"أرجوك حمد، أنا مذنبة، وأنا مغفلة، وأنا مجنونة، والحمل كان فكرتي، وعلي وحدي أن أدفع الثمن كاملاً. لكن، أبوس يدك دع الولادة تمر دون مشاكل. أكاد أموت من الخوف! منذ البارحة وأنا أشعر أن جسمي يرتجف.. أنا..". أرادت أن تقول شيئاً، لكنها أحجمت. غمرها ما يشبه ندماً بنظرة عينيها، بلل الدمع واليأس صوتها: "ما عدت أحتمل النقاشات واللوم، في كل مرة تقسو علي، ومن ثم تأتي لتحتضنني، تبقى تلتصق بي، تسكتني عن أي كلمة، وننتهي في الفراش، نمارس الحب بدموعي.. تهرب مني متعتي، أشعر أني مشتتة لا أقوى على لمّ أجزائي، وأبكي لحظة تهتز بي إرتعاشتي.. حبة "بنادول" مزيلة لوجع الرأس، هكذا أصبح الحب بيننا". سكتت لثوان، جاء البكاء لحسها، نبست وكأنها تكلم نفسها: "تعبت.. في أحيان كثيرة أشعر أنك شخص يصعب علي فهم عالمه!".
روائي كويتي من مواليد عام 1958 حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الكويت عام 1982 بدأ الكتابة الأدبية في أثناء الدراسة الجامعية في منتصف السبعينات. أصدر ست مجموعات قصصية منها: “أبوعجاج طال عمرك”، “أغمض روحي عليك”، “مرآة الغبش”، “حكايا رملية”، “سرقات صغيرة”. وأصدر أربع روايات منها: “ظل الشمس”، “رائحة البحر”، “الثوب”، ترجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية رأس لجنة التحكيم لجائزة البوكر العربية فى دورتها الثالثة 2010
رائحة البحر .. هي الرواية الأولى التي أقرأها لـ الأديب طالب الرفاعي
فيها الكثير من عبق الكويت .. شوارعها .. أجوائها .. مشاهدها .. بـ صورتها العصرية .. لأن غالباً ما نرى الوصوف تلك في الروايات التراثية .. و التي تصف بـ إسهاب حال البلد في فترة الهوو يا مال
رائحة البحر .. قصة تضج بـ الخيبات و اللوعات .. و المآسي إن صح التعبير .. و لكن قُدمت بـ ذكاءٍ بارعٍ من المؤلف .. و أكثر ما أعجبني هو رشاقة قلمه في التنقل ما بين الأزمنة .. في الصفحة الواحدة قد يأخذك بـ رحلات زمنية لا تُشعرك بـ الضياع أبدًا .. حتى لن يكون هناك داعٍ لـ أعادة قراءة السطور السابقة .. فقط تمتع بـ القراءة .. و أترك الأحداث لـ السطور .. التي تزهو بـ سلاستها و أناقتها الأدبية
و كل ما كتب في كفة .. و النهاية في كفة أخرى .. فظيعة تلك النهاية .. لعل تقييمي لـ الكتاب -و الذي اقتنص النجوم الخمس و بـ جدارة- هي بسبب النهاية تلك .. لن أفسد على من لم يقرأها بعد .. و لكني أراها من أفضل النهايات التي مرت علي حتى الآن
الب الرفاعي أبدع في السرد .. و أبدع أكثر في انتقاء مفرداته السهلة-الممتنعة .. كما أبدع في ملء أجزاء الأحجية كلما توغلت أكثر في القراءة .. لـ تتشكل الألفة مع الشخصيات .. و قد تتغير نظرتك تدريجياً لها متى ما تعمق الكاتب أكثر في الإفصاع عنها
رائحة البحر .. رواية آسرة .. و مدرسة أدبية بـ حد ذاتها كما أراها من وجهة نظري المتواضعة :) ! ..
أرجعت نفسي للعام الذي كُتبت فيه الرواية، انتظرت حتى تكون رائحة البحر قريبة مني طوال مدة القراءة، ثم شرعت في القراءة.. لو أن المكان لم يكن المكان ولا الزمان وكل ما دار حين قراءتي لها؛ لما أعجبتني.
القصة في عامها الذي كُتبت لم تكن مكررة، والأسلوب الروائي العام كان أقرب لأسلوب الرفاعي، لذا أنا حكمت عليها وكأنني قرأتها في الـ ٢٠٠٢
الكتابة بالفلاش باك لم أقرأ مثلها إلا هنا..عالية الجودة..كيف تكتب بالفلاش باك فصل كامل طويل من 120 صفحة؟..هنا نجد فن غالبا لن نراه في رواية أخرى بالاضافة القصة مشوقة ومباشرة وفيها طاقة عالية أي لا تجد فيها تطويل او تكرار او حشو.
الرواية جميييلة جداً وأعجبتني كثيرا عندنا علمت انها أول أعماله الروائية ومتشوق جدا لقراءة بقية أعماله. إلا أن ما لم يعجبني في هذا العمل السرد الكثير دون إعطاء القارئ فترة استراحة. وأعتقد إذا لم يخب ظني أن اسلوب الراوي في الفصل الأول والثالث لم يختلف عن الفصل الثاني على الرغم من تغيّره وانتقاله من حمد إلى سارة. الاسلوب نفسه بالضبط، لم يتغير إلا الضمائر. لكن بشكل عام أحببت الرواية. أحببت طالب الرفاعي. وقد اشتريت له روايتين عندما وصلت لمنتصف هذه الرواية.
تدور أحداث الرواية في (319 صفحة) حول شخصية (حمد) وعلاقته بـ (سارة) بعد رؤيتها في أروقة جامعة الكويت لتتطور الى علاقة حب تنمو مع تكرار اللقاءات الطويلة والاتصالات العابرة في مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد الدينية والعشائرية في ظل التطور الذي شهدته الكويت بعد الأربعينات من القرن الماضي ، حيث كانت الحياة بسيطة في جميع مفاصلها متمثلة بالبيوت الطينية ذات الأسقف من جذع الأشجار والحصران المغطى بالتراب وبالملابس الخفيفة ذات اللون الفاتح وبحركة أمواج البحر لاتقاء حرارة الشمس اللاهبة في فصل الصيف والتي تتجاوز حدودها الطبيعية. هذه البساطة في العيش انعكست على طبيعة المجتمع من خلال العلاقات والروابط الطاهرة والبريئة من المنافع الخاصة والتي كان (حمد) يسمعها من حكايات جدته(فاطمة) عن الصلاة والأولياء الصالحين، بعد فترة الستينات بدأ هذا الواقع البسيط يتلاشى بعد التطور الهائل في بنية المجتمع التحتية المتمثل بالبيوت الفارهة والعمارات الشاهقة ذات التكييف المركزي والمولات التجارية الضخمة والشوارع المعبدة التي تلف الكويت شمالا وجنوبا والأبراج القائمة بجوار البحر وكان لهذا التطور أثره الواضح على شخصيات الرواية متمثلة بوالد حمد (ابو بدر) ووالد سارة (خويلد)اللذين تربطهما علاقة صداقة قديمة وكانت نظرتهما للمرأة بأنها ليس لها قيمة وقدر كما يقول أبو حمد حذاء نلبسه للمشي وهي سيجارة نلهو بها ثم نرميها في المزابل. هذه النظرة قد جسدت من خلال علاقة (أبو حمد) بفتاة مصرية تدعى (ميرفت) قرر الارتباط بها ولكنه فوجئ بأن صديقه (خويلد) قد اغتصبها ولذا أجبره على الزواج منها لتلد له ابنته ( سارة) ولتفارق الحياة بعد ولادتها، ان العلاقة المتوترة بين الأبوين أدت الى أن يرفض (ابو حمد) زواج ابنه من سارة كما رفض (خويلد) زواج ابنته من حمد وإجبارها على الزواج من تاجر ثري كبير السن يدعى (أبو عبد اللطيف) كنوع من المقايضة بعد تراكم الديون عليه إثر أزمة سوق المناخ ولتصبح كعارضة أزياء، وواجهة جميلة لحياة زوجها الاجتماعية والمالية غير مكترث بعلاقتها مع حمد ، وعلى أثر رفض الأبوين قرر حمد ترك بيت أبيه ويستأجر شقة لتشاركه (سارة) بالعيش فيها وبعد فترة انضمت إليهما صديقة (سارة) في الكلية تدعى (نوال) التي توفي والدها وهي صغيرة لتتزوج والدتها برجل كي يحميها ويحمي ابنتها ولكن زوج أمها بعد نضوج (نوال) أخذ يعتدي عليها جنسيا بغياب والدتها مما دفعها الى تناول اقراص منع الحمل تجنبا للفضيحة ، ولذا كانت تؤجل اقترانها بخطيبها (عماد) رغم إلحاحه عليها مما اضطر الى تركها والارتباط بامرأة أخرى ما دفعها الى محاولة الانتحار ولكن تم إنقاذها في آخر لحظة وإدخالها المستشفى ، بعد خروجها هربت من بيت والدتها للعيش مع سارة في شقة حمد وهكذا أصبحت شقة حمد مأوى للفتيات الممزقات المضطهدات من قبل المجتمع الذكوري الظالم المستتر بالدين الذي جعل العفة والشرف خطا أحمرا لا ينبغي للمرأة تجاوزه وإلا كان مصيرها القتل والفضيحة بينما يمارس الرجل حرياته الجنسية كما يشاء دون محاسبة من أحد، حمد وسارة تحاصرهم الجدران العالية التي بنيت من الحرام والحرمان منهوبون بتوتر الانفعالات والهذيان المحموم والمصارحات المنفلتة والهائمة في مناخهم النفسي. ومع مرور الأيام أسفرت العلاقة بين حمد وسارة عن وليد مما ولد أزمة نفسية حادة لدى حمد وبدأ يطرح هذا التساؤل كيف يتخذ رجل امرأة زوجة له بينما هي على ذمة رجل آخر وكيف ستلد له طفلا ليسجل باسم شخص آخر ، وبلغت هذه الأزمة ذروتها فيما قررت (سارة) العودة الى بيت زوجها (ابو عبد اللطيف) تمهيدا لدخولها مستشفى الولادة ، كان حمد في هذه الأحداث شخصية سلبية لم تواجه الواقع الظالم بل لجأ الى السهر مع مجموعة من المتمردين على قوانين المجتمع في مزرعة صديقه (جاسم) بأطراف المدينة ليمارسوا علاقاتهم الجنسية مع النساء دون رقابة من المجتمع الذكوري الظالم ، حمد يشتري مسدسا يمرن نفسه على التصويب مع صديقه جاسم ، حمد وخارج مدى أزمته يكون فخورا كونه أجاد الرماية وعلى اهداف مركزة ومحددة لم يكن لهو بل هروب مؤقت او تحرر مزيف من هموم مقيمة في ذاته. ولكن هذا لم يضع حلا لمشكلة (حمد) النفسية السلاح بيد حمد يغريه ويسول له ان يستخدمه تحت وطأة انكساراته وتصاعد الخذلان والخيبة في ذاته فأراد ان ينهي الأمر وكان الحل بقتل حبيبته ونفسه بمسدسه. ثمة عنف في رائحة البحر فرضه فهمنا للدين ونوع العرف والقانون الذي سنه الانسان لنفسه بنفسه العنف الذي يمارسه الإنسان ازاء ذاته، فقد يؤذي الإنسان نفسه بأشد مما يؤذيه عدوه، ولتكون الأحداث الدرامية المأساوية ضمن آلاف الحالات للاضطهاد في مجتمع ذكوري، وتطوى صفحتها من غير علاج ويبقى البحر بأمواجه شاهدا صامتا على أحداثها
"نادها، تأتِ إليك." ، لربما أكثر ما أحببت هو أحاديث الجدة فاطمة، مبصرة الروح .. مأخوذة البصر، تؤمن بأنصاف الروح وتوائم القلوب، نادها .. تأتِ إليك. وأظن أن حمد أخذ أمر المناداة بجدية تامة، بل بشكل زائد عما كان يلزم. حسبتُ بأنني سأندهش، لكنني لم أفعل .. مع ذلك، شكرا لأنها فتكت بالساعات الأربع بينما كنت عائمة في الجو وبين السحب أتوق شوقا للكويت. أحببت الفصل الثاني أكثر، شعرت بأن الكاتب أخلص فيه. أؤمن بالهوة الواسعة التي يخلفها رحيل حبيب أو قريب، تكرار الحديث عنها في الفصل الأول مللني منها. فكرت حين اشتريتها بأن الرواية، الكلام، الحروف مصبوغة تماما برائحة البحر، وزرقته الهائمة. إلا أن نافذة الشقة المطلة على شارع الخليج العربي، الأجداد النواخذة، وحلم الطفولة بامتلاك سفينة صغيرة، واللقاءات المختلسة على مراسيه .. هو أعمق ما أتت به الحروف من ذكر للبحر، ورائحته. تأملت ما حولي طويلا بعدما أغلقت الكتاب، كانت التفاصيل مازالت ترنّ في رأسي، أحمل بداخلي قلق النهاية المفتوحة، أفكر قد يأخذ الأمر وقتا، وقد تنحني الأشياء عكس ما أقرر وأشتهي، لذا تركتها .. كما انتهت، بلا نهاية سوى لحظاتها الأخيرة، الممسجة على البحر، الذي يلقي بنظرة ثاقبة كل غضبه على حمد، المختبئ، المشدوه، الساكن بفزع خل�� النافذة التي تطل على شارع الخليج العربي، خلف النافذة المشبوك على حدود زجاجها رائحة البحر.
رغم كآبة روايته إلا أنني لا أستطيع منع نفسي منها. قرأت رواية "سمر كلمات" والآن "رائحة البحر" و في الطريق رواية "الثوب". رائحة بحر.. تحكي قصة حب عذُري طاهر إنتهى بكبيرة من الكبائر و خيانة نجسة، أهكذا هو الحب حقـًا! أليس من الأشرف لنا أن نُنهي حبـًا طاهر بدلاً من الإستمرار فيه حتى يتحول إلى حبُ خبيث و شهوة محرمة!
أسلوب روائي رائع ليس غريبا على طالب الرفاعي أعجبني عرضه لصفات أبطال روايته وحالتهما النفسية عن طريق المونولوج الداخلي التي يتخللها الكثير من الذكريات القديمة التي مرت بها الشخوص وأثرت عميقا بهما النهاية كانت صادمة بعض الشيء، تصرف قام به بطل الرواية حمد لا يمكن ان يتوقعه القارئ بسبب شخصيته الهادئة جدا خلال الرواية
الرواية تحكي واقع خفي يحدث في طلمات هذه الحياة سر من الاسرار احببت مناجاة حمد و الجده فاطمه عشت يأسه و حزنه بعض الاحداث كانت مقززه بالنسبه لي خاصه الفصل الثاني و تفاصيل الولادة ، اذهلتني قدرات المؤلف الكتابية انتقاله من موقف لموقف مع الفلاش باك و الجزء الثاني اعادة الاحداث بلسان ساره و مشاعرها قدرات عالية و مهاره في التأليف تستحق التكريم
روايات طالب الرفاعي تشعرني انها من الروايات التي يجب الاستمتاع فيها خلال لحظات الصباح الاولي مع فنجان قهوه. دائما ياتيني هذا الشعور عندما اقرأ لطالب. شعور جميل خفيف على القلب لا اعلم لماذا. رواياته لاتستحق قرأتها في ظلام الليل.