مجموعة شعرية تنطلق من انتحار اثنتي عشرة شاعرة من اثني عشر بلداً باثنتي عشرة طريقة مختلفة (حبوب منومة، إطلاق نار، غرق، شنق، غاز، تحت عجلات قطار، قفز من شاهق، سم، مخدرات، قطع شرايين الرسغ، حريق، وكهرباء)، لتخترع لهؤلاء الشاعرات المنتحرات عوالم وميتات. تتقمصهن وتتماهي معهن وتتكلم باسمهن تارة، وتخاطبهن طوراً، ثم تروح تنقب في فلسفة عيشهن، وتعري أساليب انتحارهن وطقوسها، مقدمة تفسيرات وجودية وتخييلية لها، بناء على مثلث الدين والعلم والأدب.
مجموعة عنيفة، صادمة، شرسة، فظة، وكابوسية.
لماذا؟ لأنها تذهب إلى الموت بقصد الزواج به والإنجاب منه. أما الهدف، ولا هدف فتكثير نسله في الشعر، طريقتها: وجهاً إلى وجه، حتى الاستيلاء على المرايا الخلفية للمنام، والحصول على "تعاويذ" هذا الموت. تغويه حيناً، تنشب براثنها في صدره أحياناً، وقد تداعبه حيناً وأحياناً، لكنها فجأة، وفي المرات كلها، تقتلع فؤاده. في الغزل كما في البطش، في الغدر كما في المواجهة، لا تهادن، لا تساير، ولا خصوصاً تهاب، أو تتراجع. تأتي الموت "من فوق"، وتعقد ميثاقاً سادياً معه. وهنا "وقاحة" هذه النصوص وجحيميتها. بل وشعريتها. هي بذلك تتكامل، من ضفة الشعر، مع أنطولوجيا الشعراء المنتحرين التي سبق للشاعرة إصدارها في أيار 2007 ("سيجيء الموت وستكون له عيناك"، 150 شاعراً انتحروا في القرن العشرين).
ما لا بد منه: قصائد هذا الديوان لا تحتوي على أي ترجمات لأشعار المنتحرات، ولا على أي اقتباسات منها. جل ما تفعله الشاعرة أنها تسلس القياد لتجربتها كي تتماهى معهم، وكي "تخترع" شعراً لهن، ليس هو إلا شعرها نفسه.
(English: Joumana Haddad) شاعرة ومترجمة وصحافية لبنانية. محررة القسم الثقافي في جريدة النهار اللبنانية، ومديرةً إداريةً لجائزة البوكر العربية. ورئيسة تحرير مجلة "جسد" المتخصصة في آداب الجسد وفنونه. منذ العام 1995 أصدرت تسع مجموعات شعرية، ولها في الترجمة: لمسات الظل، 2002، شعر، ايمانويل ميناردو، عن الايطالية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. بيروت عندما كانت مجنونة، 2003، رواية، انطونيو فيراري، عن الايطالية، دار النهار للنشر، بيروت. هناك حيث يشتعل النهر، انطولوجيا الشعر اللبناني الحديث بالاسبانية - سيجيء الموت وستكون له عيناك: مئة وخمسون شاعراً انتحروا في القرن العشرين، 2007، دار النهار للنشر والدار العربية للعلوم، بيروت. نالت جائزة الصحافة العربية في دبي عام 2006
شعرت بالحاجة إلى قراءة نفـَس شعري أنثوي ذهبت إلى فيرجين وصادفت كتاب "مرايا العابرات في المنام"، وهكذا كان.
اثنتا عشر شاعرة انتحرن بـ 12 طريقة مختلفة لاستمتع بقراءة هذا الكتاب، واستمتعت. اثنتا عشر طريقة مختلفة لمغازلة الموت، كل واحدة منهن غازلت الموت بطريقتها، استدعته، عانقته، مضت معه غير مترددة.
جمانة حداد أبدعت في استنطاق طرق انتحار هؤلاء الشاعرات.
ألم، موت،ألم. كتابة تسحق وتميت مرات ومرات.. عظيم! أحب جمانة وأحببته وجدًا.
''ما فتئت تنحنين فوق بئر (تبحثين عن وجهك الأصلي في المياه) حتى وقعتِ''
اقتباسات كثيرة: سيّان تكونين في رحم أو تحت التراب: سوف تمشين طريقكِ وسوف يتبعك الطريق. مفتاحك ضيعكِ في الليل. هو المفتاح ضائعًا قبل أن يُودَع يديكِ. / ذات يوم سوف تنسين كل شيء ولن تتذكري منكِ إلا الصمت. صمتك المذبوح بخنجر المسافة بينك وبين العالم. / ستظنينك ميتة. ستظنينك حيّة. في الحالتين أنتِ المضحوك عليكِ. -- الحياة لا تكفي لكي أقول حييتُ لكي حقًا أحيا، ينبغي لي قبلًا أن أموت. -- العالم عاريًا: حفرةٌ بلا غطاء. -- أنا التي لم أكن يومًا لأحد التي كنت كلّي للهرب سأصير أخيرًا لي. ،-- لا أنتظر منكم شيئًا، تكفيني جثتي تبتسم لي. -- أنا الساعة المكسورة، أحمل شظاياي وأواصل المهمة. انا سيدة الوقت المكسور. / منذ سنين أبحث عن نعشي، منذ سنين يبحث نعشي عني. / لطالما افتقرت أقنعتي إلى التماسك،ومرايايّ إلى الالتئام. -- تنزاح الآن سحابة كان اسمها حياتي، السماء صافية أمامي. الرؤية واضحة.لا ريح.لا وجهة. لا وصول. هو الخواء فقط. / خفيفة.. كخجل لا يحول دون ضده / مرحى يا نيوتن والترهات: سأطير.
"أسمرَ البشرة تكون أيها الموت. أسمرَ وسيماً غامضاً وذا نظرتين دكناوين. تكون مرتدياً قميصاً أسود (اللونُ الأسود يلائم، لطالما عرفتَ ذلك أيها اللعين)، قميصاً مفتوحاً عند الصدر قليلاً (قليلاً فقط، لا تبالغ)، وبنطلوناً من الجينز غامقاً وضيقاً، وحزاماً جلدياً مهدِّداً. لن تكون حليقاً تماماً (ليس أطيب من الوخز أيها الموت). في البداية تقرع الجرس، لكنّي لن أفتح (كي يتصاعد غيظكَ لا أفتح). ثانيةً تقرع ولن أفتح. ثالثةً وأقهقه من وراء الباب. ستسمع قهقهتي وتخلع وتقتحم وتصرخ بغيظٍ: تعالَي يا فاجرة!"
شعر جمانة "فخ" يلذ لي السقوط فيه مراراً، بعد أنطولوجيا الشعراء المنتحرين، يأتي هذا العمل كشيء من وساوس، كشيء من جواب ولا جواب كما هو شعر جمانة دائماً.
كتاب جميل جداً وكئيب..! خصوصا الجزء الأخير الذي يضم تقارير الوفاة.. لم أشعر بالوقت وأنا أقرأ.. تكلمت الشاعرة الجميلة جمانة على لسان أثنتي عشر شاعرة منتحرة حيناً وحيناً اخر خاطبتهن.. مجموعة شعرية كتبتها بلغة عذبه جميلة.. حيناً تكون حزينة وحيناً لعوب وحيناً مبتهجة وحيناً قاسية وحيناً جريئة ولكن في المجمل مدهشة وتدعو الى التأمل..