة ما يسمى ب عشرين فبراير (النسخة المغربية ل"لربيع العربي") ليكتشف ما كان يخشاه : ليكتشف أن الواقع اعقد بمراحل مما يظن الغرر وفي رحلته مع نفسه في الدار البيضاء أو عبر ربوع البلاد يكتشف أن لكل من يؤثثون حياته وجدان خفي وآخر جلي وهو الأمر الذي زاد من حيرته وتيهه.
الرواية فرصة عظيمة للتعرف أكثر على فكر الكاتب حسن أوريد وكذا على المجتمع كما يراه الكاتب والعلاقة الجدلية التي تربط المغربي بمكوناته العربية والامازيغية والموريسكية والأجناس والملل الأخرى.
وفي الأخير اقول أن الرواية تبدأ بحيرة أمين وتنتهي بعد رحلة بحثه بحيرة أكبر