أطفأت النور وأويت إلى فراشي.. كان الليل قد جاوز منتصفه ولا تزال بي رغبة في القراءة فسهرت أقرأ.. تحدثت مع ناس كثيرين من خلال الكتب.. كان معظمهم حكماء. ما أجمل السهر معهم! ولعله من أجل ذلك لم أستطع النوم بعدما أطفأت النور.. وكان في رأسي أمواج مضيئة لم أستطع مغالبتها. نعم.. فأسبلت جفوني وتخليت عن زمام الموقف فقد عرفت أن تملق النوم أشق أنواع التملق وحمله متعب. وكان من الطبيعي أن أستعيد بعض ما قرأت.. فذكرت تلك القصة التي عبر فيها أحد الكُتاب عن الأمل وسحره وقهره كل شيء حتى عواصف الشتاء. وعلى الرغم من برودة الليل وخفة الغطاء أحسست أنني قادر على أن أقف في العراء أو أسبح في الماء وكأنني أحس دفء الحمام وعطره. سألت نفسي قائلًا: أي إلهام هذا الذي جعل الفنان المحب يمنح الأمل لمن أحب عن طريق رسم بسيط أ
هو أحد رموز الرواية في الأدب العربي الحديث ، ومن أكثر الذين تحولت أعمالهم الأدبية إلى أفلام سينمائية بسبب ما تميز به من ثراء في الأحداث والشخصيات والبيئة المحيطة بها .. وهي الخصائص التي ميزت أعماله عن سائر الروائيين من جيله.
من مواليد 2/3/1913 بمحافظة البحيرة ، وتخرج في مدرسة " دار العلوم " العليا عام 1937 . نشرت أول قصة له ، وهو ما يزال طالبا في عام 1933 ، وعمل بعد تخرجه محررا بمجلة " مجمع اللغة العربية " حتى أصبح رئيسا لتحرير مجلة المجمع .
عين مساعدا لسكرتير عام نادي القصة ، وجمعية الأدباء في 21/4/1963 ، وعين عضوا لمجلس إدارة جمعية الأدباء في 1/11/1967 .
من أهم مؤلفاته :- ( بعد الغروب – شمس الخريف – الجنة العذراء – للزمن بقية – شجرة اللبلاب ..وغيرها ) كما كتب العديد من القصص القصيرة .
ترجم العديد من أعماله إلي اللغات الفارسية ، والإنجليزية ، والفرنسية ، الإيطالية ، والصينية ، والألمانية ، كما تحولت معظم رواياته إلي أفلام سينمائية .
الجوائز التي حصل عليها:
جائزة المجمع اللغوي عن قصته " لقيطة " عام 1947 .
جائزة وزارة المعارف عن قصة " شجرة اللبلاب " عام 1949 .
جائزة إدارة الثقافة العامة بوزارة المعارف عن روايته " بعد الغروب "عام 1949 جائزة الدولة التشجيعية عن قصة " شمس الخريف " عام 1953 .
كما أهدي الرئيس الراحل أنور السادات لاسم محمد عبد الله وسام الجمهورية .
أنشئت مكتبة أدبية باسمه في قريته " بولين " التابعة لكوم حماده بمحافظة البحيرة. وأقيم متحف بجوار ضريحه في قريته ، وأبرز ما يوجد في المتحف المخطوطة الأولي لقصته " غرام حائر "
ربما كانت رواية "للزمن بقية" أجمل من المجموعة القصصية هذه.. لكن،،، قصصه كلها في صميم الإنسان،والعلاقات الإنسانية.. والقصة الأخيرة والتي تحمل عنوان المجموعة ككل.. شعرت فيها بالملل،أو رأيت أن الحبل قد انقطع... بالرغم من وصولي إلى المغزى النهائي لها.
المجموعة القصصية ليست من أجمل مجموعات عبد الحليم عبد الله ولكنها تتكلم عن العلاقات الإنسانية بأوجه مختلفة والقصة التي تحمل المجموعة إسمها تعتبر أطول القصص في المجموعة يعقد فيها البطل مقارنة بين تجارة ابيه بائع الكتب وتجارة والد صديقة تاجر السلاح ويري في والده نموذج المثالية المشبوبة بالطيبة والرقة المكتسبة من طول عشرته للكتب وفي نموذج والد صديقة الصلابة والذكاء المخادع من طول تعامله مع السلاح وقدرته علي إصابته لأهدافه بكل سهولة ودموعه الخرساء هنا هي دموعه علي تجارة الكتب التي تكاد ان تندثر وسط ثقافة الجشع والكسب السريع وبرغم ذلك فالقصة في مجملها تكاد تكون مفككة تفتتقد الي الترابط المطلوب